Ch59 جبلها، بحرها
حصة التربية البدنية تحت شمس دافئة بددت موجة البرد الربيعية —-
انساب على الأسمنت في الملعب شعاع أبيض ناصع ،
واكتست مسارات الجري المطاطية الحمراء لوناً زاهياً وبراقاً
بعد جولة من لعب تنس الريشة ، شعروا فتيات السكن 501 بحرارة شديدة ،
فأسرعن للاحتماء بظلال الأشجار بجانب الملعب
حتى وي شينغشينغ تكاسلت عن اللعب ، واصطفت مع
الفتيات للجلوس على حافة أحواض الزهور لتبادل الأحاديث المتفرقة
وانتقل الحديث تدريجياً من نتائج الاختبار الأخير إلى منغ تشينغهوا وتشي تانغ ——-
سألت تشانغ منغ بعدم فهم : " تشي تانغ سمعت أنك تتشاجرين مع منغ تشينغهوا مجدداً بعد الحصة
في الحقيقة أرى أنه شخص لطيف جداً ، لماذا تصرين دائماً
على نعته بالمجنون ؟"
منغ تشينغهوا كريم مع الجميع ، وسهل المزاج ، وخاصة مع تشي تانغ حيث كان يبدو صبوراً للغاية
لكن تشي تانغ مرة تتحدث معه —- و مرة أخرى تتشاجر معه بضيق شديد
كان هذا غريباً على تشانغ منغ ، بل دفع البعض للتكهن سراً
بأن تشي تانغ ومنغ تشينغهوا كانا يتواعدان سابقاً ،
وأنه انتقل إلى هنا لاستعادة علاقتهما
حين سمعت تشي تانغ تخمينات طلاب الفصل من تشانغ منغ ووي شينغشينغ، عبس وجهها
نظرت من بعيد إلى منغ تشينغهوا وهو يلعب كرة السلة مع
الفتية الآخرين ، وركلت حافة حوض الزهور بغضب قائلة :
" لقد عاد لأساليبه مجدداً ،
هذا الوغد يعشق القيام بهذه الحركات الملتوية ."
{ لقد حذرته مراراً وتكراراً دون جدوى ،
فهل يتطلب الأمر عراكاً بالأيدي حقاً ليتوقف ؟ }
سألت شيا يوانيوان : " ما القصة ؟"
نزعت تشي تانغ سماعات الأذن، وبدت مترددة في كيفية شرح الأمر : " إنه مريض حقاً "
ثم استرجعت تشي تانغ ذكريات الإعدادية بمرارة :
" أعرفه منذ زمن طويل ، ولعبنا معاً كثيراً ، لكن لديه علة
غريبة ؛ كلما اقتربتُ من شخص ما وأصبحت علاقتي به
جيدة ، يذهب هو ليواعد ذلك الشخص !
آخر حبيبتين له كانتا زميلتيّ في المكتب ."
صرخت شيا يوانيوان بذهول : " اللععععننننة !"
أما تشانغ منغ فقد ذهب تفكيرها لبعيد : " إذاً لو كانت
علاقتكِ بفتى جيدة ، هل سيذهب لمواعدته أيضاً ؟"
تشي تانغ: "... هذا لن يحدث ، فأنا نادراً أصادق الفتيان ."
أما وي شينغشينغ فنظرت إلى يو يو بنقطة تركيز مختلفة تماماً :
" بما أن الضحايا دائماً هم زملاء المكتب ، أليست يو يو في خطر الآن ؟"
حينها فقط فهمت يو يو لماذا طلبت منها تشي تانغ سراً
-بعد سهرة مقهى الإنترنت- ألا تعير منغ تشينغهوا اهتماماً وألا تتحدث معه
لوو تشي: "... في الواقع … أظن أن منغ تشينغهوا ربما معجب بتشي تانغ ، لكن لماذا لا يلاحقها هي مباشرةً بدلاً
من ملاحقة صديقاتها ؟"
وي شينغشينغ: " دعينا نفكر فقط.. لو حاول منغ تشينغهوا
ملاحقة تشي تانغ مباشرةً ، ماذا ستكون النتيجة ؟"
تخيّلت الفتيات الموقف في رؤوسهن ، وتوصلن جميعاً إلى نتيجة موحدة —- :
لو حاول منغ تشينغهوا ملاحقة تشي تانغ مباشرةً ، لكان قد ' انتهى أمره ' منذ زمن —-
تماماً مثل بلاك بيري —- رئيس التربية البدنية في فصلهم،
الذي تحطم قلبه الصغير وتجمد بسبب برود تشي تانغ،
وهو الآن قد ' نقل مشاعره ' ليدخل في علاقة غامضة مع زميلة مكتبه
في مرحلة الدراسة من السهل جداً أن تنشأ المشاعر
الضبابية ومن السهل أيضاً أن تختفي ،
أما الاستمرار في المشاعر والإعجاب فهو الأمر الصعب
فالمشاعر إذا لم تجد استجابة ، تكون مثل الحطب ؛
إذا احترق ولم يضف أحد حطباً جديداً ، فإن أشد النيران
حرارة ستنطفئ في النهاية
بمقارنة هذا الواقع بتصرفات منغ تشينغهوا —- أدركن أنه شخص غريب الأطوار حقاً
شيا يوانيوان: " لم أرى شخصاً كهذا من قبل ، بماذا يفكر بحق السماء ؟"
وي شينغشينغ: " ايييييه … شخص مثله.. لا يمكنكِ القول
إنه شرير تماماً ، فعلى الأقل الكثيرون في الفصل -ونحن
منهم- كنا نظن أنه شخص جيد ، لكن بالنسبة لـ تشي تانغ،
ما يفعله مقزز ومزعج حقاً ."
وجهت تشانغ منغ ضربة دقيقة بوصفها : " أوه
إنه يشبه 'عصا التحريك' التي لا تفعل شيئاً سوى إثارة القذارة ."
لوو تشي: " توقفي عن هذا الوصف ، بدأت أشم رائحة كريهة !"
قالت تشي تانغ وهي تعبس بحاجبيها: " لقد كان هكذا دائماً ،
يتعمد القيام بأمور توحي بالإعجاب والتقارب مع الآخرين ..
على أي حال ، لنتوقف عن ذكره ، فقط انتبهن ولا تقتربن منه كثيراً …."
توقفت في منتصف حديثها ، فقد فقدت الرغبة في مواصلة النقاش
بالنسبة لـ وي شينغشينغ والآخرين ، كان الأمر مجرد سماع
عن ' سلوك بشري محير ' — أما بالنسبة لـ تشي تانغ ، فقد
سبب لها هذا الشخص الكثير من المتاعب فعلياً
………..
حين لم يبقى سوى يويو و تانغ جالستين هنا ،
سألت يو يو فجأة بصوت خافت : " هل كنتما صديقين مقربين جداً في السابق ؟"
لم تذكر اسم — لكن تشي تانغ فهمت من تقصد
ورغم أنها لم ترغب في إخبار الأخريات بالتفاصيل ، إلا أنها استجابت لسؤال يو يو
: " في الماضي... كان أصدقائي قليلين جداً —-
مزاجي سيء ولا أحب الرد على الناس ، لذا كان أصدقائي
يبتعدون عني تدريجياً
لفترة من الزمن، لم يكن بجانبي سوى هو يشاركني اللعب .
لاحقاً أصبحنا أربعة ؛ أنا وهو — وفتاة كانت زميلتي في المكتب ، وفتى كان حبيب تلك الفتاة ."
ربطت يو يو بين هذا وبين ما قالته تشي تانغ سابقاً
وخمنت بذكاء : " وبعد ذلك ، قام منغ تشينغهوا بملاحقة تلك الفتاة ؟"
أومأت تشي تانغ برأسها بتعبير جامد
يو يو: " لكن — ألم يكن لتلك الفتاة حبيب؟
وكان صديقكم الذي يلعب معكم أيضاً ؟"
تشي تانغ: " هنا تكمن القذارة الكبرى في الأمر ، ولهذا تشتت شملنا في النهاية
زميلتي تلك ، التي كانت أقرب صديقة لي —- بكت أمامي
وقالت إن حبيبها قد تغيرّت مشاعره وأصبح معجب بي أنا،
ولذلك ارتبطت هي بـ منغ تشينغهوا، وكانت تشعر أننا خذلناها ."
{ كان الثلاثة أصدقائي ذات يوم ، ولم أفهم ما الذي
يفعلونه بحق الجحيم ؛
يحبون بعضهم البعض مرة ويغيرون مرة أخرى ؟
ألم يكن بإمكاننا البقاء أصدقاء نلهو معاً بسلام ؟ }
في النهاية ؟؟ وُجهت إلى تشي تانغ — أصابع الاتهام ؛
الفتاة لامت تشي تانغ وادعت أنها ' تعلق ' منغ تشينغهوا بها
—- بينما تتعمد جذب انتباه حبيبها أيضاً
لم تجد تشي تانغ كلمات ترد بها على هذا الهراء
و على أي حال ، وبسبب تلك الأسباب السخيفة ، خاضوا
شجاراً عنيفاً ، ومنذ ذلك الحين لم يعد لها أصدقاء ،
وظلت وحيدة تماماً حتى جاءت إلى هنا والتقت بـ يو يو
حين تتذكر تشي تانغ تلك الفوضى الآن ، لا تزال تشعر بنار
الغضب تشتعل في صدرها: " لم أفعل أي شيء
وفي النهاية بدا الأمر وكأن كل الخطأ يقع عليّ وحدي ."
رأت يو يو أن ' فراء ' تشي تانغ قد انتفش من الغضب ( تشبه تانغ بقطة غاضبة )،
فسارعت بالتربيت على كتفها بلمسات مهدئة
قضت يو يو سنوات إعداديتها غارقة في الدراسة ،
تعيش في ذعر وإرهاق بسبب ظروف عائلتها ،
ولم تختبر يوماً مثل هذه المشاكل العاطفية المعقدة ،
{ كنت أظن أن العلاقات في العالم بسيطة ؛
إما خطان متقاطعان أو خطان متوازيان ،
ولم أعلم أنها قد تتعقد أحياناً لتصبح كشبكة العنكبوت }——- : " أنتِ حقاً لم تخطئي ، لا تهتمي لكلامهم ."
واصلت يو يو التربيت على كتفها ، لكن نبرتها حملت بعض
القلق : " ما العمل الآن ؟
ماذا لو كرر منغ تشينغهوا نفس الشيء..."
عندما وصلت إلى هنا، رأت تشي تانغ تنظر إليها بلمحة من التفاخر والثقة
همست تشي تانغ بخفوت : " فليجرب حظه إن استطاع..
زميلتي في المكتب الآن هي أنتِ ، دعينا نرى ماذا سيفعل ."
لم يخطر ببالها أبداً أن منغ تشينغهوا قد ينجح في استمالة يو يو؛
تشي تانغ { يو يو تختلف تماماً عن زميلتي السابقة ——
يو يو تختلف عن الجميع —— }
: " أنتِ بالتأكيد لن تسمحي له بـ 'سرقتكِ' مني، صحيح ؟"
ابتسمت يو يو، وهي تجلس تحت ظل الأشجار وتحتضن ركبتيها، وبدت نظرتها هادئة وقوية للغاية : " أجل
لن أعجب به أبداً ."
——————————————
وكما توقعت تشي تانغ تماماً ، بدأ ذلك ' الرجل الكلب '
منغ تشينغهوا بعد فترة من المراقبة والتأكد من قوة علاقة
يو يو وتشي تانغ ، في تكرار ألاعيبه القديمة ——-
عاد من المتجر يحمل وجبات خفيفة ، وكالعادة بدأ
بتوزيعها على أصدقائه المقربين وبعض الفتيات في الفصل
وأخيراً وصل إلى طاولة تشي تانغ ويو يو — أعطى تشي تانغ مصاصة ،
ثم قدم الأخرى لـ يو يو —- وقال بابتسامة عابثة لـ يو يو المركزة في حل المسائل : " لديّ مصاصتان فقط
واحدة لـ تشي تانغ والأخرى لـ 'رئيسة المذاكرة '.. هل تحب
الرئيسة هذا النوع من الحلوى؟"
تجاه محاولته المتعمدة لفتح حديث ، نظرت يو يو لا إرادياً
إلى تشي تانغ أولاً ، ثم أجابت : " لا أريدها ،
أعطيها كلها لـ تشي تانغ."
منغ تشينغهوا: " لماذا الرفض ؟
يا رئيسة هذا يحطم قلبي حقاً !"
راقبت تشي تانغ تمثيله ولم تعد تحتمل المشهد
كانت في الماضي لا تهتم ولا تدرك معاني حركاته وكلماته الصغيرة ،
فبعد ذلك الدرس القاسي ، أصبحت تصرفات منغ تشينغهوا تثير لديها رد فعل دفاعي غريزي ،
مدت يدها نحوه قائلة : " أعطني إياهما ."
أخذت تشي تانغ المصاصتين، ثم ناولت واحدة لـ يو يو مباشرةً
وبما أنها جاءت من يد تشي تانغ ، قبلتها يو يو فوراً
نظرت يو يو إلى الحلوى في يدها ، وسألت بجدية تامة :
" هل هاتان المصاصتان ' للثنائيات ' ؟"
تشي تانغ: " أجل ، يبدو من الغلاف أنهما ثنائي ."
منغ تشينغهوا: ".……….."
رأت تشي تانغ تعابير وجهه المتغيرة ، فقضمت المصاصة
في فمها بصوت مسموع ' صوت قرمشة ' :
" ما الخطب ؟
ألم تكن تريد أن تأكل يو يو الحلوى ؟
ها هي قد فعلت ، لماذا ترتسم هذه التعبيرات على وجهك الآن ؟"
خلفهما —— لم تستطع وي شينغشينغ -التي كانت تتظاهر
بالثرثرة مع الآخرين- كبح ضحكتها ،
فضحكت بصوت مكتوم وسرعان ما أدارت رأسها بعيداً
——-——-——-——-
ظنت تشي تانغ أن منغ تشينغهوا سيتوقف قليلاً بعد توبيخها
المباشر له، لكنه بوضوح لم يتوقف كما تمنت ——-
بمجرد أن غابت عيناها عنه للحظة ، استغل منغ تشينغهوا غيابها ،
وسحب دفتر واجباته وجلس في مقعدها
دخلت تشي تانغ من الباب لتجده يستخدم قلمها ،
ويحتل مكانها ، وهو يلح على يو يو لتشرح له بعض المسائل
ظاهرياً كان يسأل عن الدراسة ، لكنه في الحقيقة كان يثرثر ويحاول ' التودد ' إليها
منغ : " المعلمة كي قالت إن على الزملاء مساعدة بعضهم البعض ، والمتفوقون يساعدون الضعفاء
انظري إلينا ؛ أنتِ الأولى على الفصل ، و أنا الأخير..
أليس من واجبكِ أن تعلميني؟"
أجابته يو يو بهدوء : " لقد قلتَ بالأمس أيضاً إن هناك
مسائل لا تعرف حلها — شعرتُ أن المسائل التي تصعب
عليك كثيرة جداً ، لذا أخبرتُ المعلمة كي بالأمر
قالت إن عليك تجهيز دفتر أخطائك والذهاب لمكتبها
الليلة ؛ ستقوم هي بإعطائك دروساً تقوية خاصة ."
تجمدت الابتسامة على وجه منغ تشينغهوا ——-
سمعت تشي تانغ جملة يو يو الأخيرة ، ولم تستطع الحفاظ
على قناع البرود ؛ و انفجرت ضاحكة لدرجة أنها قرفصت
على الأرض ممسكة بساق الطاولة وهي ترتجف من شدة الضحك
{ كانوا يقولون سابقاً إنني صعبة المنال ولا يمكن إغرائي ،
لكن الآن أشعر أن هذا اللقب يليق بـ يو يو أكثر بكثير } ——-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق