القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch56 جبلها، بحرها

 Ch56 جبلها، بحرها



وُضع الوشاحان المبللان بماء الثلج فوق المدفأة الكهربائية ،،

فانبعث منهما بخار أبيض خفيف


تشانغ منغ تمد ساقيها تحت طاولة التدفئة ، وتحتضن سلة 

من البرتقال ، وتأكل وهي تحدق بتركيز في برنامج مسابقات 

اختيار ' فرق الفتيات ' على التلفاز


جلست تشي تانغ ويو يو على جانبيها ؛ واحدة منغمسة في 

هاتفها والأخرى في كتابها، وساد هدوء تام



بعد فترة من القراءة ، رفعت يو يو رأسها لتستريح قليلاً ، 

وأخذت حبة برتقال من السلة التي تحملها تشانغ منغ، 

قشرتها ، وقدمت نصفها لـ تشي تانغ


انتبهت تشانغ منغ أن يو يو تركت كتابها وبدأت تتابع معها 

برنامج المسابقات ، فقالت بتعجب : "يو يو ألن تكملي 

القراءة أو حل المسائل؟"


لمحت يو يو بطرف عينها تشي تانغ الجالسة في المقابل 

بملامح جامدة ، وهي تقتل الأعداء بشراسة في لعبتها ، 

بينما ينبعث من هاتفها أصوات تنبيهات اللعبة المتتالية ' القتل الأول ' ' القتل الثاني ' —

يو يو: " سآخذ فترة من الراحة ."


تشانغ منغ: " يا للهول ! حتى أنتِ ترتاحين أخيراً

لكنكِ محقة ، يجب أن ترتاحي جيداً

خذي ، كلي المزيد من البرتقال ."


و شاهدا الفتيات في البرنامج ، وهنّ لا يكبرنهنّ إلا بسنتين 

أو ثلاثة ، يغنين ويرقصن على المسرح ببريق لافت


لم تستطع يو يو منع نفسها من النظر إلى تشي تانغ مجدداً


: " تشي تانغ هل تودين مستقبلاً الوقوف على مثل هذه المسارح والغناء مثلهم ؟"


أجابت تشي تانغ دون أن ترفع رأسها ، وبنبرة باردة للغاية : 

" لا أريد ."


رأت يو يو أن نصف البرتقالة أمامها لم يُلمس { يبدو أنها لا تزال غاضبة }


لم تدرك تشانغ منغ أن تشي تانغ غاضبة ، وظنت فقط 

أنها مشغولة باللعب لدرجة تمنعها من الالتفات إليهما ؛ 

فـ تشي تانغ لطالما كانت هكذا ، عندما تنزعج وتخوض 

صراعاً داخلياً مع شيء ما، لا يظهر ذلك عليها بوضوح


—- فقط يو يو كانت تكتشف ذلك في كل مرة


سندت تشانغ منغ ذقنها بيدها وهي تراقب التلفاز ، 

وسألت بعفوية : " ماذا تودان أن تفعلا عندما تكبران ؟"


يو يو: " هل تقصدين التخصص الجامعي ؟ لم أقرر بعد ، 

ربما سأنتظر حتى السنة الثالثة من الثانوية لأقرر ."


تشانغ منغ: " لا أقصد التخصص الجامعي ؛ فالكثير من 

الناس لا يعملون في مجال دراستهم ، مثل ابن خالي وابنة خالتي —

 كنت أسأل عما تخططان للقيام به في المستقبل كمهنة ."


يو يو: " لم أقرر بعد، وأنتِ ؟"


تشانغ منغ: " أود أن أرسم ، لكن الرسم لا يكسب الكثير من 

المال ، وأخشى ألا أتمكن حتى من إعالة نفسي ."


فتحت تشي تانغ فمها فجأة وقالت : " لقد رأيت الكثير من 

الرسامين على الإنترنت ؛ رسامي قصص مصورة ، 

ورسامي أغلفة ، وهناك من يعملون في شركات الألعاب . 

توجد اتجاهات وظيفية مختلفة ، يمكنكِ اختيار هذه 

التخصصات ودراستها مستقبلاً ."


لمعت عينا تشانغ منغ قليلاً : " أنا أيضاً أظن ذلك ! 

لديّ رسامة مفضلة جداً ، وبسبب إعجابي الشديد 

برسوماتها أردت تعلم الرسم ،،

لكن أمي وعائلتي -بعقليتهم القديمة- لا يزالون يعتقدون أن 

هذا المجال سيميتني جوعاً ."


تشي تانغ: " كل مجال فيه الجيد والسيئ ، الأمر يعتمد فقط على مدى براعتكِ فيه ."


تشانغ منغ: " وأنتِ ؟ ماذا تودين أن تفعلي ؟ 

أنتِ تحبين الغناء ، هل ستصبحين مغنية ؟"


تلك الأسئلة التي لم تجرؤ يو يو على طرحها ، ألقتها تشانغ منغ بعفوية —-


وعندما سُئلت تشي تانغ عن نفسها ، هزت رأسها بشيء من 

اللامبالاة قائلة : " لا أعرف ، لنترك الأمر للمستقبل ."


في النهاية هي تعلم أنها لن تفعل في مستقبلها إلا ما تمليه عليها رغبتها الخاصة

طالما أنها وحيدة، فستظل حرة تماماً ؛ لن تجد من يملي 

عليها ما يناسبها وما لا يناسبها ، ولن تضطر للتفكير فيما إذا 

كانت ستثقل كاهل أحد ،

أي شكل ستكون عليه حياتها، سيكون شأنها وحدها


نصف البرتقالة الذي وُضع أمامها ظل مكانه دون أن تلمسه 

حتى نهضت لتعود إلى غرفتها وتنام


وبعد أن غادرت وهي تمسك بهاتفها ، فهمت تشانغ منغ 

الأمر وسألت يو يو: " هل تشعر تشي تانغ بضيق ما؟"


لكن يو يو لم تجب ، بل فاجأت تشانغ بأنها انحنت فجأة 

على الطاولة ووضعت رأسها بين ذراعيها


ذُعرت تشانغ منغ —- فهي لم ترى زميلتها بهذه الحالة من قبل: 

" ما بكِ؟ هل تشاجرتِ مع تشي تانغ؟"


هزت يو يو رأسها وهي لا تزال على الطاولة


كادت تشانغ منغ تظن أنها تبكي ، لكن بعد لحظات نهضت يو يو وكان تعبير وجهها هادئاً تماماً


أخذت نصف البرتقالة الذي تركته تشي تانغ ، وعادت إلى غرفتها


هزت تشانغ منغ كتفيها وهي تراقب الفواصل الإعلانية على التلفاز :

 " لا بأس، مجرد خلاف عابر بين صديقتين ، 

هذا أمر لا مفر منه " { فلطالما تشاجرت مع وي شينغشينغ أو شيا يوانيوان وكان الأمر ينتهي بعد يومين 


لكن... 

حالة تشي تانغ ويو يو مختلفة ؛ فهما نادراً تختلفان ، 

وإن حدث ووقع صدام ، سيبدو … الأمر خطيراً }




—————————



طوال فترة رأس السنة في فندق ليمون —— قلّت الأحاديث بين تانغ ويويو بشكل ملحوظ


وجدت تشانغ منغ نفسها عالقة بين صديقتيها ، عاجزة عن التوفيق بينهما


لم تجد حلاً سوى التواصل مع وي شينغشينغ، شيا يوانيوان، ولوو تشي لاستشارتهم ، 

فأنشأت قروب رباعي خصيصاً لهذا الغرض



عندما سمعت وي شينغشينغ أن أعز صديقتين في السكن متخاصمتان ، أبدت اندهاشها : 

[ ما القصة ؟ 

من المستحيل أن تغضب يو يو من تشي تانغ أليس كذلك؟ ]


تشانغ منغ: [ يو يو لا تغضب من تشي تانغ — هي أصلاً نادراً تغضب من أي شخص …. 

و الحقيقة أنها تتسم بنوع من البرود تجاه الناس ، لكنه 

برود مهذب يختلف عن برود تشي تانغ

أشعر أن تشي تانغ هي من تشن حرباً باردة من طرف واحد ]


شيا يوانيوان: [ هذا لم يفاجئني ... هل تشي تانغ في مزاج سيء ؟ 

هي عندما ينعكر مزاجها لا ترغب في محادثة أحد ، اتركيها 

لتهدأ لفترة وسيكون كل شيء بخير ]


تشانغ منغ: [ المشكلة أن تشي تانغ 'تهدأ' منذ عدة أيام بالفعل! ]


لوو تشي: [ ما رأيكِ أن تجعليهما يتحدثان بصراحة ووضوح ؟ 

أياً كان الخلاف ، فنحن جميعاً صديقات ويمكننا التفاهم ]


و ضربت مثلاً بنفسها عندما كانت معجبة بـ بلاك بيري بينما هو معجب بـ تشي تانغ ؛

 فبمجرد أن طرحت الموضوع في إحدى جلسات الدردشة الليلية بالسكن ، زال الضيق تماماً 

ولم تعد مهتمة به — ففي النهاية، الإعجاب بشخص آخر أمر سهل


تشانغ منغ: [ بصراحة يا فتيات ، أشعر وكأنني أحاول الصلح بين 'حبيبين' متخاصمين ، 

وعادةً تكون هذه المهمة شاقة ، أليس كذلك ؟ ]


ردت وي شينغشينغ والفتاتان بضحكات متواصلة : 

[ هههههههههههههههههه ! ]


…….



فكرت تشانغ منغ ملياً، وشعرت أن شخصية تشي تانغ تجعل 

من الصعب جداً فتح القلب معها، لذا قررت الذهاب إلى يو يو أولاً ——-


وعلى غير العادة —— لم تكن يو يو غارقة في حل 

الواجبات ، بل تقرأ كتاب ، ولم يكن كتاباً دراسياً ، بل مجرد 

رواية ممتعة للمطالعة


خلال هذه الأيام بدا سلوك يو يو غريباً بعض الشيء ؛ 

لم تعد تلاحق الكتب والمسائل في كل ثانية ، 


{ هل تعلمت أخيراً كيف تسترخي ؟ }


و عندما عرفت يويو سبب مجيء تشانغ  ، 

شعرت يو يو بالعجز : " نحن لم نتشاجر "


تشانغ منغ: " لكن تشي تانغ تبدو غاضبة حقاً "


أومأت يو يو بصدق: " صحيح ، في البداية كانت غاضبة مني ، 

والآن هي غاضبة من نفسها ."


شعرت تشانغ منغ بالحيرة : " وهل هناك فرق ؟ 

لماذا لا ألاحظ ذلك ؟ 

أخبريني ما سبب الخلاف ، أليس من الأفضل توضيح الأمور ؟"


لم تستطع يو يو البوح بالسبب ، وشعرت بالحرج


فكرت أنه إذا ذهبت تشانغ منغ وسألت تشي تانغ فعلاً ، 

فستستشيط الأخيرة غضباً ويطول أمد الخصام


لذا لم يكن أمام يو يو إلا توصية تشانغ : " إذا كان لا بد أن تسألي، 

تظاهري بأنك لا تعرفين. سينتهي الأمر مع مرور الوقت "


تشانغ منغ: " حسناً ، طالما أنكِ لستِ قلقة ، فليس لدي ما أقوله ."



وكما قالت يو يو —- ومع مرور الوقت ، عادت تشي تانغ 

للحديث معها ، لكن ليس بنفس العفوية السابقة ، وقلّ 

كلامها ، ولا أحد يعرف ما الذي يزعجها


حتى عندما اصطحبتهما تشانغ منغ للتنزه في أماكن أخرى 

بالمنطقة السياحية بعد رأس السنة ، لم تبدُ تشي تانغ سعيدة جداً


و وسط هذه الأجواء الكئيبة نوعاً ما، انتهت إقامة تشي تانغ 

القصيرة وعادت أخيراً بالحافلة إلى منزلها في المدينة


أما يو يو فظلت في الفندق تخطط للعودة إلى المدرسة مع 

تشانغ منغ عند بدء الدراسة ؛ 

فإجازة الشتاء هذه المرة قصيرة ، والدوام على الأبواب


كانت يو يو قلقة من أن تتعرض تشي تانغ للضرب من 

والدها عند عودتها ، فأرسلت لها رسالة في يوم عودتها 

لتطمئن ، 

لكن تشي تانغ اكتفت برد مختصر بأنها [ بخير ] ومنذ ذلك 

الحين ، انقطع التواصل بينهما



—————————


انتظرت يو يو بدء الدراسة بهدوء ، وعادت للمدرسة قبل 

يومين من الموعد الرسمي ———



وفي أول يوم دراسي فعلي ، رأت تشي تانغ مجددا


ولحسن الحظ لم تبدُ عليها آثار إصابات ، ولا يبدو أنها 

خاضت شجاراً عنيفاً مع عائلتها



التفتت تشي تانغ فجأة : " ما الخطب؟ لماذا تنظرين إليّ هكذا ؟" 


أرادت يو يو قول ' لا شيء ' — لكنها رأت ضرورة فتح أي 

موضوع للحديث ، فسألت: "واجبات العطلة.. هل حللتِها ؟"


ضحك تشي تانغ ضحكة باردة وساخرة ، وكأنها كانت تتوقع 

هذا السؤال ، ثم سحبت دفتر تدريبات الشتاء وألقته على الطاولة


تصفحتها يو يو لتكتشف أنها ليست فارغة ؛ توجد كتابة ، 

ورغم أنها لا تحتمل التدقيق لأن الكثير منها كان مجرد 

خربشات عشوائية ومعظم المسائل تفتقر لخطوات الحل، 

إلا أنها على الأقل قد كُتب فيها شيء ما


بمجرد أن شعرت يو يو بقليل من الرضا في قلبها ، 

بادرتها تشي تانغ وكأنها تقرأ أفكارها ، لتكشف عن ' كواليس'

حل الواجب : " لقد أنشأتُ مع تشانغ منغ والفتيات قروب خماسي ، 

ونقلنا الحلول من بعضنا البعض ، لم أحلّها بنفسي ."


يو يو — الطالبة المجتهدة التي استُبعدت من ' قروب 

الخمسة ' وحلت واجباتها بجهدها الخاص ، استقبلت الخبر 

بصمت : ".……."

: "على الأقل ، بذلُ الجهد في الكتابة يُعد أمراً جيداً ."


تشي تانغ : " يبدو أن سقف توقعاتكِ قد انخفض مجدداً ." 

{ ففي الصيف الماضي ، كانت يو يو تصر على أن أحلّ جزءاً من المسائل بنفسي }


عندما لمست يو يو ليونة في نبرة كلامها ، ارتسمت على 

وجهها ابتسامة أخيراً وسألتها : " هل لا تزالين غاضبة ؟"


ردت تشي تانغ بسؤال : " ومتى كنتُ غاضبة أصلاً ؟"


أدركت يو يو أنه لا يصح قول عبارة مثل ' لقد كنتِ غاضبة بوضوح ' فاكتفت بالإيماء برأسها مع ابتسامة ، 

مظهرةً أنها تفهم 


خلفهما —— وي شينغشينغ وتشانغ منغ تتهامسان : 

" هل تصالحا ؟"


تشانغ منغ: " يبدو ذلك ."



في اليوم الأول من الدراسة — معظم الطلاب لا يزالون في 

حالة ذهول وتشتت ، وقضوا الصباح في أحلام اليقظة


لكن في فترة بعد الظهر ، شنت المعلمة كي هجوماً مفاجئاً 

باختبار مفاجئ ، 

مما جعل الجميع يسقطون كالعصافير التي وقعت في الشباك ، 

وعادوا بوجوه كئيبة لفتح كتبهم والدخول في أجواء الدراسة مجدداً …..


أومأت المعلمة كي برأسها برضا بعد أن نجحت ' مراسم استحضار الأرواح ' الدراسية هذه ، 

ثم استدعت طالبتها المفضلة يو يو إلى المكتب بمفردها 

لتسأل عن أحوال عطلتها الشتوية


ومنحتها عدة شهادات لجوائز في المسابقات ، معبرةً بلطف 

عن آمالها وتوقعاتها لها في الفصل الدراسي الجديد



بعد عودة يو يو إلى الفصل وهي تحمل الشهادات ، دخلت 

المعلمة كي ومعها فتى غريب 


: " في هذا الفصل الدراسي ، انضم إلينا طالب جديد 

منقول ، اسمه منغ تشينغهوا — أتمنى من الجميع التعاون 

وإظهار المودة لمساعدة زميلكم الجديد على الاندماج بسرعة في الفصل ."


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي