Ch58 جبلها، بحرها
منغ تشينغهوا يتكئ على سياج الممر : " آوه ؟ اسمكِ يو يو أليس كذلك؟"
طلاب الفصل الرابع في حصة تربية بدنية ، لذا نزل الجميع
إلى الملعب ، ولا يوجد أحد في هذا الممر سوى منغ تشينغهوا
مرت يو يو بجانبه ، فاستوقفها نداءه —-
بدت مندهشة قليلاً من مبادرته بالحديث معها فجأة ،
مضى نصف شهر على انتقال منغ تشينغهوا؛ وبفضل
شخصيته الاجتماعية وكرمه الزائد ، حيث كان يشتري الكثير
من الوجبات الخفيفة ويوزعها في الفصل ، وبفضل الأجواء
الودية في الفصل الثالث ووجود العريفة وي شينغشينغ،
استطاع هذا الطالب الجديد الاندماج بسلاسة ——
ومع ذلك ، فإن منغ تشينغهوا الذي اعتاد الانغماس في
التجمعات الصاخبة والمزاح ، والمولع باستفزاز تشي تانغ،
لم يسبق له أن بادر بالحديث مع يو يو أبداً— حتى هذه اللحظة —-
توقفت يو يو وسألته : " ما الأمر ؟"
ظل منغ تشينغهوا يتفحصها من أعلى إلى أسفل لفترة
طويلة ، وهو يلف سلك سماعة الأذن الأبيض حول يده :
" أنا فقط فضولي حقاً..
علاقتكِ بـ تشي تانغ جيدة جداً ،،، كيف أصبحتما مقربتين هكذا ؟"
في البداية كان منغ تشينغهوا يشعر بالازدراء داخلياً تجاه
ادعاء وي شينغشينغ والفتيات بأن ' علاقة يو يو وتشي تانغ قوية '
{ أي علاقة قوية ؟
تشي تانغ ليست من النوع الذي يحب العلاقات الحميمية ؛
فهي تفضل المسافات وعدم التدخل ،
وحتى أنا اضطررت للمثابرة في اللعب معها طويلاً لأصبح
مجرد صديق عادي مقرب ….. فإلى أي مدى يمكن أن تصل
علاقة هذه الفتاة بها ؟ }
لكنه سرعان ما اكتشف أن الأمور تختلف عما تخيلّه
{ تلك المدعوة يو يو هادئة ولا تلفت الأنظار ،
تبدو وكأنها لا تعرف سوى القراءة كدودة كتب ، ومع ذلك،
فإن تشي تانغ تهتم بها كثيراً وتراعي مشاعرها بشكل ملحوظ ….
ما الذي يميّزها لتجعل تشي تانغ تنظر إليها بعين مختلفة ؟
هل تملك هذه الفتاة ميزة أخرى غير التفوق الدراسي ؟ }
ظل منغ تشينغهوا يراقب لعدة أيام دون أن يجد إجابة تشفي غليله
لم تتوقع يو يو أن يسألها هذا السؤال ، لكن بدا أن الطرف
الآخر غارق حقاً في حيرته وينتظر جواباً
لذا وهي تمسك مجموعة من دفاتر الواجبات ، قالت :
" لا أعرف بالضبط ، في البداية هي من ساعدتني ،
ثم أصبحت علاقتنا صداقة بشكل طبيعي ."
كثير من الأشياء حدثت بعفوية تامة ، لدرجة أنها عندما
انتبهت ، وجدت أن أثر شخص آخر قد حُفر بعمق في تفاصيل حياتها
هز منغ تشينغهوا سلك سماعته وهو يراقب براءة الفتاة
وجديتها في الإجابة ، وشعر بنوع من الانزعاج ؛
كأن هناك شيئاً تمنى الحصول عليه ولم يستطع ،
بينما حصل عليه شخص آخر ويتحدث عنه بكل بساطة
وهدوء ، وهذا أمر مستفز للغاية
ظل مبتسماً ، واقترب من يو يو هامساً : " أصدقاء تشي تانغ
هم أصدقائي ، إذا احتجتِ لأي شيء مستقبلاً يمكنكِ اللجوء إليّ ."
يو يو: "حسناً، شكراً لك."
{ ظل ردها مسطحاً وهادئاً —- هذه الشخصية مملة حقاً }
تعمد منغ تشينغهوا الاقتراب منها أكثر ، و همس لها بتذمر:
" آوه — أنا وتشي تانغ اعتدنا قضاء ليالٍ كاملة في مقاهي الإنترنت سابقاً
بالأمس دعوتها لقضاء ليلة هناك لكنها رفضت...
هل أنتِ من علمتِها أن تصبح هكذا ؟ مطيعة جداً ؟ ."
وسيم الملامح ، وابتسامته تبدو رقيقة ومهذبة ؛ في السابق،
عندما كان يقترب من الفتيات ويهمس لهن هكذا ،
كنّ يشعرن بالخجل والارتباك ، لكن يو يو لم تُبدِ أي رد فعل،
فقط عبست بحاجبيها قليلاً وقالت : " ليلة كاملة في مقهى الإنترنت ؟"
منغ تشينغهوا: " أجل ، أنتِ طالبة مثالية ولا تتقبلين هذه الأمور ، أليس كذلك ؟
لكن تشي تانغ تحب السهر في تلك المقاهي جداً
ورغم أنكما صديقتان ، لا ينبغي أن تتدخلي كثيراً وتمنعيها من الذهاب ، صحيح ؟"
عند وصوله لهذه النقطة ، لم يعد بإمكانه إخفاء العدائية في نبرته ، وأصبحت ابتسامته مجرد قناع زائف ——-
نظرت يو يو إليه بهدوء استثنائي :
" إذا أرادت استخدام الإنترنت ، فلتذهب نهاراً ؛ فالسهر طوال الليل دون راحة يضر بالصحة ."
منغ تشينغهوا: "………..." { هل المسألة تتعلق بالليل أو النهار ؟! }
أعاد رسم ابتسامته الزائفة على وجهه : " يوجد دروس في النهار !
هل تحاول زميلتنا رئيسة المذاكرة تحريضنا على الهروب من الحصص ؟"
يو يو: " إذا أرادت تشي تانغ الذهاب ، يمكنني مساعدتها في
طلب إذن غياب ."
: " أين أريد الذهاب ؟" قاطع صوت تشي تانغ حديثهما فجأة
كانت تجفف يديها المبللتين ، وبدا أنها عادت للتو من
المرحاض ، ونظرت بارتياب إلى يو يو ومنغ تشينغهوا الواقفين معاً
بمجرد رؤيتها ، لوح منغ تشينغهوا بيده محيياً، ووضع يده
على كتف يو يو متظاهراً بحميمية شديدة : " كنت أتحدث مع رئيسة المذاكرة ،
وأخبرها أنني أريد الذهاب معكِ لقضاء
ليلة في مقهى الإنترنت ، لكنها ترفض السماح لكِ..
فما رأيكِ؟ هل ستطيعين أوامرها ؟"
منغ تشينغهوا يعلم جيداً أن تشي تانغ تكره من يأمرها ،
وكلما مُنعت من شيء زاد إصرارها على فعله ؛ فهي بطبعها متمردة ،
نظرت تشي تانغ إلى وضعيته المتصنعة : " ألا تدرك ثقل وزنك ؟
لماذا تتكئ على الآخرين هكذا ؟"
منغ تشينغهوا: " أنا أتحدث عن موضوع سهر الإنترنت..."
تشي تانغ: " لا أريد الذهاب ، اذهب وحدك إن أردت ."
رفع منغ تشينغهوا يده عن كتف يو يو وتلاشت ابتسامته
قليلاً بسبب ردها القاطع : " لقد كنا أصدقاء منذ زمن ،
ورغم أننا لم نلتقِ لفترة ، لا داعي لهذا الجفاء المتعمد..
ألم تعودي ترغبين في اللعب معي؟
هل لا تزالين غاضبة مني بسبب ذلك الأمر البسيط ؟"
سألته تشي تانغ بوقاحة : " هل عادت إليك نوبة جنونك مجدداً ؟"
قالت ذلك وسحبت يو يو معها نحو الفصل دون أن تهتم برد فعله
عدلت يو يو نظارتها وقالت : " السهر في مقاهي الإنترنت
ليس جيداً ، إذا أردتِ لعب الألعاب ، فليكن ذلك نهاراً ."
لا تدري تشي تانغ لماذا شعرت بالحنق فرمقتها بنظرة حادة: " أنا أريد الذهاب ليلاً !"
تراجعت يو يو بعفوية : " حسناً ، لكن يفضل ألا تسهري
باستمرار ، وانتبهي لسلامتكِ أيضاً ."
سخرت تشي تانغ : " لم أكن أخاف من الخروج ليلاً حتى
عندما كنت في الإعدادية ."
فجأة قالت يو يو: " إذاً في المرة القادمة التي تذهبين فيها، سأذهب معكِ ."
تشي تانغ: "... ماذا؟"
لم تستطع تشي تانغ ربط صورة يو يو بنشاط مثل ' السهر
في مقهى إنترنت ' لدرجة أنها ظنت أنها تتخيل ما سمعته
كررت يو يو: " أقول ، إذا خرجتِ للسهر ليلاً ، سأرافقكِ ."
خلال هذه الفترة كان منغ تشينغهوا يتحدث باستمرار مع وي شينغشينغ والآخرين عن ماضي تشي تانغ
شعرت يو يو أن تشي تانغ التي يصفها تختلف قليلاً عن التي
تعرفها الآن ؛ كانت أكثر طيشاً
لذا رغبت يو يو فجأة في فهمها أكثر ، فربما كانت الأشياء
التي تحبها تشي تانغ هي أشياء لا تحبها يو يو بالضرورة ،
لكنها لم تعد ترغب في النفور منها ، بل أرادت تجربتها قليلاً
لم تتخيل تشي تانغ صورة يو يو وهي تتسلل من المدرسة
للسهر ، وأرادت في البداية الرفض القاطع ، لكنها وجدت
الأمر ممتعاً فجأة ، فقالت مغيرّة رأيها : " حسناً ، لنذهب إذاً الليلة ."
{ غداً السبت ، وهو وقت مثالي للسهر ثم العودة للنوم ...
أريد جعل هذه الفتاة ' المنعزلة عن التكنولوجيا ' تتذوق
حياة ' مدمنة الإنترنت ' }
————-
لكن عندما طرحتا الفكرة في السكن، انتهى الأمر بتحولها
إلى رحلة جماعية لفتيات السكن 501 ، باستثناء لوو تشي
التي تعود لمنزلها مساء الجمعة
أصبحت الرحلة ' نشاط جماعي للسكن ' ثم انضم إليهم منغ تشينغهوا بإلحاحه المعتاد
كان الفتى الوحيد وسط مجموعة من الفتيات ، لكنه بدا
مسترخياً تماماً وكأن لديه أحاديث لا تنتهي
و بفضل تراخي الحراسة مساء الجمعة ، خرجت الفتيات
من المدرسة دون أي مشاكل تذكر
وبما أن تشانغ منغ وشيا يوانيوان كانتا من ' الفتيات المطيعات ' —- فإنهما لم يسبق لهما تجربة السهر في
مقهى إنترنت من قبل ، لذا تملكتهما حالة من الحماس الممزوج بالقلق
شيا يوانيوان تسير بجانب الطريق وهي تسأل تشي تانغ بتوتر :
" نحن لم نبلغ السن القانونية بعد ، هل يمكننا حقاً دخول المقهى ؟
ألن يطردونا ؟"
تشي تانغ: " طالما لا توجد تفتيشات مفاجئة فلا بأس
عادةً يذهب الكثير من الطلاب القاصرين للسهر هناك ليلاً ، لا تقلقي ."
ازداد توتر شيا يوانيوان عند سماع هذا : " واااه !
هل يوجد من يأتي للتفتيش فعلاً ؟"
أمسكت وي شينغشينغ بزميلتها الجبانة وقالت لها:
" انظري إلى يو يو "
شيا يوانيوان: " ما بها يو يو؟"
وي شينغشينغ: " انظري كم هي هادئة ؛ طالما أن يو يو لا تبالي ، فلا داعي لأن نقلق نحن ~ ."
كان كلاماً غريباً نوعاً ما، لكنه نجح في طمأنة شيا يوانيوان
التي وجدت في هدوء يو يو ملاذاً لها
أما منغ تشينغهوا فلم يكن راضياً ؛ فقد كان يتمنى رؤية
يو يو وهي مرتعدة من الخوف ، كعادة الطلاب المتفوقين
الذين لا يجرؤون على فعل أي شيء خارج المألوف
ويتملكهم القلق من كل خطأ
قادتهم تشي تانغ بخبرة إلى أحد المقاهي،
وحجزت غرفة كبار الشخصيات ( VIP) واسعة
وعند تفعيل الأجهزة ، ألقى المسؤول نظرة سريعة عليهن ولم ينبس ببنت شفة، بل ناولهم بطاقات الدخول فحسب
بعد كل ذلك التوتر في الطريق ، استرخت شيا يوانيوان أخيراً
وبدأت تختار مقعدها بسعادة
كان لكل منهن هدف من المجيء ؛
تشي تانغ انغمست في ألعابها كالعادة ،
والأخريات بين مشاهدة الأنمي أو الأفلام أو قراءة الروايات
فقط يو يو كانت تبحث عن معلومات ومراجع ، بل وأخرجت
دفتراً لملاحظاتها ؛
فقد كانت مستعدة تماماً لهذه ' الرحلة ' ~~
يو يو تجلس عن يسار تشي تانغ ، بحيث يمكن للأخيرة رؤية
شاشة حاسوبها بمجرد التفاتة بسيطة
رأت تشي تانغ أنها تتصفح المواقع الرسمية للجامعات
الكبرى والخرائط المحيطة بها ، ولم تكتفِ بالجامعات ذات
التصنيف العالي، بل تبحث أيضاً عن كليات الفنون
والتخصصات الشهيرة في مختلف الجامعات ——
تشي تانغ: "... عما تبحثين؟"
يو يو: " في المرة السابقة ألم تسألنا تشانغ منغ عما نريد فعله مستقبلاً ؟
شعرتُ أنه قد حان الوقت تقريباً للتفكير في الجامعات
والتخصصات المناسبة ."
أدارت تشي تانغ رأسها بحسم وعادت لتحدق في واجهة لعبتها
أما منغ تشينغهوا الجالس عن يمينها ، فقد استمع
لحديثهما وضحك ضحكة خفيفة ساخرة ، ثم قال لـ تانغ:
" لنبدأ جولة أخرى ، سأقودكِ للفوز في ببجي "
لم تلتفت إليه تشي تانغ وقالت ببرود : " بمستواك الهابط هذا ،
كف عن محاولة لعب دور البطل الذي ينقذ الفتيات."
تراجع منغ تشينغهوا بسهولة : " أنتِ رئيستي إذاً ، قوديني أنتِ للفوز ."
………
عندما حلت ساعات الصباح الأولى ، بدأ النعاس يتسلل إلى الجميع
ألقت تشي تانغ نظرة على يو يو بجانبها ؛ كانت لا تزال تبحث
في معلومات التخصصات المختلفة ، وقد ملأت عدة
صفحات من دفترها الصغير ، حيث رسمت دوائر حول
بعض التخصصات وأسماء الجامعات ، ووضعت علامات استفهام بجانب أخرى
تانغ : " هل أنتِ جائعة ؟"
خلعت يو يو نظارتها وفركت عينيها : " قليلاً "
نهضت تشي تانغ : " سأذهب لشراء بعض الطعام ، ماذا تريدون أن تأكلوا ؟"
البقية المستلقون على الكراسي —- استعادوا نشاطهم
فجأة وبدأوا في طلب أصنافهم ، ونهض منغ تشينغهوا أيضاً : " سأذهب معكِ "
يو يو، التي كانت تهم بالنهوض لتقول إنها سترافقهما ،
جلست ببطء مرة أخرى عند سماع ذلك ولم تنطق بكلمة
خرجت تشي تانغ ومنغ تشينغهوا من الغرفة وتوجها إلى
شارع الوجبات الخفيفة بالخارج لإحضار الطعام
………
المكان لا يزال حيوي في هذا الوقت ، ورغم برودة رياح الليل ،
لايزال يوجد ناس يتناولون وجباتهم بحماس
و بينما ينتظران تجهيز الطلبات ، ذهبت تشي تانغ لتشتري المشروبات ،
فتبعها منغ تشينغهوا قائلاً : "زميلة مكتبك هي
حقاً شويبا بامتياز ؛
حتى وهي تسهر معنا في المقهى تختلف عنا ،
لا تلعب الألعاب حتى.. ألا تشعرين أنها تفسد الأجواء قليلاً ؟"
طااااخ ——-
أغلقت تشي تانغ باب ثلاجة المشروبات بقوة هائلة :
" كف عن نوبات جنونك هذه !!!!! "
كانت نبرتها باردة وعنيفة بشكل مخيف
رفع صاحب المتجر رأسه بهدوء من خلف شاشة حاسوبه التي تعرض دراما عائلية مبتذلة :
" يا فتاة ، لا تغلقي الباب بكل هذه القوة ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق