Ch7 جبلها، بحرها
يويو : “ هل تريدين الذهاب إلى المستشفى؟”
جلست تشي تانغ على سريرها ، تضغط بكفّيها على جبينها
صمتت طويلًا ثم ردت بصوتٍ مبحوح:
“ لا بأس… سأتحسن بعد قيلولة .”
ثم ذهبت إلى الحمام
وعندما خرجت ، كان وجهها مبللًا ، ثم عادت واستلقت على
سريرها العلوي من جديد
كانت يو يو قد استعدّت للخروج بالفعل
نظرت إلى ظهر تشي تانغ المتكوّر ، وترددت طويلًا…
لكنها في النهاية نهضت وغادرت ، وأغلقت الباب خلفها
—————-
بالقرب من المدرسة الثانوية حيّ سكني ، يسكن فيه كثير
من المعلمين ، ومن بينهم معلم الصف ومشرفهم لاو فانغ
لديه أبناء وبنات ، وزوجة مجتهدة — بدت عائلته سعيدة
ومليئة بالحيوية ، وكلما رأتهم يو يو اجتاحها شعور خفي بالغيرة
دخلت الحيّ السكني ، وسلكت الطريق المألوف نحو باب منزل معلم الصف
فتحت زوجة لاو فانغ الباب بابتسامة، مرحّبة بها :
“ يو يو أنتِ هنا ! هل تناولتِ الإفطار ؟
ادخلي لنتناول الطعام معًا .
كما في كل مرة، درّسي هذين المشاغبين الرياضيات ، ثم سنتناول الغداء هنا .
إن أردتِ شيئًا، سأخرج لشرائه بعد قليل .”
وقفت يو يو عند المدخل ولم تدخل ، وشدت شفتيها بحرج:
“ ' شيمو' لا أستطيع تدريس يانغ يانغ والبقية اليوم
طرأ أمرٌ ما… جئتُ فقط لأخبركِ وأعتذر .”
( شيمو = زوجة المعلم )
تفاجأت السيدة فانغ قليلًا ، ثم ابتسمت مجددًا :
“ لا مشكلة على الإطلاق . لا داعي لأن تأتي خصيصًا للاعتذار .”
كانت تريد أن تقول إن الاتصال كان كافيًا ، لكنها تذكّرت أن
هذه الطفلة مختلفة عن بقية طلاب صف زوجها
كانت حياتها صعبة للغاية ، تكاد تكافح لتتمكن من الدراسة
— وعندما جاءت إلى هنا، لم يكن معها شيء تقريبًا، ناهيك عن هاتف
تنهدت في سرّها، ثم سألت بلطف:
“ ما الأمر ؟ هل حدث شيء ؟
إن كانت لديكِ أي مشكلة ، يمكنكِ إخباري .”
وعندما رأت تعبير القلق على وجهها ، هزّت يو يو رأسها بسرعة :
“ لا، الأمر يتعلق بزميلتي في المكتب ، تشي تانغ
إنها تستريح في السكن الآن ، لكنها مصابة بالحمّى
لذا سأبقى في الغرفة اليوم لأعتني بها .”
استغربت السيدة فانغ:
“ مريضة وتعاني من الحمى ؟ لماذا لا تخبرون والديها ليأتيا لأخذها ؟
سأطلب من لاو فانغ معلومات الاتصال بعائلتها .”
أوقفتها يو يو بلطف : “ شيمو…
تشي تانغ عادت الليلة الماضية تحت المطر — وكان هناك
أثر ضربة على وجهها —- على الأرجح حدث خلاف في المنزل
لو كانت تريد العودة ، لما بقيت في السكن الآن .”
{ إذا كان بإمكان الشخص العودة إلى المنزل ، فغالبًا
سيرغب في العودة عندما يكون في هذه الحالة السيئة
عدم العودة يعني فقط أن الأمور هناك… أسوأ
وأنا أتفهم هذا الشعور جيدًا }
تابعت : “ سأعتني بها في السكن ...
إن لم تتحسن بحلول هذا المساء ، سأصطحبها إلى المستشفى .”
بعد أن استمعت السيدة فانغ إلى منطق يو يو الهادئ ، لم تجد ما تضيفه
وعندما رأت يو يو تستعد للمغادرة ، قالت بسرعة:
“ انتظري ، أنتما الاثنتان لم تتناولا الطعام بعد على الأرجح.
لدينا بعض العصيدة والكعك على البخار — خذي معكِ قليلًا .”
وعندما بدت يو يو على وشك الرفض ، أضافت السيدة :
“ تشي تانغ مريضة ، أليس كذلك؟
يجب أن تأكلا عندما تكونان متعبتان
و العصيدة هي الأفضل .”
توقفت يو يو أخيرًا :
“ حسنًا . شكرًا لكِ شيمو "
————————
عادت يو يو إلى السكن حاملة العصيدة والكعك وزجاجتي
حليب كانت السيدة فانغ قد دسّتهما بين ذراعيها ،
لكن عندما فتحت باب الغرفة ، وجدت أن تشي تانغ قد اختفت ——-
وقفت مكانها للحظة ،
ثم وضعت الطعام الذي ما زال ساخنًا على الطاولة ، وسحبت كرسي وجلست
أمسكت كتاب ، وفكرت:
{ هل عادت تشي تانغ إلى المنزل؟
هذا جيد… من الجيد أنها ما زال بإمكانها العودة إلى منزلها .}
المطر هطل بعنف بالأمس ، لكن اليوم الجو مشمس تمامًا
و تسللت أشعة الشمس الساطعة من النافذة ، وانعكست بوهج على سطح المكتب
فُتح الباب فجأة ———-
دخلت تشي تانغ مرتديةً الهودي ، وشعرها الأسود الفاحم مبعثر ، تحمل كيسًا صغيرًا في يدها
نظرت إلى يو يو الجالسة هناك ، وبدا عليها الذهول قليلًا
لقد خرجت للتو لشراء دواء ، ولم ترى يو يو في الغرفة ،
فظنت أن الأخرى خرجت لأمرٍ ما —- لم تتوقع أن تعود بهذه السرعة
لاحظت يو يو بوضوح عبارة [ عيادة XX ] المطبوعة على الكيس الذي تحمله تشي تانغ
هذه العيادة القريبة من المدرسة — وعلى الأرجح ذهبت لشراء دواء للحمّى
وبالفعل فتحت تشي تانغ الكيس ، وأخرجت حبة دواء ، ثم
وضعتها في فمها استعدادًا لابتلاعها دون ماء
نهضت يو يو و أحضرت زجاجة الماء الساخن الخاصة بها،
وسكبت كوب ، ثم دفعته بصمت نحو تشي تانغ
كانت لدى تشي تانغ مهارة نادرة في ابتلاع الحبوب دون مياه
لكن هذه المرة ، ولسببٍ ما — ربما لأن حلقها كان جافًا
جدًا — لم تستطع ابتلاعها ، وكادت تختنق
وفي النهاية ، لم يكن أمامها سوى أخذ كوب الماء الذي
كانت تنوي تجاهله وشربه
فتحت يو يو علبة الطعام :
“ تناولي بعض العصيدة قبل أن تعودي للنوم "
كان مزاج تشي تانغ يزداد سوءًا كلما مرضت ؛
تصبح سريعة الانفعال ، وتميل إلى تجاهل الآخرين
لكن بعد أن أخذت كوب الماء الذي سكبته لها يو يو قبل
قليل ، لم تستطع ببساطة أن تخلق قطيعة باردة هكذا ،
فاكتفت بإمساك الكوب دون أي تعليق
رأت العصيدة ، وظنت أن يو يو اشترتها من بائعٍ في الخارج
تشي تانغ — التي لم تكترث يومًا بإهدار الأشياء — تذكّرت
أن الفتاة الأخرى غالبًا تكتفي بالأرز الأبيض والكعك على البخار
فكبحت انزعاجها ، وأكلت نصف وعاء
تانغ { ربما هذا مقابل الهدية المفاجئة التي أعطيتها لها الليلة الماضية ….
لو لم أقبل هذا ، ألن يستمر هذا الأخذ والعطاء إلى ما لا نهاية ؟ …
الذئب الوحيد…
هكذا كنت أظن نفسي ،،،، أنني قطعت كل الروابط هنا .. }
تسلّقت إلى سريرها العلوي ، ولم تُرِ زميلتها سوى ظلٍ بارد
يو يو { تبدو بلا طاقة… لا بد أنها تشعر بتوعك شديد .}
جمعت يو يو علب الطعام ونظّفتها ، ثم جلست إلى مكتبها تتابع دراستها
لكن على عكس تركيزها الكامل المعتاد ، كانت ترفع نظرها
بين الحين والآخر نحو تشي تانغ
الحمى تجعل تشي تانغ تتعرق أثناء نومها —- ومنزعجة ،
لذا دفعت البطانية جانبًا
وقفت يو يو على حافة السرير ، وأعادت تغطيتها مرة بعد
مرة ، دون أن تشعر بأن الأمر عبء
استيقظت تشي تانغ مرة على هذا ، وقالت بحدة :
“ لا أحتاجها "
أمسكت يو يو بحافة السرير ، وسألت بجدية :
“ إذًا… هل تحتاجين ماءً ساخنًا ؟”
ضربت تشي تانغ السرير بانزعاج
وضعت يو يو يدها على جبينها مجددًا :
“ هل تريدين الذهاب إلى المستشفى ؟”
تجاهلتها تشي تانغ وتكوّرت داخل بطانيتها ، وسحبتها فوق رأسها ، متجاهلة إياها تمامًا
عادت يو يو إلى حلّ اختبارات التدريب
وأثناء دراستها، لم تستطع منع نفسها من الابتسام بخفة ،
ثم سارعت إلى تغطية فمها حتى لا تُصدر صوت
…….
في النهاية ، لم تذهبا إلى المستشفى
في اليوم التالي ، انخفضت حرارة تشي تانغ ، واختفى ذلك
الوهن الكئيب الذي كان يغلّفها أثناء المرض ، وعادت إلى
صورتها المعتادة — الفتاة الباردة ، المتعالية
سحبت كرسي إلى الشرفة ، وجلست هناك وظهرها
للشمس ، تضع سماعات الأذن وتلعب ألعاب الفيديو
وعندما تنغمس في اللعب ، كانت تسترخي دون وعي ،
وتدندن بخفة مع الأغنية التي تستمع إليها
توقفت يو يو عن التفكير ، وأصغت لتلك الدندنة الخافتة
لم تكن تعرف ما هي الأغنية ،
{ لكنها …. جميلة جدًا —
وصوت تشي تانغ الصافي جعلها أجمل }
توقفت تشي تانغ عن الدندنة حين اهتز هاتفها ——-
فتحت ويتشات، لتجد أن والدها حوّل لها ألف يوان وكتب:
[ اشتري ما تريدينه من الخارج ]
كان الأمر دائمًا هكذا
يشتمها ويضربها ،
فتهرب وتتسكع في الخارج
وحين يشعر أنها ' تعلّمت درسها ' يحوّل لها بعض المال
كانت تلك طريقته المقنّعة في التعامل معها —
ثمن الصفعتين —-
تجادلا حول هذا من قبل،
وقال لها بكل ثقة مقيتة :
“ وما المشكلة إن ضربتك ؟ لقد أعطيتكِ مالًا أيضًا !
ما زلتِ غير راضية ؟ ماذا تريدين أكثر من ذلك ، هااااه ؟”
{ ماذا كنت أريد ؟ }
عندما كانت أصغر سنًا،
كانت تريد فقط أن تسمعه يقول :
' كنت مخطئ — لم أفكر في شعورك ،،
لم يكن ينبغي أن أضربك — ولن يتكرر ذلك '
{ أما الآن…
فلم أعد أريد هذا
أريد فقط أن أكبر بسرعة ، أسرع قليلًا …
حتى أصبح بالغة ،
و أغادر ذلك المنزل ، إلى أبعد مكان ممكن ….. }
……………….
خلال الأيام المتبقية من الإجازة ، لم تعد تشي تانغ إلى المنزل
بقيت في السكن ، وأحيانًا تذهب إلى مقهى الإنترنت
في المقابل ، كانت يو يو تخرج كل صباح وتعود بعد الظهر
رأت تشي تانغ أنها تحمل معها كتب الرياضيات يوميًا ،
ورأتها مرة تتجه نحو الحي السكني الخاص بالمعلمين
خمنت أنه إن لم تكن تلميذة لدى أحد ،
فلا بد أنها معلمة لأحد
تبادلت الفتاتان الحديث أحيانًا ——
في إحدى الليالي ، سألتها تشي تانغ فجأة :
“ حقًا لا تملكين المال لشراء حمالة صدر ؟”
لم تتجنب يو يو السؤال
أجابت بهدوء :
“ ليست شيئًا أحتاجه بشكل ملحّ الآن ، لذا لم أشترِ واحدة .”
“ إذًا كم تصرفين في الأسبوع ؟”
“ عشرة يوان "
صُدمت تشي تانغ
{ في زمنٍ صار فيه ثمن زجاجة الماء يوانين،
كيف يمكنها أن تعيش أسبوع كامل بعشرة يوان فقط ؟ }
لم تصدقها
لكن يو يو لم تكن تكذب
لم تكن يو يو تتحدث عن وضع عائلتها لأي أحد في فصلها
مهما انتشرت الشائعات ، أو سخر منها الآخرون ،
كانت تلتزم الصمت دائمًا
لكن هذه الليلة… تكلمت ——-
و تابعت :
“ عائلتي لا تسمح لي بمتابعة الدراسة — و عندما قُبلت هنا،
منحتني المدرسة منحة قدرها ألف ومئتا يوان
معلمتي عرفت أن عائلتي لن تعطيني مالًا بالتأكيد ، فأعطتني
ثمانمئة أخرى . لكن عائلتي أخذوا المال كله ….
و عندما هربت إلى هنا، لم يكن معي سوى عشرة يوان خبأتها سرًا
اقترضت مئتي يوان من السيدة فانغ — وخلال الإجازات ،
أخرج لأعمل وأكسب بعض المال .”
لم تعرف تشي تانغ حقًا ماذا تقول
لم تلتقِ من قبل بشخصٍ يعيش مثل هذه الصعوبات
و في مواجهة مأساة كهذه ، كان من المفترض أن تشعر بالشفقة
لكن حين تحدثت يو يو عن كل ذلك ، كان هدوؤها وصدقها الصريح كفيلين بتبديد أي شفقة ،
ولم يبقَ سوى الاحترام ——-
صمتت تشي تانغ طويلًا ،
وبدلًا من ذلك ، كانت يو يو هي من واسَتها :
“ في الحقيقة أنا محظوظة جدًا لأنني ما زلت أستطيع الدراسة هنا
الأمور لن تسير إلا نحو الأفضل .”
تشي تانغ { إنها ليست من نفس نوعي… بل هي عكسي تمامًا ….
داخل يو يو شيء قوي ،
أما أنا… فلا أملك ذلك .}
السرير العلوي والسفلي يفصل بينهما لوح خشبي وطبقة من ضوء القمر
استمعت تشي تانغ إلى أنفاس يو يو المنتظمة من الأسفل ،
وفجأة شعرت بجبنٍ شديد
فانزعجت من نفسها لهذا الشعور
قالت يو يو فجأة : “ تعلمين ، لم أرَ من قبل شخصًا مثلكِ …
تلك الرسالة الغرامية…
كثيرون كانوا يعلمون أنني لستُ من كتبها .
لكن أنتِ وحدكِ من تكلمتِ .
أنتِ لستِ مثلهم .”
فتحت تشي تانغ فمها
شعرت وكأن في قلبها بصلة ،
وقد قام أحدهم للتو بتقشير طبقةٍ متعفنة منها
أرادت أن تقول شيء ،
لكن في النهاية لم تُصدر سوى همهمة خافتة ،
ثم استدارت على جانبها ، منهيةً الحديث …..
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق