Ch68 جبلها، بحرها
في صيفٍ حار كهذا ،
حتى مع وجود المكيف في غرفة المستشفى ، فإن البقاء
مستلقية طوال الوقت من دون حركة كان مزعج ،
كما أن التعرّق أمر لا مفرّ منه ،،
بعد أن بقيت تشي تانغ مستلقية عدة أيام ، لم تعد تحتمل الأمر
أرادت أن تمسح جسدها قليلًا
رغم أن حالتها — حين تتحرك فترغب في التقيؤ — تحسنت كثيرًا مقارنة بالبداية ،
إلا أنها ما زالت تشعر بالدوار والغثيان
لذا لم تكن قادرة على مسح جسدها بنفسها
وقد تم طرد الممرضة
{ لذا ، إن أردت تنظيف جسدي …
ليس أمامي إلا أن اطلب مساعدة يو يو
كلتانا فتاتان
كما أننا صديقتان مقربتان جدًا
من حيث المبدأ ، أن تساعدني يو يو في مسح جسدي لا يبدو أمرًا غريبًا ….
خصوصًا أن يو يو كانت بالفعل تمسح وجهي خلال الأيام الماضية
لكن…}
عندما خلعت تانغ ملابسها وجلست على السرير تنتظر يو يو
لتساعدها في مسح ظهرها…
شعرت بعدم ارتياحٍ مفاجئ
{ ربما… هذه الكدمات على جسدي ...}
ففي ذلك اليوم ، رغم أن والدها لم يطعنها بالسكين…
إلا أنه ضرب رأسها
كان على وجهها كدمات ،
وبالطبع على جسدها أيضًا
ركل بطنها…
وركل قدمها
هذه المرة الأولى التي ترى فيها يو يو هذه الإصابات على جسدها بوضوح
اختفى شعور يويو الخفيف بالحرج والتوتر تمامًا
بل أصبحت لا تجرؤ حتى على لمسها بسهولة
أُغلق الباب ،
وسُحبت الستارة
من الخارج تصل أصوات حديث الناس
جلست تشي تانغ على السرير ، تعانق ركبتيها
بينما رفعت يو يو أكمامها وبدأت تمسح ظهرها
كان على ظهرها كدمة كبيرة جدًا
بشرتها التي كانت بيضاء في الأصل…
بدت الآن مشوهة بسبب تلك الكدمات الداكنة
بللت يو يو المنشفة ،
ومسحتها برفق شديد
ثم سألت بهدوء :
“ التي على ظهرك … هل ضربك ؟”
جاء صوت تشي تانغ مكتومًا :
“ لا… اصطدمت بنفسي .”
في ذلك الوقت كي تُحدث ضجة وتلفت الانتباه…
اصطدمت بطاولة الطعام الرخامية الثقيلة
و بعد أن سمعت يويو تفسيرها ، سألت مجدداً :
“ لكن ظهرك هكذا… ألا يؤلمك في الليل ؟
هل لأنك تتألمين لا تستطيعين النوم ؟”
تشي تانغ :
“ قليلًا… لكنه ليس مؤلمًا جدًا .”
اقترحت يو يو بجدية :
“ ما رأيك أن تنامي على معدتك ؟”
استدارت تشي تانغ ونظرت إليها بنظرة خالية من الكلام قليلًا
لم تعد تعانق ركبتيها لتغطي نفسها، بل استدارت مباشرة وكشفت عن معدتها
عقدت يو يو حاجبيها فورًا :
“ لماذا توجد كدمات هنا أيضًا ؟”
مدّت تشي تانغ يدها لتأخذ المنشفة
: “… سأمسح الأمام بنفسي "
لم تتركها يو يو :
“ إذا تحركتِ كثيرًا سيصيبك الدوار .”
تشي تانغ:
“ ألا تشعرين بالحرج ؟”
قالت يو يو بعد تردد بسيط :
“… كلانا فتاتان .”
ابتسمت تشي تانغ قليلًا وقالت:
“ إذًا توقفي عن احمرار وجهك .”
{ حتى إنني بسبب ذلك…
أشعر أن وجهي بدأ يحمر قليلًا أيضًا ! }
يو يو:
“…استديري أولًا — سأمسح يديك .”
استدارت تشي تانغ
لكنها شعرت فجأة بدوار خفيف
رفعت يدها تمسك جبينها،
ثم أسندت رأسها على ركبتيها
{ بما أننا نشعر بالحرج… فلا داعي لأن نجبر أنفسنا
في الحقيقة لو أخذت الأمر ببطء…
يمكنني مسح جسدي بنفسي }
عندما فكرت في الأمر…
بدت المسألة غريبة قليلًا
من قبل…
حتى إنهما استحمتا معًا في الينابيع الساخنة
لكن الآن،
وهما وحدهما في هذه الغرفة…
مجرد مسح الجسد جعل الجو يبدو محرجًا على نحو غريب
في النهاية، مسحت تشي تانغ بقية جسدها بنفسها
ذهبت يو يو لتبديل الماء
وقفت أمام المرآة الصغيرة في الحمام ،
ثم ضربت جبينها بخفة بضيق
{ لماذا احمرّ وجهك هكذا ؟}
حتى إن نظارتها مالت قليلًا دون أن تنتبه
فرفعت يدها وعدّلتها بسرعة
———-
بعد أن انتهت تانغ من تنظيف جسدها ،
شعرت براحة أكبر فعلًا
حتى مزاجها تحسن قليلًا
فتحت يو يو باب الغرفة ،
وأعادت فتح الستارة ،
ثم جلست بجانبها
نظرَت كلتاهما إلى الأخرى للحظة
وفي جوّ غريب من التوتر الخفيف ، قالت تشي تانغ:
“ لم أركِ تحلين المسائل هذه الأيام .”
تفاجأت يو يو قليلًا :
“ هل تريدين أن تشاهديني وأنا أحل المسائل؟”
شعرت تشي تانغ بالعجز : { ما هذا المنطق ؟
في الحقيقة كنت أقصد …
أن تتوقف يويو عن التحديق بي طوال الوقت
فأنا أصبحت أفضل الآن
وليس هناك حاجة لأن تراقبني بهذه الطريقة }
:“ أنا فقط أخشى أنكِ إذا لم تدرسي لعدة أيام…
قد يتراجع مستواك .”
لكن يو يو شرحت الأمر بجدية :
“ بشكل عام ، إذا كان الشخص قد أتقن المعرفة جيدًا ،
فإن التوقف عن الدراسة بضعة أيام لا يؤدي إلى تراجع في الدرجات .”
“……."
شعرت تشي تانغ فجأة أن الأمر ليس ارتجاجًا في دماغها هي…
بل ربما في دماغ يو يو
{ كيف أصبحت ردود فعلها أبطأ من قبل ؟ }
سحبت تشي تانغ الغطاء وغطّت رأسها به
لم ترغب بالكلام
{ إذا أرادت يو يو أن تحدّق بي فلتفعل …. }
لكن ما إن غطّت نفسها بطبقة البطانية الخفيفة حتى سمعت ضحكة يو يو
أنزلت الغطاء بسرعة ونظرت إليها :
“ هل كنتِ تمزحين معي الآن ؟”
اكتفت يو يو بالابتسام ، وكانت تبدو سعيدة قليلًا
شعرت أن تشي تانغ بدأت تتعافى ببطء ، صارت تتحدث
معها وتمزح مرة أخرى ، وهذا جعلها تشعر بالسعادة أيضًا
في الحقيقة خلال الليل كانت تشي تانغ ما تزال تستيقظ أحيانًا فجأة ، أو تعاني من الأرق
و يو يو كذلك لم تكن تنام كثيرًا ، فكانت تجلس وتتحدث معها قليلًا
كانا يتحدثان عن مواضيع عشوائية بلا نهاية ، كما كانا تفعلان سابقًا في السكن
الآن عندما تنظر تشي تانغ إلى الهاتف تشعر بالدوار ،
لذا أصبحت يو يو مسؤولة أيضًا عن قراءة رسائل وي شينغشينغ والبقية في القروب ،
رسائل المواساة وبعض الكلام المبالغ فيه من باب الاهتمام
بعض الجمل عندما تُكتب في الهاتف وتُقرأ بالعين لا تبدو شيئًا ،
لكن عندما قرأتها يو يو بصوت عالٍ —— :
يويو : “ تشي تانغ لا أستطيع العيش بدونك ، يجب أن تتحسني بسرعة ، أحبك يا عزيزتي .”
{ الأمر أصبح محرج حقًا } ——- تشي تانغ تستمع بوجه عابس ، تستمع إلى يو يو وهي تقرأ تلك الجمل بنبرة تشبه
قراءة نص في حصة اللغة الصينية دون أن تشعر
و أخيرًا لم تعد تتحمل —— تحسست الهاتف ، حاولت الكتابة لكن الدوار جعلها تتوقف في منتصفها ،
فانتقلت إلى تسجيل صوتي وهي مغمضة العينين :
“ لا ترسلنّ مثل هذا الكلام المبالغ فيه مجدداً ، خففن قليلًا .”
لكن ما يسمى بالأصدقاء… كائنات مزعجة بطبيعتها
ما إن قالت تشي تانغ ذلك حتى بدا وكأن البقية حصلوا على
دفعة حماس مفاجئة ، وبدأوا يرسلون رسائل أكثر مبالغة ،
من الواضح أنهم وجدوها على الإنترنت
شعرت تشي تانغ أن مجرد النظر إليها يؤلم عينيها
قالت تانغ لـ يويو :
“ حسنًا ، وصلتني مشاعر اهتمامهم . لا تقرئي رسائلهم بعد الآن ، حقًا قراءة نص دراسي أفضل .”
أومأت يو يو موافقة :
“ صحيح ، قراءة النصوص جيدة .”
هي لم تقرأ نصًا ، بل بدأت تُسمّع نصًا من الذاكرة ——
و أولًا بدأت بـ ' أغنية البيبا '
تشي تانغ:
“ هذا أستطيع أنا أيضًا تسميعه .”
يو يو:
“ آه صحيح ، لكن هذا هو النص الوحيد الذي تستطيعين تسميعه على الأرجح .”
“…” شدت تشي تانغ شفتيها { ما هذا الأسلوب في الكلام؟}
ضحكت يو يو م:
“ اكتشفت شيء— إذا كان النص درسًا دراسيًا يكون من
الصعب عليك حفظه ، لكن إذا تحول إلى كلمات أغنية تحفظينه بسرعة
لذا ربما يجب أن تعتبرِي كل النصوص التي عليك حفظها
ككلمات أغنية وتغنيها .”
تشي تانغ: “ ها؟”
رغم أن وجهها كان يقول بوضوح : ' ما هذا الكلام الغريب الذي تقوله هذه الشويبا ؟ '
إلا أن ذهنها بدأ دون وعي يحاول أن يضع النصوص على
لحن مألوف لديها، وبدأت في داخلها تدندن بها بهدوء
رأت يو يو أن تشي تانغ بقيت بوجه بلا تعبير وكأنها لم تتفاعل ،
فظنت أنها لم تعجبها فكرتها ،
لكن عندما عادت من إحضار الطعام —- ، وقبل أن تدخل
الغرفة ، سمعت تشي تانغ في الداخل تدندن… تغني نص دراسي —-
غطّت يو يو فمها بيدها عند الباب حتى لا ترتفع ابتسامتها
{ لا تضحكي… لا تضحكي… على الأقل لا تضحكي بصوت .}
تراجعت بضع خطوات بخفة ، ثم تعمدت أن تخطو خطوات مسموعة —-
و بالفعل ، اختفى الصوت في الغرفة فورًا ~
——————————
: “ تقصدين تلك الفتاة في تلك الغرفة ؟
ألم يأتِ الشرطة ذهابًا وإيابًا قبل أيام ؟
سمعت أن والدها قتل شخص ، امرأة وطفل … أمر مرعب.”
: “ نعم ، عندما أُحضرت الفتاة إلى هنا أول مرة رأيتها .
يقولون إنها شاهدت جريمة القتل بعينيها .”
: “ يا إلهي… ألن يترك ذلك أثرًا نفسيًا لديها ؟”
وقفت تشي تانغ في الممر تسمع هذا النقاش
لوهلة لم تعرف هل يجب أن تواصل السير أم لا
و كانت يو يو خلفها ، فدفعتها برفق قليلًا
خطت تشي تانغ إلى الأمام ، وفي تلك اللحظة أمسكت يو يو بيدها
سارت وهي تسندها بهدوء ، ومرّتا بجانب الممرضات
بعد أن ابتعدتا قليلًا ، جاء من الخلف صوت الممرضات
اللاتي صمتن فجأة قبل لحظة ، وهن يهمسن بانزعاج :
“ آه يا إلهي… لقد سمعتنا الفتاة !”
“ هذا محرج جدًا !”
يو يو تمسك بيد تشي تانغ وتسندها وهي تمشي — و دخلتا المصعد
لم يكن في المصعد سواهما
واحدة ترتدي ثوب المرضى المخطط بالأزرق ،
والأخرى ترتدي قميص وبنطال عاديين
انعكست صورتهما على جدار المصعد اللامع
هذه أول مرة تنهض فيها تشي تانغ وتغادر الغرفة
حالتها الجسدية تحسنت كثيرًا ، و رأت يو يو أن تانغ
تعبت من الاستلقاء في السرير ، لذا قررت أن تساعدها
للنزول قليلًا إلى الأسفل والمشي
يد تشي تانغ دائمًا باردة ، حتى في الصيف
لم تترك يو يو يدها ، وهكذا نزلتا ببطء إلى الطابق السفلي
في أسفل جناح المرضى يوجد حديقة صغيرة ، و بعض المرضى يتمشون فيها ،
وإلى جانبهم أفراد عائلاتهم أو الممرضات
أما فتيات صغيرات في عمر تشي تانغ ويو يو فكنّ نادرات هنا
في الأسفل توجد شجيرات كبيرة من الورد الجوري ،
تتفتح عليها أزهار حمراء
بعد أن مشَت تشي تانغ قليلًا شعرت بالتعب ،
فجلست على حافة الحوض المزروع بالورد
و جلست يو يو بجانبها ، وعندها فقط تركت يدها
يو يو:
“ هل تشعرين بالدوار ؟”
تشي تانغ :
“ ليس كثيرًا .”
نهضت يو يو لتجلب ماءً للحظة ، لكن عندما عادت لم تجد تشي تانغ ———
{ هذه الحديقة الصغيرة ليست كبيرة أصلًا ، فأين ذهبت ؟ }
وقفت تنظر حولها
ابتسمت امرأة مسنّة أمامها ، وأشارت نحو خلف الشجيرات
عندها فقط لاحظت يو يو طرفًا من ملابس يظهر بين أغصان الورد
انحنت قليلًا ، ورفعت غصنًا ثقيلاً من الورد الجوري ،
ونظرت إلى الجهة الأخرى حيث كانت تشي تانغ جالسة
: “ ماذا تفعلين هنا مختبئة ؟”
تشي تانغ:
“ لست مختبئة ، الشمس حارة فقط .”
في الجهة الأخرى من الحوض توجد فجوة ضيقة ، محجوبة
بالجدار وبالشجيرات، فكوّنت مساحة صغيرة شبه مغلقة
جلست يو يو معها أيضًا ، ولاحظت أن تشي تانغ تمسك زهرة في يدها
وضعتها تشي تانغ بهدوء في الشجيرات بجانبها
تظاهرت يو يو بأنها لم تر شيئًا ، وصبت لها ماء :
“ تفضلي، اشربي .”
المكان جيد — في الهواء رائحة زهور خفيفة ، لا تشبه رائحة
غرف المرضى والممرات التي يكون فيها دائمًا ذلك الطابع الخاص
كما أن شمس يوليو لا تصل إلى هنا، لكن عند رفع الرأس
يمكن رؤية سماء يوليو مباشرة ، صافية بشكل نادر ،
زرقاء عميقة يصعب رؤيتها في المدينة عادة
جلستا هنا وقتًا طويلًا ، حتى جاء المعلم لاو فانغ كعادته لزيارتهما
لم يجدهما في الغرفة ، فاتصل بهما
أحضر معه بعض الفاكهة وكلمات الاطمئنان…
وكذلك واجبات يو يو ——-
قال:
“ بما أن تشي تانغ مصابة وتحتاج إلى الراحة ، فسأمنحك استثناءً خاصًا
واجبات العطلة الصيفية… لا داعي لأن تقومي بها، حسنًا ؟”
حتى لو كانت تشي تانغ مكتئبة قليلًا ، فإن سماع ذلك
منحها شعورًا مفاجئًا من السعادة ، سعادة نابعة من غريزة الطالب
بعد أن غادر المعلم ، أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة صوتية إلى قروب السكن :
“ قال المعلم لاو فانغ إن واجبات العطلة الصيفية ليست مطلوبة مني "
“…”
نظرت يو يو إليها
{ هل عدم أداء الواجبات يجعلها سعيدة إلى هذا الحد ؟}
جاءت إحدى الممرضات اللاتي سمعنهما سابقًا تتحدثان عنهما ،
بوجهها المستدير وابتسامة خجولة ،
وضعت على الطاولة الصغيرة زبادي وبعض الحلوى
بالشوكولاتة… و تفاحتان كبيرة
يتبع
زاوية الكاتبة ✒️ :
قالت صديقة لي إن العلاقة بينهما ما تزال بريئة وضبابية جدًا… صحيح ، لو لم يكن هدفي كتابة هذا النوع من
المشاعر البريئة الضبابية ، فلماذا أكتب قصة مدرسية أصلًا ؟
الكاتبه تقصد إنها تعمدت تكتب رواية في الثانوية ( المرحلة الي الشخص مايعرف مشاعره هي حب او صداقه و جهل الميول )
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق