Ch11 GM
انتهى العشاء —- قام مو جيشينغ بغسل الصحون حتى منتصف الليل
عصر مو جيشينغ يديه المبللتين وقفز إلى حافة السطح ، ورمى إبريق نبيذ إلى سونغ وينتونغ : “ لقد قررت ،
لن أناديه بعد الآن بالطبيب الشاب — سأناديه سانجيو "
رفع سونغ وينتونغ يده ليلتقطه : “ ما المؤامرات التي تدبرها الآن ؟”
أكد مو جيشينغ : “ انظر إلى مدى بروده ووحدته ، لم أره يبتسم ولو مرة واحدة . كأن وجهه مغطى بالثلج .
أليس هذا تماماً مثل سانجيو —أبرد أيام السنة ؟
لو وقف أحد بجانبه في الصيف ، سيبرد فوراً .”
كان هذا هو الواقع —- تشاي شوشين مشبعاً بالبرودة من الرأس حتى القدمين
ربما بسبب تنشئته الجيدة ، لم يكن ذلك يبدو مسيئاً ،
لكنه ظل مهذباً وبعيداً بلا شك، وبرودة عالقة في عينيه
سونغ وينتونغ : “ توقف عن مضايقته — طائفة ياو هم الأكثر انشغالاً بشؤون البشر
إنه مشغول بما فيه الكفاية كرئيس العشيرة
وحدك من يضايقه كل يوم — بينما ليس لديك ما تفعله”
رفع مو جيشينغ حاجبه : “ لقد رأيته ثلاث مرات فقط حسناً ؟
كيف يكون هذا مضايقة ؟
سمعت من لاو سان أنه عندما تم أخذك أول مرة من قِبل المعلم ، دخلت في الكثير من الشجارات معه .
ويُقال إن أسنانك اللبنية حتى قد سقطت .”
أخذ سونغ وينتونغ جرعة كبيرة من النبيذ : “ اللعنة لماذا لا تقول إنني ضربته لدرجة
أنه لم يستطع النهوض من السرير لمدة نصف شهر ؟
في ذلك الوقت، كانت أمي قد ماتت للتو . كنت في مزاج سيئ للغاية .
لم يكن هناك شخص واحد في أكاديمية الجنكة لم أتشاجر معه .”
والدة سونغ وينتونغ هي الموزي السابقة، امرأة شغوفة
تسوي الحسابات بحرية وتحمل قلبها على كفها ،
خلال أيام تجوالها في الجيانغهو، وقعت في حب أشهر عاهرة في ممر القمر المضيء
لكن محبوبتها لقيت نهاية مبكرة — وقد سمع مو جيشينغ
ذات مرة من معلمه أنه عندما ماتت العاهرة ، اقتحمت الموزي السابقة مدينة فنغدو وحدها بسيفها ،
وثبتت قدمها على مقعد محكمة العالم السفلي ،
وطالبت القاضي بإطلاق سراحها ، مسببة فوضى في كامل عالم الظلام
ذهب والد وو زيشيو للوساطة وانتهى به الأمر مطروداً مباشرةً إلى عالم الأحياء
لاحقاً ، وبعد مفاوضات طويلة ،
تم التوصل إلى حل وسط أخيراً —
سمح العالم السفلي للعاهرة بالبقاء على بداية جسر نايهي
لمدة خمس سنوات ،
وفي المقابل كان على الموزي السابقة أن تترك خلفها سليلًا
لمواصلة سلالة طائفة مو —-
و وعندما يبلغ الموزي الجديد سن الخامسة ، يدخل الاثنان
في دورة التناسخ معاً ويكونان مقدرَين للالتقاء في حياتهما القادمة
سونغ وينتونغ : “ في السنة التي بلغت فيها الخامسة من عمري ، ذهبت لتوديعها
رأيت زوجتها جالسة عند رأس الجسر تعزف على البيبا،
أبعدت سيفها جانباً و رفعت تنورتها وركضت نحوها—-
كان جسر نايهي بأكمله يشاهد الاثنتين
في البداية ، كنت أحتقر أمي ، وأظن أنها بلا إرادة لأنها
ذهبت إلى هذا الحد من أجل امرأة فقط ...” عبث سونغ وينتونغ برأسه :
“ لكن حين وقفت هناك ممسكاً بسيفي ، صُدمت أيضاً
فكرت : أن تستطيع الزواج من شخص جميل إلى هذا الحد— حسناً ، لا عجب أنها أمي .”
ما إن سمعه مو جيشينغ حتى انفجر ضاحكاً : “ لا عجب أنها أمك ، ولا عجب أنك أنت .
سمعت من الأخ الأكبر أنه عندما وصلت أول مرة إلى الأكاديمية ، كنت تفتعل الشجارات طوال اليوم ،
وحتى أنك حطمت مكتب المعلم بسيفك لتستخدمه حطباً .”
قبل وفاة الموزي السابقة ، تُرك سونغ وينتونغ تحت رعاية معلم أكاديمية الجنكة
سلالة طائفة مو نادرة ، وتقاليد عائلتهم غريبة
لم يكونوا يحتفظون بأي ممتلكات عائلية ، بل يورّثون سيف
شيهونغ واحد فقط من جيل إلى جيل —-
: “ كنت متمرداً جداً في تلك الأيام . لم يكن لدى الأخ الأكبر
أي وسيلة أخرى ، فطلب من تشاي شوشين أن يعطيني شيئاً ،،
لكن الجرعة لم تكن كافية ، واكتشفت الأمر ، فقاتلنا
بعد ذلك صادَر المعلم سيفي ، وقال لي إنني لن أستعيده إلا
عندما أتعلم كل ما تركته لي أمي .”
ضحك مو جيشينغ : “ ومع ذلك، عندما جئت إلى الدراسة
في سن العاشرة ، كنت تستخدم سيفك لذبح الخنازير بالفعل — واو لاو إير —
كنت في الثانية عشرة تقريباً آنذاك، أليس كذلك؟
تعلمت كل ذلك في سبع سنوات ، كيف فعلت ذلك ؟”
: “ المعلم علّمني جيداً.”
: “ المعلم هو تيانسوانزي، كيف له أن يعلّمك أشياء تخص طائفة مو؟”
: " أعطاني المعلم رسالة وطلب مني أن أذهب في رحلة إلى بنغلاي؛ فمصنع الأسلحة في بنغلاي
هو موطن لأساتذة صناعة السيوف — وبفضل توجيهاتهم، تعلمت بسرعة "
انتبه مو جيشينغ فوراً : “ لقد ذهبت إلى بنغلاي من قبل؟
كيف كان المكان ؟ هل كان ممتعاً ؟”
: “ الكثير من القواعد .
ذات مرة قتلت طائر كركي أبيض وشويتها ، وطاردني عدد
كبير من التلاميذ الصغار ليضربوني .” تذكر سونغ وينتونغ فجأة شيئاً :
“ يوجد ضيف قادم إلى الدراسة غداً، أعتقد أنه من بنغلاي.”
: “ هذا ليس غريباً. ضيوف المعلم يأتون من كل مكان ...”
تدحرج مو جيشينغ من مكان استلقائه على السطح وهو
يجيب بلا مبالاة : “ ألم تكن تخطط للنزول من الجبل غداً؟
من يدري ، ربما يكون الضيف معارف قدامى .
ألا تريد لقاءه ؟”
: “ غير مهتم. أولئك المزارعون متشددون جداً ؛
يصرّون على أن أعوّضهم عن الكركي كلما رأوني .”
: “ إنه مجرد كركي ، ادفع لهم التعويض وانتهى الأمر .”
: “ تلك الكركي روح عمرها ثلاثمئة سنة ، كيف تتوقع أن أدفع ثمنها ؟
في أفضل الأحوال أستطيع أن أعوّضهم بإوزة عمرها ثلاثة أشهر .”
: “… إذن الأفضل أن تنزل الجبل وتختبئ من ديونك .”
———————
في اليوم التالي ،
نام مو جيشينغ حتى وقت متأخر كعادته
وبينما يمر بجانب الجناح المائي وهو يتثاءب ، توقف فجأة
: “ المعلم؟ ألم يكن لديك ضيف اليوم؟”
كان معلم أكاديمية الجنكة جالساً بجانب الماء ،
يركّب مظلة من الورق الزيتي : “ هل أخبرك وينتونغ بذلك؟”
تقدم مو جيشينغ وألقى تحية مهذبة : “ نعم .
إنه مشغول بالهرب من ديونه ونزل من الجبل على عجل الليلة الماضية .
هل تصنع مظلة ؟ هل ستُمطر قريباً ؟”
المعلم : “ نحن على أعتاب فصل الشتاء — والسماء تنذر بالثلج —- هذه المظلة ليست للمطر ، بل للثلج.”
: “ ليست للمطر، بل للثلج ؟ ...” ضحك مو جيشينغ :
“ يا له من ذوق رفيع يا معلم .”
: “ مجرد تظاهر .”
ضرب مو جيشينغ جبهته : “ خطئي ،،
إنها ليست أناقة يا معلم — بل روحك التي لا تلين —
ماذا قال ذلك الشاعر من المرة السابقة مرة أخرى؟
رداء أبيض على ضفة الماء ، تعكس هيبة الروح في وجه المحن "
: “ هل لأنك ستذهب إلى حانة ممر ضوء القمر اليوم بدأت تتملّق معلمك أولاً ؟” نظر المعلم إليه بمرح :
“ أم أنك مفلس مرة أخرى ؟
اذهب واطلب من أخاك الأكبر المزيد من المال.”
: “ الأخ الأكبر أعطاني المال بالفعل ...” أخرج مو جيشينغ كيس النقود : “ في مكاننا المعتاد . وجدته فوراً .”
: “ ترغرام لي الجنوبي ؟
هل وضع لك المال تحت الموقد مجدداً ؟”
تجمد مو جيشينغ : “ معلم كيف عرفت؟”
' لي ' هو السداسي المفضل لدى لين جوانشينغ
لي هو النار — لهب فوق لهب ، وضياء فوق ضياء
علّق المعلم بلا مبالاة : “ لي هو النار ، وقلب الإنسان أيضاً نار — لي يجسد النور ،
وقلب الإنسان أيضاً يسعى إلى ذلك النور .
حتى عندما يعطيك مصروفك ، لا يفوّت فرصة ليُلقي عليك محاضرة تنويرية.
يبدو أن أخاك الأكبر أكثر اجتهاداً مني كمعلمك.”
رد مو جيشينغ بكلمات معسولة : “ لا، لا — لا يمكن أن نقارن بحكمة المعلم وبراعته العظيمة .”
: “ يبدو أن البلاغة أيضاً تنتقل في سلالة تيانشوان. لم أعلّمك، ومع ذلك أتقنتها جيداً ...” نثر المعلم طعام السمك
من يده في الماء ، ثم ناول مو : “ بما أنك أتقنتها ، فلتجعلها مفيدة .”
: “ ها؟”
: “ هذا الوعاء أثر من الجيل السابق ، لا تكسره ،
خذه معك إلى أسفل الجبل اليوم وانصب بسطة لقراءة الطالع.
وعندما تملأ الوعاء بالعملات ، يمكنك العودة .”
مو جيشينغ: “……”
: “ لا تقلق . الأجيال السابقة التي حملت هذا الوعاء شقت
طريقها في الشوارع اعتماداً على ألسنتها الفصيحة فقط .
إن لم تستطع القيام بالتنجيم ، فقط ارتجل .”
————————-
حانة ممر ضوء القمر أشهر دار موسيقى في المدينة ،،
علقت على مدخله لوحة مذهّبة كُتب عليها : [ تحت القمر
عند أسفل الممر ، كل من يسير فهم رفاق في الطريق ؛
من يلتقون بالمصادفة فهم ضيوف ليلة الربيع ]
و خارج القاعة الموسيقية توجد محلات لبيع الزهور ،
ومحلات أحذية ، ومحلات لفساتين التشيباو تدعم تجارة الشارع بأكمله
الطابق العلوي مصطفاً بالغرف الخاصة
وأغلى تلك الغرف هو — الجناح السماوي — و نادر يستقبل ضيوف ، لكنه اليوم مزدحماً بالناس
صاحت امرأة ذات مكياج خفيف وهي تصفق بيديها مبتسمة : " ثلاثة عشر يتيم ، لقد فزت ! يا شياو تونغ ادفع !"
في وسط الغرفة توجد طاولة ماهجونغ، تحيط بها جميلات ثرثارات
لو نظر أي شخص إلى هذا المشهد، لظن أنه مجرد فاسق
ثري يعرض ترفُه باستخفاف ، إلا أن الأحاديث التي كانت تدور تحكي قصة مختلفة تماماً
" لقد أصبح تونغ إير أطول قليلاً مؤخراً . هل كنت تتناول طعامك بانتظام ؟ "
: " لم أفوت أي وجبة، لا تقلقي يا عمّة تشاو ."
: " دبوس الشعر الذي أهداني إياه شياو تونغ في المرة الماضية كان فريداً جداً .
الجميع حسدوني عليه.
من أين اشتريته؟"
: " لقد صنعته بنفسي . إذا أحبته العمّات ، يمكنني صنع المزيد ."
: " تونغ تونغ، هل جربت كريم الوجه الجديد من محل مستحضرات التجميل؟"
: " نعم، لكنه دهني جداً، على الرغم من أنه سيكون مناسباً
لفصل الشتاء . يمكن للأخت الثالثة تجربته ."
: " يا أخ تونغ ما رأيك في أظافري؟"
: " اللون الذي استخدمته زاهٍ جداً ، سأصنع لكِ لوناً جديداً لاحقاً ."
: " وماذا عن أظافري ، وماذا عن أظافري..."
جلس سونغ وينتونغ على المقعد الأيمن من طاولة الماهجونغ، مجيباً الجميلات المحيطات به بسلاسة،
دون أي فحش في تعابيره
سبق أن سمع آن بينغ مو جيشينغ يقول إن سونغ وينتونغ
كان رابحاً بالفطرة في الحياة
في ذلك الوقت، عندما تزوجت الـ موزي السابقة من العاهرة ،
ابتهجوا موظفين دار الموسيقى بأكمله ابتهاجاً عظيماً ،
وما زالوا يعتزون بالرابطة التي تشكلت على مر هذه السنوات
لاحقاً ، عندما ثبت أن موزي عاجزة عن تربية الأطفال ،
تسابق الجميع لرعايته —- حتى بلغ الخامسة من عمره ،
نما سونغ وينتونغ غارقاً بين المساحيق والعطور ،
والآن ، مجيئه إلى حانة ممر ضوء القمر كان كزيارة أقاربه تماماً
— فالغرفة بأكملها مليئة بأخواته وعمّاته
سونغ وينتونغ جميل بشكل استثنائي ، حتى قيل إنه عندما
كان صغير ، كان يُلف في الديباج ويُربى كفتاة
و حتى الآن توجد هناك مغنيات في الغرفة أحضرن فساتين تشيباو ليُقِسنَها عليه
: " تعال ساعد الأخت الكبرى في تجربة هذا ،
لنرى كيف يبدو هذا عليك!"
لم يمانع سونغ وينتونغ ذلك
لقد كان دائماً صريحاً ، ولم يخجل أبداً من مظهره ،
طائفة مو تتعمق في شتى أنواع المعارف الشعبية ،
وعندما يتعلق الأمر بمستحضرات التجميل أو العناية
بالبشرة ، بإمكانه التحدث ببلاغة مذهلة
لقد كان، بدلاً من كونه رابحاً في الحياة، أشبه بـ صديق حميم للسيدات
ولكن الأطرف كان الشخص الجالس إلى جانبه —-
جلس وو زيشيو في وسط الحشد ، مرتجفاً وهو يرمي بقطعة ماهجونغ : " أ-أنا ربحت..."
: " يا للروعة! لقد ربح الشاب وو؟" صفّقت العمّة تشاو
بيديها ضاحكة : " صدفة سعيدة !
لقد خسر شياو تونغ كل أمواله . الآن يمكننا استخدام أرباحك لتعويض ذلك !"
مدّ سونغ وينتونغ يده نحو وو زيشيو : " لقد نفذ كل ما عندي — أعطني المال ."
احمرّ وجه وو زيشيو احمراراً شديداً
انتهز فرصة إخراج المال ليُبعد سونغ وينتونغ جانباً ،
وهمس بغضب : "يا لاو إير إذا كنت بحاجة للمال ، كان بإمكانك أن تأتي إليّ مباشرةً !
لماذا أحضرتني إلى منزلك ؟"
قال سونغ وينتونغ وهو يعدّ نقوده : " لأصلح هذه العادة السيئة لديك . أنت تخاف كثيراً عند رؤية الفتيات .
إدارة شؤون عائلة وو تستلزم التعامل مع النساء ،
من كان في المرة الماضية الذي دُعي إلى وليمة مع محظيات وانتهى به الأمر عائداً باكياً ؟"
آن بينغ: "......"
لم يكن ليتوقّع ذلك أبداً —- كان وو زيشيو عادةً متزناً ورزيناً
في سلوكه ، أكثر شخص هادئ في اكاديمية الجنكة
عندما يتعلق الأمر بالفصاحة والجدل، كان وو زيشيو يُضاهي مو جيشينغ،
لكن مو جيشينغ كان كارثة من حيث المنطق المعقّد ،
وغالباً يدفع الناس إلى الجنون كلما فتح فمه ؛
لديه لسان قاتل
أما وو زيشيو فكان لطيفاً ولبقاً ، يوجّه خطوة بخطوة بصبر
و صوته ، الجاري كالماء ، كان يجعل الآخرين يشعرون كأنهم يستحمّون بنسيم الربيع
إلا أن ذلك الشاب ذا الوجه اليشمي قد تحوّل الآن إلى بطيخة ناضجة
لقد اختفى هدوئه وأناقته المعتادة تماماً ، و تعابيره تمتزج بين الغضب والضيق :
" لا أستطيع تحمّل الجلوس هنا أكثر !
أنت... أنت... دعنا نهرب بسرعة !"
. " إلى أين تذهب؟ أموالنا لم تُنفَق بعد ..." طقطق سونغ وينتونغ بأصابعه ،
وأخذ سيجارة : " بالمناسبة ، هل تعلمت كيف تدخّن بعد ؟"
بدا وو زيشيو كمن هو على وشك الجنون : " ارحمني !
أتوسّل إليك!"
تجاهله سونغ وينتونغ، وترك السيجارة في فمه، وعاد ليواصل اللعب :
" اعتنوا بـلاو سان خاصتنا ، ولا تدعوه يغادر طاولة الماهجونغ ~ "
——————
وبينما وو زيشيو يعاني معاناة شديدة ، كان مو جيشينغ في مجاله تماماً
عندما أمره المعلم بإجراء الكهانة والقراءة ، لم يتهاون في أي شيء
لقد نصب كشكه بشكل صحيح ، متشمّساً تحت الشمس وهو يستقطب الزبائن
لقد اختار مكانه بذكاء : مباشرةً أمام معبد الإله يويلاو ( خاطف القلوب / اله الحب )‼️
و بجانب كشكه يوجد محل صغير يبيع البخور وتوابع القرابين ، يزين مدخله خيوط القدر الحمراء الزاهية
وسرعان ما تجمّع حشد حول كشكه ، بفضل وسامة مو جيشينغ وظرافته
" أيها السيد الشاب هذه عرافة حصلت عليها للتو من المعبد . أيمكنك تفسيرها لي؟"
: " ألف مبروك جيجي ! هذا اقتران من السماء !
في المرة القادمة التي يأتي فيها الخاطب ، يجب أن تفكري
في إعطائه فرصة ومقابلته ."
: " السيد الشاب أيمكنك مساعدتي في كهانة نعمة الأمان؟
خطيبي على وشك القيام برحلة طويلة..."
: " المعبد لديه العديد من تمائم الحماية وهي دقيقة جداً.
يمكن لـ جيجي أن تطلب واحدة
و تذكري أن تجعليه يحملها قريباً منه لضمان رحلة آمنة ."
: " السيد الشاب ، انظر إلى حالتي أيضاً..."
العمل كان مزدهراً —— و معظم زبائنه من النساء ،
يطلبن قراءات عن حظوظ الحب والزواج
إحدى الفتيات ، وقد احمرّ وجهها ، سألت كيف سيبدو زوجها المستقبلي
وكأنه رأى شيئاً ما، ابتسم مو جيشينغ وضرب الطاولة بقوة، ثم أشار إلى مكان بعيد —- :
" جيجي انظري! زوجك المستقبلي سيكون وسيماً مثله تماماً !"
التفتّ الحشود ، فرأين شاباً واقفاً في وسط الطريق، يحمل
صندوق أدوية بين يديه، تعابيره كالثلج،
ملامحه وكأنها خرجت للتو من لوحة زيتية — تشاي شوشين
عند سماعه الضجة ، التفت قليلاً وألقى نظرة
احمرّ وجه الفتاة التي كانت تنظر نحوه
وأسند مو جيشينغ ذقنه بيده ، ونادى بصوت مرح :
“ يا وسيم هل ترغب في قراءة حظ الحب خاصتك ؟”
نظر تشاي شوشين إليه — ومن دون أن ينطق بكلمة واحدة،
استدار ودخل إلى القصر المقابل له
لم يتأثر مو جيشينغ إطلاقاً، بل ظل يبتسم للشخص أمامه :
“ يا للأسف ، هو من النوع الذي لا يحب الاختلاط بالناس
لا تقلقي جيجي ، زوجك المستقبلي سيكون ألطف بكثير منه .”
—————
ظل مو جيشينغ يدير بسطته حتى اقترب الغروب
تفرّق الحشد تدريجياً ، لكنه لم يعجل بإغلاقه ، وبقي جالساً
في مكانه يقلب عملاته بلا مبالاة
ومع غروب الشمس في الأفق ، فُتح باب القصر المقابل للشارع بصوت صرير
عندما رآه ، توقف تشاي شوشين في مكانه : “ ما زلت لم تغادر ؟”
: “ أنا فقط أنتظر آخر صفقة ...” رصّ مو جيشينغ عملاته :
“ سانجيو ماذا عن قراءة حظك ؟”
عبس تشاي شوشين قليلاً : “ بماذا ناديتني؟”
: “ حسناً ، أنت لا ترد مهما ناديتك ، فلا داعي للقلق بشأن هذا الاسم .
مهلاً ، لا تذهب !” سحب مو جيشينغ كمّ الآخر:
“ هيا، دعني أقرأ حظك .
لقد كنت أقرأ مجاناً طوال فترة العصر .
دعني على الأقل أكسب ثمن العشاء .”
: “ اتركني.”
: “ لن أفعل .” كان على وجه مو جيشينغ تعبير يقول
' وماذا ستفعل ؟ إن رحلت سأثير ضجة هنا '
وقف الاثنان في حالة جمود
و أخيراً فتح تشاي شوشين فمه : “ لماذا لم تأخذ المال؟”
مو جيشينغ : “ لم أكن متحمساً لإجراء تنجيمات حقيقية .
أستطيع النظر إلى وجهك وتقدير حظك تقريباً — خيراً أو شراً — لكنها ليست دقيقة تماماً .
طائفة تيانشوان تلتزم بقاعدة : لا يجوز قبول مقابل لتنجيم غير دقيق . لكن لا أحد يلتزم بها فعلياً .
لم يكن لدينا أصلاً عدد كبير من الناس في سلالتنا .”
حدّق تشاي شوشين في عملات روح الجبل على الطاولة
صمت للحظة، ثم سأل: “ تنجيم لماذا ؟”
ضحك مو جيشينغ عند سماعه ذلك : “ هذا جديد : أن يسأل من يطلب التنجيم العرّاف عمّا يريد أن ينجّم عنه .
إذا لم يكن أمراً مهماً جداً ، فلا تطلب تنجيماً كبيراً .
فلنقم إذاً بتنجيم صغير عن حظك .”
و بهذا ، رمى عملاته في الهواء ، و حركته تبدو عادية ،
لكن في الوقت نفسه كأنه يراهن بألف قطعة ذهب في رمية واحدة
تناثرت العملات النحاسية فوق سطح الطاولة مع صوت رنين،
ثم استقرت في شكل هيكساغرام
التقط مو جيشينغ إحدى العملات وابتسم
: “ ستلتقي بشخص فاضل، وستتبدد همومك : حظ عظيم .”
ظلّ تعبير تشاي شوشين ثابت ، بينما أخرج كيس نقوده ووضعه في الوعاء : “ ليس دقيقاً بما فيه الكفاية.”
: “ لقد شرحته بوضوح كافٍ، إنها علامة ميمونة ...” بدا مو جيشينغ راضياً جداً : “ حظي جيد اليوم .
أجريت تنجيمين وكانا ميمونين جداً .”
: “ ما نتيجة التنجيم الآخر؟”
: “ مشابه لك ...” فتح مو جيشينغ كيس نقوده :
“ ستلتقي بشخص فاضل، وومضة أمل تظهر في الظلام: حظ عظيم .”
ومع حركة من يده ، سقطت العملات النحاسية في الوعاء
مع صوت رنين—ليس كثيراً ولا قليلاً، بل بما يكفي تماماً لملئه حتى الحافة
قال مو جيشينغ مبتسماً : “ اليوم يوم جيد .
يوم ميمون ، مناسب للخروج .”
يتبع
جسر نايهي من الأساطير الشعبية الصينية ،
يُعدّ هذا الممر الإجباري الذي تعبره الأرواح إلى العالم الآخر و في الحسر يشربون حساء النسيان الخاص بمانغ بو لقطع
صلتهم بحياتهم السابقة قبل دخول دورة التناسخ
هل سونغ وينتونغ ابن العاهرة ووالدته ؟ ايوه — مذكور في النسخة المطبوعة الصينية —
حصلت والدة سونغ وينتونغ والعاهرة على ثمرة خاصة من ' تيانسوانزي السابق' ( زعيم طائفة تيان )
والتي عند مزجها بدمائهما وزراعتها في ' فرن طائفة مو '
تتيح لهما إنجاب طفل معاً — لذا فإن سونغ وينتونغ هو ابنهما البيولوجي —
فرن قد شرحته سابقاً ف رواية رغبة سيد الشياطين — الفرن يعني عملية روحية داخل الجسد أو عبر تقنية خاص للزراعة
اللقب الي يستخدمه مو للسخرية من شوشين ( سانجيو )
تشير إلى أبرد فترة في السنة .
في كتاب التغيرات (الإي تشينغ)، تُمثَّل الاتجاهات بالثلاثيات الثمانية ( كون، تشن، تشان، شون، تشن، لي، دوي، تشيان)،
ويقع ثلاثي لي في اتجاه الجنوب تماماً .
ويرمز ثلاثي لي (☲) إلى النار والنور
لي هو أيضاً اسم السداسية الثلاثين في كتاب التغيرات .
تتكوّن سداسية لي من ثلاثيتي لي ( يعني نارين متراكبتين فوق بعضهما )،
صفتها هي “التعلّق” و“الإشراق”
مثل الشمس يجب أن تتعلّق بالسماء لتتحرك ،
والعشب يجب أن يتعلّق بالأرض لينمو ،
إذاً النار تحتاج إلى الوقود لتشتعل وتُصدر الضوء ؛
فـ“لي” تمثل علاقة اعتماد —-
ولهذا فإن الموقد هو المكان الذي يُخفي فيه لين جوانشينغ المال لمو جيشينغ ——
في الطب الصيني التقليدي، يرتبط القلب بعنصر النار ( أحد العناصر الخمسة)
تعليقات: (0) إضافة تعليق