Ch72 جبلها، بحرها
مع بداية سبتمبر ،
الطقس لا يزال حارًا جدًا
في السكن —- المروحة الكهربائية تدور ببطء ، تمنح قليلًا من البرودة
منذ وقت طويل وهم يسمعون أن المدرسة ستثبت
مكيفات في الغرف ، لكن بعد أكثر من سنة ما زال الأمر مجرد إشاعة
و على الأغلب لن تُركّب المكيفات إلا بعد أن تتخرج دفعتهم
الآن ، خلال العطلة ، لا يزال يوجد كثير من الطالبات يقيمون في السكن
و يمكن سماع أصوات الحديث والضحك أحيانًا بالخارج ،
وأيضًا أصوات خطوات في الممر بينما يجمع بعضهن الملابس
شعرت تشي تانغ أن يدها أصبحت ساخنة قليلًا ، والعرق بدأ يتجمع في كفها
هي لا تتحمل الحر —- حركت يدها قليلًا محاولة الإفلات ،
لكن اليد الأخرى شدّت عليها للحظة ، ثم تركتها ببطء
جلست تشي تانغ مرتدية قميص النوم
لم تنزل عبر السلم ، بل أمسكت الدرابزين بيد واحدة ،
وانزلقت بجسدها مباشرةً من السرير العلوي ، ثم علّقت
قدميها ونزلت إلى سرير يو يو في الأسفل
أصدر هيكل السرير المزدوج صوت صرير خفيف بسبب حركتها
في الظلام ، عندما رأت يو يو ظلًا ينزل ، جلست بسرعة
ظنت أن تشي تانغ سقطت بالخطأ ، فمدت يديها غريزيًا لتلتقطها
وهكذا عندما وقفت تشي تانغ على حافة سريرها ، كانت يو يو قد عانقت ساقيها بالفعل
عندما أدركت يويو أن تخمينها خاطئ ، تركت يديها بتأخر نصف لحظة
جلست تشي تانغ بصمت على سريرها
الحصيرة المصنوعة من الخيزران على سرير يو يو من نفس
المكان الذي اشترت منه تشي تانغ حصيرتها، لكنها دائمًا
تشعر أن سرير يو يو أبرد قليلًا
{ ربما لأن يويو تمسحه قبل النوم كل يوم ،،،،
وربما بسبب تلك العادة لديها ؛ فهي تحب رش قليل من
ماء الزهور على السرير ، مما يترك رائحة باردة خفيفة }
رأت تشي تانغ أن يو يو تجلس في الزاوية كأنها مصدومة لا تتحرك
للحظة لم تفهم لماذا نزلت أصلًا
كان الأمر مجرد اندفاع قبل قليل ، والآن بدأت تتردد إن كان
عليها أن تعود إلى سريرها العلوي
و قبل أن تقرر ، فهمت يو يو أخيرًا ما الذي يحدث
مدّت يدها تتحسس في الظلام
يو يو أصلًا تعاني من قصر نظر قليل ، وبعد أن خلعت
نظارتها ، وفي هذا الظلام ، لا ترى سوى ظل قريب منها
مدت يدها تبحث حتى لمست ساق تشي تانغ
سحبت تشي تانغ قدمها للخلف غريزيًا
أعادت يو يو يدها ، وجلست مجددًا في زاويتها
الليل أفضل ستار
و في هذا الغموض الذي لا يُرى فيه بوضوح ، تبدو الكلمات
التي يصعب قولها في النهار… وكأنها يمكن أن تُقال بسهولة
سألت يو يو فجأة :
“ إذا أُعجبت بك فتاة… هل سيبدو الأمر غريبًا ؟”
مدّت تشي تانغ ساقها التي قد سحبتها ، ووضعَتها فوق البطانية الصيفية الخفيفة على سرير يو يو
اتكأت على إطار السرير وقالت:
“ وإذا أعجبتك فتاة… هل يبدو ذلك غريبًا بالنسبة لك؟”
هزّت يو يو رأسها — لم تكن متأكدة إن كانت تشي تانغ تستطيع رؤيتها ، فأضافت:
“ ليس غريبًا .”
تشي تانغ:
“ إذن… بالنسبة لي أيضًا ليس غريبًا .”
سمعت يو يو دقات قلبها ——- دق دق
كأنها ركضت ثلاثة آلاف متر ،
كأنها وقفت تحت شمس حارقة ،
كأنها قفزت فجأة من مكان مرتفع ،
{ هل تقصد تشي تانغ… ذلك المعنى ؟}
لم تعد يو يو تتذكر متى بدأ إعجابها لـ تشي تانغ
كل ما تعرفه أنها كلما فكرت بها شعرت بترقب وسعادة
و خلال هاتين السنتين من الثانوية ، كانت كل سعادتها في
المدرسة مرتبطة بـ تشي تانغ
في بداية الصف الأول الثانوي ، كانت معزولة في ذلك الفصل
أن تقول إنها لا تبالي بكلمات زميلاتها الجارحة ولا بنظراتهن
المليئة بالأحكام… فذلك ليس صحيح ——-
كانت فقط تكرر لنفسها مرارًا ألا تهتم
و كل ليلة وهي مستلقية على السرير ، كانت تحاول تهدئة مشاعرها
الضيق والوحدة والارتباك والخوف في الليل كان يجعلها
تشعر برغبة في البكاء… حتى ظهرت تشي تانغ أمامها —-
رسالة الحب التي كتب أحدهم اسمها عليها كمزحة ؛
زيها المدرسي الذي رماه أحدهم بعيدًا ؛
عندما ظهر والدها فجأة ،
والشخص الذي ركض معها في ليلة الثلج ؛
العطلة الشتوية التي لم يكن لها فيها مكان تذهب إليه … واليد التي امتدت نحوها ؛
الألعاب النارية في رأس السنة ؛
الشاي بالحليب طوال صيف كامل ؛
أغاني الكاليمبا واليوكوليلي ؛
حتى أول هدية في حياتها ، وأول حمالة صدر امتلكتها…
كانت من تشي تانغ
هربت من بيتها وبدأت حياة جديدة
في عمر السادسة عشرة والسابعة عشرة ، منحتها تشي تانغ شجاعة كثيرة
أن تحب شخصًا كهذا… بدا أمرًا طبيعيًا جدًا، حتى لو كانتا كلتاهما فتاتين
سرحت في أفكارها قليلًا ، ثم شعرت بأن تشي تانغ جلست بجانبها
و ساقها لامست ساقها
وبعد لحظة ، استند رأس برفق إلى كتفها
توقفت أنفاس يو يو مجدداً
تشي تانغ:
“ كيف اكتشفتِ ذلك ؟” { كيف اكتشفتِ هذا الإعجاب }
سمعت يو يو السؤال وحاولت التفكير بجدية ،
لكن الأمر كان صعبًا
شعرت أن عقلها الآن غير واضح
{ ربما لو أعطاني أحد مسألة رياضيات بسيطة جدًا في هذه
اللحظة… لما استطعت حلها حتى }
لذا صمتت طويلًا ، ثم بدأت تتذكر و ترتب كلماتها :
“ في يوم ما… كنا في حصة الرياضة…”
اكتشفت هذا الشعور في يوم عادي جدًا ——-
في تلك الحصة كانت تلعب الريشة الطائرة مع تشي تانغ
وفجأة اصطدمت الريشة بجبهتها عن طريق الخطأ
عندما رأت تشي تانغ ذلك ، أمسكت المضرب وضحكت دون أن تستطيع التوقف
نادرًا كانت تضحك بتلك البهجة الصافية
و في تلك اللحظة شعرت بدوار كأنها سقطت من السحاب
ربما لم يبدأ إعجابها في تلك اللحظة تحديدًا…
لكن ذلك اليوم كان النقطة التي وصل فيها كل شيء إلى حدّه ،
وفجأة فكرت : { كم يعجبني هذا الشخص ….
أجمل فتاة في العالم ... }
حكت يو يو الأمر بتقطع و شعرت ان حلقها جاف ،
{ ربما بالنسبة لـ تشي تانغ لم يحدث شيء مميز في ذلك اليوم
لأن الشعور الذي عشته آنذاك لا أستطيع وصفه حتى ،
كما أنني … خجول من قوله
و مثل الآن ، أنا لا أجرؤ على أن اسأل بوضوح أكثر …
' هل أنتِ معجبة بي أيضًا ؟ ' }
لم تجرؤ يويو على طرح السؤال
لكن تشي تانغ تكلمت :
“ قبل فترة—— قضيت شهرًا وحدي في الخارج ،
كنت أغني في الشارع ، وكان يوجد كثير من الناس ...”
{ رغم كثرة الناس …
كنت أشعر بحزن شديد …
حتى الهواء كان يبدو وكأنه يخنقني … }
تشي تانغ تغني كثيرًا من الأغاني عن الحب
كانت تغني كلماتٍ لم تكن تشعر تجاهها بشيء في الماضي ،
لكن وهي تغنيها الآن ، كانت دائمًا تبدأ في التفكير في يو يو
{ هل هذا هو الإعجاب ؟}
لم تكن تشي تانغ متأكدة
لم تكن متأكدة من مشاعر يو يو —- ولا من مشاعرها —-
و الشيء الوحيد الذي تستطيع تأكيده هو أن بينهما شيئًا متشابه
{ إذا كان ما تشعر به يو يو هو الإعجاب … فلابد أن ما أشعر به أيضًا هو الإعجاب }
إجابة سؤال عن ' الإعجاب ' … لم يكن أحد يستطيع
إعطاءها لها سوى يو يو
زميلتها في المقعد ، التي كانت تعطيها دائماً إجابات المسائل سابقاً ، أعطتها هذه المرة أيضًا الإجابة
تشي تانغ:
“ لقد نسخت إجابتك مجدداً .”
يو يو:
“… أي مسألة ؟ الرياضيات ؟”
ابتسمت تشي تانغ قليلًا :
“ أشعر أنك الآن تبدين… غبية قليلًا .”
خبأت يو يو وجهها بين ركبتيها
جلستا بهدوء لبعض الوقت
عندما همّت تشي تانغ بالعودة إلى سريرها العلوي، شعرت يو يو بالحركة بجانبها
رفعت رأسها بسرعة وأمسكت بطرف قميص نومها
أفسحت يو يو نصف سريرها تقريبًا ، بل وقدمت لها
وسادتها الوحيدة — وهكذا استلقت تشي تانغ
في الحقيقة تشي تانغ قد نامت على هذا السرير كثيرًا من
قبل… لكن اليوم بدا الأمر مختلفًا قليلًا
شعرها منسدل ، وتبعثر على الوسادة —- و تشابك شعر يو يو الطويل مع شعرها
وتحت هذه البطانية الخفيفة ، استقرت يدها برفق فوق يد يو يو
——————-
في مساء الأحد ،
أثناء حصة الدراسة الذاتية الليلية ،
لاحظت وي شينغشينغ والبقية أن يو يو لم تذهب إلى مكتب المعلمة
: “ يو يو ألن تذهبي إلى مكتب المعلمين للدراسة اليوم ؟”
يو يو:
“ نعم ، اليوم لدى المعلمة كي أمر ما، لذا سأدرس في الصف .”
لم يكن في الأمر شيء غريب ظاهريًا
إحدى سماعات الأذن في أذن تشي تانغ، والأخرى في أذن يو يو
و كل واحدة منهما تكتب واجباتها بصمت…
لكن الجو بينهما جعل الآخرين يشعرون بشيء غريب
غريب… لكنهم لم يستطيعوا تحديد ما هو بالضبط
نظرت وي شينغشينغ إليهما قليلًا ، ثم توصلت أخيرًا إلى تفسير في ذهنها
{ لا بد أن السبب هو أن رؤية تشي تانغ تدرس بجد أمر غير معتاد }
فقالت :
“ تشي تانغ أنتِ اليوم جادة جدًا في حل الواجب !”
التفتت تشي تانغ ونظرت إليها، ثم ناولت دفتر الواجب
الذي أنهته إلى زميلتها في المقعد
“صححيه لي.”
قالت وي شينغشينغ بحماس :
“ هل أنتما تدرسان بشكل خاص ؟
أريد أنا أيضًا ! لنذاكر جميعًا معًا !”
لكن عندما اجتمعوا للدراسة… ظهرت مشكلة أخرى ——
تشانغ منغ مازحة :
“ يو يو لاوشي لا تركزي فقط على تدريس تشي تانغ
نحن جميعًا طلاب ، كيف يمكن أن يكون هناك أبناء
مفضلون وغير مفضلين؟
يجب أن يكون الاهتمام متساوي !”
يو يو:
“… حسنًا "
لكن ذلك كان صعبًا قليلًا
فهي دون وعي كانت تركز أكثر على الشخص الجالس
بجانبها — وهذا أمر لا يمكن السيطرة عليه ~
——————————-
بسبب كلمات المعلمة كي في البداية ،
وأيضًا لأنهم أصبحوا في الصف الثالث الثانوي وشعروا بضغط الامتحانات ،
بدأ كثير من الطلاب الذين كانوا سابقًا مهملين بالدراسة
بجدية —- على الأقل في هذه الفترة الأولى من بداية العام
الدراسي ، كان لدى معظمهم بعض الحماس
ومن بينهم تشي تانغ أيضًا ——-
رغم أنها لم تقل ذلك صراحةً ، إلا أنها أصبحت أكثر صبرًا
في الحصص وعند حل الواجبات مقارنةً بالسابق
وعندما رأت يو يو أنها مستعدة للدراسة ، شعرت بالسعادة
بل وكانت مستعدة لمنحها مزيدًا من الاهتمام في الدراسة
بعد انتقالهم إلى مبنى الصف الثالث الثانوي ،
أصبح جو الدراسة أكثر هدوءًا
لكن خلف المبنى تمتد غابة كبيرة ، ولذلك في أمسيات
الصيف أثناء الدراسة الليلية كانت تظهر فراشات الليل بكثرة
وتشي تانغ أكثر ما لا تتحمله هو هذه الفراشات
لذا حتى في أشد أيام الحر ، كانت تأتي إلى الدراسة الليلية وهي ترتدي سترة
بينما المجموعة منشغلين بكتابة واجباتهم ، طارت فراشة ليل واستقرت على ظهر تشي تانغ
لم تلاحظها هي، لكن يو يو رأتها
أخذت يو يو ورقة بهدوء ، ثم أمسكت الفراشة بخفة ولفّتها
داخل الورقة ، دون أن تدع تشي تانغ تراها
مثل هذه الأمور الصغيرة — حلّ إزعاجاتها بصمت — كانت يو يو قد فعلتها مرات كثيرة من قبل
كانت تفعلها بطبيعية تامة
——————-
وقت الظهيرة ،
معظم الطلاب يعتادون النوم قليلًا على الطاولات في الصف
بعضهم يضع سترته كوسادة ، وبعضهم يجلب وسادة
صغيرة خصيصًا ليضعها على الطاولة
و تشي تانغ من النوع الثاني
لكن الصف كان حارًا جدًا ، لذا كان من السهل أن يستيقظوا ووجوههم مغطاة بالعرق
ومع ذلك، بما أن الجميع في نفس الوضع، لم يكن هناك ما يستحق الشكوى
استيقظت وي شينغشينغ في منتصف القيلولة
رفعت رأسها مصادفة ، فرأت يو يو أمامها تمسك كتاب
قراءة إنجليزيًا سميك وتقرأه بصمت
أما يدها الأخرى… فكانت تلوّح بها —- تلوّح بمروحة
نحو زميلتها في المقعد
وي شينغشينغ { يو يو تهتم بـ تشي تانغ كثيرًا فعلًا .}
لكن بعد التفكير قليلًا ، شعرت أن الأمر طبيعي
فبعد ما حدث خلال العطلة الصيفية ، عانت تشي تانغ
كثيرًا. من الطبيعي أن تعتني بها يو يو أكثر
بل فكرت أيضًا :
{ بصفتي الأخت الكبرى وي… يجب أن أهتم أنا أيضًا بـ تشي تانغ أكثر ….}
عندما يشتد الحر كانت تشي تانغ تذهب لشراء مثلجات
تلك التي تأتي في كيس يحتوي على عودين صغيرين
كانت تكسر أحدهما… ثم تدفعه مباشرةً في فم يو يو
وأحيانًا كانت تشتري ماءً مثلجًا
تشرب منه بضع رشفات، ثم تسأل يو يو إن كانت تريد
وهكذا كانتا تشربان من الزجاجة نفسها بشكل طبيعي
من الخلف ، كانت شيا يوانيوان تنادي مازحة :
“ رائحة اليوسفي في الجو ! أشم رائحة البرتقال !”
( رائحة اليوسفي = الحب ' اليوسفي هو الماندرين وهو رمز الحب في الصين )
بصفتها فتاة مهووسة بالأنمي والإنترنت منذ زمن،
و أيضًا من محبي الـBL سرًا، كان الجميع يعرف ذلك عنها
لذا لم يأخذ أحد مزاحها على محمل الجد… حتى هي نفسها
رغم وجود بعض الثنائيات من الفتيان والفتيات في الصف،
إلا أن “الحب” بدا وكأنه ما زال بعيدًا عن عالمهن
ناهيك عن الحب بين فتاتين — لم يفكر أحد في الأمر بهذا الاتجاه
في نظر الجميع ، كانت علاقة تشي تانغ ويو يو جيدة جدًا
أفضل صديقتين —-
عندما ذهبن إلى المقصف لتناول الطعام،
كانت تشي تانغ — كالعادة — بلا شهية
فسمعت وي شينغشينغ والبقية يو يو تسألها :
“هل يمكنكِ أكل السمك؟ حاولي أن تأكلي قليلًا .”
أجابت تشي تانغ بنبرة غير متحمسة قليلًا :
“… حسنًا .”
قالت تشانغ منغ وهي تحمل صينيتها :
“ كيف أقول هذا… أشعر وكأنني طرف ثالث ~ .”
شيا يوانيوان:
“ آه… هذه رائحة الزنبق !” ( زهور الليلي 🌷 — تقصد الـ«يوري» — الحب بين الفتيات )
وقالت وي شينغشينغ بحماس:
“ ارتبطا ! ارتبطا !”
بعد أن قالوا ذلك، بدا لهم الأمر مضحكًا، فانفجروا جميعًا بالضحك
أما تشي تانغ ويو يو فنظرتا إليهم بصمت
{ هل يعرف هؤلاء… عما يتحدثون حقًا ؟}
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق