القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch73 جبلها، بحرها

 Ch73 جبلها، بحرها


لم يمضِ وقت طويل على بداية الفصل الدراسي، 

حتى استدعت المعلمة كي يو يو لإجراء حديث خاص معها ——-


المعلمة كي :

“ بخصوص موضوع القبول المباشر في الجامعة ، 

لقد ذكرت لك الأمر باختصار في المرة الماضية

ماذا تفكرين الآن ؟ 

إذا قدمتِ طلبًا ، فمن المؤكد أنك ستجتازينه

درجاتك في الصفين الأول والثاني الثانوي ، إضافةً إلى 

جوائزك في المسابقات ، كافية تمامًا لاجتياز التقييم .


شخصيًا ، أميل إلى أن تتقدمي للقبول المباشر


نتائجك مستقرة دائمًا ، وتؤدين جيدًا في الاختبارات . 

بالنسبة لك — خوض امتحان القبول الجامعي ليس ضروريًا جدًا

والأهم أن هذا الخيار أكثر أمانًا

إذا قررتِ التقديم ، فعليك البدء في الاستعداد من الآن…”


بعد أن انتهت من كلامها ، هزّت يو يو رأسها ببطء : 

“ معلمة كي أنا لا أنوي التقدم للقبول المباشر .”


لم تتوقع المعلمة كي هذا الرد ——-


ففرصة القبول المباشر في هاتين الجامعتين المرموقة 

كانت عالية القيمة ، وإجراءاتها صارمة


في السنوات السابقة كان كثير من الطلاب يتمنون هذه 

الفرصة لكنهم يُرفضون


{ أما يو يو — فمن المؤكد أنها ستنجح في التقييم… فلماذا ترفض ؟ }


لم تحاول إقناعها فورًا ، بل سألت بنبرة هادئة :

“ أخبريني بما تفكرين فيه "


كانت تعرف أن يو يو دائمًا لديها أفكارها الخاصة


رغم أنها ما زالت في سن المراهقة ، وتبدو عادةً سهلة 

التعامل ، إلا أنها في الحقيقة حازمة جدًا في قراراتها


عندما تقرر شيئًا ، تتمسك به


لولا هذه الشخصية ، لما استطاعت تجاوز كل الصعوبات 

لتصل إلى هذه المدرسة وتفرض على نفسها هذا الانضباط


{ لذا ، إذا كانت لا تريد الأمر ، فلا بد أن لديها سبب }


بالفعل، كان لدى يو يو سبب ——


لكن جزءًا من هذا السبب… لا تستطيع إخبار المعلمة به


فقالت :

“ لم أحدد بعد أي جامعة أريد ... ربما لن تكون من 

الجامعتين اللتين ذكرتهما — أعتقد أن هناك جامعات 

أخرى جيدة أيضًا ، والأهم بالنسبة لي هو التخصص الذي أريده .


إضافة إلى ذلك ، السنة الثالثة مهمة جدًا بالنسبة لي

لدي أصدقاء هنا… وأريد أن أدرس بجد معهم حتى النهاية ، 

وأن نخوض امتحان القبول الجامعي معًا .”


كانت تفكر في هذا الأمر منذ وقت طويل ——


—- ربما لن تستطيع تشي تانغ دخول نفس الجامعة التي ستدخلها هي —- 

لكن حتى لو لم تكونا في الجامعة نفسها ، فهي لا تريد أن 

تكون بعيدة عنها كثيرًا —- الأفضل أن تكونا في جامعتين متقاربتين


ومع بقاء سنة كاملة ، لا يزال عليها أن ترى ما الذي تريده تشي تانغ أيضًا — لذا لا تستطيع اتخاذ قرار الآن


{ إضافةً إلى ذلك ، هذه السنة المهمة… 

أريد حقًا مساعدة أصدقائي ... ليس تشي تانغ فقط

بل الأخت وي والبقية أيضًا


سأقوم بامتحان القبول الجامعي معهم 


ربما بعد دخول الجامعة ، وبعد التخرج ، ستتباعد طرقنا 

تدريجيًا ، وستقل اتصالاتنا بمرور الوقت


لذا ،،،،، في هذه السنة ، أريد أن أعتز بكل لحظة …  


كما قالت المعلمة في بداية العام الدراسي:

إن السنة الثالثة في الثانوية يجب أن تكون هدية بلوغ يقدّمها الإنسان لنفسه 


وبالنسبة لـي —- فإن قضاء هذه السنة مع أصدقائي

 ومع الشخص الذي أحبه ، ومساعدتهم… 

هو الهدية التي أقدمها لنفسي }


هذه الأفكار الدقيقة لم تخبر بها أحد


رغم أن المعلمة كي شعرت ببعض الأسف ، إلا أنها في النهاية احترمت قرارها ،

لكنها أكدت عليها مرارًا :

في هذه السنة الأخيرة، لا يجوز لها أن تتراخى و يجب أن تواصل الاجتهاد 


——————————-




الدراسة مؤلمة 


أو ربما إدراك الإنسان لنواقصه باستمرار هو ما يجعلها مؤلمة


فالتعلم هو عملية تكشف دائمًا نقاط ضعفك 


لكن وسط هذه الحياة الدراسية المكثفة ، لم يكن هناك تعب فقط

بل يوجد أيضًا لحظات صغيرة من السعادة اللامعة 


ربما حصة دراسة مسائية يغني فيها الجميع معًا  ؛


ربما فاكهة أو حلوى توزعها المعلمة كي فجأة — برتقالة أو قطعة حلوى ؛


ربما فيلم يعرضه مدرس الإنجليزية سرًا في الحصة …


أما بالنسبة لـ يو يو وتشي تانغ،

فإن هذه السعادة الصغيرة… كانت غالبًا أكثر خصوصيةً، وأكثر حميمية


نظراتٌ تتلاقى صدفة أثناء الحصة ؛

الأغنية نفسها التي يستمعان إليها في الدراسة المسائية ؛

الوجبات الخفيفة التي تتشاركانها ؛

واليد التي تمتد فجأة لتجذب الأخرى أثناء صعود الدرج


كانت راحتيهما الساخنتان… تشبهان هذا الصيف الحار



——————————-


المواد التي يجب دراستها في الصف الثالث الثانوي قد 

تعلمتا جزءًا منها مسبقًا في الصف الثاني ، ومع ذلك 

أصبحت وتيرة الدروس الآن سريعة جدًا


بعض الطلاب لم يستطيعوا مجاراة هذا الإيقاع ، 

فلم يكن أمامهم إلا أن يضاعفوا جهدهم بعد الحصص لتعويض ما فاتهم


وأخيرًا فهم الكثيرون لماذا كان المبنى المخصص للصف 

الثالث في الماضي يبدو دائمًا خاليًا حتى أثناء الاستراحات


و السبب بسيط :

الجميع كان مضطرًا لاستغلال كل دقيقة ——


في الوقت نفسه ، ازدادت الاختبارات كثيرًا


اختبارات كبيرة وصغيرة تتوالى بلا توقف


بعضها من إعداد معلمي المدرسة نفسها ، وبعضها أوراق 

امتحانات من مدارس أخرى


أحيانًا لم تكن حتى امتحانات رسمية ؛ لم يفصلوا 

الطاولات ، بل جعلوهم يؤدون الاختبار كما لو كانوا في حصة عادية



حتى الطلاب الذين يكرهون الامتحانات أكثر من غيرهم 

بدأوا يعتادون الأمر تدريجيًا


و أكوام أوراق الاختبارات على كل طاولة تزداد سماكة يومًا بعد يوم


بصفتها ممثلة الصف في الشؤون الدراسية ، والموثوقة لدى 

جميع المعلمين ، كانت يو يو تُستدعى للمساعدة في تصحيح الأوراق ، 

ومع كثرة الامتحانات ، أصبح عدد الأوراق التي تحتاج إلى تصحيح تحدي كبيرًا


وبصفتها حبيبة يو يو —- فإن أوراق تشي تانغ — في ثماني 

مرات من أصل عشرة — تُصحَّح على يد يو يو


القول إنها لم تتعمد البحث عن ورقتها بين الأوراق… يبدو غير محتمل


{ تصحيح ورقة حبيبتي الصغيرة … بالطبع يكون مختلف } ——


بعض المعلمين عندما يرون إجابة خاطئة يرسمون علامة × 

كبيرة مليئة بالغضب ، وكلما ازداد غضبهم بدت العلامة 

وكأنها تخترق الورقة


لكن يو يو لم تكن كذلك 


الأخطاء في ورقة تشي تانغ كانت تضع حولها دائرة فقط ،

وإذا كان الخطأ في سؤال لا ينبغي أن تخطئ فيه… 

كانت تضع علامة استفهام صغيرة 


ليست موجهة إلى تشي تانغ… بل إلى نفسها ——


فالأسئلة التي تميل تشي تانغ إلى الخطأ فيها… ربما كانت 

يو يو تعرفها أكثر مما تعرفها تشي تانغ


على ورقة تشي تانغ ، إضافة إلى علامات الصح الحمراء 

والدوائر المعتادة التي يعرف الجميع أنها من خط يو يو، 

كانت تظهر أحيانًا رسومات صغيرة بقلم أحمر — زهور 

صغيرة أو تعابير وجه لطيفة

لا أحد يعرف من أين تعلمت يو يو رسمها


و في إحدى المرات ، لم تدع المعلمة كي يو يو تساعد في 

التصحيح ، بل وزعت الأوراق بنفسها


كانت تنادي الأسماء واحدًا تلو الآخر ليأتي الطلاب ويأخذوا أوراقهم


وعندما وصلت إلى اسم تشي تانغ توقفت فجأة وقالت:

“همم؟”

رفعت الورقة وسألت:

“ تشي تانغ لماذا يوجد بجانب اسمك… زهرتان صغيرتان مرسومتان؟”


كانت الزهرتان مرسومة بقلم أحمر ، ومن الواضح أنهما 

ليستا من رسم تشي تانغ


فكرت المعلمة كي للحظة ثم فهمت الأمر ، وشعرت فجأة أن الأمر طريف

{ عادةً تبدو يو يو رزينة جدًا ، لكنها … تحمل هذه الأفكار 

المرحة مع أصدقائها المقربين }

لذلك قالت مازحة أمام الصف كله :

“ هل لأن تشي تانغ حصلت هذه المرة على نتيجة جيدة ، 

رسمتِ لها زهرتين حمراء للتشجيع يا يو يو؟”


انفجر الصف بالضحك


ومن الخلف ، ضحكت وي شينغشينغ والبقية بصوت أعلى من الجميع


أما تشي تانغ فغطّت جبينها بيدها


لم تستطع مواجهة هؤلاء المعلمين والطلاب البسطاء


{ لا… لا يمكن ...} احمر وجهها




بعد ذلك ، بدأت يو يو تخفي الزهور الصغيرة والوجوه المرسومة في زوايا الأوراق ~~~~~


وأحيانًا تشي تانغ ترى حرف صغير في زاوية غير ملحوظة من الورقة


و أحيانًا خلف أسئلة الفهم في القراءة الإنجليزية ، وأحيانًا 

مخبأ خلف موضوع التعبير


سألت وهي تمسك الورقة :

“ ما معنى هذا ؟ 

هل تشير العلامات المختلفة إلى مستوى نتيجتي هذه المرة ؟”


يو يو:

“ كتبتها فقط بشكل عشوائي .”


لولا أن وجهها لم يحمّر فجأة … لكانت تشي تانغ صدقتها


شعرت تشي تانغ بالفضول ، فقررت البحث عن الإجابة بنفسها


في الحقيقة ، لم يكن الأمر صعبًا ——

و مع كثرة الامتحانات ، أخرجت جميع الأوراق التي ظهر 

فيها حرف واحد في كل مرة ——

وضعت الأوراق معًا… فكوّنت الأحرف بسهولة :


l v e  y u


حتى أضعف الطلاب يعرفون هاتين الكلمتين


وبالطبع فهمت تشي تانغ فورًا أن هناك حرفين ناقصين : o


ولم يمض وقت طويل حتى وجدتهما ——


كان الحرفان o مرسومين في الحقيقة على شكل قلبين صغيرين


في البداية لم تحسبهما ضمن الحروف


و بما أنها لم تكشف الأمر ، استمرت يو يو في كتابة الحروف سرًا


أحيانًا تكتبها ، وأحيانًا لا


كما أصبحت تخفيها بشكل أكثر حذرًا


ومع مرور الوقت ، ظهرت أحرف أخرى تدريجيًا ——


حتى اكتملت كلمة أخرى :


forever


— love you forever



تشي تانغ { تبدو هادئة طوال الوقت… لكنك في الحقيقة 

تعترفين بالحب عبر أوراق الامتحانات

يا السمكة يو ، لم أتوقع أنكِ من هذا النوع من الأسماك .}


بسبب هذا الاعتراف السري ، حتى أوراق الاختبارات نفسها 

بدأت تبدو لطيفة قليلًا في عينيها 


—————————



في شهر أكتوبر ، تلقت تشي تانغ إشعار ——-


والدها تشي تشانغ حُكم عليه بالإعدام بتهمة القتل العمد


اليوم الذي وصل فيه الإشعار كان يومًا مشمس


قبل ذلك كانت الأمطار تهطل قرابة أسبوع كامل


كان يومًا نادر الصفاء ، يومًا يفترض أن يبعث على مزاج جيد… 

لكن تشي تانغ لم تستطع التحكم في مشاعرها



فقط سماع اسم تشي تشانغ كان كافيًا ليجعل تلك 

الذكريات المرعبة تعود إلى ذهنها


لم تقل شيء 

لكنها بقيت صامتة طوال اليوم


ولم تأكل شيئًا تقريبًا في الغداء ولا في العشاء


و قبل الذهاب إلى الدراسة المسائية ، أمسكت يو يو بيدها، 

وجعلتها تجلس على حافة سريرها


ثم جلست أمامها القرفصاء وضغطت برفق على ركبتيها


يويو :

“ طلبت لك إجازة —- لا تحتاجين لحضور الدراسة المسائية اليوم . ابقي في السكن وارتاحي ، حسنًا ؟”


المشاعر التي حبستها تشي تانغ طوال اليوم انهارت فجأة



انحنت للأمام ودفنت وجهها في ذراعيها، تبكي بصوت خافت


احتضنت يو يو رأسها ، وبدأت تمرر أصابعها في شعرها برفق


“ لا تحزني… لا بأس "



بينما جرس بداية الدراسة المسائية يرن ، 

كانت تشي تانغ مستلقية على سرير يو يو ،

رأسها على فخذيها ، وكلتاهما تنظران بصمت إلى غروب 

الشمس خارج النافذة


تشي تانغ بهدوء :

“ سيموت .”


في لحظة واحدة تدفقت في قلبها مشاعر معقدة لا حصر لها


{ هل شعرت بالارتياح ؟


ربما… قليلًا 

فأنا لن اضطر بعد الآن إلى الخوف من ذلك الرجل 


لكن الحزن ؟


ربما كان موجودًا أيضًا 


لقد ناديته ' أبي ' لسنوات طويلة …. 


بعد أن تخلت عني أمي مبكرًا ، عشنا معًا معتمدين على بعضنا … 


ومع ذلك ، في النهاية ؟ 


لم يكن ذلك الرابط يعني شيء


…. ما تركه لي …. لم يكن سوى ذكريات مؤلمة ….


أبدو وكأنني يتيمة ….


فقدت عائلتي مرة … ثم فقدتها مرة أخرى …. }


جلست تشي تانغ ومسحت دموعها، ثم أخذت نفسًا عميقًا


{ لن أحزن من أجله بعد الآن }


استدارت يو يو واحتضنتها ، ثم قالت:

“ من الآن فصاعدًا سنبقى معًا دائمًا

سنذهب إلى الجامعة معًا… 

وحتى بعد التخرج سنبقى معًا .”


تشي تانغ:

“ الجامعة… ربما لن أستطيع دخول نفس الجامعة التي ستدخلينها .”


يو يو:

“ حسنًا ، سندخل جامعتين متجاورتين. 

يمكننا حتى أن نستأجر سكنًا خارج الحرم معًا

لا تخافي ، قلت لك من قبل إنني سأُعيلك وأعتني بك ”


تشي تانغ :

“ قلتِ هذا وأنتِ في السادسة عشرة… هل ما يقال في 

السادسة عشرة يُحسب ؟”


يو يو بجدية :

“ نعم . حتى عندما نصبح في السادسة والتسعين… 

سيظل يُحسب .”


ربما كان يكفي أن تشعر تشي تانغ بالتأثر الآن ،،،

لكن فجأة ظهر بداخلها شيء من العناد 

فقالت:

“ من يدري… ربما في ذلك الوقت سأكون أنا من يعيلك "


يو يو:

“ حسنًا . يمكنني أن أعتني بك ، ويمكنك أن تعتني بي . ويمكننا أيضًا إعالة بعضنا بعض .”

{ المهم… أن تكوني سعيدة }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي