Ch55 جبلها، بحرها
يقع الفندق داخل منطقة لو يوان السياحية ، مستنداً على الجبل ،
لذا درجة الحرارة فيه أقل بكثير من وسط المدينة ،
هطلت ثلوج خفيفة ليلاً ،
وبحلول الصباح قد توقف ، مخلفاً طبقة رقيقة من الثلج تغطي الأرض …..
اعتادت تشي تانغ الذهاب في جولة يومية في جبل المنطقة السياحية
في أول يومين ، كانت تشانغ منغ ترافقها للقيام بواجب
الضيافة ، ولكن بعد أن رأت أن تشي تانغ قد ألفت المكان ،
أصيبت بنوبة عجز وكسل وفضلت عدم الحركة ، تاركةً إياها تتجول بمفردها
والآن بعد وصول يو يو —- توجهت تشي تانغ بطبيعية تامة
لتقرع باب الغرفة المجاورة —-
طرق.. طرق—
يو يو قد أخرجت كتبها للتو حينها رأت تشي تانغ واقفة عند الباب ، ويداها في جيوبها
تانغ : "هل نذهب للتمشي في الجبل؟"
ألقت يو يو نظرة على كتب التدريبات أمامها ، وبدا عليها التردد
لاحظت تشي تانغ ذلك، فرفعت حاجبيها قائلة : " نحن في
العطلة ، ألا يمكنكِ الراحة ليوم واحد ؟"
{ رغم أن الأشخاص المجتهدين يثيرون الإعجاب ، إلا أن الدراسة بهذه الطريقة يومياً ،
وكأن الحياة تخلو من أي شيء آخر، ألا تشعرها بالملل ؟ }
نهضت يو يو في النهاية ، وارتدت معطفها الثقيل استعداداً للخروج معها
و بينما الاثنتان تنتعلان أحذيتهما عند مدخل الفندق ، ظلت
تشانغ منغ جالسة تشاهد التلفاز دون حراك
أطلت الخالة نينغ برأسها من المطبخ وأوصتهما: "الجو بارد
جداً في الخارج ، عليكما لف الأوشحة جيداً ."
لفت تشي تانغ وشاح بنقشة مربعات بغير حماس ، وهو
نفس الوشاح الذي كانت ترتديه حين ذهبت لاستقبال يو يو
شعرت يو يو أن هذا الوشاح لا يتناسب مع ذوق تشي تانغ،
وكانت تستغرب ارتداءها له سابقاً، لكنها فهمت الآن؛
{ هذا ليس وشاح تشي تانغ ، بل وشاح الخالة نينغ }
الخالة : " يو يو لم تحضري وشاح أيضاً ، أليس كذلك ؟
تعالي ،،، لدى الخالة نينغ وشاح آخر لكِ."
و أخرجت الخالة نينغ المضيافة وشاحاً آخر بنقشة مربعات مشابهة وأعطته لـ يو يو
وهكذا ، خرجت المتنزهتان وهما ترتديان وشاحين من نفس الموديل ( طقم )
بما أن المنطقة المحيطة هي منطقة سياحية مطورة ،
فإن العديد من الطرق ممهدة بشكل ممتاز ،
حتى الطريق الصاعد للجبل تحول إلى شارع عريض
ومع الاستمرار في صعود الطريق الجبلي ، بدأت التضاريس
تصبح أكثر انحداراً ، وتحول الطريق تدريجياً من إسفلتي إلى طريق مرصوف بالحصى —-
توجد حواجز طريق ، لكن لا يوجد حراس ، فابتعدت الاثنتان عنها وواصلتا التقدم
مع اقتراب رأس السنة لايوجد هنا من يقوم بأعمال الصيانة
أو تنظيف الطرق في المنطقة السياحية
وباستثناء طيور الغابة والحيوانات الصغيرة ، كانتا هما أول زوار يصلون اليوم ،
فكان صفا آثار أقدامهما هما الوحيدين على طبقة الثلج الخفيفة ،
الجو في الخارج بارداً حقاً ، لدرجة تشعرك أن أنفك سيسقط من رياح الغابة
شدت تشي تانغ وشاحها لتغطي معظم وجهها ، ولمحت يو يو
وهي ترفع رأسها لتتأمل أغصان الأشجار المتشابكة فوقهما ،
وهي تسير بصمت تاركةً أثراً تلو الآخر
كانت يدا يو يو تتدليان بجانبها ، وبدت جيوبها منتفخة بشيء ما
شعرت تشي تانغ بالفضول ، فمدت يدها بعفوية داخل جيب يو يو الواسع ، وأخرجت منه...
كتيب صغير لمفردات اللغة الإنجليزية
تشي تانغ: " أنتِ حقاً لا تتوقفين عن التفكير في الدراسة ولو للحظة —- تستغلين كل ثانية !
حتى وأنتِ خارجة للمشي تحملين هذا معكِ ."
لم تكن لديها أدنى رغبة حتى في تصفحه ، فأعادته مباشرةً إلى جيب يو يو
لم تتعمد يو يو إحضاره ، بل وضعته في جيبها سابقاً ونسيت إخراجه
أعادت حشر كتيب الكلمات في جيبها وسألت : " إلى أين نحن ذاهبتان ؟"
تشي تانغ: " لا يهم ، كنت أسير في هذا الطريق سابقاً وأعود عندما أشعر بالاكتفاء ،
أو ربما نسلك طريقاً فرعياً آخر اليوم ."
يو يو: " حسناً ، لكن لا نبتعد كثيراً ، لنعد بعد قليل ."
عبست تشي تانغ بحاجبيها: " لقد خرجنا للتو وتريدين العودة ؟
العودة مملة وليس هناك ما نفعله ."
يو يو: "... يمكننا العودة لحل المسائل."
استقبلت تشي تانغ الكلمات بصدمة صامتة ، ثم رفعت
قدمها وركلت شجيرة مغطاة بالثلوج على جانب الطريق،
فتطايرت رقاقات الثلج في كل مكان واستقرت على حذائها
: " نحن في عطلة الشتاء ، ورأس السنة على الأبواب !
ألم تري ذلك الخبر ؟
طالب في الثالث الثانوي تعرض لضغط شديد ومات فجأة
من السهر والدراسة
أنتِ لم تصلي للثالث الثانوي بعد ، لا داعي لكل هذا التوتر ،
ألا يمكنكِ الراحة لبضعة أيام ؟"
لم تفهم تانغ يويو حقاً ؛ فخلال هذه الفترة رأت يو يو -المجتهدة بطبعها-
تصبح أكثر إصراراً وقسوة على نفسها ،
وكأنها ترغم نفسها على الدراسة
و كمتفرجة — شعرت تشي تانغ بالتعب بدلاً عنها ،
ولم تستوعب من أين يأتي هذا الشعور الملح بالاستعجال لدى يو يو
صمتت يو يو للحظات ، ثم نظرت إليها وقالت بصوت
خافت فجأة: " لقد أخبرتكِ من قبل ، عندما أعمل
مستقبلاً ، يمكنني أن أعيلكِ.. هل تذكرين ؟"
صدمت تشي تانغ، وحاولت التذكر : " كان ذلك في الصف الأول الثانوي ؟
ألم تكوني تمزحين معي حينها ؟"
يو يو: " لم أكن أمزح . إذا كنتِ ترغبين ، يمكنني إعالتكِ في المستقبل ."
خلال أكثر من عام ، تحولت علاقتهما من الغربة إلى الألفة
وفي كل مرة كانت ترى فيها تشي تانغ تعود للمدرسة من منزلها مثقلة بالإصابات واللامبالاة ،
أو تلمح كآبتها ووحدتها ،
وقلقها وحيرتها تجاه المستقبل ، فكانت يو يو تشعر بضرورة بذل جهد أكبر ——
أرادت أن تصبح في المستقبل شخصاً يمكن الاعتماد عليه؛
فبكونها قوية بما يكفي، ستتمكن من التخلص نهائياً من
ظلال عائلتها ، وستتمكن من مساعدة تشي تانغ أيضاً ،
هذه الفكرة ولدت مبكراً ، منذ الشتاء الماضي حين اختبأتا
معاً في المنزل القديم بـ محافظة بونغنينغ — لكن حينها
كان الشعور مجرد امتنان بريء ورغبة في رد الجميل
لا تعرف يويو متى اختلط ذلك الامتنان بأشياء أخرى كثيرة
هي نفسها لا تفهم التفاصيل تماماً ؛ هناك الكثير من الأشياء
التي تود فعلها ولكنها لا تستطيع الآن ، لذا ليس أمامها
سوى الاجتهاد في الشيء الوحيد الذي تبرع فيه للوصول للأفضل
{ وبما أنني طالبة الآن ، فأنا لا أجيد شيئاً سوى الدراسة
إذا كان هناك شيء سأحصل عليه بعد كل هذا العناء
ويمكنني مشاركته مع شخص ما، فإن الشخص الوحيد الذي
أرغب في مشاركته هو تشي تانغ }
كانت تشي تانغ تدوس على الجليد ، ولم تشعر بالتأثر من رد
يو يو القاطع ، بل على العكس ، شعرت بنوع من الانزعاج الذي يصعب وصفه
تانغ : " لم نصل للسن القانونية بعد ، والحديث عن هذا الأمر سابق لأوانه جداً
ليس من الضروري أن تضعي كل هذا الضغط على نفسك ، وأيضاً ،
حتى لو كنا صديقتين ، فمن المستحيل أن أعتمد عليكِ لتعيليني في المستقبل ."
يو يو: " ليس الأمر كذلك..."
تشي تانغ: " في السابق كان لديكِ صديقة واحدة وهي أنا ،
لكن الآن أصبح لديكِ الكثير من الصديقات ، تشانغ منغ
و'الأخت وي' والآخرين.. هل ستعيلينهم جميعاً ؟
ستموتين من الإرهاق !
ليس عليكِ تحمل مسؤوليات ليست لك "
فهمت تشي تانغ بعض أفكار يو يو وقلقها واهتمامها ،
وأحياناً كانت تشعر بمثل ذلك أيضاً ، لكنها لم تحب شعور
أن تصبح ' مسؤولية ' شخص آخر ،
وكأنها تحولت إلى عبء يثقل كاهلها ويمنعها من التنفس
منذ ولادتها كانت عبئاً على والدتها ، وعندما تخلصت
والدتها من هذا العبء أخيراً ، أصبحت عبئاً على والدها
وبمجرد أن تتحول إلى حمل ثقيل يجعل حياة الآخرين
صعبة وشاقة ، فإن الحب سيتلاشى ويتحول إلى نفور
هكذا كانت تشعر ——— فخبراتها منذ الصغر جعلتها
تخشى أن تصبح مسؤولية أي شخص ———
و بالنسبة لـ يو يو —- التي جعلتها ' مسؤولية ' بشكل غامض ،
شعرت تشي تانغ برغبة في الانفجار غضباً ———
لم تستطع يو يو فهم مشاعر تانغ المعقدة ، لكنها أدركت أن
حديثها الجدي عن رغبتها في إعالتها قد أزعج تشي تانغ —-
توقفت تشي تانغ عن الكلام ، فاضطرت يو يو لفتح موضوع آخر :
" تشي تانغ عندما نكبر ونذهب للجامعة هل ستغادرين منزل عائلتك ؟"
: " نعم ،" أجابت تشي تانغ بنبرة حادة وجافة
: " أريد أن أذهب معكِ إلى نفس الجامعة ، وإن لم نتمكن ،
أريد أن تكون جامعتي قريبة جداً من جامعتكِ
يمكننا أن نظل صديقتين ، حتى لو لم نتقابل يومياً ، يمكننا
اللقاء كل بضعة أيام أو مرة في الأسبوع
وعندما نتخرج لاحقاً ونبدأ العمل ، إذا لم يكن لديكِ شخص
تحبينه حينها ، أود أن نسكن معاً ونعتني ببعضنا البعض ."
كان من المحرج قول هذه الكلمات ، لكن يبدو أنها بقيت
في قلبها طويلاً ، لذا لم يكن نطقها بصوت عالٍ صعباً كما تخيلت
نظرت يو يو إلى الثلج تحت قدميها وتابعت : "لو لم نفترق ،
وبقينا معاً دائماً ، سيكون ذلك رائعاً..
أن نكون أعز صديقتين تماماً كما نحن الآن ، هذا يكفي ."
تشي تانغ: "……..."
أكدت تشي تانغ مجدداً : " دعينا نترك أمور المستقبل للمستقبل ...
لكن يكفي أن تجتهدي من أجل نفسك ، ليس عليكِ أن
تجتهدي بالنيابة عني ؛
فهذا ليس شيئاً يمكن لأحد أن ينوب فيه عن الآخر أصلاً ."
بدأت يو يو تفهم مقصدها قليلاً : " أنا آسفة ، لم أقصد أن أضغط عليك ."
لم تنبس تشي تانغ ببنت شفة ، وتابعت الاثنتان السير بصمت لمسافة أخرى
بدأ الجو يزداد كآبة تدريجياً ، وبدأت رقاقات الثلج تتساقط من السماء
يو يو: " بدأ الثلج يهطل مجدداً ، ويبدو أنه سيكون هطلاً غزيراً . هل نعود الآن ؟"
تشي تانغ: " همم."
استدارت الاثنتان لتعودا أدراجهما ، وبالفعل لم تقطعا
مسافة طويلة حتى تحول الثلج إلى ' ريش نعام ' ( تعبير مجازي لهطول كثيف وواسع )،
وغطت الثلوج رأسيهما بالكامل
فكت يو يو وشاحها الكبير عن عنقها ، ووضعته فوق رأس تشي تانغ لتغطيها
تشي تانغ : " هل تضعين لي طرحة زفاف أم ماذا ؟"
وبحركة سريعة ، نزعت وشاحها عن عنقها أيضاً ، وغطت به وجه يو يو بالكامل —-
يتبع
يا تانغ يويو قاعده تجمع مهرك وش فيك ! 😭
تعليقات: (0) إضافة تعليق