Ch57 جبلها، بحرها
الطالب الجديد منغ تشينغهوا؛ من اسمه يبدو وكأنه ' نابغة ' ( نفس اسم جامعة تشينغ هوا المشهورة )،
يرتدي نظارة،
ووجهه الأبيض الوسيم يجعله أقرب ما يكون إلى صورة ' الطالب المثالي ' ذو التربية الرفيعة
ولكن—
بمجرد أن بدأت المعلمة كي بترتيب مكان جلوسه ،
ابتسم منغ تشينغهوا فجأة باتجاه تشي تانغ وقال :
" أود أن أكون زميل مكتب لـ تشي تانغ " ——-
ذُهل الجميع ؛ سواء فتيات السكن 501 اللواتي كن
يتهامسن ، أو بقية طلاب الفصل ——
فقط تشي تانغ -التي نُودي اسمها- نظرت نحو المنصة
بملامح يكسوها الضيق والاشمئزاز
تابع منغ : " أنا وتشي تانغ كنا زملاء سابقين ، درسنا في نفس المدرسة الإعدادية ."
ورغم أنه لم يحصل على مراده بمجاورتها في المقعد ،
إلا أنه بمجرد انتهاء الحصة ، ركض نحوهم ليبدأ الحديث معها
لسوء حظه كانت تشي تانغ باردة للغاية ولا تكاد تعيره انتباهاً ،
فبدأ منغ تشينغهوا يثرثر مع وي شينغشينغ
: " أنا وتشي تانغ واثنان آخران كنا أصدقاء مقربين ، اعتدنا
الذهاب معاً إلى مقهى الإنترنت للسهر طوال الليل .
لاحقاً انتقلت تشي تانغ لمدرسة أخرى ، وتوزعنا نحن في
فصول مختلفة فتوقفنا عن اللعب معاً ،،
عندما انتقلتُ إلى هذه المدرسة ، كان من المفترض أن
أدخل 'الفصل الثاني' لكني رأيت اسم تشي تانغ في قائمة 'الفصل الثالث'،
فطلبتُ من والدي أن ينقلني إلى هنا،
ولم أتوقع أنها هي نفسها تشي تانغ التي أعرفها ." تحدث
منغ تشينغهوا ذلك بابتسامة عابثة ، وكان يتعمد استفزاز تشي تانغ أثناء حديثه
تجاهلته تشي تانغ تماماً ، وانشغلت بحل واجباتها
مال منغ تشينغهوا برأسه ليرى ما تفعله ، وصرخ صرخة
تعجب مبالغ فيها : " وااااااو ! هذا غير معقووووول !
تشي تانغ هل أصبحتِ الآن فتاة مطيعة تكتب واجباتها ؟"
بمجرد أن فتح فمه ، فاحت منه رائحة ' الفاشلين دراسياً ' القدامى
أبدت وي شينغشينغ اهتماماً بالزميل الجديد وسألته :
" أنت زميل قديم لـ تشي تانغ؟
كيف هي درجاتك إذاً ؟ هل هي أفضل منها ؟"
سخرت تشي تانغ بشخير ساخر وقالت بتهكم :
" تسسسسك بدرجاته الحطام تلك ، لولا أموال عائلته لكان
قد طُرد من التعليم منذ زمن ."
لم يبالي منغ تشينغهوا بسخريتها ، بل وضع ذراعه بعفوية
فوق كتفها وقال ضاحكاً : " من بين مجموعتنا التي كانت
تلعب معاً ، كانت تشي تانغ صاحبة أفضل الدرجات ،
أما البقية فكنا دائماً في نهاية القائمة
أما أنا، فكنتُ المركز الأخير بامتياز في كل عام هههههههههه !"
نبرته التي تنم عن الفخر بالفشل بدلاً من الخجل منه،
جعلت تعابير الفتيات المحيطات به تبدو غامضة
أبعدت تشي تانغ ذراعه عن كتفها دون ذرة احترام ،
لكن منغ تشينغهوا -الذي يبدو أنه اعتاد على ذلك- أعاد
ذراعه مرة أخرى ، وتكرر الأمر عدة مرات ،
مما أظهر أن وجهه ' سميك ' للغاية ( بمعنى أنه لا يخجل ومصرّ )
قلبت تشي تانغ عينيها بملل وسخرت منه قائلة :
" دخوله جامعة 'تشينغ هوا' مجرد أضغاث أحلام ، وهذا هو معنى اسمه ."
وافقها منغ تشينغهوا الرأي : " آووه ،، أليس كذلك؟
والدي هو من اختار الاسم ، كان يريدني أن أدخل 'تشينغ هوا'.. حقاً إنه يحلم ."
رغم إظهار تشي تانغ لعدم صبرها تجاه هذا الزميل القديم،
إلا أنه قبل انتهاء اليوم ، تأكدت يو يو ووي شينغشينغ أن
علاقتهما السابقة كانت جيدة بالفعل
كان منغ تشينغهوا يأتي لمحادثتها في كل استراحة بين
الحصص ، غير مبالٍ بوجهها البارد ، حتى إنه جاء بعد
المدرسة ليسألها بوقاحة إن كانت تود الذهاب معه إلى المرحاض
تشي تانغ: " اغرب عن وجهي ."
ذهب إلى المتجر وعاد وهو يحمل كيساً ضخماً من الوجبات الخفيفة ،
وتوجه أولاً إلى تشي تانغ ليسألها إن
كانت تريد الأكل ، فأخذت منه عدة أكياس بعفوية تامة دون أي كلفة
بالنسبة لطلاب الفصل الآخرين ، ورغم قضائهم فصل دراسي كامل معها ،
كانت تشي تانغ ترفض أي شيء يشترونه
ورغم أن أسلوبها مع منغ تشينغهوا لم يكن جيداً ، إلا أنه
وبالمقارنة مع برودها تجاه بقية الفتيان ، أصبح منغ تشينغهوا استثناءً واضح ——-
نظرت وي شينغشينغ إلى الجزء الخلفي من الفصل ، حيث يجلس منغ تشينغهوا يأكل الوجبات الخفيفة ويدردش مع
من حوله ، واضعاً سماعات الأذن ليشارك بعض الفتيان
لعبة جماعية ، ثم نظرت إلى تشي تانغ في الأمام ،
واقتربت منها تسأل : " تشي تانغ ما كانت طبيعة علاقتك
بالزميل الجديد سابقاً ؟"
…….
استمرت النقاشات حول هذا الطالب الجديد حتى جلسة
الدردشة الليلية في السكن ———-
قالت تشي تانغ بضيق ونفاذ صبر : " لا توجد علاقة خاصة ،
مجرد أننا كنا نذهب معاً لمقهى الإنترنت للعب الألعاب ."
وعندما أراد البقية الاستمرار في الأسئلة ، تدخلت يو يو قائلة: " الوقت تأخر ، لننم.
علينا الاستيقاظ باكراً غداً ، لدينا اختبار قصير ."
يو يو قد قضت يومها في الدراسة بهدوء كعادتها دون لفت
الأنظار ، لكن بمجرد أن تحدثت ، أطاع الجميع وبدأوا بالاستعداد للنوم
……. ……. …….
في اليوم التالي ،
ومع ظهور نتائج الاختبار القصير ،
عرف الفصل بأكمله أن الزميل الجديد -صاحب الاسم والمظهر ' الدراسي ' - هو في الحقيقة فاشل دراسياً بامتياز
أبدت وي شينغشينغ حيرتها ، واغتنمت فرصة مجيء منغ تشينغهوا للتحدث مع تشي تانغ وسألته :
" كنت تلعب مع
تشي تانغ سابقاً ، كيف تكون درجاتها جيدة جداً ودرجاتك سيئة لهذه الدرجة ؟
هل يمكن أن ينسجم الأصدقاء مع هذا الفرق ؟"
اتكأ منغ تشينغهوا على الطاولة وهو يعبث بهاتفه :
" نحن جميعاً كانت درجاتنا سيئة.
في السابق، كانت درجات تشي تانغ سيئة جداً أيضاً،
لكنها بدأت تتحسن لاحقاً بسبب بعض الأمور ."
تملك الفضول وي شينغشينغ فسألت: "بسبب أي أمور؟"
حتى تشانغ منغ التي كانت تبدو باردة أمام الغرباء وتخفي
طبيعتها الثرثارة ، لم تستطع منع نفسها من السؤال :
" هل تعرضت لصدمة ما فقررت الاجتهاد؟"
وتابعت شيا يوانيوان الخجولة بتخمينها: " هل كان ذلك
لإثبات نفسها لشخص ما؟
تشي تانغ فعلاً لا تحب الهزيمة ."
انفجر منغ تشينغهوا ضاحكاً ، وبدأ يتحدث لكنه توقف فجأة
وكأن ذكرى ما راودته ، وظل يضحك حتى ارتجف جسده بالكامل
هنا غضبت بطلة نقاشهم — ؛ التفتت تشي تانغ ونظرت إلى
وجوههم الفضولية ، وبدلاً من أن تصب كامل غضبها
عليهم ، وجهت كلامها لـ منغ : " انقلع إلى مقعدك الآن!"
ضحك منغ تشينغهوا بخبث متجنباً غضبها ، وسحب كرسي
ليجلس خلف مقعد شيا يوانيوان وواصل الدردشة معهم :
"... آووه — عندما كنا في الصف الأول الإعدادي ، تغير
معلم فصلنا وجاء معلم جديد بغيض للغاية
كان يتجاهل أي شيء يفعله المتفوقون مهما كان ، لكنه يترصد لضعاف المستوى في كل حركة ،،
و ذات مرة وقع خلاف بيننا وبين الطلاب المتفوقين ،
فجعلنا نعتذر لهم دون أن يحاول حتى فهم الحقيقة ….
وأيضاً في الاختبارات ؛ كان أي شخص لا يحصل على درجة
النجاح ، أو ينقصه بضع درجات ، يُجبر على الوقوف أمام
المنصة و يُضرب بحافتها على يده عدة مرات ،،،
بعض الفتيات ضربهم بالحافة حتى نزفت أيديهن دماً !
وكان دائماً يشتمنا ويقول إننا حثالة المجتمع لأننا لا ندرس ،
وأن الموت أفضل لنا ،
وأننا حثالة بعقول غير مكتملة النمو..
لقد خضنا معه الكثير من العراكات، لكن في النهاية كنا نحن
من نتلقى الإنذارات ويُستدعى أولياء أمورنا ..."
وي شينغشينغ والفتيات يستمعن بذهول وتأثر ، بينما منغ
تشينغهوا يروي القصة بحماس وانطلاق ،
لدرجة أن يو يو التي بدت وكأنها منغمسة في حل المسائل،
توقفت عن الحركة و ركزت بسمعها لكل كلمة تأتي من الخلف
منغ تشينغهوا: " لقد ضقنا ذرعاً بذلك الوغد ... لاحقاً ،
عندما سئمت تشي تانغ من توبيخه المستمر ، بدأت تدرس
بجدية دون أن تنبس ببنت شفة ،،
وفي النهاية ، وبدون سابق إنذار ، حصلت على المركز الأول على الفصل !
وعندما صعدت إلى المنصة لتسلم ورقة اختبارها ، قالت له أمام جميع الطلاب : ' أستطيع الحصول على المركز الأول ،
لكني لا أرغب في الدراسة ببساطة لأن وجود معلم مثلك
يجعلني أشعر بالغثيان من الحصص .
المعلم الكفء يخرج طلاباً أكفاء ، وأنت لا تليق إلا بتدريس من تسميهم حثالة'
يا إلهي !! تعبير وجهه في تلك اللحظة كان كفيلاً بأن يشعرنا جميعاً بنشوة لا توصف !!!!"
وي شينغشينغ: "... واااه !! ، هذا تماماً ما نتوقعه من تشي تانغ ."
تشانغ منغ: " هل درست بجد لمجرد العناد وإثارة غيظه ؟"
شيا يوانيوان: " المذهل أنها بمجرد أن قررت الدراسة
حصلت على المركز الأول !!!
هذا يثير الحسد حقاً !"
أمسكت يو يو بقلمها، ونظرت إلى تشي تانغ الجالسة بجانبها ،
والتي كانت تضع سماعات الأذن متظاهرة بعدم الاكتراث لثرثرتهم
لاحظت تشي تانغ نظراتها فرفعت حاجبيها ، وظهرت في
عينيها لمحة من ذلك التمرد القديم
تذكرت يو يو كيف كانت تشي تانغ عندما عرفتها لأول مرة ؛
كانت تشبه تلك الصورة التي وصفها منغ تشينغهوا،
حرة ومنطلقة وذاتية — لكن الآن ، أصبحت تشي تانغ أكثر
التزاماً بالقواعد ، ونادراً تُظهر ذلك الجانب الجامح
{ يبدو أن شيئاً ما جعلها أكثر ليونة }
بعد أن أنهى منغ تشينغهوا رواية ' بطولات تشي تانغ الغابرة '
نظر إليها وتنهد بنبرة مليئة بالحسرة وكأنه يرثي بطلاً معتزلاً:
" مضى عامان ، وتغيرت تشي تانغ كثيراً ؛
تأتي للحصص في موعدها ، وتؤدي واجباتها بانتظام ،
ولا تلعب الألعاب أثناء الدرس..
لقد أصبحت تماماً كطالبة مثالية !
لو رآها أصدقاؤنا القدامى الآن فلن يعرفوها ."
ضحكت وي شينغشينغ وأشارت إلى يو يو الجالسة بجانب تانغ : " كل هذا بفضل توجيهات يو يو الحكيمة ——
انظر، هذه هي الأولى على مرحلتنا الدراسية ، وبما أن تشي تانغ تقضي معها وقتاً طويلاً ، فقد انتقلت إليها عدوى الاجتهاد ."
حينها فقط استقر بصر منغ تشينغهوا على يو يو
في السابق ، لم يكن لديه أي شعور أو اهتمام تجاه زميلة
مكتب تشي تانغ ، تلك الفتاة الرقيقة التي ترتدي نظارات ،
لكن بعد كلام وي شينغشينغ، بدأت نظراته الفاحصة تتفقد يو يو بدقة ——-
راقب ظهري الفتاتين أمامه ، ورأى تشي تانغ تفتح علبة علكة
وتعطي قطعة لزميلتها ، فقالت تلك الفتاة التي تُدعى يو يو
شيئاً بصوت منخفض ، فناولتها تشي تانغ كتابها فوراً
ورغم أن تعاملهما لم يتسم بالحميمية المفرطة كبقية
الفتيات ، إلا أنه شعر بشيء من الضيق والارتباك لهذا المشهد
{ كان من النادر أن تبادر تشي تانغ بالاقتراب من أحد
في الماضي ، عندما كنا نلعب معاً كـ ' عصابة '
لم تكن تانغ تعامل الفتاة الأخرى في مجموعتنا بهذا اللطف حتى ،
ناهيك عن الفتيان —-
بالنسبة لـ تشي تانغ —- أي فتى يظهر لها ذرة من الإعجاب
كان يُواجه بالنفور والابتعاد ؛
فهي تكره أن يعجب بها الفتيان ، ولا يمكن لأحد الاقتراب
منها قليلاً إلا إذا ظل في دائرة الصداقة العادية فقط } —-
تشتت شمل مجموعتهم الصغيرة ؛
ذهبت تشي تانغ إلى فصل أخر ، ثم انتقلت إلى هذه المدرسة ،
{ لا يبدو عليها أدنى ندم أو حزن لفراقنا ،
والآن ، يبدو أنها تعيش حياة جيدة للغاية
ربما بالنسبة لها ، الأصدقاء ليسوا سوى مصدر للصداع ،
ويمكنها التخلي عنهم متى أرادت } ظل منغ تشينغهوا
يستمع لثرثرة وي شينغشينغ والفتيات بابتسامة عابثة ، ثم خفض صوته وسأل :
" هل لدى تشي تانغ حبيب الآن ؟"
بمجرد سماع هذا السؤال ، دقت نواقيس الخطر لدى وي شينغشينغ؛
فهي تعرف بالفعل عدة أشخاص معجبين بـ تشي تانغ،
ويبدو أن هذا الذي أمامها يضمر الشيء نفسه —-
لذا رسمت على وجهها ابتسامة غامضة وقالت بنبرة مليئة
بالأسرار : " تشي تانغ ليس لديها حبيب ، ولكن...
لديها حبيبة ، وهي زميلة مكتبها ."
منغ تشينغهوا: "..."
أدارت وي شينغشينغ قلمها وهي تضحك : " أمزح معك ،
ولكن الحقيقة هي أن تشي تانغ ليس لديها أي اهتمام
بموضوع الارتباط والبحث عن حبيب حالياً ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق