Ch10 GM
قبل أن ينهي جملته حتى ، تراجع آن بينغ فوراً مسافة عشرة أقدام
مو جيشينغ بهدوء : “ لا حاجة لكل هذا الابتعاد ، أنا لا آكل الأطفال ،
هل شاهدت مسلسلات تلفزيونية من قبل؟”
تغيّر الموضوع بسرعة شديدة بحيث لم يتمكن آن بينغ من مجاراته : “ ماذا قلت؟”
: “ يوجد جملة يحب العرّافون قولها —لا ينبغي كشف أسرار السماء .
وبعضهم يبالغ قليلاً، مثل ‘إن كشفت أسرار السماء ستُصعق بالبرق’ وما إلى ذلك
لكنها جميعاً تعني الشيء نفسه : لا ينبغي حساب القدر بتهوّر ، وإلا حلت المصائب .”
سأل آن بينغ بتشكك : “ أنت خائف من ذلك ؟
ألسْتَ قوياً جداً ؟”
: “ أقدّر المديح ،” تنهد مو جيشينغ : “ إن سلالة تيانشوان
معروفة بالفعل ببراعتهم في الاستبصار .
إلى جانب المواهب الفطرية لكل جيل من تيانسوانزي،
فهم يستمدون القوة أيضاً من تسعٍ وأربعين قطعة من عملات روح الجبل.
ومن بين المدارس السبع ، يوجد مبدأ واحد: طالما العرافة
صادرة عن تيانسوانزي، فلا خطأ فيها .”
: “ يعني؟”
مو جيشينغ : “ وبالتحديد لأننا لا نخطئ ، فكلما كان الأمر الذي نحسب له أعظم ،
وكانت النتيجة أدق ، كان العقاب الواقع على تيانسوانزي أشد ...
نادراً ينتهي حال تيانسوانزي نهاية جيدة …
ولهذا يأخذ كل جيل تلاميذ في وقت مبكر
مثل معلمي ، الذي اضطر إلى تربية ثلاثة تلاميذ في سن مبكرة ، مؤدياً دور الأم والأب معاً…”
شعر آن بينغ أنه على وشك البدء في الثرثرة مجدداً ،
فسارع بتغيير الموضوع : “ ما علاقة ذلك بموتك؟”
أخذ مو جيشينغ رشفة من شاي توت الغوجي وهز كتفيه :
“ لقد أجريتُ عرافة لم يكن ينبغي لي أن أجريها.”
: “ أي عرافة؟”
: “ نسيت.”
كان تعبير وجه آن بينغ يقول ' هل تمزح معي ؟ '
مو جيشينغ : “ أقسم لك أنني لا أكذب ،
لقد متّ عندما كان عمري حوالي الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة ، ونمت لما يقارب مئة عام ،
ولم أستيقظ إلا قبل بضع سنوات .
لم أكن أعلم شيئاً عن العالم الحالي حين استيقظت . اضطررت لإعادة سنتي الدراسية ثلاث مرات—بصراحة ، المواد العلمية صعبة جداً .
لو عرضت قوانين الحركة الثلاثة على أولئك الذين في بنغلاي، أراهن حتى الخالدين سيبدؤون القتال مع نيوتن .”
: “ لكن ذاكرتك تبدو جيدة ؟
كيف يمكن أن تنسى شيئاً مهماً كهذا ؟”
: “ لقد أجريتُ عرافة لم يكن ينبغي لي أن أجريها ،
وجلبتُ على نفسي عقاب السماء .
استُنزف عمري ، ولم تعد روحي قادرة على العودة إلى دورة التناسخ ؛
كان من المفترض أن تنتهي روحي وجسدي بالفناء —
لكن صديق ساعد في تثبيت روحي ، واحتضنها داخل جسدي لعقود ،،
استيقظت في النهاية ، لكن جزء كبير من ذاكرتي تضرر —
أنا عجوز في النهاية ، لذا فتعطل الدماغ ليس أمراً غريباً .”
نظر إليه آن بينغ من رأسه إلى أخمص قدميه : “ إذن كم يمكنك أن تتذكر؟”
: “ بعض الأشياء من شبابي فقط— مع أنه لم تتح لي الفرصة لأكبر في العمر أصلاً ...” ضحك مو جيشينغ :
“ ليس بالأمر الكبير ... مجرد أن رأسي لا يعمل جيداً لا يعني أنه معطّل .
يمكن استعادة ذكرياتي .”
: “ وكيف تستعيدها؟”
مو جيشينغ : “ عندما متّ، تفرقت عملات روح الجبل في كل مكان .
وبحسب تخميننا ، قد تكون بعض ذكرياتي قد التصقت بتلك العملات —-
من خلال استعادة العملات ، يمكنني أيضاً استعادة ذكرياتي ،،
أموالي ضاعت تقريباً كلها — وإلا، لماذا تظن أنني أعبث بهذه العملات طوال الوقت آن بينغ-إير ؟
هل تظن أنني مفلس لدرجة أنني فقدت عقلي ؟
حسناً أنا مفلس بالفعل .”
تقبّل آن بينغ واقعه على مضض : “… حسناً —- سؤال أخير: لماذا قلت إنك شخص ميت بالفعل ؟
ألم تعد إلى الحياة ؟”
: “ أنا واعٍ ، لكنني ميت جسداً وروحاً ؛ روحي لم تعد جزءاً
من العوالم الثلاثة ، وأعضائي لم تعد تعمل .
الجانبان بالكاد يتعايشان—أنا بالكاد حي .. " ثم أعطى مو جيشينغ مثال : “ نوعاً ما مثل الجيانغشي —
لكنني لست بذلك الغباء ، ولا بذلك العنف .”
عجز آن بينغ عن الكلام { وهناك أمر آخر ، الجيانغشي ليسوا جشعين للمال مثلك }
: “ لهذا السبب أعطيتك دمي سابقاً — لو كنت أنا في الماضي ، لما كان صدع العوالم الثلاثة شيئاً يُذكر —-
لكن الآن ، مع جسدي على حافة الموت ، فمجرد عدم إصابتي بهشاشة العظام يُعد حظاً
حركة واحدة غير محسوبة ، وقد أفقد ذراعاً أو ساقاً —
كيف لي أن أتحمل رعاية شخصين في آن واحد ؟”
استمع آن بينغ بوجه متجهم : “… لقد تعبت حقاً.”
لوّح مو جيشينغ بيده : “ لا، لا، ليس تعباً على الإطلاق.
فقط اعزمني على الإفطار آن بينغ-إير وسيكون ذلك كافياً .”
آن بينغ { ……… ؟؟؟؟
وماذا عن الوجبة التي وعدت أن تعزمني عليها قبل قليل ؟ }
————-
هذه أول مرة يذهب فيها آن بينغ إلى قاعة الطعام خلال وقت الحصص ——
الإفطار قد أوشك على النفاذ ، ولم يتبقَّ سوى بعض
الكعكات الباردة وعصيدة الأرز
لكن مو جيشينغ لم يبدُ منزعجاً
أخرج زجاجة خزفية ، ورشّ بعض التوابل الغريبة فوق الطعام ، وأكل بشهية
أمسك آن بينغ بكعكة ، ولم يجد أي حشوة حتى بعد ثلاث قضمات
لم يستطع إلا أن يسأل : “ حسب ما أتذكر، أليست ذائقتك انتقائية ؟
كيف تستطيع تقبّل هذا ؟”
رد مو جيشينغ بواقعية : “ إن استطعت أن أكون انتقائياً ، فسأكون كذلك .
وإن لم أستطع ، فسأكتفي بما هو متاح ،
لقد وُلدت في زمن مضطرب بعد كل شيء
رأيت جثث الجوعى مبعثرة على الأرض ، وتذوقت حصص الجنود ؛
ومن الطبيعي أن أفهم كم أن كل وجبة تُكتسب بشق الأنفس .”
تذكر آن بينغ حماس مو جيشينغ لنودلز الملفوف المخلل سريعة التحضير { ربما ليس انتقائياً إلى هذا الحد }
ثم تذكر قدر حساء سمك الكوي بالتمر الأحمر والبصل،
{ و ربما لم يكن مسألة انتقائية ، بل أن هناك شيئاً خاطئاً ببساطة في حاسة التذوق لديه }
نظر إلى الجرة الخزفية بجانب يد مو : “ ما هذا؟”
: “ رماد بخور ...” تابع مو جيشينغ وملعقة في فمه :
“ الجثث لا تستطيع هضم الطعام ، لكن الموتى يمكنهم تلقي القرابين —
هذا الرماد من تخصص فنغدو — أضف القليل منه، ويمكن للموتى استخدام أي شيء من عالم الأحياء
أنا أضعه على كل ما آكله .”
فقد آن بينغ شهيته على الفور
لم يجد بداً من فتح موضوع آخر ليواصل طعامه :
“ ما هذه فنغدو التي ذكرتها للتو؟”
: “ عاصمة مملكة الأشباح ، وتقع في العالم السفلي .
وهي تحت إدارة طائفة الين-يانغ،” تابع مو جيشينغ الأكل وهو يتحدث : “ المدارس السبع تتدخل في شؤون العوالم الثلاثة .
طائفة شيان، بنغلاي، ترفع تقاريرها إلى السماء ،
بينما طائفة الين-يانغ تحكم العالم السفلي .
ألم تلاحظ أن وو زيشيو دائماً مشغول بالخارج ؟
نصف وقته يقضيه في التنقل تحت الأرض .”
: “ لا بد أن الأمر مرهق . السهر طوال الليل أسوأ من السنة الثالثة في الثانوية .” هذا أول ما خطر على بال آن بينغ :
“ ألا تستطيع عائلته مساعدته؟”
: “ أفراد عائلة وو من طائفة الين-يانغ يولدون بأجساد نصفها من العالم السفلي ، لذا لديهم القدرة على التنقل
بحرية بين عالم البشر والعالم السفلي وهم أحياء .
لكن لكل شيء ثمن : معظم أفراد عائلة وو يموتون صغاراً .
بحلول جيل لاو سان - سلالتهم قد أصبحت نادرة بالفعل.
من بين أفراد عائلة وو الأحياء ، وباستثناء الفروع الجانبية
التي لا تُحصى ، لاو سان هو الوحيد المتبقي من السلالة المباشرة .”
: “ إلى هذا الحد؟”
مو جيشينغ بواقعية : “ لأفراد عائلة وو امتياز خاص بعد موتهم —- يمكنهم اختيار عدم دخول دورة التناسخ ،
والاستقرار بدلاً من ذلك في فنغدو —- والاستمرار في
الوجود في العالم السفلي ، بل وحتى تولي مناصب مهمة هناك .
لدى لاو سان عدد كبير من العمّات والأعمام هناك .
في كل مرة يخرج فيها في مهمة ، يكون الأمر بمثابة زيارة عائلية أيضاً ~ .”
: “… لا عجب أنه أصبح رئيس العشيرة في سن مبكرة.”
: “ منصب ووتشانغزي مسؤولية ثقيلة ، ولا يستطيع حملها إلا الأحياء .
عمّاته وأعمامه لم يحتملوا ذلك — كانوا جميعاً متحمسين
للموت والاستمتاع بحياتهم المريحة في الأسفل ~~~ .”
آن بينغ: “……”
وضع مو جيشينغ عيدانه : “ انا شبعت . خذ وقتك آن بينغ-إير —
وأيضاً ، قد تشعر بالنعاس الشديد وترى الكثير من الأحلام في الأيام القادمة
هذه كلها أعراض طبيعية ، لا داعي للقلق .”
آن بينغ : “ كم سيستمر هذا ؟”
{ لا أريد أن تُرمى عليّ الطباشير أثناء الحصة }
ابتسم مو جيشينغ : “ تعاقب الصعود والهبوط عبر السنين—لم يكن سوى حلم عظيم .
لا تقلق ، لن يطول الأمر .”
——————————————
و كان مو جيشينغ على حق — أدرك آن بينغ أنه أصبح أكثر
نعاساً يوماً بعد يوم
وبعد أن نام خلال فترة الدراسة الذاتية لثلاثة أيام متتالية،
بدأ حتى زميله في المقعد يسخر منه : “ يا ممثل الفصل هل أنت حامل؟”
كان آن بينغ متعباً جداً ليرد عليه
اكتفى بالتثاؤب وحزم حقيبته عائداً إلى المنزل،
دون أن يكلف نفسه عناء تناول العشاء حتى
كانت جفونه ثقيلة لدرجة أنه بالكاد استطاع إبقاءها مفتوحة
استحم بسرعة ، ثم انهار على سريره
آن بينغ قد أصبح مألوفاً إلى حد كبير مع أكاديمية الجنكة الآن
و أسلاف تيانسوانزي جميعهم يفضلون حياة العزلة ،
لكن معلم أكاديمية الجنكة كان استثناءً
فقد أتقن الفنون الست ، وبلغ شأناً في الأناقات الثمانية ،
وأنشأ أكاديمية الجنكة لنشر العلم والمعرفة ،
حتى إن سكان المدينة كانوا يرسلون أبناءهم إليه بشغف للتعلم
الأكاديمية تدعو إلى التعليم دون تمييز — و كانت تُعقد محاضرات كبيرة كل أسبوع ،
مفتوحة لأي طالب يرغب في الحضور ،
لكن لم يكن هناك سوى تلميذين رسميين في الأكاديمية :
سونغ وينتونغ و وو زيشيو —-
أما مو جيشينغ — فلم يكن تلميذاً في أكاديمية الجنكة ،
—- بل في طائفة تيانشوان —- ولهذا كان ينادي معلم الأكاديمية بـ”المعلم” وليس “شيانشينغ”
وكان لديه أيضاً أخ أكبر في نفس الطائفة سبقه ،
وقد بلغ سن الخروج إلى العالم وكان يتجول طوال العام،
لذا نادراً يلتقيان
وقف الطبيب الشاب تشاي شوشين خارج بوابة أكاديمية الجنكة ، وطرق مطرقة الباب
و يحمل صندوق أدويته بين يديه —-
بدت أكاديمية الجنكة عادية من الخارج ،
لكنها عالم مختلف تماماً من الداخل
صُمم تخطيط الفناء بواسطة موزي السابق ،
حيث انتشرت الأجنحة والمصاطب بنمط متعرج ومعقد
ميزة ذلك كانت هدوءه ؛ حتى أثناء وقت المحاضرات ، حين يتردد صوت التلاوة من الفناء الأمامي ، كان مو جيشينغ لا
يزال قادراً على النوم بعمق في الفناء الخلفي
أما عيبه فكان بعد المسافة ؛ فإذا كان هناك ضيف عند الباب ، كان عليه غالباً أن ينتظر عدة ساعات قبل أن يجيب أحد
الشخص الذي فتح الباب كان وو زيشيو —-
وعندما رأى أن هناك زائراً ، انحنى مبتسماً :
“ إنه الأخ تشاي — في المرة القادمة ، يمكنك الدخول مباشرةً
نحن جميعاً زملاء ، لا حاجة لكل هذه الرسمية .”
و تبادل الاثنان التحية —-
تبع تشاي شوشين وو زيشيو إلى داخل الفناء ،
وقال بنبرة هادئة : “ أكاديمية الجنكة هي مكان إقامة الشيانشينغ.
والشيانشينغ أكبر مني سناً، ولا ينبغي التفريط في هذه الآداب…”
دوّى صراخ غاضب من العدم قاطع حديث الطبيب الشاب —— :
: “ لاو سي !!!!
إن لم أقطّعك اليوم فسآخذ اسم الشيانشينغ اللعين !”
و مرّ شخصان مسرعين بجانبهما : كانا مو جيشينغ وسونغ وينتونغ والأخير يمسك بسكين مطبخ بنية قاتلة ، ومعه
ديك ذات مؤخرة منزوعة الريش
مو : “ هذا إن استطعت أن تمسك بأبيك أولاً !”
سونغ : “ أيها العاق !
بعد كل العناء الذي بذلته في تربيتك !”
و دار الاثنان كعاصفة ،
تتخلل صراخهما أصوات نعيق حادة ، تاركين وراءهما أرضاً مغطاة بريش الديك
ابتسم وو زيشيو : “ نعتذر عن هذا الأخ تشاي
لاو سي ذبح إحدى ديك لاو إير اليوم ،
مدعياً أنها مزعجة للغاية ،،
و قد نزع نصف ريش الأخر عندها اكتشفه لاو إير —
وهكذا بدأ شجارهما .”
حمل تشاي شوشين صندوق أدويته دون أي تعبير ،
ثم رأى وو زيشيو يخرج آلة حساب من بين ذراعيه :
“ووتشانغزي ماذا تفعل؟”
بدا وو زيشيو متمرساً في هذا الأمر : “ سأفض الشجار لاحقاً . سأقوم أولاً بتسوية حسابات
الأكاديمية لهذا الشهر ،
تحسباً لأن يبدآ بهدم المباني مجدداً .”
معلم أكاديمية الجنكة يعاني من مرض مزمن ،
لذا كانت زيارات تشاي شوشين الشهرية أمراً معتاد
لكن يوجد شخص آخر في الجناح المطل على الماء اليوم
وُضعت رقعة شطرنج بجانب الماء —- وكان معلم أكاديمية
الجنكة يلعب مباراة مع ذلك الشخص
قال الشاب الذي يلعب بالقطع البيضاء مبتسماً :
“ يا معلم بهذه النقلة ، حُسمت المباراة .”
: “ جيد جداً. مع هذه السنوات من الترحال ، تحسنت مهاراتك في الشطرنج أكثر .”
تقدم تشاي شوشين وانحنى : “ تحياتي للشيانشينغ.”
ثم مال قليلاً وأكمل : “ تحية للأخ لين .”
عندها أدرك آن بينغ فجأة أن هذا الشخص هو الشقيق الأكبر لمو جيشينغ في الطائفة ،
التلميذ الأقدم في طائفة تيانشوان، لين جوانشينغ —-
أردية خضراء حرة ، وهيئة مستقيمة أنيقة
و بينما آن بينغ يحدق في الشاب أمامه ، فكر أنه لو استبدل معلم أكاديمية الجنكة شعره الأبيض بالأسود ،
ونهض واقفاً من جديد ، وامتلأ بروح جامحة وأنيقة ،
وأضفى على نفسه لمسة من سحر الدنيا ، لكان سيبدو تماماً مثل لين جوانشينغ الآن —-
تعجّب آن بينغ { هذا ما ينبغي أن يكون عليه المعلم والتلميذ ،
كلاهما تلميذان تحت المعلم نفسه ،
ومع ذلك خرج التلميذ الأكبر جذاباً وراقياً إلى هذا الحد ، بينما مو جيشينغ كان… نوعاً من الشيطان؟
نوعاً من شيطان المرسوم ؟ }
نظر لين جوانشينغ إلى تشاي شوشين وعلى شفتيه ابتسامة : “ لقد مرّت سنوات قليلة منذ آخر لقاء لنا ،،
لقد كبر شوشين كثيراً .
أصبحت شاباً وسيماً بالفعل .”
فجأة خرج شخص من الماء ، مرشّاً لين جوانشينغ بالماء من كل جانب صارخاً : “ لقد كبر كثيراً ! وهذا يعني أيضاً أنك
بدأت تكبر في السن ! الأخ الأكبر أنقذني !”
ضحك لين جوانشينغ بعجز : “ يا الاخ الاصغر أنت الوحيد الذي يصرخ خوفاً على حياته ويظل لسانه حاداً هكذا "
وهو يسحبه من الماء : " الجو بدأ يبرد ، احذر ألا تصاب بالبرد هيا، أخرج "
: “ الإصابة بالبرد لا تعني شيئاً. أنقذني أولاً يا الأخ الأكبر ...”
مسح مو جيشينغ شعره المبلل المنسدل على جبهته ،
مشيراً إلى سونغ الغاضب عند الطرف الآخر من الماء :
“ ذلك الرجل على وشك ارتكاب جريمة قتل تلميذ بسبب ديك !! .”
ابتسم معلم أكاديمية الجنكة عند سماعه ذلك :
“ ديك وينتونغ كنز ،،
توقظك في الصباح الباكر ، وتملأ معدتك في المساء .”
: “ يا معلم !”
ناول لين جوانشينغ كوب شاي ساخن وأشار إلى المباراة المتبقية على الرقعة : “ حسناً، حسناً، مع وجود المعلم هنا،
لن يقوم وينتونغ بإيذائك ،،
يمكنني إنقاذك ، فقط أنهِ هذه المباراة معي .”
استمع مو جيشينغ لذلك وهو يرتجف : “ الأخ الأكبر
أنت فزت بلقب الأستاذ الأعظم الشهر الماضي .”
: “ ولهذا السبب تحديداً عدت لألعب ضدك.”
عند سماع ذلك ، تجمد تشاي شوشين — ولم يستطع إلا أن ينظر نحو وو زيشيو
وو زيشيو لا يزال يحسب حساباته ، وصوته منخفض وهو يحرّك المعداد : “ لاو سي والأخ الأكبر لعبا تسع مباريات شطرنج معاً .”
تعادلوا في مباراتين ، وفاز في سبع .”
: “ ومن فاز ؟”
ابتسم وو زيشيو ورفع رأسه : “ ما رأيك أنت؟”
صمت تشاي شوشين للحظة ، ثم أعاد نظره نحو الجناح المطل على الماء
آن بينغ لا يعرف شيئاً عن الشطرنج —
لم يفعل سوى أن يراقب الجميع في الجناح وهم مجتمعون حول الرقعة ،
يتابعون بتركيز عميق بينما استمرت المباراة من الصباح حتى المساء ——
ثم غادر وو زيشيو مسرعاً لمراجعة بعض الوثائق الرسمية
وفي فترة الظهيرة ، غادر معلم أكاديمية الجنكة أيضاً للراحة ، تاركاً تعليقاً واحداً: “ إذا فزت على أخاك الأكبر
فسأجعل وينتونغ يذبح ديك ويطبخها .”
عبس مو جيشينغ : “ يا معلم لا توقع بي في مأزق
هذه المباراة التي لعبتها — صعبة جداً ولا يمكن إنقاذها .”
: “ الطريق لا يزال طويلاً ، استمر في العمل الجيد .”
لم يبقَ سوى تشاي شوشين واقفاً في مكانه جانباً ،
و عيناه منخفضتان ، وقامته مستقيمة ، دون أي أثر للتعب حتى بعد ساعات طويلة
ولم يبدأ في التحرك إلا عندما خفّ ضوء الغروب وأُضيئت
الفوانيس داخل الجناح المطل على الماء
تبع آن بينغ أثره حتى الخارج ، ليكتشف أنهم يتجهون نحو المطبخ
كان سونغ وينتونغ يتدرب على السيف في الفناء
وعندما رآه، سأل : “ لماذا أتيت؟”
قال تشاي شوشين ببرود : “ للمساعدة في الطهي —— وذبح الديك .”
أكاديمية الجنكة و المطبخ الصغير
حطب، أرز، زيت، وملح. مصباح واحد للإضاءة
بضربة واحدة ، قطع سونغ وينتونغ رأس الديك ،
ثم ألقى الفلفل الحار في القدر وقلّبه
انتشرت الرائحة في أرجاء المكان
: “ لم أكن أتوقع أنك تجيد الطهي.”
قال تشاي شوشين وهو يطوي أكمامه ويعدّ الحساء : “ عشيرة ياو لديها الكثير من وصفات الطعام الطبي .
طبخي لا يقارن بطبخ آ-تسي ، أنا فقط أعرف القليل .”
نظر سونغ وينتونغ إلى الموقد وهو يحرك الملعقة :
“ هل تخطط لعمل حساء الكرش و الديك ؟
مع 2 من الديك ، يمكن تمزيق اللحم لصنع خمس أوعية من حساء المعكرونة ، والباقي لأرجل ديك بالصلصة وصلصة
حلوة وحامضة لأقدام الديك ،
ثم زيت فلفل حار للتقديم… ثم رأى مو يتأرجح على النافذة: " لماذا أنت هنا أصلاً ؟ !!!!!
انقققلع !”
مو جيشينغ : “ أنا هنا لأحزن على ديك الأخ ~ ”
مو جيشينغ مستلقياً على حافة النافذة ، يرفع يده ليلتقط
التفاحة التي رماها سونغ وينتونغ، ثم عضّها بصوت قرمشة :
“ منذ أن بدأ يصرخ صباحاً ، أعلنتُ بالفعل : من يزعج راحتي سيواجه غضبي .”
: “ كم عمرك بحق الجحيم؟ تنتقم من ديك ؟”
مو جيشينغ : “ تذكّر أن تحتفظ لي ببعض تلك الريش ، سأصنع منها كرة ريشية ...” و غيّر الموضوع بسرعة
و التفت إلى تشاي : “ يا الطبيب الشاب لقد حضرت الحساء بيدك فعلاً ؟
ماذا فعلنا لنستحق هذا الحظ ؟”
تحدث تشاي شوشين بهدوء . “ حساء الكرش والديك مع الفلفل وجذر الكودونوبسيس،
مفيد لتغذية الجسم وتقوية الطحال ،،
إنه مفيد لصحة الشيانشينغ.”
تجرأ مو جيشينغ بلا خجل : “ يا الطبيب الشاب إن سنحت لك الفرصة ،
يجب أن تعلّم لاو إير كيف يصنع هوتبوت ييبين — لقد تذوقته مرة في مقرّك سابقاً ولم أنساه
لكن هذا الرجل يصرّ على أنه لا يعرف كيف يصنعه .”
تشاي شوشين : “ قدر ييبين هو طبق خاص بآ-تسي ، وأنا أيضاً لا أعرف وصفته ،،
إذا أردت أكله ، فتعال في المرة القادمة .”
استمع سونغ وينتونغ إليهما بحيرة ، محدقاً بشك في تشاي شوشين : “ هل دفنتما الأحقاد ؟
ما هذا السحر الذي سقاه لك لاو سي؟”
ألقى مو جيشينغ عليه بذر التفاحة : “ لا شيء جيد يخرج من فمك .
تعرف أن الصمت خيار متاح .”
ولما رأى أن هذين الاثنين على وشك بدء شجار جديد ،
تقدم تشاي شوشين نحو النافذة —- ونظر إلى مو جيشينغ تحت الضوء ، ثم خفض رأسه قليلاً :
“ شكراً . على ما فعلته في المرة السابقة ”
تجمد مو جيشينغ للحظة : “ هاه؟ أي مرة سابقة ؟”
تشاي شوشين: “……”
: “ آووه آووه آووه تذكرت !
لقد تحدثتُ فقط مع أهل أرصفة الشحن—مجرد كلمة
بسيطة ، لا داعي للمبالغة يا الطبيب الشاب …
الطبيب ! مهلاً ، لا تذهب ! ابقَ للعشاء !
لستُ احتجزك فقط لتساعد في غسل الأواني —”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق