Ch4 JM
تغيّر وجه سايبانغ فجأة : “ لماذا جئنا إلى شانين؟
يا إلهي… شانين تؤدي إلى الغابة
ربما دخلت ماسو إلى هناك!
من السهل أن يضيع المرء ليلًا !”
: “ ماسو! ماسو!”
صرخنا أنا وسايبانغ عدة مرات، لكن لم يأتِ أي رد
: “ إلى أي مدى يمكن أن تذهب في وقت قصير كهذا؟”
رأيت العرق يتصبب من سايبانغ من شدة القلق ،
فربتّ على كتفه وقلت :
“ الظلام شديد هنا . لنعد ونطلب المساعدة للبحث عنها .”
أومأ برأسه ، لكن فجأة بدا وكأنه لمح شيئًا ، فصرخ:
“ ماسو !”
استدرت بسرعة ، ولمحت ظلًا أحمر يلمع في جهة الشمال الغربي
تبعت سايبانغ واندفعنا خلفه —-
لكن جسد ماسو يظهر ويختفي بين ظلال الأشجار الكثيفة المتداخلة
كانت دائمًا تحافظ على مسافة بيننا وبينها، وكأنها لا تسمع نداءاتنا
و بعد مطاردة قصيرة ، كنت قد فقدت أنفاسي تمامًا ،
بينما لم تبدُ على ماسو أي نية للتوقف
سايبانغ كونه من أبناء الجبال ، كانت لياقته أفضل بكثير مني
ما أزال أستند على شجرة ألتقط أنفاسي ، بينما هو قد ابتعد عني كثيرًا
: “ سايبانغ انتظرني!”
صرخت بخوف أن أفقده أيضًا، لكنه لم يلتفت
بل فجأة… ركع على الأرض ، وانحنى للأمام ، ويداه متشابكتان
{ هل رأى شيئًا ؟} تسارع قلبي ، فتقدمت نحوه بضع خطوات
لكن… لم يكن هناك شيء في الاتجاه الذي ينظر إليه
و اختفى أثر ماسو تمامًا
لا يبقَ سوى بحر لا نهائي من الأشجار
الغابة موحشة…
ظلالها تتمايل مع الرياح ، كأنها أشباح لا تُحصى
حينها فقط أدركت الأمر المرعب—
{ لقد …. توغلنا عميقًا داخل الغابة
ناهيك عن العثور على ماسو…
حتى طريق العودة قد لا نجده
أنا غريب هنا… لا يمكنني الاعتماد على نفسي
لا خيار أمامي سوى الاعتماد على سايبانغ.}
لكن عندما رأيته يرتجف على الأرض ، انحنيت وسحبته بقوة لأرفعه —
وفي اللحظة التي رأيت فيها وجهه… انقبض حلقي فجأة
عيناه تنقلبان إلى الأعلى ، وشفتيه شاحبتين
بيد مرتجفة ، أشار إلى الأمام
“ تشين… تشين ران… آلانغ… أسرع… أسرع وأنقذ ماسو… هي… هي ذهبت من هناك…”
نظرت إليه على هذه الحال ، ولم يعد إنقاذ ماسو أول ما يشغلني
{ لو ابتعدت خطوة واحدة… ربما يسقط ميتًا في اللحظة التالية
نحن في مكان ناءٍ ، بلا أي وسيلة لطلب المساعدة }
اعتمدت على ما تعلمته من إسعافات أولية عندما كنت أرسم وحدي في الخارج
ضغطت بقوة على النقطة بين أنفه وشفته العليا
لكن عندما لم يتحسن تنفسه، مددته على الأرض،
وأسندت عنقه، واستعددت لإجراء تنفس صناعي
لكن قبل أن تلامس شفتي شفتيه —
توقف سايبانغ فجأة عن الارتجاف
فتح عينيه على اتساعهما ، ونظر إليّ بفراغ…كأنه فقد روحه
تجمد في مكانه ، كالأبله
“ هيه! سايبانغ!”
صفعته مرتين ، دون أي استجابة
تحسست أنفاسه— { لحسن الحظ لا يزال يتنفس
رائع… خرجت مع طفلين لأجل أدوات رسم ،
وانتهى بي الأمر بواحد مفقود وآخر فاقد للوعي …
لا أعلم إن كان والد ماسو سيندم على إنقاذه لهذه ' الكارثة المتحركة' … التي هي أنا ! }
دلّكت صدغَيّ بتعب ، ثم أمسكت بذراع سايبانغ وبصعوبة
رفعت جسده القوي على ظهري
وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسي—
تجمدت في مكاني
يوجد … نصف وجه يطل من خلف شجرة
سقطت للخلف مباشرةً ، فوق سايبانغ —-
وحينها فقط رأيت بوضوح —
أليست هذه… ماسو ؟
الفتاة متشبثة بجذع الشجرة ، لا تُظهر سوى عين واحدة ، تنظر إليّ من الجانب
فمها ممتد بشكل غريب حتى أذنيها ، وهي تهمس :
“ ييييي … إله الجثة يبتسم … الأطفال يبكون…
نلعب الغميضة حتى الفجر…”
قشعريرة باردة اجتاحت جسدي موجة بعد موجة
: “ ماسو… لا—لا تعبثي ... ليس لدي مزاج للعب الغميضة معك !”
“ ييييييهيهيي…”
هزّت ماسو رأسها ، قفزت قفزة خفيفة ، ثم اختفت خلف الشجرة
“ مهلًا انتظري !”
لم أعد أهتم بسايبانغ، الذي كان في حالة ذهول
و نهضت بسرعة واندفعت خلفها
وصلت إلى خلف الشجرة—لكن لا يوجد أي أثر لها
فقط حذاء مطرّز ملقى بين الشجيرات
حافة الحذاء مزينة بفرو أرنب ، وعلى جانبه سلسلة من الأجراس الصغيرة
كان حذاءها بلا شك
{ إذا كانت ترتدي الحذاء الآخر وتركض…
كيف لم أسمع أي صوت ؟
هل… ركضت حافية القدمين؟}
وبينما أفكر—
رنّ صوت خافت للأجراس
في هذه اللحظة ، الضباب الليلي قد غلّف الغابة
لم أعد أرى ماسو، لكن صوت الأجراس لم يكن بعيدًا.
استدرت—
وتجمّد قلبي
سايبانغ… قد جلس مستقيمًا
: “ سايبانغ هل تستطيع إيجاد طريق العودة؟”
أومأ برأسه
: “ إذًا انتظرني هنا . لا تتحرك .”
قلت ذلك، ثم اتجهت نحو مصدر الصوت
كلما تقدمت ، ازداد الضباب كثافة …
وتعمّقت ظلال الأشجار
حتى ابتلع الظلام كل شيء حولي
تسللت قشعريرة إلى جسدي ، فسرّعت خطواتي
ومع اقترابي من الصوت—
ظهر أخيرًا ضوء أحمر خافت في الأمام
دينغ… دينغ…
بين الأعشاب ، لم يكن هناك أثر لماسو—
فقط… حذاء واحد قائم بمفرده
مقدمة الحذاء تنقر الأرض بإيقاع منتظم ،
والأجراس ترن بجنون…
كأن شخصًا غير مرئي يرتديه ،
يمشي على أطراف أصابعه… ويقفز
رغم أنني تمنيت بشدة أن يعود مينغ لوو إلى الحياة —
إلا أنني… لا أؤمن بهذه الأمور
شدَدت أسناني ، وتقدمت بضع خطوات
ركلت الحذاء بعيدًا —
وفجأة، انطلق ظل نحيل من داخله ،
وانزلق بسرعة داخل العشب
{ مجرد إنذار كاذب…}
مسحت العرق البارد عن وجهي ، وأنا أمتدح شجاعتي بصمت
“ يييههيهييهي …”
لكن—
في هذه اللحظة ، دوّى ضحك خافت ومخيف… فوق رأسي
رفعت رأسي ببطء ———
رأيت…
قدمين تتأرجحان برفق ، مغطاة بجوارب بيضاء
و عينا ماسو السوداوان تحدقان بي
وجسدها ملفوف بإحكام بكروم النباتات ،
ملتصقة بجذع شجرة عتيقة شاهقة وسط الضباب
بدت… كشرنقة ملفوفة بخيوط عنكبوت
“ ماسو… انتظري ، أنا… سأجد طريقة لإنزالك.”
رغم أن حياتها في خطر — ورغم غرابة الوضع—
تقدمت ، مستعدًا لتسلق الشجرة
لكن فجأة —
خلفها…
ظل أسود طويل ونحيل… معلق أيضًا
“ آه… ساعدني… أرجوك… أنقذني…”
اثنين من العيون البيضاء تمامًا ظهر وسط الظلال
… السائق الذي سقط من الجرف ——
{ كيف… كيف يكون هنا ؟}
صدر صوت طقطقة من الخلف— كأن عظامًا تُخلع من مكانها
{… ذلك الحلم الغريب…}
و استدرت بسرعة
لكن خلفي الضباب كثيف … لا أرى شيئًا بوضوح
فجأة—
بام ——
سقطت ماسو من الشجرة إلى الأرض
ارتعبت وسقطت أنا أيضًا
وقبل أن أتمكن من تفقدها —
لمحت…شكلًا طويلًا جدًا في الضباب أمامي
{هذا… ليس إنسانًا.}
رغم أنني كنت متأكدًا قبل لحظات أنني لا أؤمن—
إلا أنني، دون وعي، أمسكت بماسو وسحبتها خلف جذع الشجرة
“ يهيهبهيهيهي—”
أصدرت ماسو صوتًا بلا معنى،
بل حاولت حتى الإفلات مني والزحف نحو ذلك الظل
أغلقت فمها بإحكام
ثم—
سمعت صوت فرقعة آخر
أقرب… وأوضح
انكمشت خلف الشجرة ،
ولم أستطع منع نفسي من الالتفات
ذلك الشكل الطويل الذي خرج من الضباب—ظهر بصمت تحت الأشجار العتيقة الشاهقة،
واقفًا أمام السائق المعلّق
الظلال كثيفة ، والضباب خانق—لم أستطع رؤية ملامحه
لكن…
{ هذا الشعور…
كأنني أغرق في أعماق البحر…
يضغط على أعضائي… ويسحقها معًا…}
“ ااااهه …” صرخ السائق صوتًا أجشّ كحيوان يحتضر ، يلهث بسرعة :
“ يا… يا رب الإله … كنت مخطئًا… أعلم أنني أخطأت… أرجوك سامحني… أرجوك…”
{ رب الإله ؟}
تذكّرت التمثال الخشبي داخل الشاحنة ،
وشعرت بغريزة مظلمة تخبرني أن شيئًا مرعبًا على وشك الحدوث
أردت إنقاذ السائق… لكن أقصى ما أستطيع فعله هو السيطرة على ماسو المجنونة بين ذراعي
أردت الهرب… لكن الخوف قيّد جسدي ، ولم أستطع التحرك
ثم سمعت صوت طقطقة آخر
مال ذلك الشكل الطويل برأسه، ورفع يده ببطء… ووضعها على رأس السائق
“ يا رب الإله…”
طَقّ
دوّى صوت كسر عظم في الظلام
توقف أنين السائق وأنفاسه فجأة ، وتدلّى رأسه بلا قوة
في هذا الصمت الميت ، ارتجفت
ثم رأيت الرجل الطويل يرفع يده الأخرى ويمسك برأس السائق—
ثم اخترق أذني صوت مقزّز آخر
… صوت تمزّق اللحم،
يمتزج بصوت سائل كثيف يُسحب…
كأن فمًا يمتص شيئًا
بلوب… بلوب…
تدفّق سائل أمام عيني
وفي الضوء المتكسّر بين الظلال ، مزيج من الأصفر والأبيض… والأحمر الدموي
شيء بحجم الإصبع يتحرّك داخله ، يلتوي ويتلوّى —
حشرة غريبة ، بجسد يشبه أم أربعة وأربعين وذيل عقرب
يزحف نحوي
فرغ ذهني تمامًا
لم أستطع التوقف عن الارتجاف
غريزة البقاء فجّرت الأدرينالين في جسدي—
فانفجرت بقوة مجنونة
حملت ماسو… وركضت
لا أعلم كم ركضت حتى تجرأت أخيرًا على الالتفات
لكنني تعثرت بشيء —وطرت للأمام
لا أعلم إن كان رأسي ارتطم بشجرة أم بصخرة …
و غرق بصري في الظلام
وفقدت الوعي قبل أن أتحقق حتى من ماسو تحتي
…………..
بلوب…
قطرات ماء باردة سقطت على وجهي
فتحت جفوني الثقيلة بصعوبة
بصري مشوش… وضوء خافت يتسلل
{ هل طلع الفجر ؟}
رمشت ببطء ،
ورأيت السماء الليلية فوقي ، ممزقة بظلال الأشجار
{… ما زلت في الغابة ...}
رأسي يكاد ينفجر من الألم لمست جبيني—
أثر دم على راحتي
تقلبت بصعوبة ، ونظرت نحو مصدر الضوء
سُلّم أبيض ظهر أمامي
رفعت بصري— كهف
وعند مدخله برج أبيض صغير مخروطي الشكل ،
تشتعل فوقه شموع
فركت عيني ،
لكن كل شيء ظل ضبابي ، كأنه مغطى بطبقة
نظرت حولي— لم تكن ماسو في أي مكان
عبست ، وحاولت مناداتها،
لكن صوتي خرج أجشّ… بالكاد يُسمع
فركت حلقي ،
ودفعت نفسي ببطء ، وزحفت نحو الكهف
في اللحظة التي لامست فيها يدي سطح الدرج—
تسرّب برد قارس إلى عظامي
ذلك الملمس… خشن، أملس، وغريب في آنٍ واحد
خفضت نظري
لم تكن الدرجات من حجر
بل… من أشياء بيضاء طويلة… مكدّسة فوق بعضها
أعرض قليلًا عند الطرفين،
ضيقة وطويلة في الوسط،
وأشكالها غير منتظمة
بدت… كعظام
{ عظام… ساق؟}
لسبب ما، تذكّرت فجأة ذلك المكان الذي زرته سابقًا —
كنيسة مقبرة سيدليك
{… لا يمكن…
لا يمكن أن تكون هذه أيضًا… عظام بشرية صحيح ؟}
أجبرت نفسي على طرد تلك الأفكار المظلمة
{ لا… مستحيل… لا بد أنها عظام أبقار أو أغنام
يوجد شموع… وربما يوجد أشخاص داخل الكهف—
وربما تكون ماسو هناك }
بهذه الفكرة ، واصلت التقدم
كانت ساقاي ضعيفتين ، لكنني أجبرت نفسي على الصعود
صعدت إلى البرج الصغير المثلث أعلى الدرج
في ضوء الشموع المرتجف ،
استطعت أخيرًا تمييزه بوضوح —
البرج… مصنوع من العظام أيضًا
مرصوصة واحدة فوق الأخرى
وحاملات الشموع جماجم بشرية
وفي قمة البرج ، وُتد خشبي على شكل صليب ملفوف بشبكة بيضاء
لقد زرت قرى أخرى في جنوب جيانغسو من قبل ،
وتعرفت فورًا على ذلك الوتد
يُسمى ' دوو' —أداة طقسية قديمة
في الماضي كان الشامان يستخدمونه للسحر ، أو العرافة ،
أو إرشاد الأرواح
أما الآن… فيظهر غالبًا في المقابر كعلامة تحذير
{ هل هذا…
هل هذا مكان دفن قبيلة ناشي؟}
تراجع جسدي من الخوف
فتعثرت… وسقطت من على الدرج
صوت تحطّم —-
انهار جزء من برج العظام أمامي
و تدحرجت جماجم الشموع من الأعلى ،
وتناثرت العظام في كل اتجاه
تجمّدت في مكاني ، لا أعرف ماذا أفعل—
وفجأة جاء صوت من الأعلى
حفيف كثيف …كأن سرب ضخم من الطيور يرفرف بأجنحته دفعة واحدة
رفعت رأسي
كتلة هائلة من الظلال الرمادية البيضاء غطّت السماء ،
تهبط كغيمة تحجب الضوء
بدت كأنها نسور لكن النسور لا تتجمع بهذا العدد
حدّقت بذهول بينما حطّت حول برج العظام ،
وحينها فقط أدركت —
لم تكن نسورًا…
بل نسور الهيمالايا النادرة
أعلى الطيور تحليقًا في العالم ،
تتغذى على الجثث … كائنات تتبع الموت
وفي الأساطير ، تُعدّ مرشدًا بين عالمي الحياة والموت
بدأت النسور تلتقط العظام البشرية المتناثرة—
لكنها لم تطِر بعيدًا
بل… أعادت ترتيبها
ترصّها من جديد
تسمّرت في مكاني
وشعرت بالندم —
لأنني لا أحمل فرشاة لأرسم هذا المشهد
وفي اللحظة التي غصت فيها في تلك الفكرة—
تجمّد بصري فجأة
خلف برج العظام…
بين أجنحة النسور المتحركة…
عند مدخل الكهف—
يوجد شخص
ظهر في وقتٍ لا أعلم متى
{ هل يوجد أحد داخل الكهف؟}
“ مرحبًا !”
صرخت، وأنا أتعثر صاعدًا الدرج بسرعة
لكن في اللحظة التي رأيته فيها بوضوح—
اختلت قدماي مجددًا ،
وسقطت أمام برج العظام
ارتعبت النسور و رفرفت بجنون وارتفعت في الهواء ،
وانكشف المشهد أمامي بالكامل
رجل طويل القامة… ووسيم بشكل لافت
كلمة وسيم لا تكفي لوصف هذا الرجل
بشرته بيضاء كأنقى ثلج على قمم الجبال ،
وشفتاه تحملان لون الغروب
شعره الأسود الطويل ، المجعّد ، ينسدل كغابة عند سفح جبلٍ ثلجي،
ينساب فوق جسده المكسو برداء ساتان أسود فاخر ، مطرّز بالذهب
ورغم أن عينيه مغطاة بقطعة قماش سوداء ،
إلا أن ذلك لم يُخفِ بروز حاجبيه وحدّة أنفه —
كأنهما قمم شاهقة
حتى تحت انعكاس ضوء الشموع الخافت ،
كانت ملامحه مدهشة… مهيبة
لم أستطع منع نفسي من التقدم خطوة نحوه
في هذه اللحظة —
حلّقت النسور فجأة ، تضرب أجنحتها بقوة
تلك الكائنات التي تطارد الموت نفسه ،
دارت حوله كنجومٍ حول القمر ،
تحرسه… كإله
وقف بصمت ، لكن هالة غريبة وجذابة انبعثت منه—
هالة تبعث الرعب…
وتجعل المرء ، في الوقت نفسه ، راغبًا في الانحناء والخضوع
حدّقت فيه بشرود
{… هل أنا أحلم؟}
اندفع ذلك الشوق القديم للرسم،
كفيضان يجتاح مجرى نهرٍ جاف.
اندفع في عروقي، هزّ قلبي،
وأيقظ كل خلية في جسدي—
ترتجف، تصرخ، تتوق
{ أنا رسام…
رأيت عددًا لا يُحصى من الوجوه الجميلة
وكان بين من أُعجبوا بي الكثير من الوسيمين
لكن… على مرّ السنوات—
لم يلفت نظري سوى مينغ لوو
ظننت أنني… لن أجد ملهمًا آخر في حياتي
لكن هذا الشخص أمامي —
سواء في المظهر… أو الحضور—
حتى مينغ لوو… لا يمكنه مقارنته به
أي نوع من الألوان…
أي فرشاة… أي لوحة… يمكنها أن ترسمه ؟
ألوان زيتية ؟
حبر؟
ألوان معدنية ؟
لا… لا شيء منها يليق به…}
غرقت في أفكاري…
حتى مدّ يده نحوي
وفي اللحظة نفسها،
ابتعدت النسور عنه محلّقة
عدت إلى رشدي أخيرًا—
وأدركت كم يبدو منظري محرجًا ، وأنا ملقى عند قدميه
تشين ران : “ شكرًا… شكرًا لك "
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق