القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch41 GM

 Ch41 GM


: " أمامك خمسة أيام للتفكير " ترك هوا بوتشنغ هذه 

الكلمات خلفه واستدار مغادراً


لم يتبقَّ في القاعة سوى مو جيشينغ وتشاي شوشين


الليل قد أرخى سدوله تماماً، وتسللت رياح باردة إلى 

الداخل ، فبدأ المكان فارغاً وموحشاً


كان جسد تشاي شوشين يرتجف بالكامل ، 

فأمسك بيد مو بقوة وسأل: "ماذا كان يقصد بما قاله للتو؟"


رد مو جيشينغ بصوت خافت :  "... أنت تعلم جيداً ،

فلا داعي لسؤالي."


مصير الأمة — هو مسار العالم ، حيث ينقسم ما اتحد ويتحد ما انقسم ، 

وتبادل الين واليانغ؛ هذا هو عمر وبقاء الأمة


من ' أغنية الأكوان لعشرة آلاف عام ' لـ جيانغ تاي غونغ، 

إلى ' نبوءة مائة عام ' لـ تشو غي ليانغ، 

و' مخطط دفع الظهر ' لـ لي تشون فنغ، 

وأغنية الفطيرة لـ ليو بوه وين... 

عبر التاريخ والعوائل المتعاقبة ، لم يكن الذين حاولوا 

استنتاج صعود وسقوط الممالك قليلين


استخدام ' الإي تشينغ ' لتقسيم أقدار الدولة ، 

واستخدام قوانين السماء لاستنتاج مسارات البشر ، 

والتنبؤ بالازدهار والانهيار ….


لكن لكل شيء ثمن 


بصفته أحد ورثة المدارس السبعة ، يعلم تشاي شوشين 

يقيناً ما هي عواقب حساب مصير الأمة — 

إنها الذروة في فنون طائفة تيانشوان


وهي أكبر وأخطر نبوءة يمكن لـ عملة روح الجبل استنتاجها؛ 

بل إنها تُعد من الفنون المحظورة


عبر آلاف السنين ، شهدت المدارس السبع تقلبات عديدة في الممالك ، 

ومع ذلك، لم يجرؤ أكثر من خمسة أشخاص على حساب مصير الأمة


بمجرد ظهور النبوءة ، يهلك الحاسب 


إنه أمر يُدفع ثمنه من صميم الحياة


وقف مو جيشينغ في مكانه ، صامتاً لفترة طويلة ، 

ثم قال بصوت خافت : " سأذهب لرؤية لاو إير والبقية."



---



في الليل ، داخل الجناح الذي سكن فيه تشاي شوشين، لم ينطفئ الضوء حتى الفجر


كان تشاي شوشين مبعثر الشعر ، وقد قُلبت طاولة الكتابة ، 

وتناثرت الإبر الفضية في كل مكان


لقد فكر في كل وسيلة ممكنة ، لكن لا مخرج سوى التوسل لـ بنغلاي من أجل الدواء


لقد حدد هوا بوتشنغ مهلة خمسة أيام ، وبمجرد انتهائها، 

سيكون ذلك هو يوم وفاة موزي وووتشانغزي


مهارات طائفة الأطباء تفوق الوصف ، ومع ذلك ، وجد نفسه الآن عاجزاً تماماً


ضرب تشاي شوشين الحائط بقبضته حتى سالت الدماء ؛ 

لم يرتدي قفازاته منذ فترة طويلة ، وأصابعه التي كان يعتني 

بها بدقة في الماضي أصبحت الآن مغطاة بالجروح والندوب ، 

وقد نبتت عليها طبقة جافة خشنة من أثر إمساك المسدس


فكر في اقتحام المكان بالقوة ، واختطاف الدواء لإنقاذهما، 

لكن بغض النظر عن إصابته وإصابة مو جيشينغ، 

فهما قلة أمام كثرة ، وموزي وووتشانغزي في يد الطرف الآخر ، 

وأي حركة متهورة ستؤدي لنتائج كارثية


حتى أنه فكر في الاستسلام ، وترك موزي وووتشانغزي ليموتا؛ 

فبقدرات هذين الاثنين ، حتى لو عادت أرواحهما إلى ديار الموتى ، فإنهما قادران على إثارة الفوضى في فنغدو، 

فليست تلك بنهاية الطريق


لكنه علم أيضاً أن مو جيشينغ لن يوافق أبداً — فنهاية أجيال ووتشانغزي بعد الموت تظل لغزاً ، 

ومو جيشينغ لن يخاطر بحياة وو زيشيو وموت سونغ وينتونغ يعني انقطاع إرث طائفة مو تماماً


انقطاع طائفة مو — وفناء السلالة المباشرة لطائفة الين-يانغ، 

وهو بصفته لينغشوزي لم يبقَ له الكثير من العمر — هذه 

عاقبة لا يجرؤ أحد على تخيلها ، وتعني أن المدارس السبع تسير نحو فناء لا رجعة فيه


حتى أن تشاي شوشين راوده شك غامض ؛ أن هذا المأزق 

هو فخ وضعه هوا بوتشنغ — مراهناً على أنهما لن يجرؤا على عدم إنقاذ موزي وووتشانغزي، 

لأنه بمجرد هلاك الورثة ، ستنفرد بنغلاي بالسلطة والسيادة


المدارس السبع توازن بعضها البعض ، وهذا وضع خطير لا يجب السماح بحدوثه أبداً




حتى انبلاج الفجر ، نظر تشاي شوشين إلى الفوضى التي تملأ الغرفة ، وشعر فجأة ببرودة نابعة من أعماق قلبه


{ ... كيف أمكنني أن أظل هنا متردداً ، 

أُوازن بين المصالح والمخاطر ، بينما تضيع الأرواح ؟ 


ففي نهاية المطاف ، مستقبل المدارس السبع لم يعد يعنيني في شيء }



--


" هييه ، هل سمعتم ؟ 

لقد جاء ضيوف إلى جناح البوابة قبل بضعة أيام ."


" رأيتهم، إنه أمر نادر حقاً ."


" لم يستقبل سيد البوابة ضيوفاً منذ سنوات طويلة ."



في الصباح الباكر ، كان عدد من الصبية يقومون بالكنس 

والتنظيف على طريق الجبل، وأحدهم يتبعه كركي أبيض


قال أحدهم: " الأمور الغريبة كثرت مؤخراً ، 

لا أدري من هو ذلك الجريء الذي نتف ريش الكركي 

الروحاني المئوي ، لقد كاد كبار الطائفة يُجنون من الغضب، 

لكن سيد البوابة أخمد الأمر ."


" تحدثوا عن هذا أيضاً ، لقد رأيت سيد البوابة بنفسه يرافق 

شاباً بالأمس ، واستقلا الكركي نزولاً من الجبل ."


تعالت الهمسات وتمايلت أوراق الخيزران مع الريح، 

وفجأة خفض أحدهم صوته بملامح غامضة : " أتعرفون؟ 

المصابيح في 'جناح السيف' ظلت مشتعلة لثلاث ليالٍ متتالية "


" جناح السيف ؟ 

أليس ذلك مكان سيافِي الطائفة ؟" سأل صبي بدهشة: 

" طريق جناح السيف وعر وصعب للغاية ، والصعود إليه يستغرق ثلاثة أيام على الأقل ، 

مَن ذا الذي يملك كل هذا الفراغ ليذهب إلى هناك ؟"


رد الآخر : " الشخص الذي رأيته ، مشى من سفح الجبل إلى 

القمة في أقل من يوم واحد ."


قال أحدهم بعدم تصديق : " لا بد أنك كنت تحلم أو تشوشت عيناك ،

معظم تلاميذ جناح السيف يتجولون في الخارج الآن أليس كذلك ؟ 

هل لا يزال هناك مَن يسكن في القمة ؟"


تذكر أحد الصبية شيئاً فجأة : " لا تقل ذلك، هناك شخص بالفعل ،

ذلك الشخص الذي أحضره سيد البوابة في الماضي ، 

هو الآن يمارس تدريباته في جناح السيف ."


: " أتقصد... العم لين ؟"


---


في مكان آخر:


ظل تشاي شوشين واقفاً أمام الباب لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ


كان هذا هو الحل الأخير الذي تفتق عنه ذهنه ؛ 

فالآن، وحده الشخص الموجود داخل هذا الباب يمكنه مساعدته


التلميذ الأكبر تحت لواء سيد أكاديمية الجنكة — لين جوانشينغ


لين جوانشينغ هو الأخ الأكبر لمو جيشينغ في الطائفة، 

وكلاهما ينتمي لمدرسة تيانسوان


لطالما قال مو جيشينغ إن قدرات أخيه الأكبر تفوق قدراته بأضعاف ، 

والآن، وحده لين جوانشينغ يستطيع حساب هذه النبوءة بدلاً منه


كان جناح السيف شامخاً ومهيباً


نظر تشاي شوشين إلى البرج الذي يعانق السحاب، 

حيث الثلوج على القمة لا تذوب منذ آلاف السنين


طوال رحلته وصعوده ، كان هذا هو ثالث هطول للثلج على الجبل


وقف أمام الباب ، والجليد يغطي رموشه ، لكنه ظل مستقيماً كشجرة صنوبر ، لا يتزحزح


رفع يده ، وطرق باب الجناح مرة أخرى


" هذا الـ تشاي شوشين يطلب المقابلة "


---



وفي الوقت نفسه :


قفز مو جيشينغ من ظهر الكركي الأبيض ، 

ونظر إلى الشوارع المألوفة قائلاً : " لم أتوقع حقاً أنك ستدخل المدينة بكل هذه الجرأة والعلانية ."


قال هوا بوتشنغ بهدوء : " لقد وضعت طائفة الين-يانغ حاجزاً مسبقاً ، لكنه لن يصمد طويلاً ، الوقت يداهمنا."


لوّح بـ المنشة — فهبت ريح من الأرض ، 

وانقشع دخان كثيف عند مفترق الطرق، 

ليكشف عن فجوة عميقة لا قاع لها — لقد فُتح درج الين-يانغ على مصرعيه


كانت الفجوة محاطة بطبقات من الخيوط الحمراء ، 

وفي وسط الخيوط رُبطت طبلة كبيرة قرمزية اللون ، 

تصدر هديراً منخفضاً — طبلة تايسوي نو


نظر مو جيشينغ إلى المسافة القريبة ، وشرد ذهنه قليلاً


بعد لحظة ، رفع الشاب ردائه ، وجثا على ركبتيه، وسجد للطبلة ثلاث سجدات

ثم وقف ، والتفت لينظر إلى هوا بوتشنغ: "يا تشانغشنغزي

لا تنسَ وعدك السابق ."


أومأ هوا بوتشنغ برأسه : " بالتأكيد ."


أخرج مو جيشينغ عملة روح الجبل وأصبح تعبير وجهه 

مهيباً تدريجياً : " لنبدأ "


---



في الوقت نفسه، في بنغلاي، 

كانت الثلوج الكثيفة تتساقط


فوق جناح السيف — فُتح الباب بصرير


يتوسط جناح السيف منصة عالية ، مبنية من الحجر الأزرق 

والحديد الأسود ، ومغطاة بآثار سيوف عميقة متقاطعة


وعلى المنصة يوجد جناح صغير ، يغلي فيه الشاي فوق موقد أحمر


مال الشخص الجالس هناك بجسده قليلاً نحو تشاي شوشين وقال: " تفضل ."


نظر تشاي شوشين إلى الشاب أمامه ؛ 

يرتدي سيفاً عند خصره، و رداء أخضر وتاج عالي وحذاء سحابي أبيض ، 

—- إنه لين جوانشينغ الذي فارقهم منذ سنوات طويلة


لم يتغير مظهر صديقه القديم ولا قامته بتاتاً ، 

حتى ملامحه ظلت تحمل ذلك النبل واللطف الذي كان 

عليه في الماضي، كل ما في الأمر أنه غير أرديته ليرتدي ملابس بنغلاي


قال تشاي شوشين بصوت مبحوح : " لم آتِ إلى هنا لأشرب الشاي ،"

لقد وقف خارج الباب لفترة طويلة جداً، 

حتى تغلغل البرد في رئتيه، وأصبح صوته بارداً وجافاً


: " أعلم ذلك ،" صب لين جوانشينغ كوباً من الشاي :

" جناح السيف شديد البرودة ، ولديك الكثير لتقوم به لاحقاً، 

لا يجب أن تدع البرد ينال من جسدك."

ثم قدم له كوب الشاي وتابع: " أنت طبيب، وتفهم بالتأكيد معنى كلامي ."


صمت تشاي شوشين وهو يأخذ الكوب ، وعندما تذوق 

الشاي ، وجده دافئاً ذا طعم حلو يتبقى في الفم


طريقة لين جوانشينغ في إعداد الشاي تشبه طريقة مو جيشينغ إلى حد كبير ، لكن الأول كان بلا شك أكثر مهارة وخبرة


أنهى تشاي شوشين شربه ، ووضع الكوب ، ثم دخل في 

صلب الموضوع: " لقد جئتُ لأطلب منك معروفاً ."


و روى باختصار ما حدث ، 

فاستمع لين جوانشينغ بهدوء حتى النهاية ، 

ثم قال: " رغم أنني في جناح السيف ، إلا أنني أعرف شيئاً أو اثنين عما يدور في الخارج ."


همس تشاي شوشين بصوت منخفض: "... أرجوك ، 

هل يمكنك أن تحسب هذه النبوءة بدلاً منه؟"


تنهد لين جوانشينغ بأسى : " يا لينغشوزي القدر الذي يربطك بـ تيانسوانزي ليس بهذا العمق ،

هذا هو مصير سلالة 'تيانسوان'، وأنت كشخص من خارجها، قد تورطت فيها أكثر مما ينبغي ."


هز تشاي شوشين رأسه : " أنا أفعل ذلك بكامل إرادتي ،

الأمر ليس متعلقاً بـ لينغشوزي تجاه تيانسوانزي

بل هو مجرد تشاي شوشين تجاه مو جيشينغ."


صمت لين جوانشينغ للحظة ، ثم قال: " لا أستطيع مساعدتك ."


" لماذا ؟"


لين جوانشينغ: " أنا الآن فرد من بنغلاي — يا لينغشوزي

لقد انتشر خبر انفصالك عن عائلة ياو في المدارس السبع، 

وأنا أحيي فيك هذا الحزم

ولكن اسمح لي بكلمة ؛ لكل إنسان ميزان في قلبه ، 

وبين المدارس السبع وتيانسوانزي، لقد اتخذتَ خيارك .

تملك الحق في الاختيار ، والآخرون كذلك ."

غلى الشاي وسط تساقط الثلوج ، 

ونظر لين جوانشينغ إلى الجبال البعيدة قائلاً : 

" في الماضي بأكاديمية الجنكة كلما أخطأ أخي الأصغر ، كنت دائماً أتستر عليه .

لكن هذه المرة، الأمر ليس هيناً .

قوانين المدارس السبع تنص على أن من يخرج عن الطريق 

المألوف لا يمكن التغاضي عنه أو تركه وشأنه ،" وضع سيفه 

على الطاولة وتابع: " الخطأ يستوجب العقاب، 

وتشانغشنغزي قد قدم بالفعل أكثر الحلول تسامحاً .

في نهاية المطاف ، لم يعد أحد منا ذلك الفتى المتهور."




مر وقت طويل حتى تحدث تشاي شوشين: "... مو جيشينغ هو أخوك في الطائفة ."


لين جوانشينغ بصوت خافت: " كان ذلك منذ زمن بعيد "



---



عندما نزل تشاي شوشين من قمة الجبل، كان الوقت قد شارف على منتصف ليلة اليوم الرابع


مر بغرفة سونغ وينتونغ، ففُتح الباب ليصادف خروج مو جيشينغ حاملاً فانوس ووعاء دواء في يده ، 


مو جيشينغ : " أين كنت ؟"


هز تشاي شوشين رأسه: " أنا بخير ."


: " لقد كنتُ أبحث عنك منذ عودتي ،،،" كان الوقت مظلماً 

جداً فلم يستطع مو جيشينغ تمييز شحوب وجه شوشين : 

" لقد نام لاو إير للتو — المكان هنا غير مناسب ، لنذهب لنتحدث في مكان آخر ."


: " متى عدت؟"


: " بعد ظهر اليوم."


: " هل استيقظ موزي؟"


: "...  أجل."




دخلا الفناء الجانبي حيث يقيم مو جيشينغ مؤقتاً، 

وكان في الغرفة طاولة كبيرة مبعثرة عليها العملات المعدنية


وقف تشاي شوشين في الغرفة ، ينظر إلى العملات النحاسية القديمة على الطاولة


أحضر مو جيشينغ صندوق وبدأ بجمع العملات بشكل عشوائي : " ماذا هناك ؟ 

هل لم يسبق لك رؤية هذا العدد من عملات روح الجبل ؟ 

للأسف، لا يمكن إنفاق قرش واحد منها كعملة عادية..."


تشاي شوشين: " لقد عديتها ، إنها ثماني وأربعون عملة ."


توقفت حركة مو جيشينغ


تشاي شوشين بصوت مرير: " صنع ختم روح الجبل من هذه العملات ليس بالأمر الهين ،

لقد قلتَ ذات مرة إن هذه العملات تخزن قوة هائلة ، 

لكن مدى تفعيلها يعتمد على قدرة حاملها ."


: " لا تستهن بي يا سانجيو ،" أغلق مو جيشينغ الصندوق بقوة : " اليوم ليس كالأمس ، لقد أصبحت قدراتي عظيمة الآن ."


: " بماذا استبدلتها ؟"


"……...."


قال تشاي شوشين بصوت مبحوح: " إصابتك بليغة ولم تلتئم ، 

ولكي تتفعل قوة العملات بالكامل ، لا بد أنك أجبرت جسدك على المقايضة ،

بماذا استبدلتها ؟"


لم يستطع مو جيشينغ الاستمرار في التظاهر بالجهل، 

فتنهد قائلاً : " إذا كنت قد أدركت الحقيقة فلا تفضحها ، 

أنت تعلم يقيناً ما حدث ، فلماذا تسأل ؟"


شعر تشاي شوشين بسواد يغشى بصره ، 

فشد على يديه بقوة محاولاً الحفاظ على وعيه


لكن وقوفه الطويل في الثلج مع الصدمة النفسية جعلاه يسعل بشدة ، حتى بصق فجأة كمية من الدم


ذُعر مو جيشينغ من حالته ، وهرع بارتباك لصب الشاي: " سانجيو هل أنت بخير؟ لا تخفني هكذا !" 

قال ذلك وهو يدفع كوب الشاي في يد الآخر: " لا تقلق ، 

اشرب بعض الماء لتهدأ ."


لامست أصابع تشاي شوشين أصابع مو جيشينغ؛ 


لقد وقف في الثلج لثلاثة أيام ، وتغلغل البرد في جسده حتى 

أصبحت أطرافه جليدية ، ومع ذلك، مقارنة بحرارة جسد مو 

جيشينغ، بدت يده دافئة


تحطم كوب الشاي على الأرض، وتناثر رذاذ الماء في كل مكان



قال تشاي شوشين بصوت خافت ومرير : 

" لقد استبدلتها بسنوات عمرك …

لقد خططت لكل شيء بدقة — استخدمت نصف عمرك 

لضخه في 'عملات روح الجبل' لتصنع 'ختم روح الجبل'؛ 

والنصف المتبقي تنوي استخدامه لحساب 'مصير الأمة'، أليس كذلك ؟"


لم ينطق مو جيشينغ بكلمة ، بل صب كوباً آخر من الشاي ووضعه في يده : " اشرب الماء أولاً ، واهدأ . 

وجهك شاحب جداً ، لاو إير ولاو سان طريحان الفراش ، 

لا يمكن أن يصيبك مكروه أنت أيضاً ."


في هذه اللحظة ، أراد تشاي شوشين أن يمسك بشعر الشخص الذي أمامه ويصرخ فيه ' أنت مَن يجب أن يحافظ على نفسه ! 

هذه الكلمات كان يجب أن أوجهها أنا إليك ! '

لكنه لم يستطع فعل شيء، سوى القبض بقوة على كوب الشاي في يده


لم يستطع إخبار مو جيشينغ بالحقيقة ؛ لم يستطع القول : 

' إن حياتك هذه قد اشتريتها أنا بعمري ، 

بل إن الأمر تسبب في توريط تايسوي ووني 

وأنت الآن تبدد هذا العمر لتصنع ختم روح الجبل

وتتجاهل آلاف الأرواح المظلومة في درج الين-يانغ،

ثم تذهب لحساب مصير الأمة ، لتجعل كل ما ضحينا به يبدو كأنه أضحوكة '


لكنه لم يستطع النطق بحرف ، خوفاً من رد فعل مو جيشينغ الذي لا يُمكن تصوره


{ منذ البداية وحتى النهاية ، كان مقدراً لي وحدي أن احترق بجنون صمتي }


منذ عدة أيام — وشعور العجز يلاحق تشاي شوشين، 


والآن انفجر أخيراً


فكر بإرهاق شديد { لكل ما ضحينا به حتى الآن ، ما هي الفائدة في النهاية ؟


مو جيشينغ جندي ، 

كان من المفترض أن يبذل دمه وروحه في ساحة المعركة، 

وحتى لو مات، لكان موتاً مشرفاً بكرامة


أما الآن، فهو محبوس في هذه المساحة الضيقة، من أجل 

أشياء قديمة تكاد تتعفن، 

ومن أجل ' فنون غامضة ' لا معنى لها ، 

يُنتزع منه النخاع ويُستنزف دمه ، وفي النهاية يُشار إليه 

بالأصابع كخارج عن الطريق 


لقد كُبلنا منذ ولادتنا بأغلال تسمى ' مناصب المدارس السبعة ' و ' إرث العائلات ' 


ما معنى كل هذا ؟ }



نظر مو جيشينغ إلى صمته المريب ، وسأله بقلق وحذر: 

" سانجيو ؟

هل أنت بخير؟ لا تخفني حقاً ، ما بك؟"


رفع تشاي شوشين رأسه فجأة ، وخرجت الكلمات من فمه دون وعي : " هل توافق أن تهرب معي ؟"


لم يفهم مو جيشينغ: " أهرب معك ؟ إلى أين ؟"


: " إلى أي مكان،" رد تشاي شوشين بسرعة فائقة : 

" إلى ساحة المعركة ، 

إلى خارج البلاد ، لنبحث عن والدك ، أو أي مكان آخر ؛ 

طالما أنك تريد ، يمكننا التخلص من كل هذا تماماً .

و بقدراتنا ، إذا رغبنا في تغيير هوياتنا والاختفاء ، 

فلن تستطيع المدارس السبعة العثور علينا أبداً . 

يمكنك فعل أي شيء تريده ؛ أن تحارب ، 

أو تعيش حياة هادئة ، أو حتى تعود لإكمال دراستك في الخارج ... 

يمكننا أن نذهب معاً لنشاهد ثلوج ضفاف نهر نيفا..."


تجمّد مو جيشينغ في مكانه ، يراقب تشاي شوشين وهو يفيض بهذا الكلام المتواصل


و للحظة واحدة ، تحرك شيء ما في أعماق قلبه ، 

وكأن كلمات الآخر قد تجسدت واقعاً ؛ 

وكأنهم فعلاً قد ألقوا بكل شيء خلف ظهورهم ، 

وحلقوا بعيداً ليصبحوا أشخاصاً عاديين ، يقضون حياة آمنة ومستقرة


{ لكن ، لم تكن تلك نيتي الأصلية أبداً 


لو أردت حقاً عيش حياة هانئة لنصف عمري ، لما عدت من البداية } تنهد مو جيشينغ، وربت على كتفه : "تشاي شوشين "


هذه هي المرة الأولى التي يناديه فيها باسمه كاملاً هكذا


رفع تشاي شوشين رأسه


مو جيشينغ بصوت خافت : " أمور الحياة ، وديون ما بعد الموت ؛ تحتنا صغار ، 

وفوقنا كبار ، 

وفي البيت حسابات فوضوية لا تنتهي ، 

وخارج الباب وطن ممزق وجبال مهدمة ،

أظنني بدأت أفهم وضع لاو سان الآن ؛ 

الأمر حقاً ليس سهلاً ، ليس سهلاً أبداً .

رغم أن لاو سان قد لا يهتم ، إلا أنني أظنني مدين له باعتذار 

في النهاية ،" توقف قليلاً ، ثم غير نبرته : " لكن ، كتلميذ في 

أكاديمية الجنكة ، لا أحد منا يختار الهروب .


المرء يجب أن يتحمل عواقب أفعاله . 

لقد ورطتُ إخوتي في هذا الأمر منذ البداية ، 

وبين الإخوة يجب أن تكون الحسابات دقيقة ؛ 

ديون المشاعر قد لا تُسدد ، لكن الأرواح يجب أن تُعاد ،" 

ابتسم مو ومد يده: " لقد حان الوقت لتعطيني ذلك الشيء ."


تشاي شوشين: "... كيف عرفت ؟"


مو جيشينغ: " عندما رأيتك تحت ضوء المصباح ، كانت آثار الثلج الذائب لا تزال على كتفيك ،

لقد ذهبت إلى جناح السيف ."


قبل رحيله كان لين جوانشينغ قد أعطى تشاي شوشين شيئاً ما


جلس مو جيشينغ جانباً وتابع : " هناك قاعدة في طائفة تيانشوان؛ بمجرد أن يتولى حاسب قدر جديد منصبه ، 

يُطرد جميع الإخوة من نفس الجيل من الطائفة .


لكن طرد التلاميذ لا يعني حرمانهم من ممارسة فنون التنبؤ للأبد ؛ بل على العكس ،

 ولمساعدة التلاميذ على كسب عيشهم ، تمنحهم الطائفة عملة روح الجبل 


هذه العملة ليست موروثة من العصور القديمة ، 

لكنها من صنع موزي الحالي ، وهي قطعة فنية لا تُضاهى ."

نظر إلى تشاي شوشين: " الآن ، لا أملك سوى ثمان وأربعين عملة ، وهي لا تكفي لحساب قدر الأمة . 

وبما أنك ذهبت إلى جناح السيف ، فلا بد أن أخي الأكبر قد 

سلمك تلك العملة الناقصة ."

ابتسم، ومد يده نحو تشاي شوشين


صمت تشاي شوشين طويلاً ، ثم أخرج عملة روح الجبل 

ووضعها في راحة يد مو جيشينغ …


تنهد مو جيشينغ بهدوء : " لم أتوقع حقاً أنك ستذهب للبحث عن أخي الأكبر ،

أنت لا تعرفه جيداً ؛ رغم أنه كان يدللني دائماً ، إلا أنه عندما 

يتعلق الأمر بالمبادئ ، سيقف أخي الأكبر دائماً إلى جانب المدارس السبعة ."


اختلاف المواقف لا يعني بالضرورة وجود مخطئ ومصيب


بعد فراق دام لسنوات ، أصبحت ذكريات الماضي مجرد صفحات صفراء قديمة


ابتسم مو جيشينغ: " لا داعي للحديث عن هذا ، 

لا تزال الليلة طويلة ، لدي شيء لك ،،،" قال ذلك وهو ينحني 

ليخرج وعاءً خزفياً من تحت الطاولة


عندما فتحه ، انبعثت رائحة مألوفة وغريبة في آن واحد؛ 

وسط مكونات ملونة ، ترقد سمكة كوي


مو جيشينغ: " حساء سمك الكوي بالبصل والتمر الأحمر،

عندما عدتُ إلى المدينة ، مررتُ بمنزلك ؛ لم تجف مياه البركة بعد ، وكان الكثير من سمك الكوي لا يزال حياً ،،،"

 توقف قليلاً ثم أضاف : "هذه المرة، لا تطلب مني تعويضاً مالياً ، اتفقنا ؟"


قال تشاي شوشين بصوت مبحوح: " لطالما أردتُ قول هذا.. 

طعامك سيئ المذاق حقاً ."


رد مو جيشينغ بيأس: " أنت لا تحفظ لي ماء وجهي أبداً ، 

ألا تملك القليل من الرومانسية ؟ 

لقد بدأت معرفتنا بسبب هذا الحساء بالذات ."


" عام واحد ، شخصان ، ثلاث وجبات ، أربعة فصول — 

في الربيع نصنع كرات 'تشينغ توان' بحشوة اللوتس، 

وفي الصيف نعد شراب البرقوق الحامض البارد، 

وفي الخريف نشرب نبيذ الصفراء مع السلطعون، 

وفي الشتاء نلتف حول هوتبوت  .

وعندما يهطل الثلج ، خذ معك خيطاً من الفلفل الحار واذهب للبحث عن لاو إير ،

 فهو يجيد صنع صلصة تغميس لا يُعلى عليها ،،

ومتى ما تذكرتني.. فتناول هوتبوت ييبيينغ …

ااحم الحم ….. لقد عرفنا بعضنا لفترة طويلة ، 

ولم تسنح لنا الفرصة لنتحدث عما في قلوبنا ،" عبث مو برأسه : 

" أنت رجل جاد للغاية ، ونحن رجلان ، لذا فإن قول بعض 

الأشياء يبدو محرجاً بعض الشيء ..."

ثم ابتسم مرة أخرى : " لكن الآن ، لا بأس ،،

أنا من قصر الجنرال مو — ومن مدرسة تيانشوان، مو جيشينغ "


نهض مو جيشينغ، وانحنى انحناءة عميقة وطويلة

: " لقد كان من حسن حظي في هذه الحياة ..  

أنني التقيت بك "



---




في اليوم التالي، 

بدأ مو جيشينغ في استنتاج النبوءة، 

مستخدماً تسع وأربعين عملة من عملات روح الجبل كوسيط لحساب مصير الأمة


بعد سبعة أيام ، ظهرت النبوءة للعالم —


وفي الوقت نفسه ، فارق تيانسوانزي الحياة —-

لقد مات في بنغلاي —


يتبع




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي