القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch28 GM

Ch28 GM


حانة ممر نصف القمر


تسبب الزلزال الذي وقع قبل أيام في انهيار نصف مبنى الحانة —

 ولحسن الحظ ظل الطابق الأرضي سليماً إلى حد ما


وبعد أيام من أعمال الإصلاح الطارئة ، نُصبت الهياكل 

الخشبية بالكاد ، لتستعيد الحانة شيئاً من ملامحها الغابرة


تدلى من زاوية السطح جرس رياح ، تكسرت بعض قطع 

العقيق المعلقة بخيطه ، فصار يئن مع الريح بصوتٍ مضطرب


جلس وو زيشيو في الكواليس خلف المسرح ، وبيده كوب من الشاي البارد


انقلبت الدنيا رأساً على عقب في الأيام الماضية ، 

وغرق سكان المدينة في بؤس شديد ، فلم يعد هناك 

الكثيرون ممن يأتون لسماع فن البينغتان


ورغم انشغاله بشؤون فنغدو الكثيرة ، إلا أنه حافظ على عادته ؛ يأتي ليجلس كلما وجد متسعاً من الوقت ، 

فإن وُجد ضيف تحت المسرح ، غنّى له فصلاً


تفرقوا مغنيات الحانة اللواتي وجدن ملاذاً آخر ، 

أما من لم يجدن مأوى فقد بقين يتبعن العمة تشاو في الخارج لتوزيع الحساء


لم يتبقَّ في الكواليس سوى مغنية شابة ، كانت قد شاركتهم غناء 'رومانسية الغرفة الغربية'في ذلك اليوم


الفتاة تمسك آلة البيبا وتنظر إلى وو زيشيو قائلة بتردد :

" سيد وو هل ستأتي غداً أيضاً ؟"


نظر إليها وو زيشيو وابتسم : " إذا كنتِ لا تزالين تعزفين على البيبا، فسآتي "


: " لكن الزبائن قلّوا كثيراً في الآونة الأخيرة..."


رد وو زيشيو بنبرة دافئة : " ' أريد أن أودع هموم قلبي لأوتار آلة الياوتشين.. 

لكن رفاق الروح قلة ، فإذا انقطع الوتر ، مَن سيسمع ؟ '

العبرة ليست بكثرة المستمعين ، بل في صدق مَن يأتون الآن ، 

ولهذا السبب تحديداً ، لا يمكننا إهمالهم ."


رُكل باب الكواليس فجأة ، 

ودخل سونغ وينتونغ بخطوات واسعة: " من يأتون ليسوا رفاق روح فقط ،

 بل بينهم حثالة يبحثون عن الغياب عن الوعي في خضم الفوضى !

هل لا يزال لديك وجه لتظهر في منزلي ؟"


ذُعرت المغنية الشابة ، فدفعها سونغ وينتونغ للخارج قائلاً: " أخبري من بالخارج ،

 مهما سمعتم من ضجيج ، لا يُسمح لأحد بالدخول ."


وضع وو زيشيو كوب الشاي : " ألم تكن مشغولاً بتقمص دور لاو سي مؤخراً ؟ 

من حسن الحظ أن السيدة ووني أعادته اليوم..."


لم يكد ينهي جملته حتى هوت قبضة سونغ وينتونغ على وجهه ، فانفجر الدم من وجه وو زيشيو في الحال


سحب سونغ وينتونغ وو زيشيو من ياقته بعنف : " لو كنت بقيت في فنغدو —

 لكنت اعتبرت أن كل ما مضى لم يحدث أبداً —- ما الذي جئت تفعله هنا الآن؟"


مسح وو زيشيو الدم عن وجهه : " لو بقيت في فنغدو

لكنت اعتبرتني غير موجود في هذا العالم ، وهذا أمر لا يمكنني قبوله أبداً

أبناء أكاديمية لجنكة لا يمكنني تركهم وشأنهم ."


صرخ سونغ وينتونغ في وجهه بغضب : " هل تملك وجهاً لقول هذا الكلام ؟!

الآن تأتي لتمثل دور بوذا الرحيم ؟ 

أين كنت حين نصبت ووني ذلك التشكيل ؟ 

لماذا لم تمنعها ؟ 

أنت تعلم يقيناً أن دخول جيش الأشباح إلى درج الين-يانغ يعني اقتحامهم لعالم البشر ، أليس هذا إرسالاً لـ لاو سي إلى حتفه ؟!"


وو زيشيو: " كنت حينها عند 'ممر غرب المدينة'

السيدة تايسوي نصبت التشكيل لأنني أنا من رجوتها ذلك.. 

فنغدو لا يمكن أن تسقط ."


انفجر سونغ وينتونغ بوابل من الشتائم ، وانهال على وو زيشيو بالضرب المبرح دون أدنى رحمة ، 


حتى كاد يحطم الكواليس بأكملها


ومع ذلك، لم يبدِ وو زيشيو أي مقاومة ، بل تركه يضربه ويركله، متقبلاً كل شيء بصمت


في النهاية ، 

لم يبقَ في الغرفة كرسي أو طاولة سليمة


ألقى سونغ وينتونغ بـ وو زيشيو المليء بالإصابات على الأرض ، وقال بصوت مبحوح : " انقلع !!!  

ولا تدعني أراك ثانيةً !!! 

لاو سي في عهدتي ، ومنذ اليوم ، ليمضِ كل منا في حال سبيله ."


استند وو زيشيو بصعوبة ونهض واقفاً : " بعد بضعة أيام 

سيحطم جيش الأشباح الختم حتماً.. وقتها ، ماذا ستفعلون ؟"


سونغ وينتونغ ببرود: " إذاً من الأفضل أن تصلي ألا نموت ، 

وإلا حين نلتقي في فنغدو

سأجعل ملوك الجحيم العشرة ، من أعلاهم إلى أسفلهم ، قرابين لسيفي ."


تنهد وو زيشيو بحزن : " يا لاو إير إذا قررت حقاً استخدام القوة في دواوين الجحيم العشرة ، فقد لا يجدون من يصدك 

لكن هل تدرك أن هيجان جيش الأشباح أمرٌ وقف أمامه ملوك الجحيم عاجزين؟ 

إذا تصديتم له أنت ولاو سي بمفردكما، فسوف تُسحقان لا محالة..."


ركله سونغ وينتونغ ليعيده إلى مكانه، ونظر إليه من الأعلى 

بازدراء : " والآن تأتي لتلعب دور الرجل الصالح ؟"


: " أعلم أنك تحقد عليّ، وتلومني لأنني رجوتُ السيدة تايسوي أن تفتح التشكيل ..."  أمال وو زيشيو رأسه جانباً : 

" لكن لم يكن أمامي خيار آخر ."


: " ماذا تعني بكلمة 'لا خيار آخر'؟!"


قال وو زيشيو بصوت خافت : " أعني العجز التام ، 

حتى لو بذلتُ روحي ودمي لما وجدتُ حلاً يرضي الطرفين .

لقد فكرتُ لثلاثة أيام بلياليها دون نوم ، لكنني وقفتُ مكتوف الأيدي ، لم يكن أمامي سوى هذا الفعل .


أبناء عائلة 'وو' يقيمون في فنغدو بعد موتهم ، وعليهم واجب حمايتها . 

وبمجرد وقوع اضطراب في المدينة ، تكون طائفة الين-يانغ في خط المواجهة الأول . 

خلفي تقف عائلة بأكملها ، وميراث مئة جيل داخل فنغدو لا يمكن أن يضيع هباءً بسببي ."


سخر سونغ وينتونغ: " هكذا إذاً ، لقد اخترتَ طائفة الين-يانغ على حساب لاو سي

بما أن الأمر كذلك ، فليتحمل كل شخص عواقب فعله

لما لا تبقى في فنغدو لتؤدي دور الابن البار لعائلتك ؟ 

ما الداعي لهذه الحركات الاستعراضية الآن ؟"


نهض وو زيشيو فجأة : " لم يكن لدي خيار ! 

لكنني أيضاً لا يمكنني الوقوف ومشاهدتكم تساقون إلى حتفكم !

يا لاو إير أنت تحمل إرث طائفة مو وحدك ، مجرداً من كل القيود والروابط ، 

لذا فمن الطبيعي أن تكون أفعالك متحررة من كل ثقل ! 

لكن ألا تعلم كم هي كثيرة الأمور التي لا نملك حيالها قوة ؟ 

أنت لست غريباً عن هذا الشعور ! 

حين توفيت موزي طائفة مو السابقة ، هل اقتنعت بقلبٍ راضٍ أن تتركك والدتك ؟! 

قيود القرابة وثقل العائلة.. أنت أيضاً اخترتَ قبول هذا الميراث !"


حدق به سونغ وينتونغ، ونطق بنبرة تقطر دماً: 

" أعد ما قلته مجدداً ؟"


وصلت الأمور إلى ذروتها ، 

وأصبحت الكلمات تنزف وجعاً ؛ 


فهم في النهاية الأكثر معرفة وقرباً لبعضهم البعض ، 

والأكثر دراية بكيفية غرس السيف في مكان الألم


نظر وو زيشيو إلى سونغ وينتونغ وقال ببطء : 

" لو كنتَ مكاني في ذلك اليوم ، وتعيّن عليك الاختيار بين والدتك ولاو سي، لما كان الفرق بيني وبينك يذكر "


دوى انفجار هائل في المكان ، 

حيث سحب سونغ وينتونغ سيفه شيهونغ ووجّه ضربة قاتلة 

نحو وو زيشيو دون أدنى رحمة


لم يتراجع وو زيشيو هو الآخر ، واستخدم غليونه غو وانغ لصد السيف المشتعل ؛ 


كانت يدا الاثنين ترتجفان


وسط صوت احتكاك المعدن الذي يصك الآذان ، 

قال سونغ وينتونغ كلمة بكلمة : 

" لا تجرؤ على مقارنة نفسك بي!"


وو زيشيو: " صحيح ، إذا تحدثنا عن الشجاعة والجسارة ، 

فأنا لا أصل لمستواك ،،

لأنك لا تحمل أثقالاً على كاهلك ، لذا يمكنك الركض للأمام 

دائماً بلا مبالاة !  

طائفة مو بطبيعتهم يتبعون أهوائهم ، لكن طائفة الين-يانغ 

هي الجسر بين العالمين ، 

وعلى سيدها أن يتحمل مسؤولية مضاعفة ؛ تجاه الأحياء ، 

وتجاه الأموات أيضاً !"


لأول مرة —- فقد وو زيشيو هدوءه المعهود ، 

وصرخ في وجه سونغ بلا تحفظ : " لقد فقدت والدتك وأنت صغير ، 

ولكن مَن منا لم يفقد عائلته ودُمّر منزله ؟! 

والدتك الموزي السابقة استطاعت على الأقل تربيتك حتى الخامسة ، 

أما والدتي فقد فارقت الحياة لحظة ولادتي ! 

أنت تحمل سيف شيهونغ وتمضي في طريقك بلا خوف من الموت ، 

فهل تعلم ماذا يوجد داخل غليون غو وانغ ؟؟؟؟

إنه رماد جثث أجيال ووتشانغزي المتعاقبة !"


تعتمد عائلة وو على فنون الين-يانغ ، وإرثها غريب وموحش ؛ 

ففي كل جيل يُختار ووتشانغزي قبل ولادته —-

وبسبب طاقة الأشباح الثقيلة في الرحم ، 

كان محتماً على الأم أن تموت فجأة أثناء الولادة بعد أن 

تلتهمها تلك الطاقة ؛ وهكذا كان الحال عبر الأجيال ، 

وهذا ما حدث لوالدة وو زيشيو


أما وراثة منصب ووتشانغزي —- فتتم على حساب حياة الجيل السابق ؛ 

فغليون غو وانغ الذي يستطيع استدعاء مأموري الأشباح 

والتحكم في مئات الأرواح ، لا يعتمد على قوة بشرية عادية

و أول حشوة وضعها وو زيشيو في ذلك الغليون.. 

كانت رماد جثة والده ——



هذا هو قدر الـ ووتشانغزي عبر الأجيال ؛ 

لقد قُدر لآل وو ألا يجتمع في منزلهم ثلاثة أجيال أبداً


' نحس ' يلاحق الآباء والأمهات والزوجات


مَن يولد بلقب ووتشانغزي — كُتب عليه أن يفني حياته في العمل الشاق ، 

وألا يذوق طعم الراحة حتى بعد الموت


يقضي عمره مكافحاً بجدّ ، ليحرس في النهاية إرثاً من الدمار والبيوت الخاوية


' الفتى اليشم ، الموت المبتسم ' 

يبدو شاباً ناجحاً وبارعاً في كل شيء ، لكن الحقيقة هي أن 

كل ذرة ' غرور وجهل ' لدى أفراد عائلة وو قد تم تأديبها 

وتهذيبها منذ أمد بعيد بمواعظ الموت


نظر وو زيشيو إلى سونغ ، وصرخ بصوت مبحوح : 

" أن تولد كفرد من آل وو وتعيش كشبح في فنغدو 

هذا هو المصير المحتوم لطائفة الين-يانغ

أنت تلومني لأنني لم أقف بجانب لاو سي، 

لكنني أحمل على عاتقي ميراث أجيال من أبناء الين-يانغ

هذا الميراث الذي دفع ثمنه عدد لا يحصى من أفراد عائلتي بحياتهم وبيوتهم!

يمكن لـ سونغ وينتونغ أن يحقد على وو زيشيو، لكن لا يحق لـ موزي أن يحقد على ووتشانغزي .. 

أنت لا تملك هذا الحق !"



هذه المرة الأولى التي يرى فيها سونغ وينتونغ وو زيشيو 

بهذا الانهيار واللامبالاة بالعواقب ، 

فصدم للحظة ولم يعرف بماذا يجيب


تحطمت أصواتهم وسط الفوضى التي تعم المكان ، 

وساد صمت تام في المكان


سقط غليون غو وانغ على الأرض بصوت  


وتحدث وو زيشيو بصوت مخنوق بالدموع : 

" يا لاو إير هل تعلم ؟

في الماضي ، كلما رأيتك أنت ولاو سي تثيران الفوضى في الأكاديمية ،

 كنت أتمنى بشدة أن أذهب معكما لنتسلق 

شجرة الجنكة أمام النافذة 


أحياناً أفكر .. هل منصب 'الوريث' يستحق حقاً كل هذا ؟


لكنني دفعت ثمناً باهظاً جداً، لدرجة أنني فقدت الحق في التراجع "



بعد وقت لا يعرف قدره ، التقط سونغ وينتونغ الغليون، 

وقال: " تعيش كابن بار لعائلتك في حياتك ، 

وتذهب لتكون خادماً في فنغدو بعد موتك.. 

حقاً أنت رجل عظيم ، تعيش ذلاً يطاول عنان السماء .


لن أجادلك بالمنطق ، فأنا في الجدال الكلامي لا أضاهيك أنت ولاو سي أبداً ..." أعاد الغليون إلى يد زيشيو وتابع: 

" خذه . لقد انتهينا من العراك ."


 —————-


في الوقت نفسه ، عند قصر عائلة تشاي ——


: " مو جيشينغ!" 


كانت خطوات تشاي شوشين متسارعة


" مو جيشينغ! توقف !"



و خرجا معاً من قصر تشاي، وكان مو جيشينغ يمشي بسرعة فائقة ، 

وبالكاد استطاع تشاي شوشين اللحاق به


أمسك بيده فوراً ليقيس نبضه : " هل تناولت الدواء الذي أعطتك إياه تايسوي؟"


سحب مو جيشينغ يده ، وعقد ذراعيه على صدره قائلاً : 

" لقد عرفتني إذاً ؟"


: " دواء تايسوي لا يسكن إلا الألم المؤقت ، إنه يستهلك جسدك من الداخل ، 

ولا يختلف عن شرب السم لإطفاء العطش..."


: " أنا أدرى بحال نفسي "


تبادلا النظرات ، فعجز تشاي شوشين عن الكلام للحظة ، 

و قبل أن ينطق مو بكلمة واحدة ، قال : "... لم أكن أقصد إخفاء الأمر عنك ."


لوح مو جيشينغ بيده مراراً: " أرجوك ، لا تفعل ،

أنت سيد طائفة يو ، وقراراتك عظيمة ، فكيف لي أن أجرؤ على اتهامك بجرم الخداع ؟"


تشاي شوشين بطبعه قليل الكلام ، وفي هذه اللحظة لم يعرف ماذا يقول ، 

فتراجع نصف خطوة للخلف وقال : " أنا آسف ." 

ثم انحنى انحناءة عميقة وطويلة : " أنت تيانسوانزي 

وإذا أخطأ الورثة ، فلك الحق في معاقبتهم ."


نظر مو جيشينغ إلى الرجل المنحني أمامه ، 

وتصلبت الكلمات في حلقه ولم يستطع النطق، 

وبعد لحظة تمتم بكلمة بذيئة : "اللعنة

لماذا يبدو الأمر وكأنني أنا من أتنمر عليك ؟"

ركل الرجل الراكع أمامه بخفة وقال : "هيا، اذهب واشتريلي لتناول الخمر ."


: " حالتك الصحية الآن لا تسمح بشرب الخمر..."


: " ألن تنتهي أبداً ؟"



---



بحث الاثنان عن أي حانة لا تزال أبوابها مفتوحة، 

وطلبا عدة جرّات من الخمر، 

ثم جلسا عند المدخل يشربانها بنهم وكأنما يهربان من الواقع


كان مو جيشينغ في الأصل خبيراً في الشرب ، 

وبدأ يشرب بأسلوب متهور وكأنه لا يبالي بحياته


لم يمضِ وقت طويل حتى انتهت عدة جرات ، فبدت عيناه محمرتين ،

 وسند رأسه بيده وسأل شوشين: "هل أحضرت مالاً معك ؟"


: " أحضرت ."


: " هل هو كثير ؟"


: " ليس قليل ."


: " أريد أن أشرب حتى تفرغ هذه الحانة ، هل يكفي مالك ؟"


: " الإفراط في الشرب لا ينفع جسدك ."


: " لماذا تكرر هذه الجملة مجدداً ؟ 

فقط أخبرني ، هل يكفي أم لا ؟"


: "... يكفي و أكثر ."


مد مو جيشينغ يده نحوه : " أعطني إياه ."


أخذ كيس النقود ورماه على الطاولة : " أيها المدير

لقد اشتريت حانتك بالكامل ! 

نحن في زمن الفوضى، خذ المال واهرب !" 

ثم بدأ يسحب جرات الخمر للخارج يصيح : 

" إنه عام الكوارث !"


أسرع تشاي شوشين للإمساك به، واعتذر لصاحب الحانة المذهول : " أعتذر منك ، لقد ثمل ..." ثم أخرج بضع 

عملات فضية وسلمها له: " كل الخمر هنا، قد اشتريته ."


كان صاحب الحانة ذكي ، فقبض الثمن فوراً وأسدل الستار، 

وخرج بنفسه للاعتذار للزبائن القادمين : " عذراً ، الحانة أغلقت أبوابها ."


قال مو جيشينغ وهو يتربع فوق الطاولة : " لستُ سكراناً ،

في الخارج كنتُ أشرب الفودكا من الزجاجة مباشرةً ، 

بضع جرات من النبيذ الأصفر لا تعني شيئاً ." 

ثم رفع جرة خمر ورماها في أحضان شوشين: " الخمر ينطق الصدق.. هيا، اشرب !"


كان وجهه محمرّ من أثر الخمر ، لكن وعيه لا يزال حاضراً

نظر إلى تشاي شوشين وهو يفتح ختم الجرة ويشرب: 

" سانجيو متى كانت آخر مرة شربنا فيها سوياً ؟"


أجاب تشاي شوشين: " قبل سفرك للخارج ، في حانة الميناء ،

أنت وموزي شربتما الكثير ، أما ووتشانغزي فسكر لدرجة أنه لم يستطع الوقوف ."


مو جيشينغ : " في ذلك اليوم رحلتُ على عجل ،

لقد تذكرتُ للتو، في ذلك اليوم.. يبدو أن والدي كان في المدينة أيضاً ."


: " كان ذلك أول لقاء لي مع القائد مو ،،،" شرب تشاي 

شوشين كمية وتابع: "حين التقينا ، وقف أمام النافذة طويلاً ."


ابتسم مو جيشينغ عند سماع ذلك : " ذلك العجوز."


: " لم ألتقِ بالقائد مو إلا مرة واحدة ، وبعدها كان التواصل عبر الرسائل بشكل أساسي . 

عائلة تشاي قدموا الموارد الطبية ، والقائد مو قدم لنا 

تسهيلات عسكرية كثيرة ؛ النقل المائي ، الحواجز في 

مختلف المناطق .. دعم الجيش كان ضرورياً جداً ، 

القائد مو مخلص للوطن ، ورغم أننا لم نلتقِ إلا مرة ، 

إلا أن كبريائه وسمو روحه كانا مثيرين للإعجاب .


اختيار التعاون مع الجيش كان قراراً اتخذتُه بعد تفكير عميق ، وتشاور مع كبار العائلة أيضاً ..." 

صمت تشاي شوشين قليلاً ثم أضاف: " لم يكن تصرفاً متهوراً.. 

بعض الكلمات التي قيلت هناك ، لا تصدقها ."


تنهد مو جيشينغ بعمق: " شؤون والدي لا أعرف عنها الكثير ، 

فرغم أن ذاكرة العجوز ليست جيدة ، إلا أن ما يجب أن أعرفه سيخبرني به عاجلاً أم آجلاً ،

لكن على أي حال ، يتوجب عليّ أن أقدم لك الشكر ."


: " بيننا نحن الاثنين، لا حاجة للشكر."


: " صحيح ..." ابتسم مو جيشينغ ورفع جرة الخمر: 

" إذاً، سأشرب هذه الجرة نخبك ."



اصطدمت الجرار ببعضها ، 

فقال مو جيشينغ وكأنه تذكر شيئاً : " لا عجب ...

حين كنت أدرس بالخارج وأتنقل من مكان لآخر ، 

وفي كل مكان أصل إليه ، تكون الرسالة الأولى التي تصلني هي رسالتك دائماً —

كنتُ أظن حينها أنكم اتفقتم على الترتيب ؛ أنت تتحدث في الأمور الرسمية ، 

لاو سان يرسل المال ، ولاو إير يرسل الشتائم ."


تشاي شوشين بهدوء : " لقد حصل موزي وووتشانغزي على عناوينك من المعلم ،

المعلم يملك بصيرة إلهية وحسابات دقيقة ، كان يعرف دائماً أين أنت ."


سخر مو جيشينغ بضحكة خفيفة : " بل هو أكسل من أن يحسب ذلك ،

كنت أنا من أرسل تقارير يومية عن تحركاتي وكأنني في طابور صباحي —

أحياناً ، حين يتذكرني المعلم فجأة ، يضيف بضع كلمات من التوصيات في رسائل لاو إير .. 

نصائح تافهة ومشتتة هنا وهناك ..." تغيرت نبرة مو فجأة ووضع جرة الخمر جانباً : 

" لكن مع كل ما حدث مؤخراً ، أشعر وكأن المعلم قد تنبأ بكل ما نمر به الآن ."


رفع تشاي شوشين رأسه عند سماع ذلك : " لماذا ؟"


قال مو جيشينغ بصوت خافت : " في تلك السنة عندما كنت في موسكو ، أرسل المعلم وصية في رسالة لاو إير قال 

فيها: ' الثلوج تشتد ، تذكر أن تزيد من ثيابك لتدفئ نفسك' —- الرسالة التي تلتها مباشرةً ، كانت تحمل خبر وفاة المعلم .


في اليوم الذي استلمت فيه تلك الرسالة ، كنت أرتدي معطفاً ثقيلاً جداً ، ومشيت على ضفة النهر طويلاً

ذلك المعطف قد صنعته خصيصاً عند خياط ، لم أشعر بالبرد فيه أبداً ، ومع ذلك.. شعرت وكأنني تجمدت حتى النخاع ."


صمت تشاي شوشين للحظة ثم سأل: "هل ترك لك المعلم شيء ؟"


: " نعم ،،،" أومأ مو جيشينغ برأسه : " لكننا لسنا بعد في طريق مسدود لا مخرج منه ، 

أشعر دائماً أن الوقت لم يحن لاستخدامه بعد ." 

ثم ظهرت على وجهه ابتسامة مريرة : " رغم قولي هذا ، 

إلا أنني لا أملك الكثير من فرص النصر في هذه المعركة …

أعتذر لأنني وضعتك في موقف محرج مع عائلتك ،" نظر مو إلى شوشين: "عدم قيامي بتلك العرافة 

هو تمرد صريح على المدارس السبعة 

ربما تؤمن أنت بهذا 'القدر'، لكنني لا أريد الخضوع له "


هز تشاي شوشين رأسه : " لا تشغل بالك . أنا أؤمن بك . 

بالنسبة لي، لا فرق بينك وبين القدر ."


ذهل مو جيشينغ للحظة ، ثم انفجر ضاحكاً : 

" جيد ، هذا يكفي إذاً ."



حلّ المساء ، 

وأُشعلت المصابيح خارج الحانة ، 

فامتزجت أضواؤها بنقوش ذهبية وحمراء داكنة


نظر مو جيشينغ من النافذة وقال: " لو تساقطت الثلوج الآن ،

 سيشبه هذا المكان ليلة شتوية على ضفاف نهر نيفا ..."

فتح جرة خمر جديدة، واتكأ على حافة النافذة قائلاً : 

" سأغني لك أغنية ."


بدأ مو جيشينغ يغني أغنية روسية ، 

بصوت منخفض


الألحان تخرج منه ببطء وهدوء ، 

مثل رقاقات الثلج التي تتساقط برقة على ضفة النهر


تلون القمر بلونٍ قرمزي

(Окрасился месяц багрянцем))


حيث كانت الأمواج تضرب الصخور

(Где волны шумели у скал)


هيا بنا، يا جميلتي ، في نزهة

(Поедем, красотка, кататься)


لقد كنتُ أنتظركِ منذ زمنٍ طويل…

(Давно я тебя поджидал…)



تشاي شوشين يشرب خمره ببطء ،  

لم يفهم سوى مقاطع صوتية متفرقة ، لكنه شعر وكأنه 

يلامس ذكريات سنوات مضت ؛ 

حيث كان هناك ضوء مصباح ضئيل ، 

وظلال طويلة ممتدة على الجليد ، 

وأنهار شاسعة تفصل بينهما.. 

مسافات وجبال وبحار كانت أبعد من الخيال


والآن ، في هذه الليلة ، يلتقيان مجدداً في طيات أغنية واحدة 



---



استمر الاثنان في الشرب حتى وقت متأخر ، 

ثم قرر مو جيشينغ الذهاب للبحث عن سونغ وينتونغ، 

فتوجه بخطوات متعثرة نحو حانة ممر نصف القمر وما إن 

وصل إلى الباب حتى استقبلته العمة تشاو بوابل من الصرخات : 

" يا إلهي ، أخيراً جئت ! لو تأخرت قليلاً ، 

لكانوا قد قلبوا دار الموسيقى هذه رأساً على عقب !"


أفاق مو جيشينغ من نشوته قليلاً على وقع الضجيج الهائل المنبعث من الداخل ، 

وسأل بدهشة: " عمتي لا تقلقي ، ماذا حدث؟"


: " لقد بدأ شياو تونغ والسيد وو العراك منذ حلول المساء، 

وقد حطما نصف المبنى بالفعل !" لوحت العمة تشاو 

بمنديلها بيأس : " مَن ذا الذي يجرؤ على إيقافهما؟ 

اذهب بسرعة وأقنعهما!"


: " لاو إير ولاو سان يتعاركان؟" فوجئ مو جيشينغ في 

البداية ، ثم انفجر ضاحكاً : " يبدو أن الشمس طلعت من مغربها ! 

لم أرى لاو سان يستخدم يديه منذ سنوات طويلة ."


علق تشاي شوشين بهدوء : " هذا نادر حقاً ."


كادت العمة تشاو أن تشد أذن مو جيشينغ من شدة القلق: 

" يا ويلي ! لا تقفا هنا تتبادلان النكات ، فكرا في حل بسرعة !

يا لك من فتى عديم القلب ، لم يتبقَ لعمتك سوى هذا المكان لتعيش منه !"


تفادى مو جيشينغ يدها بسرعة وقال : " اطمئني يا عمة ، لاو إير بارٌ بكِ "

ثم دخل مع تشاي شوشين إلى المبنى، 

حيث أصوات التحطيم والاصطدامات تعلو من الطابق العلوي


هز مو جيشينغ رأسه قائلاً: " نادراً يتقاتلان ، 

لكن في كل مرة يفعلان ، أكون أنا الضحية ."


خلع تشاي شوشين قفازاته وسأل: " هل أتدخل لصدّهما؟"


: " لا، سيبرحانك ضرباً معهما ." تنهد مو جيشينغ ثم 

خطرت له فكرة : " اسمع ، راقب المكان الذي يتقاتلان فيه ، 

وحين تأتي اللحظة المناسبة ، ألقِ بي إلى الداخل

سأدّعي أنني مخمور وأبدأ بالهذيان والعبث ، 

وحين تشتد الفوضى ، سينتهي هذا القتال تلقائياً ." 


كان يتحدث ببراعة وثقة ، مما يدل على خبرة طويلة في مثل هذه المواقف


أومأ تشاي شوشين برأسه : " حسناً ."


فُتح باب الجناح بضربة بانغ —- وأُلقي بشخص إلى الداخل


كان سونغ وينتونغ ووو زيشيو في قمة غضبهما ، لكنهما 

تسمرا مكانهما حين رأيا مو جيشينغ: 

" لاو سي ؟"

و الـ لينغشوزي؟"


ارتمى مو جيشينغ على الأرض وبدأ بتمثيل دور السكران المهرج ، صائحاً بنبرة نشاز مضحكة :

 " توقفا أيها المحظيات الأعزاء .. توقفا عن الشجار من أجلي—"


وقف تشاي شوشين جانباً بملامح جامدة وقال : " لقد أفرط في الشرب ."


سونغ وينتونغ : " سأذهب لأطلب من العمة تشاو تحضير 

حساء لإزالة أثر الخمر ،" وهمّ بالخروج، لكنه استدرك فجأة: " لحظة ! دعه مستلقياً هناك ! لم ننتهِي من عراكنا بعد!" 

وقبل أن يكمل جملته، غرس تشاي شوشين إبرة فضية في 

نقطة حيوية بجسده ليردعه 


: " ماذا تفعل ؟!"


قال تشاي شوشين وهو يمسك بالإبرة ، ثم نظر إلى وو زيشيو: أنهي النزاع — هل ستكمل أنت أيضاً؟"


تنهد وو زيشيو ووضع غليونه غو وانغ جانباً: " لا أظن ذلك 

أنا أيضاً لم أعد أحتمل ."


نهض مو جيشينغ من الأرض ونظر حوله إلى الحطام : 

" لاو سان هو العاقل دائماً كما توقعت ،

هل كنتما تقومان بعملية هدم للمبنى أم ماذا ؟"



استعاد سونغ وينتونغ وعيه وصرخ بغضب : 

" هل تملك الجرأة لتلومني؟ من أجل مَن فعلت كل هذا؟" 

يا لك من جاحد ، تأكل من خيري وتخونني !"


مو جيشينغ : " اهدأ يا لاو إير ، اهدأ.. لا أحد سيربح إذا 

قتلت نفسك غضباً ..." التقط مقعد صامد وسط الحطام 

وجلس عليه ، ثم نظر إلى الثلاثة وابتسم فجأة : 

" إذا استثنينا ذلك الاجتماع الرسمي للمدارس السبعة ، 

فقد مرت سنوات طويلة لم نجتمع فيها نحن الأربعة هكذا ."


ظل تشاي شوشين صامتاً كعادته ، وكان وو زيشيو مجهداً 

لدرجة تمنعه من الكلام ، 

أما سونغ وينتونغ فظل بوجه عابس ونظرات باردة ، 

ولم ينطق أحد بكلمة


مو جيشينغ : " حسناً، في السنوات الماضية كنت أنا من 

يقود العرض ، ويبدو أنني سأضطر للقيام بـ 'أداء منفرد' 

اليوم أيضاً ..." سحب علبة حلويات لم تتحطم ، 

وأخرج منها قطعة بسكويت ووضعها في فمه ، 

ثم قال وهو يمضغ : " لقد حدثت أمور كثيرة مؤخراً ،،

حين كنت في غيبوبتي ، لم يجد أحدكم وقتاً للتشاور

لقد فكرتُ كثيراً ، وبما أنه لا يوجد غريب بيننا ، فلنضع 

الأوراق على الطاولة ."


تحدث مو جيشينغ مطولاً ؛ 

حكى عن اقتحامه لدرج الين-يانغ ومواجهة جيش الأشباح، 

وما رآه وسمعه في أحلامه ، 

وحواره مع ووني على القارب ، 

وصولاً إلى المواجهة في منزل عائلة تشاي وإصراره على عدم إجراء العرافة


حكى كل شيء من البداية إلى النهاية دون إغفال أي تفصيل، 

باستثناء ما يخص علاقة عائلة تشاي بوالده القائد مو


بعد أن أنهى حديثه ، بدأ يمضغ البسكويت وهو يفكر

{ من النادر حقاً أن أقول هذا القدر من الحقيقة دفعة واحدة }


اختلس النظر نحو تشاي شوشين، فوجد ملامحه هادئة وكأنه توقع مسبقاً أنه سيخفي ذلك الجزء تحديداً —-

شد مو جيشينغ شفتيه { هذا الرجل أصبح مملًا حقاً

لم يعد كالماضي حين كان يشتعل من أقل كلمة }


قال سونغ وينتونغ — الذي لا يزال عاجزاً عن الحركة بسبب 

الإبرة ، معلقاً بنبرة ساخرة : " هذا تماماً ما توقعته منك ،،

بما أنك قررت عدم إجراء العرافة ، فمن المرجح أن معظم 

المدارس السبعة ستنسحب

كيف تنوي حماية المدينة ؟ هل فكرت في خطة ؟"


هز مو جيشينغ كتفيه وقال بأسلوب يشبه قطاع الطرق: 

" لديّ أنتم ، أليس كذلك ؟"


: " اللعنة ! هل تظن حقاً أنك في مهمة سطو ؟ 

تريد اصطياد ذئب بيدين فارغتين ؟"


مو جيشينغ: " أنت خسرت في القتال أمامي ، لا تحاول التملص من الدين — على أقصى تقدير ، سأطهو لك الطعام 

بعد أن ينتهي الأمر ."


قال وو زيشيو فوراً : " إياك ودخول المطبخ !

وإلا حتى لو انتصرنا ، سنموت مسمومين بعد المعركة ."


: " حسناً ..." بدأ مو جيشينغ يعد على أصابعه : 

" طائفة بنغلاي وعائلة تشو' سينسحبان على الأرجح . 

طائفة مو معي ، أما عائلة تشاي ..." نظر إلى تشاي شوشين 

وسأل: "هل تستطيع تدبير أمورك معهم ؟"


أجاب تشاي شوشين بهدوء : " لديّ طرقي الخاصة ."


بدا مو جيشينغ وكأنه يربط الجميع معه في قارب واحد :

" إذاً أضف عائلة تشاي إلينا ، ومعهم طائفة تيانشوان ، هكذا أصبحنا ثلاث مدارس ..." 

ثم نظر بجرأة نحو وو زيشيو: " لاو سان هل ستنضم إلينا؟"


صمت وو زيشيو للحظة ، ثم قال : " لاو سي هل حسمت أمرك حقاً ؟"


استشاط سونغ وينتونغ غضباً فور سماع ذلك : 

" اللعنة ألم تنل كفايتك من الضرب بعد ؟"


رد وو زيشيو بحدة نادرة على سونغ : " كف عن الصراخ ، 

أنت أيضاً نلت نصيبك من قبضباتي …" ثم وجّه نظره نحو مو : 

" لو أنك أجريت هذه العرافة ، لربما كان الموقف أفضل بكثير ."


: " أن أقرر مصير مدينة بكاملها بناءً على رمية واحدة .. 

لا أملك هذا النوع من الكبرياء المتعالي …." ابتسم مو 

جيشينغ وتابع : " في هذه المعركة ، نسبة الفوز هي ثلاثة إلى سبعة ،  

وفرص النصر ليست كبيرة فعلاً . 

سأعلق إعلانات في المدينة ؛ البقاء أو الرحيل ، لكل إنسان 

الحق في تقرير مصيره بنفسه ."


تنهد وو زيشيو: " لو كان الأمر يقتصر على جيش الأشباح لكان هيناً ، 

لكن إذا تراجعت خطوط المواجهة في الجبهة واقتحم العدو الخارجي المدينة ، فستتضاءل فرص النصر أكثر ،،

لن أحاول إقناعك بالعكس ، أتمنى فقط أن تفكر ملياً ،،

نحن أبناء المدارس السبعة ، ولسنا في نهاية المطاف من صنف البشر العاديين ."


رفع مو جيشينغ يده ليوقف ثورة سونغ الوشيكة : 

" أفهم ما ترمي إليه يا لاو سان — لقد سمعت المعلم 

يتحدث عن شؤون طائفة الين-يانغ كثيراً ، وأنت تحملت 

مسؤوليات تفوقنا جميعاً منذ صغرك

ومن منطلق العقل والعاطفة ، يحق لك قول هذا الكلام ."

ثم ابتسم قائلاً : " لكنني مختلف . أنا الحفيد غير البار ، 

والتلميذ العاصي ؛ 

ربما لا أستحق أن أكون من صنف البشر العاديين ، 

لكنني على الأقل أستطيع أن أكون 'الاستثناء' في المدارس السبعة ."


رد وو زيشيو فوراً : " بالنسبة للمدارس السبعة ، لا يمكن أن تكون مجرد استثناء 

أنت تيانسوانزي، وتسع وأربعون عملة من روح الجبل 

اختارتك سيداً لها ، أنت تحمل مشيئة القدر..."


: " وماذا في ذلك؟"


نظر وو زيشيو إلى مو : " إن رفضت الاعتراف بذلك ، فهذا جارح حقاً ،،

لقد ورثنا جميعاً مناصبنا منذ الصغر ، وتعلمنا أن المدارس السبعة تبجل الـ تيانسوانزي — فإذا جئت أنت بكلمة 

واحدة لتجعل كل ذلك عدماً ، 

أفلا تصبح كل أفعالنا طوال هذه السنوات مجرد أضحوكة ؟"


سخر سونغ وينتونغ: " هذا جزاؤك —- تستحق ذلك لأن اسمك وو زيشيو — كلمة 'زيشيو' تعني العدم ، 

وأنت في الأصل مجرد أضحوكة !"


صفع مو جيشينغ سونغ وينتونغ بخفة : " اخرس —-

المعلم هو من اختار اسم لاو سان ..." ثم التفت إلى 

شوشين: " هل يمكنك غرز إبرة فيه لتجعله أخرساً بشكل مؤقت ؟"


استجاب تشاي شوشين وغرز إبرة في سونغ وينتونغ الذي كان يزأر غضباً


تنهد مو جيشينغ ونظر إلى وو زيشيو: 

" لاو سان أفهم ما تقصده ، وأفهم صعوبة موقفك في كل ما مضى . 

لاو إير قد يجن جنونه ، لكننا لا نملك أي حق في لومك على شيء —

أما بخصوص العرافة ، فالأمر هو 'رفض' وليس 'عجز' "

بصوت خافت : " أعلم أن المدارس السبع تختلف عن عامة الناس ، 

وأنها صمدت عبر العصور والحضارات ولم تسقط

لكنني أرجوك ، لا تعاملني كأنني تيانسوانزي حاسب القدر العظيم ، ولا ترفعني إلى السماء .


لم يشتعل رأس المعلم بالشيب عبثاً.. 

فالأماكن المرتفعة يغطيها الصقيع والثلج

والجو هناك بارد جداً

وعلاوة على ذلك.. أنتم جميعاً هنا ، في عالم البشر ."


صمت وو زيشيو طويلاً ، ثم سأل : "هل فكرت في الأمر حقاً ؟"


: " نعم ..." ابتسم مو جيشينغ: " في أكاديمية الجنكة ، 

كنتُ دائماً الأقل طموحاً بينكم

ليس لدي أهداف سامية ؛ أنا مجرد بشر من لحم ودم

لا أريد الصعود إلى السماء ، 

ولا أريد أن أكون بطلاً أسطورياً

السماء فوقي — في الأعلى ، أرفع رأسي لأنظر إليها، 

لكن إذا سقطت السماء ، فسأبقى مستقيم الظهر ."


هز وو زيشيو رأسه مراراً وهو يسمع ذلك : "... حسناً، حسناً —

 من النادر أن أسمع منك كلاماً بشرياً هكذا ، 

فكيف لي ألا آتي وأشاركك القتال ؟

"لا يمكنني الجزم بما إذا كانت طائفة الين-يانغ ستساعدنا، 

فمنصب ووتشانغزي قد يكون مقيداً ،،،" نظر إلى مو وتابع: 

" لكن وو زيشيو — سيفعل ذلك بدافع الواجب الذي لا يتزحزح ."


ربت مو جيشينغ على كتفه : " إذاً نحن الآن جميعاً في خندق واحد أيها الأخ الوفي ."



——


استمر الأربعة في حديثهم حتى ساعة متأخرة من الليل ، ثم تفرقوا


عاد مو جيشينغ إلى الثكنة العسكرية ، 

وبدأ فوراً في معالجة المهام الإدارية المتراكمة ، 

وظل يعمل حتى قبيل الفجر


إصاباته لم تتعافى تماماً بعد ، وبعد يوم شاق من الركض ، 

بدأ مفعول الدواء الذي أعطته إياه ووني يتلاشى ، 

واجتاحه إرهاق عارم فجأة


لم يستطع المقاومة ، فأسند رأسه على الطاولة وغرق في نوم عميق


لقد ناقش مع الثلاثة الآخرين أمر ' ضارب البانغزي ' الذي رآه في حلمه السابق ، 

لكنه لم يتلقَ إجابة دقيقة


كان يشعر بحدسه أن صوت البانغزي له صلة بجيش 

الأشباح ، لكن وو زيشيو لم يكن يعرف التفاصيل


قال له وو زيشيو في النهاية : " ربما هو حلم تنبئي ،

بقبولك للتسع وأربعين عملة ، أصبحت تيانسوانزي، 

وبإمكانك رؤية لمحات من المستقبل في أحلامك ."


لكن هذه المرة ، لم يحلم بصوت البانغزي ——


سمع وقع حوافر خيول تقترب بسرعة ، 

ترافقها أصوات دوي المدافع ، 

واختلطت صرخات الاستغاثة بصرخات الألم


رأى أناس يركضون ، وآخرين يسقطون ، وسمع صواخ المقاتلين ، 

ودوي الرصاص المستمر ، وتمزق الأجساد


سقطت طيور حمراء كالدم من السماء ، وقصف الرعد الأرجاء ، والنيران تشتعل في كل مكان


كل ما امتد إليه بصره كان بلون الأحمر القاني —-



: " أيها القائد... القائد مو... استيقظ !"


استيقظ مو جيشينغ على هزات عنيفة لكتفه —-


كان غارقاً في نومه لدرجة أن الجندي المكلف بخدمته بذل جهداً كبيراً لإيقاظه


قال الجندي وهو يتصبب عرقاً : " أخيراً استيقظت ، ظننتُ أنك فقدت الوعي !"


: " هل بزغ الفجر؟" جلس مو جيشينغ بصعوبة وعقله لا يزال مشوشاً ، ومسح آثار لعابه عن المستندات : 

" لم تصل الساعة للخامسة بعد ، ما الأمر العاجل ؟"


ناوله الجندي ملف : " برقية عاجلة من الجبهة ."


خفق قلب مو جيشينغ بشدة ، فأخذ الملف وفتحه ، 

فرأى كلمات قليلة مكتوبة بالحبر الأسود على الورق الأبيض :


[ سقطت خطوط الدفاع الأمامية ، والجيش بأكمله في حالة تراجع اضطراري .

من الآن فصاعداً ، كل مدينة وكل شبر أرض.. هي معقلنا الأخير .

ما دام فينا عرق ينبض.. سنقاتل على كل شبر من أرضنا ]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي