Ch30 GM
دوى صوت المنبه الحاد في أرجاء غرفة النوم
ضُبط المنبه ليستمر في الرنين لثلاث دقائق في كل مرة ،
ثم يعاود الكرة كل خمس دقائق —-
استمر الرنين لنحو نصف ساعة حتى فتح آن بينغ عينيه
لم يكن الأمر أنه لم يستيقظ ، بل عجز عن استعادة وعيه
في حلمه ، كان دوي المدافع يصم الآذان ،
مما أصابه بدوار شديد وتنميل في أطرافه ،
ولم يدرك أنه استيقظ إلا بعد فتره طويلة
تحامل على نفسه لينهض ، لكن خانته قواه فجثا على ركبتيه
بجانب سلة المهملات وبدأ بالقيء
في الليلة السابقة سهر للمراجعة فغلبه النوم وهو متكئ على الطاولة ،
مما أصابه ببرد خفيف جعل معدته تتقلب
كانت الذكريات تنهال عليه كدماء تُعصر من خرقة مبللة ؛
صور لأطراف تتطاير ، وسماء مظلمة ، وجثث تملأ الأرض ،
ووابل من الرصاص ، ودماء تجري كالأنهار
بالكاد انتهى آن بينغ من قيئه ، ورفع رأسه ليرى ملخصات
التاريخ التي رتبها ليلة أمس ؛ ورق أبيض وحبر أسود ،
ومعارك مكتوبة بوضوح
اشتعلت مشاعره فجأة ، فعاد يتقيأ بشدة مرة أخرى
{ كان ينبغي أن أقدم موعد المنبه قليلاً } زحف آن بينغ بجسد منهك إلى الحمام ليغسل وجهه ؛
لديه امتحان مهم اليوم ، وإلا لما فكر في الذهاب إلى المدرسة أبداً
تزاحمت في صدره مشاعر شتى بسبب ما رآه في الحلم
وفجأة ، تملكه شوق شديد لرؤية مو جيشينغ
لكن مو جيشينغ لم يحضر إلى المدرسة ، وهذا ليس غريباً؛
فرغم أنه قلل من الإجازات المرضية مؤخراً،
إلا أنه لا يزال ينسخ الواجبات متى استطاع ويتهرب من
الامتحانات كلما أتيحت له الفرصة
ومع ذلك ، لم يشعر آن بينغ بالغضب تجاهه اليوم كما جرت العادة ، بل ظل ينظر إلى ورقة امتحان التاريخ
طويلاً دون أن يحرك قلماً ، وشعر برغبة مفاجئة في تسليم الورقة بيضاء
فمقارنة بالمعاناة التي شهدها بنفسه ، تبدو الكلمات على الورق ضحلة للغاية
عند انتهاء دوام الظهر ، ومع وجود امتحانين متتاليين في الفترة المسائية ، قرر آن بينغ عدم العودة للمنزل
ذهب إلى المطعم واشترى وجبة سريعة ، كانت صلصة
الطماطم تغطي الأرز كأنها بقعة دم قانية ، ففقد شهيته
تماماً وعجز عن تناول لقمة واحدة
سأله زميله في المقعد الذي لاحظ حالته غير الطبيعية:
" ممثل الفصل ما بك؟
أأنت متعب ؟"
وضع آن بينغ أعواد الطعام ولوح بيده: " أنا بخير ."
: " أي خير هذا !
لاحظتُ منذ الصباح أنك لست على ما يرام
أعطيتك عدة إشارات لتمرر لي الإجابات ولم تلتفت إليّ ..."
مسح زميله فمه ونهض ليجر آن بينغ للخارج : " إن كنت
متعباً فلا تضغط على نفسك ، سآخذك إلى العيادة ."
: " أنا بخير حقاً..."
: " يا لك من رجل! هذه فرصة ذهبية للهروب من الامتحان،
يتمناها غيرك ، كن مرناً قليلاً ." سحب الزميل آن بينغ خارج
المطعم وهو يقول: "أنت جامد جداً..."
لم يكد ينهي جملته حتى دوى صوت انفجار هائل من مكان
قريب ، تبعه صوت انهيار جدران الطوب
ذُهل الاثنان ووقفا في مكانهما ، بينما تعالت الصرخات من حولهما
حدق الزميل بذهول وتمتم : "يا للهول! هل انهار مبنى التدريس ؟"
تبادلا النظرات بصدمة ، ثم ضرب الزميل فخذه فجأة ونظر
إلى آن بينغ: "أيعني هذا أننا لن نمتحن؟"
آن بينغ: "…….."
سرعان ما خرج المعلمون لضبط النظام ،
و سادت الفوضى في الحرم المدرسي ،
وبعد عناء طاول الجميع ، تجمع الكل في الملعب حيث
أصدرت المدرسة بياناً عاماً
انهار جزء من سقف الطابق العلوي في مبنى التدريس
بسبب قدم البناء وافتقاره للصيانة ، ولحسن الحظ لم تقع إصابات
تقرر إعطاء إجازة مؤقتة للطلاب ، على أن يُحدد موعد العودة لاحقاً
قرص الزميل نفسه : " لا أصدق ، أهذا حقيقي؟
لطالما تمنيت منذ صغري أن تنهار المدرسة—
لكن هل بناء مدرستنا هش إلى هذا الحد؟
لا أريد أن أحضر الدروس وأنا مرتعش..."
: " لا ينبغي ذلك ..." وقف آن بينغ في الملعب لفترة طويلة،
شعر بدوار شديد وتحامل على نفسه قائلاً :
" مدرستنا مدرسة عريقة عمرها مئة عام ،
والمبنى الذي تضرر هو المبنى القديم ، وعمره طويل جداً،
ومن المفترض أن المدرسة تصونه بعناية ، لا ينبغي أن ينهار
فجأة..." لم يكمل كلامه حتى اسودت الدنيا في عينيه وسقط مغشياً عليه
" يا إلهي! ممثل الفصل! يا زميلي ! هل أنت بخير؟"
رأى آن بينغ ملامح زميله القلقة وصراخه في ضباب، شعر بصداع يمزق رأسه،
ولم يعد قادراً على المقاومة، فغرق في غيبوبة تماماً
سمع ضحكات خافتة
خفيفة جداً ، كزغب أقدام القطط ، تداعب قلبه مرة تلو الأخرى
"... لماذا عاد هذا الشخص مجدداً ؟"
" يبدو أنه لن يستطيع الخروج هذه المرة..."
سمع آن بينغ هذه الكلمات بتشوش ، كان رأسه ثقيلاً ،
وحاول فتح عينيه ، فرأى ظلاماً دامساً يحيط به، تتراقص فيه أضواء حمراء ضبابية
{ ما هذا المكان ؟ }
جلس واكتشف أنه مستلقٍ على أرضية أسمنتية
أطرافه باردة كالثلج ، لكن دفئاً ينبعث من صدره ، وكأن شيئاً ما يولّد الحرارة
نظر إلى صدره ، فوجدها قلادة اليشم الواقية
قلادة اليشم التي تلطخت بدم مو جيشينغ ( نهاية ch3 )
اشترت والدة آن بينغ هذه القلادة من مزاد علني ،
وقيل إنها قطعة أثرية تجلب الأمان ، وقد ارتداها منذ صغره
لم تظهر لها فائدة تُذكر باستثناء تلك المرة التي دخل فيها صدع العوالم الثلاثة خطأً ،
وبعد أن تلطخت بدم مو جيشينغ، لم تسبب له سوى الأحلام دون أي غرابة أخرى
والآن ، حرارة القلادة الخفيفة بدت وكأنها نوع من الحماية الفعلية
نهض آن بينغ، وأخرج القلادة ورفعها أمامه
انبعث ضوء دافئ من لون اليشم الرقيق ، ليضيء عتمة المكان قليلاً
عندما أدركت عيناه ما حوله ، تجمّد آن بينغ في مكانه،
وارتجفت فروة رأسه، وتصصب عرقاً بارداً
رغم تغير المشهد كثيراً ، إلا أنه لا يمكن أن يخطئ
{ هذا هو صدع العوالم الثلاثة ! }
الهواء مشبع بحرارة خانقة وزناخة عكرة وبرد جاف؛
نفس الرائحة التي شمها في زيارته السابقة ، لكنها الآن أكثر كثافة
تملكه الرعب للحظة ، ثم استعاد وعيه بسرعة :
{ لماذا أنا هنا ؟ }
هذا ليس حلماً ، فآن بينغ يشعر بوضوح بفرق الأجواء بين هذا المكان وبين الحلم ؛
{ لقد أتيت إلى صدع العوالم جسداً وروحاً }
أجبر نفسه على الهدوء ، وبدأ يسترجع ما حدث بسرعة :
{ الامتحان ، انهيار المبنى ، ثم إغمائي ... والاستيقاظ هنا
انهيار مبنى التدريس— حدسي يخبرني بوجود صلة بين الحادث وبين صدع العوالم
مدرستنا من مدارس النخبة ولا تفتقر للمال ، ومن المستحيل أن يهملوا الصيانة }
فجأة تذكر كلمات مو جيشينغ — : "المنطقة القديمة عمرها مئات السنين ،
وحول المدرسة الكثير من المباني الأثرية ، كانت هذه المنطقة تعج بالسكان في زمن الجمهورية .
وكذلك، كانت أكثر منطقة سقط فيها قتلى أثناء الحرب."
"لقد اصطدمنا على الأرجح بهذا النوع من الأماكن التي ليست بالظلمة ولا بالنور .
هذه الشقوق تُسمى صدع العوالم — تقع بين السماء وعالم البشر والأرض ،
منطقة مهجورة من الآلهة والشياطين ،
تسكنها كائنات نصف ميتة ليست بشراً ولا أشباحاً ."
" ظهور صدع العوالم في عالم البشر ليس أمراً هيناً ،
لقد ذُعر أولئك الكسالى في فنغدو ، وهم يبحثون عن السبب بجنون ."
ساحة معركة ، صدع العوالم ، فنغدو
كأن هناك خيطاً خفياً يربط كل هذه الأمور معاً … }
تملك آن بينغ تخوف مرعب :
{ صدع العوالم الحالي ، ما علاقته بـ درج الين يانغ القديم ؟
وهل المدينة القديمة في الجنوب هي نفس المدينة التي أعيش فيها الآن ؟
وهل انهيار المبنى بلا سبب يشبه انهيار حانة ممر نصف القمر في الحلم ؟
والسبب : تمرد الجنود الأشباح ؟
و بالنظر لما سبق ، قال مو جيشينغ إنه شخص مات بالفعل ،
فكيف حلوا كارثة الجنود الأشباح قبل مئة عام ؟
وإذا كان الجنود قد اختفوا تماماً ، فلماذا تذعر فنغدو من ظهور صدع العوالم الثلاثة مجدداً ؟ }
لم يجرؤ آن بينغ على التفكير أكثر ،
و لديه الآن فكرة واحدة :
الخروج حياً والبحث عن مو جيشينغ فوراً
رفع آن بينغ القلادة ليستضيء بها، وتقدم بجرأة
المناظر في هذا الصدع تختلف تماماً عن المرة السابقة ؛ لم تعد تشبه مبنى المدرسة ،
بل تحولت إلى سديم ، لا يوجد فيه سوى درج ممتد لا نهاية له
وأصوات ضحكات تطفو حوله كأن أحداً يراقب حركاته
كلما مشى ، ازداد فزعه وتصبب عرقاً ،
حتى نسي صداع رأسه — والسبب بسيط ،
{ هذا المكان يشبه درج الين يانغ القديم تماماً ! }
خاف من إكمال الطريق ، { لو استمريت في التعمق ،
فهل سأصل إلى فنغدو حقاً ؟
كما أن الدرج طويل جداً ، وبسرعتي هذه قد أموت جوعاً في منتصف الطريق }
وبينما هو غارق في أفكاره ، تعالت ضحكة فجأة ، وشعر بشيء يربت على كتفه
وقف شعره رعباً ، فقد قرأ الكثير من الروايات ،
ومشهد 'شبح يربت على الكتف في منتصف الليل '
مألوف لديه ؛ لذا لا يجوز الالتفات أبداً
انطلق يركض بجنون ، لكن الضحك كان يلاحقه ،
وفي كل مرة يتوقف ليلتقط أنفاسه ، يلمس شيء بارد كالثلج
كتفه ، مما أجبره على الركض نزولاً دون توقف
بعد فترة ، لم يعد قادراً على الجري ، فأبطأ خطاه
وقبل أن يستريح ،
سمع صوت خربشة أظافر من أسفل الدرج مع ضحكة مكتومة ،
وشيء ما يزحف صعوداً ويقول بصوت غير واضح: "... أخيراً أتيت..."
بفضل ضوء القلادة ، رأى آن بينغ الكائن بوضوح—
أنه ' يان كويلي ' ( دمية الكوابيس )، تماماً مثل التي رآها المرة السابقة
{ يبدو أن مو جيشينغ حين قام بتنظيف المكان آنذاك ،
غفل عن هذه الدمية بسبب ' ضعف بصيرته ' فبقيت هنا
لقد تسبب مو جيشينغ بمصيبة كبيرة لي ! }
أدرك آن بينغ الآن أن الضحك الذي يلاحقه كان من هذه الدمية ،
وقد استدرجته إلى هنا لتنال منه
{ لقد جئت للموت بقدمي ! }
حدق آن بينغ في الدمية، وتراجع خطوات فزعة فتعثر بالدرج وسقط
ضحكت الدمية ضحكة حادة وانقضت نحوه
أغمض آن بينغ عينيه وصرخ ، معتقداً أنها النهاية ؛
{ لا بأس !! سأبحث عن مو جيشينغ في ديوان القوانين الجنائية بعد موتي ! }
وفي تلك اللحظة، انطلقت ومضة سيف من الأسفل ، شقت الدمية لنصفين في لمح البصر
قوة الضربة قطعت الخيط الأحمر حول عنق آن بينغ، فسقطت القلادة على الأرض
وانطفأ نورها، وغرق المكان في الظلام مجدداً
قبل أن يستوعب آن بينغ ما حدث،
سمع وقع أقدام، والتقط أحدهم القلادة،
وصمت قليلاً ثم سأل: "أهذه لك؟"
صوت لا يعرف إن كان لحي أو ميت ، لكنه على الأقل يبدو منطقياً
أومأ آن بينغ برأسه وهو مغمض العينين : " نعم، إنها لي ..."
ثم أضاف بسرعة: " و شهادة أصالة الأثر لا تزال في منزلي ."
: " نعتذر ، لقد قطعنا الخيط ."
: " لا بأس، لا بأس ." لم يعرف آن بينغ هوية الشخص،
وبسبب الظلام لم يرَ وجهه ، فقال ببعض الهذيان من الخوف : " سأشتري خيطاً آخر من بسطات معبد إله المدينة ."
لم يرد الشخص ، بل اقترب ووضع القلادة في يده: " احتفظ بها جيداً ."
ثم أمسك بياقة قميصه من الخلف وقال: " المعذرة ."
قبل أن يفهم آن بينغ، شعر بقوة هائلة ترفعه ، ثم أرجحه
الشخص ورماه بعيداً
عادت القلادة ليد آن بينغ وانبعث منها الضوء مجدداً،
وفي تلك اللحظة الخاطفة ، رأى آن بينغ نصل سيف طويلاً أحمر اللون
شعر فجأة أن الصوت مألوف ، وكأنه سمعه من قبل
"... ممثل الفصل ! يا زميلي !"
عندما أفاق آن بينغ ، وجد نفسه في عيادة المدرسة
ارتمى زميله عليه صارخاً: " أخيراً استيقظت!
لقد أغمي عليك فجأة ، كدت تميتني رعباً !"
أغمض آن بينغ عينيه محاولاً فهم الموقف : "ماذا حدث ؟" { ألم أكن في صدع العوالم ؟
كيف عدت فجأة ؟ وفي العيادة ؟ }
الزميل : " أتسألني ؟
كنت في الملعب ، وأغمي عليك قبل أن تنهي كلامك ،
ولحسن الحظ كان المعلمون هناك وحملوك فوراً …
لقد أرعبتني، عليك أن تشتري لي شاي الحليب لاحقاً لتهدئة روعي ، أتسمع ؟"
فرك آن بينغ صدغيه: " حسناً ، أدين لك بشاي حليب."
اقترب ممرض العيادة وقال: " دعك من الشاي ، أنتم الشباب لا تهتمون بصحتكم .
لديك حمى خفيفة بعد البرد ، ونبضك غير مستقر—
هل سهرت ليلة أمس ؟"
: " نعم ،" أومأ آن بينغ، وشعر بانسداد في أنفه :
" لم أنم جيداً ."
قال الممرض : " أعرف ضغط الدراسة ، لكن لا تسهروا على الهواتف بعد الواجبات ."
كتبتُ لك دواءً خذه معك، وبما أن المدرسة مغلقة للصيانة ، اذهب للمنزل وارتاح . أين والداك؟
ارجع وتناول طعام خفيف بعيداً عن الزيوت والتوابل ."
عند ذكر الوالدين ، نظر الزميل إليه وهمس : "هل عاد والداك ؟"
هز آن بينغ رأسه : " ليس بعد ، ربما في رأس السنة .
لا بأس، يمكنني الاعتناء بنفسي ."
نظر الزميل إليه بقلق: " هل أذهب معك ؟
بشرط أن تسمح لي بنسخ واجباتك لاحقاً ."
وفجأة ، دُفع باب العيادة بقوة ودخل شخص قائلاً
: " أنا ولي أمره "
ذُهل آن بينغ، فقد كان القادم هو وو بي يو —-
نظر الممرض بشك للشاب : " أنت ولي أمره ؟
هل بلغت السن القانوني ؟"
لم يرد وو بي يو، بل مشى نحو آن بينغ ونظر إليه بوجه عابس : " اتبعني "
همس الزميل لآن بينغ: " من هذا ؟ أخوك ؟
لم أسمع أن لديك أخ —
وجهه مخيف ، هل تدين له بالمال؟"
آن بينغ : { أنا لا أدين له، لكن ربما مو جيشينغ يفعل }
أدرك آن بينغ أن ظهور وو بي يو هنا ليس صدفة ؛
فالشاب بدا متجهمًا وعنيفاً ، ومن الواضح أن مو جيشينغ هو من أرسله
وبما أنه يعرف طبع وو بي يو، لم يجادل ونهض قائلاً:
" لنذهب ."
لم يطمئن الزميل ، لكن ملامح وو بي يو كانت مرعبة
لدرجة منعته من الاعتراض ،
فأرسل رسالة نصية لآن بينغ
[ اتصل بي إن حدث شيء ، أو اتصل بالشرطة ]
رد آن بينغ: [ اطمئن ، إنه يعمل في تنظيم المدينة ،
لن يخالف القانون ]
وو بي يو جاء فعلاً بمقطورة تابعة لتنظيم المدينة ،
ركنها أمام المدرسة بتفاخر دون سحب المفتاح ،
وكان المذياع يصدح بأغنية ' عيد ميلاد سعيد ' بصوت
صاخب جذب أنظار الجميع
سحب وو بي يو دراجة هوائية مشتركة من المقطورة ورماها لآن بينغ:
" ذلك العجوز يريدك ، اذهب بنفسك لمعبد إله المدينة ."
: " ماذا حدث؟" أوقف آن بينغ وو بي يو؛ فهذا الأخير لا
يطيع مو جيشينغ بسهولة ، وإتيانه للمدرسة يعني أن مكروهاً قد حدث
تأفف وو بي يو ودفع آن بينغ : " أديتُ المهمة ، كفّ عن الأسئلة ."، ثم ركب المقطورة وانطلق بسرعة
وقف آن بينغ ونظر للدراجة ، ثم قرر تركها واستقلال سيارة أجرة إلى معبد إله المدينة
هذه المرة ، لم يمنعه 'السمسار' عند الباب ،
بل أشار له بالدخول وكأنه يعلم وجهته : " إنه في الفناء ،
إن لم تجده فنادِ عليه في الغرف الجانبية ."
بمجرد دخوله ، رأى مو جيشينغ واقفاً تحت شجرة الجنكة
بملابس النوم المعتادة وكوب السيراميك في يده
التفت مو جيشينغ وابتسم : " لقد جئت ."
تقدم آن بينغ ليتحدث ، لكن مو جيشينغ ناوله الكوب: " اشرب هذا ."
كان الكوب دافئاً وتنبعث منه رائحة دواء خفيفة
سأل آن بينغ: " ما هذا؟"
: " ماء بالسكر الأحمر وزهور الأوسمانثوس، لتقوية الطاقة والدم ، مخصص للنساء ."
سخر آن بينغ في سره وشربه ، فشعر بالدفء يسري في
جسده وخفّ صداعه: "أكنت تعلم أنني مريض؟"
: " أعرف تقريباً ما حلمتَ به." لمس مو جيشينغ قطعة
نقدية في يده: " انهار مبنى المدرسة؟"
: " نعم،" أومأ آن بينغ: "أحسبتَ ذلك؟"
: " لا حاجة للحساب ، لقد حان الوقت ..." لاحظ مو
جيشينغ نظرات آن بينغ فناوله القطعة النقدية :
" هذه هي عملة روح الجبل — لا بد أنك رأيتها كثيراً في أحلامك ."
رآها آن بينغ فعلاً ؛ فهناك تسع وأربعون قطعة من هذه
العملات في طائفة تيانشوان، تبدو قديمة جداً وعليها طبقة من الصدأ العتيق
تذكر آن بينغ أنه لم يره يستخدم هذه العملات في الواقع
أبداً : " لماذا لا تستخدم العملات المعدنية العادية اليوم ؟"
مو جيشينغ: " استيقظتُ وشعرتُ بشيء غريب ، فقمت بالعرافة .
عرفتُ أنك ستواجه خطراً ، وبما أن الروابط بيننا معقدة ،
فالعملات العادية لا تعطي دقة ، لذا استخدمتُ هذه ."
ثم نظر لآن بينغ وقال بنبرة تقريرية: " لقد سقطتَ في صدع العوالم مجدداً ."
: " صحيح ..." تذكر آن بينغ الأسئلة المهمة: " ما علاقة
انهيار المدرسة بـ صدع العوالم'؟
وهل له صلة بالجنود الأشباح ؟
وهل صدع العوالم هو نفسه درج الين يانغ ؟
ومن هو الشخص الذي أنقذني ؟"
: " تمهل ، واحداً تلو الآخر ، ذاكرتي تضعف مع العمر ..."
لوح مو جيشينغ بيده: " لا بد أنك أدركت الآن ؛ هذه المدينة
هي نفسها التي عشتُ فيها سابقاً ."
{ لقد صدق حدسي }
مو جيشينغ : " حين ثار الجنود الأشباح سابقاً ، قمنا بقمعهم بقوة ،
لكن الثمن كان باهظاً ، وذاكرتي فيها فجوات ،،
لا بد أنك لاحظت في أحلامك أن بعض المشاهد المهمة مشوشة ."
اندهش آن بينغ وسأل: " وماذا تذكر أنت؟"
أوضح مو جيشينغ ببطء : " أذكر بعض الخيوط— حين صفينا الجنود الأشباح ،
كانت الخسائر فادحة
بقيت بعض الأرواح الضغينة التي لم نتمكن من إبادتها تماماً ،
فاستخدمتُ قطعة من عملات روح الجبل لأختمها مجدداً ،،
صدع العوالم ليس درج الين يانغ — بل هو مساحة تشكلت من تسرب الضغينة منه
تلك الأرواح بقيت محبوسة لمئة عام ، والآن ضعف الختم ،
وبما أن المدرسة بُنيت فوق عرق الأرض ، فقد حدث الانهيار ."
ارتاع آن بينغ: " أتقصد— أن هؤلاء الجنود الأشباح سيخرجون مجدداً ؟"
{ لا تزال مشاهد الحلم الدموية عالقة في ذهني
إن عادوا بعد كل ذلك الثمن الباهظ ، فالعواقب ستكون كارثية }
ابتسم مو جيشينغ وهو يرى خوفه: " اطمئن ، أنا هنا .
أتعرف ما اسم هذا الشارع خارج المعبد ؟"
: " شارع غرب المدينة..." فهم آن بينغ الأمر : "ما علاقته ببوابة غرب المدينة ؟"
مو جيشينغ : " يظن الناس أنه يسمى هكذا لأنه في أقصى غرب المنطقة القديمة ،
لكن الحقيقة أن نهاية هذا الشارع هي المكان الذي خُتم فيه درج الين يانغ — سكني في معبد إله المدينة طوال هذه
المدة كان لحراسة هذا المكان ..." ربت على كتفه :
" ما دمتُ هنا، فهذا المكان هو بوابة غرب المدينة ولن يخرج الجنود الأشباح ."
نظر آن بينغ إليه وعجز عن الكلام
قاده مو جيشينغ لغرفة جانبية: " لقد دخلتَ صدع العوالم
وعلقت بك رائحته ، ومع اضطراب عرق الأرض ، قد تسقط
فيه مجدداً بسهولة . ستبيت هنا الليلة ، حتى تصفو السماء ويستقر كل شيء ."
: " تصفو السماء؟" نظر آن بينغ للسماء الصافية :
" نشرة الأحوال الجوية تقول إن الجو سيكون صحواً؟"
: " النشرة ليست دقيقة ..." ألقى مو جيشينغ العملة في
الهواء وقال: " الليلة ستمطر بغزارة ،،
لا تخف إن سمعت جلبة في الليل، سيأتي 'ابني' (وو بي يو) للمساعدة ،
فرغم طبعه السيئ إلا أن قلبه ليس أسود ..." تابع بهدوء :
" لستُ أنا من أرسله لإحضارك ، بل حين رأى عرافتي تغير
وجهه و أسرع للمدرسة لإنقاذك ."
كان هذا مفاجئاً لآن بينغ، فسأل: "ومن الذي أنقذني داخل صدع العوالم ؟"
ابتسم مو جيشينغ بحكمة : " صديق قديم .
لا تقلق، ستعرفه في الوقت المناسب ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق