Ch61 جبلها، بحرها
: " تحدثا ! كيف انتهى بكما الأمر في شجار ؟"
المعلمة كي تنظر إلى الطالبين أمامها بنبرة ونظرات غريبة بعض الشيء
طوال مسيرتها الطويلة في التعليم — رأت كل أنواع الطلاب ،
وخلال سنوات عملها كـمشرفة فصل ، مر عليها لا يقل عن مئة طالب بسبب الشجارات ،
من الطبيعي جداً أن يقع هؤلاء المراهقون في خلافات ثم
يفقدون أعصابهم ويشتبكون ،
لكن الطالبة التي أمامها الآن هي تلميذتها النابغة يو يو؛
فكرة أن هذه الفتاة قد تدخل في شجار مع شخص ما هي
فكرة لا يمكنها تصديقها
حتى وهما يقفان أمامها ، المعلمة كي لا تزال في حالة من عدم التصديق
حب يو يو للدراسة كان نادراً في نظرها ،
والأهم من ذلك أنها تمتلك شخصية طيبة ، رصينة ،
ومتسامحة ؛ فرغم صغر سنها ، يويو أكثر قدرة على تحمل العزلة من أقرانها
وبسبب ظروف عائلتها ، سمعت المعلمة كي ان الكثير
الطلاب يتفوهون بكلمات قاسية عنها في السر ، لكن يو يو لم تهتم ،
بل تتظاهر وكأنها لم تسمع شيء ،
لذا لم تتخيل المعلمة كي أبداً ما الذي قد يغضب يو يو لدرجة الاشتباك بالأيدي —-
{ لا بد أنه أمر كبير جداً } فكرت المعلمة في هذا فازدادت ملامح وجهها صرامة :
" ألا يريد أحدكما التحدث ؟
يو يو أخبريني أنتِ — ماذا فعل منغ تشينغهوا لتتشاجري معه ؟"
رغم محاولتها العدل ، إلا أن المعلمة كي تميل بقلبها لـيو يو لمعرفتها بشخصيتها الرصينة
وعندما رأت نظارات يو يو المحطمة ، وبما أن المتعارف
عليه أن الفتاة تكون في موقف ضعف عند الشجار مع فتى،
غلب الانحياز على نبرة أسئلتها
{ إذا كان يوجد من يبحث عن المتاعب ، فبالتأكيد هو منغ تشينغهوا }
لكن يو يو، الطالبة التي اعتادت الإجابة على كل الأسئلة،
وقفت هناك تهز رأسها رافضة قول المزيد
لم تجد المعلمة كي بداً من الالتفات نحو منغ تشينغهوا بنظرة أكثر حدة : " إذاً أنت يا منغ تشينغهوا تكلم "
حرك منغ تشينغهوا زاوية فمه ، وشعر بألم لاذع في ذقنه ووجنته ،
مما جعل ابتسامته تبدو مشوهة ، وقال متظاهراً بالهدوء :
" لقد كتبت لـرئيسة المذاكرة رسالة حب من قبل لأمزح
معها ، لذا غضبت ."
على أية حال هو لن يخبر المعلمة بما قاله لـيو يو؛
فهو لا يريد أن يُلّقب بـ' المريض النفسي '
وكان واثقاً أن يو يو لن ترغب في إقحام تشي تانغ في الأمر ،
فإن يويو ستساير بعذره على الأرجح ——-
نظرت إليه المعلمة كي بشك : " حقاً ؟"
لا تزال تميل لتصديق ما ستقوله يو يو —- وعندما رأت
الأخيرة تومئ برأسها، استسلمت وقالت : " حسناً ، بما أنكما تقولان ذلك ، فليكن .
على كل منكما كتابة تقرير مراجعة ذاتية من ألف كلمة وتسليمه لي.
انتبها في المرة القادمة، إذا وقع خلاف، الجآ إليّ لأحلّه
لا يُسمح بالشجار ، مفهوم ؟"
خرج منغ تشينغهوا من المكتب وبقيت يو يو وحدها مع المعلمة
سألتها المعلمة كي مجدداً بخصوصية : " يو يو
الآن لا يوجد أحد هنا ، ويمكنني كتمان السر .
أخبريني — هل فعل منغ تشينغهوا لكِ شيئاً... غير لائق
حتى دفعكِ لضربه ؟"
فهمت يو يو ما كانت تخشاه المعلمة من تعبيرات وجهها،
فشعرت بمزيج من الضحك والبكاء في قلبها ، وقالت :
" المعلمة كي حقاً لا يوجد شيء ، فقط طلب مني أن أكون
حبيبته ، فغضبت وفقدت أعصابي قليلاً ."
تنفست المعلمة كي الصعداء ؛ فعدم وجود شيء من هذا القبيل هو الأفضل
قدمت لها بعض النصائح الإضافية ثم سمحت لها بالمغادرة
حين خرجت يو يو —— وجدت منغ تشينغهوا لا يزال ينتظرها في الخارج
تبادلا النظرات ، وكان كلاهما بملامح خالية من التعبير
أحنت يو يو رأسها وبدأت تمسح بعناية نظارتها التي تعرضت لشرخ ،
متجاهلةً نظرات منغ تشينغهوا المتفحصة بجانبها ،
قال منغ تشينغهوا مقترباً من أذنها بنبرة مخيفة :
" لم أتوقع أن يكون مزاجكِ حاداً هكذا ،،،
لقد تجرأتِ على ضربي .. انتظري ما سيأتيكِ ."
لم يسبق له أن ذاق مثل هذا العذاب من قبل؛
فمن كان يتخيل أن فتاة مثل يو يو تملك كل هذه القوة ؟
لم يقتصر الأمر على وجهه فحسب ، بل طالت ضرباتها أماكن متفرقة من جسده
وبما أنه كان يرتدي ملابس خفيفة ، لم يتوقع أبداً أن تكون
هجماتها بهذه الشراسة ؛ فقد كانت تستخدم حافة الكتاب
الصلب والسميك لتوجيه ضربات دقيقة ومركزة
لولا حرصه على كبريائه ومظهره ، لما استطاع المشي باعتدال الآن
وبالنظر إليها ؟ لم يسعفه الوقت إلا لرد ضربة واحدة فقط،
أطاحت بنظارتها ثم تم اكتشافهما وإيقافهما
كل ما يظهر على وجهها هو أثر أحمر بسيط ، بينما يبدو الأمر للناظرين
وكأن كلاهما قد نال نصيبه من الأذى بالتساوي
لقد تجرع خسارة فادحة في الخفاء ، وبالتأكيد لن يترك الأمر يمر مرور الكرام
وبالفعل ، لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد ، لأن تشي تانغ لم تكن لتسمح بذلك أيضاً
بمجرد عودتهما ، رأت تشي تانغ الأثر الأحمر على وجه يو يو
ونظارتها المكسورة ، فاستشاطت غضباً على الفور
الأخبار في المدرسة تنتشر كالنار في الهشيم ،
وتزداد مبالغة مع كل لسان
ورغم مرور وقت على انتهاء حصة المذاكرة المسائية ،
إلا أن فتيات الغرفة 501 عرفن سريعاً ما حدث
: " أعتذر عن العمى الذي أصابني سابقاً ؛
في البداية ظننت أن منغ تشينغهوا شخص مهذب ، لكن اتضح الآن أنه حثالة !"
: " بالفععععععل !!! كيف يجرؤ على ضرب يو يو؟
لقد انتهى أمره !"
: " لا يمكن أن يمر ضربه لها هكذا !
وماذا عن نظارة يو يو؟"
كان الجميع يغلي من الغضب ، باستثناء تشي تانغ التي ظلت صامتة بملامح مظلمة
الجميع يدرك أن سبب شجار يو يو مع منغ تشينغهوا هو بالتأكيد الدفاع عن تشي تانغ
فبشخصية يو يو —- من الصعب جداً أن تنجرف لشجار
بالأيدي ، ولولا معزّة تشي تانغ في قلبها ، لما أقدمت على
فعل متهور كهذا
بعد هدوء موجة الغضب ،
بدأت الفتيات بالتساؤل بدهشة
: " بالمناسبة يو يو تعرف كيف تقاتل ؟"
: " اوه صحيح ! يو يو ؟ هل أصبتِ في أماكن أخرى ؟
هل الأثر على وجهك فقط ؟"
اكتفت يو يو بالقول إنها بخير ، وحاولت تهدئتهن بابتسامة ،
لكن حين نظرت إلى تشي تانغ الجالسة هناك ،
لم تعرف ما الذي يمكن أن تقوله لتخفف من غضبها
{ تشي تانغ غاضبة من نفسها بالتأكيد ،
وغاضبة من منغ تشينغهوا }
تمنت يو يو لو كان غضبها موجهاً نحوها هي، فذلك الغضب
يزول بعد أيام ، أما إذا دخلت تشي تانغ في صراع مع نفسها،
فلا أحد يعلم متى ستصفو روحها
اقتربت يو يو ووضعت يدها بخفة على كتف تشي تانغ:
" لقد حل الظلام ، وبوابة السكن ستُغلق قريباً ."
ردت تشي تانغ وهي تكتف ذراعيها بجمود : " اطمئني
لن أقفز من النافذة ليلاً لأبحث عن منغ تشينغهوا وأتشاجر معه "
——————————
رغم قول تانغ ذلك ، إلا أنها في حصة التربية الرياضية في
اليوم التالي ، وبينما يو يو قد استأذنت للذهاب لإصلاح
نظارتها ، وجدت تشي تانغ طريقها إلى منغ تشينغهوا ——
خرجت الكلمات مشحونة برائحة البارود التي لا يمكن إخفاؤها : " هل ضربتَ يو يو بالأمس ؟"
منغ تشينغهوا لا يزال يعاني من آثار ضربات الأمس ،
وجسده يؤلمه بشدة ،
و حين رأى تشي تانغ تقترب بغضب كأنها تبحث عن مشكلة ،
شد شفتيه وقال : " لقد لمستها مرة واحدة فقط ، ألم تري كم مرة ضربتني هي؟
كانت ضرباتها ثقيلة جداً ، انظري إلى معدتي ، لقد اصفرّ
لونه من الكدمات ." قال ذلك وهو يرفع قميصه ليُريها بطنه
لم ترمش تشي تانغ، بل رفعت يدها وهوت بلكمة قوية على معدته ،
تماماً فوق تلك الكدمة الزرقاء ——
تفاجأ منغ تشينغهوا مجدداً دون استعداد ، فصرخ صرخة
تشبه صياح الخنزير المذبوح :
" اللعننننة ! تشي تانغ ما الذي تفعلينه ؟!"
رأت تشي تانغ تراجعه ، فلاحقته لتكمل ضرباتها
حاول منغ تشينغهوا الدفاع عن نفسه بارتباك لعدة مرات،
ومع إصرارها بدأ يشعر بالحنق
{ هل تفتعل كل هذه المشاكل معي الآن من أجل زميلة مكتبها ؟ }
" تشي تانغ إن لم تتوقفي سأرد لكِ الضرب !"
لم تعره تشي تانغ أي اهتمام ، واستمرت في توجيه اللكمات
أينما وجدت ثغرة
خبرتها في العراك تفوق يو يو بمراحل ،
ورغم أنها لا تملك نفس قوتها البدنية ، إلا أن ضرباتها مؤلمة بالقدر نفسه
و بما أنه فتى في النهاية ، فقد استجمع منغ تشينغهوا قوته ودفعها بعيداً
في تلك اللحظة ، سمعت وي شينغشينغ والفتيات الضجيج ، فأقبلن وهن يحملن مضارب الريشة الطائرة
وصادفن هذا المشهد تحديداً
: " اللعنننة ! هذا الحثالة يضرب تشي تانغ!"
" اللعنة ، لقنوه درساً !"
حتى شيا يوانيوان — الأكثر خجلاً وجبناً بينهن — لوحت
بمضربها واندفعت نحوه
لم يقتصر الأمر على وي شينغشينغ ورفيقاتها ، بل انضموا
فتيات أخريات كنّ يلعبن معهم ،
ودون أن يفهموا ما يحدث تماماً ، انخرطن في الهجوم الجماعي
بدأن بانهيال الضربات بالمضارب على منغ تشينغهوا
لدرجة أن تشي تانغ لم تجد مساحة لتتدخل ، ووجدت
نفسها خارج دائرة الاشتباك
وعندما هدأت الأوضاع أخيراً ، تم أخذ المجموعة بأكملها
إلى مكتب المعلمة كي ———
نظرت المعلمة كي إلى هذا الحشد من الطالبات بضيق
وقالت بعد فهم الموقف : " تشي تانغ وأنتِ أيضاً ؟
لماذا تشاجرتِ مع منغ تشينغهوا؟"
تشي تانغ: " لم أرتاح لمنظره ، أما البقية فقد ظنوا أنه كان
يتحرش بي فجاءوا للمساعدة ، لا علاقة لهن بالأمر ."
ردت المعلمة كي: " لا علاقة لهم ؟
يبدو أنكِ تتمتعين بروح ' الولاء والتضحية ' إذاً !!!"
المعلمة تدرك في قرارة نفسها أن علاقة تشي تانغ بـيو يو قوية ،
وأن الشجار سببه بالتأكيد ما حدث لـيو يو ليلة أمس ،
ورغبة منها في إنهاء الأمر بأقل الأضرار ، رأت أن منغ
تشينغهوا رغم مظهره المثير للشفقة ، لم يصب بأذى جسيم ،
فقررت الاكتفاء بعقوبة كتابة ' تقرير مراجعة ذاتية '
غادر منغ تشينغهوا بوجه مكفهر ، وللمرة الأولى تجاهل تشي تانغ تماماً
لطالما عرف أن تشي تانغ شرسة في القتال وكان يعجبه ذلك التمرد فيها ،
لكن بعدما تذوق طعم قبضتها كـ ' صديق ' لأول مرة ،
أدرك أن الأمر ليس لطيفاً كما كان يتخيل
اجتمعوا الفتيات معاً، وكان عليهن كتابة تقرير من 500 كلمة ،
لكن وي شينغشينغ وعدتهن بتوفير نماذج جاهزة لينقلن منها ، فلم يعد الأمر يزعجهم
وبدأن في طريق عودتهن بمناقشة ' الوجه الحقيقي ' لـمنغ تشينغهوا —-
" ضرب الفتيات فعل دنيء جداً أليس كذلك؟"
" لم أتوقع هذا منه ، لقد أعطاني وجبات خفيفة من قبل ."
" سمعت أنه تشاجر مع يو يو بالأمس أيضاً ."
" أظن أن تشي تانغ تشاجرت معه لهذا السبب، أليس كذلك ؟"
" يبدو ذلك ،
ولكن ما الذي فعله ليدفع فتاة هادئة مثل يو يو لضربه ؟"
قادتهن تشي تانغ بصمت إلى المقصف
واشترت لهم كمية كبيرة من المثلجات والحلويات ،
كعربون شكر على ' تدخلهن البطولي ' لإنقاذها اليوم —-
عادت يو يو بنظارتها التي أصلحتها ، وبمجرد عودتها سمعت بما حدث ، فنظرت إلى تشي تانغ بعجز
يو يو: " كان الخلاف بيني وبينه ، ولم يكن ليحاسبك على ذلك ،
أما الآن وقد تخاصمتِ معه علانية ، فماذا لو فكر في وسيلة للانتقام منك ؟"
سخرت تشي تانغ ببرود : " هل تعتقدين أنني أخاف منه ؟
إنه مجرد جبان
لو كان قادراً على فعل شيء كبير لما استمر في استخدام
تلك الأساليب الرخيصة .
سابقاً كان يزعجني ولم أكن أضربه لأنني كنت أتكاسل عن
فعل ذلك فقط ، لكنني الآن لا أريد الاحتمال أكثر ."
رغم أنهما كانا صديقين لفترة طويلة ، لم تكن ترغب في
ضربه وكانت تتغاضى عن الكثير ، لكن ضربه لـيو يو كان
خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه بالنسبة لها
فهمت يو يو مقصد تشي تانغ وابتسمت لها
شعرت أن تشي تانغ في الحقيقة شخص وفيّ جداً؛ تتظاهر بالبرود ، لكن قلبها في غاية الرقة
قالت يو يو محذرة : " إذاً اذهبي إلى أي مكان برفقة شينغشينغ والفتيات ولا تنفردي بنفسك ،
أخشى أن ينتقم منك ."
تشي تانغ: "... أنتِ من في خطر أكبر ، أليس كذلك ؟"
ردت يو يو بمرونة : " حسناً، إذاً لنحذر كلتانا ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق