القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch5 JM

 Ch5 JM


{أي نوع من الألوان… أي فرشاة… أي لوحة يمكنها أن ترسمه ؟

ألوان زيتية ؟ حبر ؟ ألوان معدنية ؟

لا… لا شيء منها يليق به…}


غرقت في أفكاري حتى مدّ يده نحوي ، وحلّقت النسور مبتعدة عنه 

عندها فقط عدت إلى رشدي ، وأدركت كم يبدو منظري محرجًا وأنا ملقى عند قدميه 

: “ شكرًا… شكرًا لك.”


حاولت تهدئة دقات قلبي المتسارعة ، وتمتمت بالشكر 

بينما تحركت نظراتي إلى يده


أصابعه طويلة ونحيلة ، مفاصِله واضحة ، 

وشاحب لدرجة خلت من أي لون—كأنها طبقة من جليد متجمّد

كنت أرى بوضوح العروق الزرقاء الممتدة عبر راحته


وحين وضعت يدي في يده—

اجتاحني برد حاد ، كأنني لمست شيئًا متجمّدًا


ما إن وقفت ، حتى انطلق ألم حاد من باطن قدمي اليمنى ،

فتعثرت وكدت أسقط في حضنه

و بذعر ، تمسكت بذراعيه لأتوازن—


وفجأة ، شعرت ببرودة تحت إبطيّ ،

وقبل أن أستوعب ، قد رفعني بسهولة تامة


ارتفعت قدماي عن الأرض

ووضعني فوق المنصة


تشين ران { هذه… هذه قوة غير معقولة !}

: “ آ-آسف!”


اعتدلت في وقوفي 

ومع ذلك، بدا طوله أكثر وضوحًا الآن


كنا نقف على نفس المستوى ،

لكن رأسي بالكاد يصل إلى ذقنه


{ أنا بطولي على الأقل 1.8 متر… هذا الرجل لا بد أنه 1.95 متر… أو أكثر 


طويل جدًا…

ورغم وجهه الجميل ،

إلا أن جسده قوي، عريض الكتفين، ضيق الخصر 


بالفعل يبدو كأحد أبناء الجبال ، نشأ على لحم البقر والغنم، وحليب الأبقار والماعز…}


لم يقل شيئًا

كان صامتًا كتمثال


لكن… شعورًا خفيًا بالضغط أحاط بي


سحبت يدي ، وتراجعت خطوة ، وقلت مرة أخرى:

“ شكرًا لك

أنا… لقد ضللت الطريق

أنا غريب

لم أقصد التطفل على… أرض دفنكم . أنا آسف .”


ساد صمت غريب


وقف بهدوء، دون أن ينطق


عيناه مغطاة بقطعة قماش سوداء وكأنه أعمى —

لكنني لم أستطع التخلص من ذلك الإحساس الغريب…

كأن نظرته تخترقني


شعرت بعدم الارتياح ، فشبكت أصابعي بإحكام ،

وبدأت أتتبع خطوط كفي


تحدث فجأة —- : “ ممم … هذا… ليس… مكان دفن .”


: “ هاه؟” تجمّدت لحظة ، ثم أدركت أن الرجل هو من تكلم

{ صوته… كأنه لم يُستخدم منذ زمن طويل 

مبحوح ، ثقيل ،

كأن حنجرته صدئت 

عميق… منخفض …

ومع ذلك ، يحمل جاذبية غريبة ،

رنين فريد ، يذكّر بآلة وترية قديمة ،

قادرًا على بثّ ارتعاش يلامس الروح }


لكنني شعرت بالحرج فورًا لتشتت انتباهي بصوته في موقف كهذا

ارتبكت، وسرعت بالرد:

“ آ-آسف، ظننت أن هذا مكان دفن… هذه… 

هذه الهياكل العظمية في كل مكان ، فظننت… آه…”

{ يا إلهي ، ماذا أقول أنا ؟}

عضضت لساني خطأً، فشعرت بألم خفيف 

أخذت نفسًا عميقًا، وأجبرت نفسي على الهدوء :

“ يا أخ … هل رأيت فتاة هنا ؟ بطول كهذا .”

 و أشرت إلى صدري لأوضح طولها


: “ لقد… أُخذت.”


: “ أُخذت؟” عبست : “ بواسطة من؟”


: “ الـ… هم "


تنفست الصعداء قليلًا ، لكن الحيرة ازدادت

{' هم' … هل يقصد والد ماسو وزعيم القرية ؟

لكن إن كانوا قد أخذوا ماسو… لماذا تركوني هنا ؟

لو وجدوا ماسو ، فمن المستحيل ألا يروني…

أم لأنني تسببت في ضياع الطفلين… فغضبوا وتركوا أمري لمصيري ؟}


تسللت قشعريرة إلى ظهري مع تذكّر ما رأيته في الضباب


استدرت نحو الغابة الممتدة بلا نهاية خلفنا 

“ يجب أن نغادر هذه الغابة ... 

المكان خطير… لقد رأيت للتو…”

توقفت


لم أجد كلمات تصف ذلك المشهد المرعب

{ لو تحدثت عنه… سيظنني أي شخص مجنونًا }

بعد لحظة ، سألته:

“ هل تعرف طريق الخروج من الغابة ؟”


: “ خطير ؟ … أنت خائف .”


لم يكن سؤال ، بل تقريرًا


أومأت : “ نعم… ألا تخاف أنت؟ 

عندما جاءوا للبحث عن ماسو… لماذا لم تعد معهم إلى القرية ؟”


: “ أنا أعيش هنا .”


: “ تعيش هنا ؟”

نظرت إلى الكهف المظلم خلفه ، وعدم التصديق واضح على وجهي


: “ إن كنت خائفًا… تعال .”


: “ هاه؟” تجمدت لحظة ، وهو يستدير ويمشي ببطء نحو الكهف

ترددت لثوانٍ… ثم تبعته

{ بما أنه يعيش هنا… فلا بد أنه يعرف أخطار الغابة أكثر مني

الاستماع إليه… هو الخيار الأكثر أمانًا.}


دخلنا الكهف .


مظلم وموحش ،

والبرد يتسلل إلى أعماق عظامي


على طول الممر الضيق ،

كل بضع خطوات ، توجد هناك تجاويف في الجدران ،

تحمل جماجم موضوعة كحاملات للشموع


ضوء الشموع المرتجف يلقي بظلال مشوّهة ،

يزيد الجو رهبة


{ هذا المكان… لا يمكن أن يكون إلا مقبرة… أو شيء أسوأ }

شدَدت معطفي الفروي حولي ، وتبعت الرجل


بعد المرور بممر ضيق ،

ظهر أمامنا برج عظام بشري… أكبر بكثير من السابق


و أمامه عدة سجادات من اللباد ،

وبينها وبين البرج ، طاولة طويلة ضيقة—مصنوعة من العظام


فوقها ، ثلاث مجسمات هرمية داخل أوعية نحاسية ،

بدت وكأنها مصنوعة من عجين حبوب مختلفة ،

وفي وسط كل منها مدق نحاسي


و حولها… أحشاء حيوانات متناثرة ،

جثث أفاعٍ يابسة ، وبقايا لحشرات سامة


تعرفت على تلك المجسمات فورًا 

تُسمى ' تورما ' — قرابين طقسية تُستخدم لعبادة الآلهة في تقاليد جنوب جيانغسو القديمة 



يُقال إن أهل الجبال يقدمون تورما عندما تكون لديهم أمنية،

وأن المواد المستخدمة تحدد نتيجة الدعاء


و حول تورما  عدة أوعية نحاسية صغيرة ،

تحتوي على توت أسود غير معروف ، وزهور الكركديه ،

وسائل أسود مائل للأحمر… لا أعرف ماهيته


{ هل هذا… معبد داخل كهف ؟

لكن أي إله… يُبنى له معبد من عظام بشرية ؟


هذا مرعب أكثر مما ينبغي…}


تذكّرت فجأة إله الجثث الذي ذكره السائق— فانقبض قلبي 


نظرت خلف برج العظام


أدركت أن هذا كهف طبيعي

الصواعد والهوابط متشابكة كأنها أسنان حادة ،

تحجب ضوء الشموع ،

وتجعل الداخل عميقًا ، معقدًا ، بلا نهاية واضحة


وبعيدًا قليلًا… رأيت درج يقود إلى عمق أكبر


لكن ما في الداخل —

لم أستطع رؤيته


{ مذبح…؟

تمثال…؟

أم… شيء آخر؟}


لكن الرجل الطويل توقف أمام برج العظام ،

وكأنه لا ينوي التقدم أكثر إلى الداخل


ركع على بساط ، وجلس باستقامة ،

ثم أدار رأسه ببطء ، مشيرًا إليّ أن أقترب


ظننت أنه يريدني أن أقدم التحية للآلهة ،

فتقدمت وركعت ، مقلدًا وضعيته


وفجأة —

ألم حاد انطلق من ركبتي

شهقت ، ونظرت إلى الأسفل—

بقعة دم صغيرة لوّنت ركبتي ،

وبنطالي ممزق ، كاشفًا جرحًا بشعًا


{ بعد كل ما حدث… لم ألاحظ إصابتي حتى .}


مزّقت القماش أكثر ،

لكن يدًا باردة أمسكت بكاحلي فجأة


كِدت أقفز من مكاني ،

لكن تلك الأصابع—باردة كالجليد، صلبة ككماشة حديد—

أمسكتني بإحكام


: “ أنت… مصاب "


: “ مم… مجرد خدش بسيط.” ربتُّ على صدري ، ونظرت جانبًا —- في ضوء الشموع المرتجف ،

نصف وجهه مضاءً ، ونصفه الآخر غارقًا في الظل—

كقمم ثلجية تحت ضوء القمر


خفق قلبي

{ لو كان لدي أدوات رسم الآن…}

وبينما غرقت في أفكاري—


رُفعت ساقاي ،

ووُضعت على الطاولة المنخفضة أمام البساط ،

وضع قدمي بين القرابين 

: “ هذا… هذا لا يبدو مناسبًا، أليس كذلك؟”

تجمدت لحظة ، محاولًا سحب ساقي—

لكن قبضته على كاحلي كانت ثابتة كالصخر


قوته… هائلة — مهما حاولت سحب ساقي،

لم يتحرك ذراعه قيد أنملة


لم يرد عليّ


فقط مدّ ساقي المصابة ،

ومزّق القماش أكثر ،

ثم التقط ثمرة توت من طبق نحاسي… وبدأ يمضغها


كانت حركاته أبطأ من المعتاد، غريبة قليلًا—

لكنها بدت… أنيقة بشكل خاص


عصير التوت تسرب من زاوية فمه،

يشبه الدم الطازج، وصبغ شفتيه بلون أعمق


ومع بشرته الشاحبة—

بدا كأنه مصاص دماء من أساطير أوروبا القديمة ،

بهالة باردة، منعزلة… وغريبة


وكأنه لاحظ نظرتي غير اللائقة ،

مال وجهه قليلًا نحوي —


و كأن نظراته اخترقت القماش الأسود ،

والتقت بعيني


أنزلت بصري بسرعة


في اللحظة التالية أنزل رأسه ،

وبصق التوت الممضوغ في كفه —

ثم ضغطه على جرحي


برودة لطيفة ، و كالهلام… غمر الجرح


اختفى الألم فورًا


وامتلأ الهواء حولنا برائحة منعشة ،

مريحة… ومهدئة


عدت إلى وعيي، وشكرته بسرعة : “ شكرًا.”


لكن لعابي بدأ يتجمع في فمي دون إرادة،

ومعدتي أصدرت صوتًا مرتفعًا

{لم آكل منذ وقت طويل…

لكن هذه الثمار …

إنها… قربان .}


لم أجد في نفسي القدرة على الكلام ، فقط ابتلعت ريقي

و ربما لأن الصوت كان مرتفع ، فقد مال وجهه نحوي مجددًا


: “ أنت… جائع؟”


{هذا الأعمى الجميل… حاد الملاحظة حقًا.} أومأت بخفوت : 

“ مم… هل يمكنني… أكل هذه الثمار؟”


: “ إن أكلوها… سأغضب ….” توقف قليلًا ، ثم قال ببطء:

“ لكن إن كان أنت… يمكنك .”


{ لأنني غريب… ولا أحتاج للالتزام بعاداتهم ؟}

لم أعد أحتمل الجوع ، فلم أسأل أكثر

و التقطت ثمرة وعضضتها

لم تكن حلوة جدًا ، فيها حموضة خفيفة ،

لكنها مليئة بالعصير ، عطرة—تشبه البرقوق قليلًا


بعد بضع لقمات ، ناولني واحدة أخرى

أكلت اثنتين إضافية بنهم ،

ومسحت فمي برضا


ثم فجأة انتبهت أن قدمي ما زالت في قبضته ، بينما يضع الدواء على جرحي


قدمي في حالة مزرية— مغطاة بالتراب والعشب والدم


لكن أصابعه…

بقيت نظيفة تمامًا ، بلا ذرة غبار


حتى أنه يرتدي خاتم من العقيق الأحمر في سبابته ،

ومن الواضح أنه ليس رخيص

شعرت بحرج غريب ،

فحاولت سحب قدمي—

لكنها لم تتحرك

{ هو… لا يمانع حتى لو لوّثت خاتمه ؟

هذا الرجل غريب… لكنه طيب حقًا .}

ابتسمت له بامتنان ، رغم أنه لا يرى :

“ اسمي تشين ران، ران تعني الصبغة أو اللون . ما اسمك ؟”


: “ تشين… ران…” توقف قليلًا، ثم قال ببطء :

“ هل… تسأل… عن اسمي؟”


تشين ران { التقيت بجمال في الجبال… جمال أحمق أيضًا .} انفجرت ضاحكًا دون قصد ، واختفى إحراجي 

السابق : “ وماذا عساي أن أسأل أيضًا ؟”


تحت القماش الأسود، بدت زاوية فمه مشدودة قليلًا—

كأنه غير راضٍ


وعاد ذلك الإحساس… كأن نظرته تخترقني


توقفت عن الابتسام تدريجيًا { هل… خالفت أحد محرمات قبيلته مجددًا ؟}

: “ إن… إن لم يكن مناسبًا أن تخبرني، فلا بأس…”


: “ تون… شي… نا… لين.”


: “ هاه؟”


تجمّدت ، ولم أستوعب 


“ تون… شي… نا… لين .”


كررها ، ببطء ،

كأنه ينطق تعويذة ، بلا أي نبرة 


أومأت : “ تونشي… نالين…”

{اسم غريب… لكنه يحمل سحرًا خاصًا عند نطقه

لا أعلم معناه…

لكن كلمة ' تون' … تذكرني بـ…

تاوتي—ذلك الكائن الأسطوري الذي يلتهم كل شيء .}

رغم فضولي ، سيكون سؤالي عن معنى اسمه تصرفًا وقحًا لشخص التقيته للتو 

فكبحت رغبتي ، وغيّرت السؤال :

“ تونشي نالين… لماذا تعيش هنا وحدك؟ 

هذا المكان مخيف جدًا "


بعد صمت طويل، أجاب —-


تونشي نالين : “ أنتظر "

 

: “ تنتظر؟ تنتظر… ماذا؟”


انزلقت نظرتي دون وعي إلى شفتيه النحيلة ، المصبوغة بعصير التوت 

اختنق نفسي قليلًا ، وجفّ حلقي


تونشي نالين : “ شخص .”


صمتُّ للحظة

لكن فضولي تجاهه ازداد أكثر

أنا بطبعي كثير الكلام

في الماضي حين ألتقي بشخص يثير اهتمامي كـ عارض ( مودل ) ،

ببضع كلمات فقط أستطيع بسهولة أن أجعله ينفتح ويتحدث


كصياد يصطاد سمكة ، ثم يشقّها ،

يفحص عظامها ، ويتتبع أصلها—

لأعرف إن كانت تصلح طبقًا فاخرًا أم لا


و الرسم… يشبه هذا تمامًا


ما نرسمه ليس الجلد …

بل العظام


وفقط من يملك ' عظامًا ' استثنائية…

يستحق أن يكون مُلهمي 


حتى الآن — لم يكن مُلهمي سوى مينغ لوو

كان مميزًا بما يكفي بسبب تجاربه

وُلد في عائلة ثرية في تايلاند ،

لكنه كان ابنًا غير شرعي غير محبوب

و بعد وفاة والدته ، بدأ الترحال والعروض منذ سن الخامسة عشرة ،

زار أكثر من مئة دولة ،

وعبر الجبال والأنهار

{ لكن حدسي يخبرني—

أن هذا الرجل أمامي… تونشي نالين…

يخفي عظامًا أكثر استثنائية 

إنه… يستحق أن أرسمه .}

رفعت رأسي ونظرت إليه:

“ إذًا… الشخص الذي تنتظره،

هل وجدته ؟”



يتبع


زاوية الكاتبة ✒️:

قببلة ' ناشي ' ليسوا قبيلة فعلية ، ولا ينتمون إلى ' تونتون '

وحتى اسم “ناشي”… ليس اسم عشيرتهم الحقيقي


أما حقيقتهم… وماهيتهم—

فذلك سيبقى سرًا في الوقت الحالي

… انتظروا الفصول القادمة .



بالنسبة للجماجم حاملات الشموع / النسر / الكروم / زهور الكاميليا الحمراء 

كلها في هذا الارت الرسميمهم ‼️ لأنه كل الفصول الجايه يتكرر ذكرها : 

الكروم هي تشبه الأغصان بس أعرض :





  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي