القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch5 GM

 Ch5 GM


استقلّ آن بينغ سيارة أجرة عائدًا إلى منزله ، 

حيث كانت المائدة قد أُعدّت له من قِبل الخادمة : 

نودلز بزيت البصل تعلوها بيضة مسلوقة ، وبجانبها وعاء صغير من عصيدة القرع 


والدا آن بينغ مشغولين غالبًا بأعمالهما في الخارج ، 

لذا اعتاد منذ صغره على العيش بمفرده


وبينما يسخّن الإفطار في الميكروويف، بدأ يحسب كمية الواجبات المتبقية عليه

{ خمس وعشرون ورقة تدريب في مساء واحد… 

هذا مستحيل ... لا بأس ، سأقوم بنسخها فقط }


آن بينغ شخص جادًا بطبعه ، ونادرًا يلجأ إلى اختصارات


هذه أول مرة في حياته الثانوية ينسخ فيها الواجبات ، 

لكن بعد ما مرّ به الليلة الماضية ، لم تعد الواجبات تبدو 

أمرًا مهمًا على الإطلاق ... 

{ بعد النجاة من الموت بصعوبة ، من الطبيعي أن يأخذ الإنسان قسطًا من الراحة !! } 


كان ما يزال يفكر في أمر مو جيشينغ—فكل ما حدث كان 

غير قابل للتصديق —- لولا قراءته للروايات لِما استطاع 

حتى جمع أجزاء عالمه المنهار


وبما أنه حصل على فرصة نادرة لتجاهل الواجبات ، 

قرر أن يشغل نفسه بشيء آخر


شغّل جهاز السينما المنزلية في الطابق السفلي ، واختار فيلمًا تاريخيًا لمشاهدته


و كان الموضوع نادر بعض الشيء—قصة شبه خيالية مبنية على أحداث تاريخية حقيقية


الملخص قصير جدًا ، ولم يكن واضح في أي أسرة أو عصر 

تدور الأحداث ، لكن بدا أنها تقع في السنوات الأخيرة من حقبة مضطربة


ضغط آن بينغ زر التشغيل ، فانتقل الضوء على الشاشة من السطوع إلى الظلام


سُحب ستار من الخرز ، وبدأ الضوء والظلال يتماوجان 

كصفحات ورق قديم اصفرّ مع الزمن


في عمق الممر —- باب أحمر قرمزي، بينما نغمة أوبرا خافتة تتسلل من خلفه —


' “… أشتاق إلى اليوم الذي يشيب فيه الغربان وتُصبح الخيول ذات قرون ، 

عندها فقط ستنجو …

احتفظ بهذه الرسالة داخل أكمامك . 

لقد ظللت أنا أيضًا أتوه طويلًا…” ' 


شعر آن بينغ أنه لا بد أنه يحلم

{ لا بد أنني نمت أثناء مشاهدة الفيلم—

وإلا فكيف فتحت عيني لأجد نفسي في القرن الماضي ؟ }


أمامه شارع طويل ، 

وبحسب تخطيط المشهد ، بدا أنه من حقبة جمهورية الصين


لدى آن بينغ ميل للأحلام الحية جدًا — وبحسب خبرته ، 

لم يكن هذا الحلم مخيفًا — فهو على الأقل يُشاهد من منظور خارجي ، وكأنه فيلم —-

وطالما أنه لم يكن تجربة من منظور الشخص الأول ، 

فالأمر لا يختلف كثيرًا عن المشاهدة فقط —-


( اتخيلوا و كأنه دخل وهم وقاعد يتفرج وش يصير - 

لكن مو منظور الشخص الي تصير له الأحداث — 

آن كأنه يطوف بالهواء )


{ علاوة على ذلك ، لقد مرّرت بالفعل بغرفة زفاف مسكونة 

و حلم آخر من هذا النوع لا يُفترض أن يكون مشكلة }


العربات تتنقل ذهابًا وإيابًا ، والشارع يعجّ بالضجيج


فجأة ، بدأ اضطراب من بعيد يقترب بسرعة ، ثم ارتفع صوت حاد في الهواء :


“ افسحوا الطريق ، من فضلكم ، افسحوا الطريق ! 

نحن في منتصف شجار هنا، لا تدخلوا في مرمى الضرب !”


اقتربوا من بعيد مجموعة من الناس يركضون ، 

وكل واحد منهم يبدو في حالة مزرية ومضروب


لكن الغريب أن الصراخ كان يأتي من خلفهم


لاو سي : “ لاو إير ! إنهم عند جسر تشانغمي! 

أجهز عليهم بضربة واحدة !”

( لاو سي  = الاخ الرابع في الطائفة ) 


الشخص الصارخ شاب ، ملامحه حيوية وحركاته مرنة


و في لحظات قليلة كان قد وصل إلى نهاية الشارع


وهناك يوجد جسر يفصل بين ضفتين يفصل بينهما ماء ضحل


وقف الشاب عند الجسر ، يطيح بكل من يحاول العبور نحو الجانب الآخر ليسقطوا في الماء


لكن الحشد استمر في الاندفاع ، ووجوههم مليئة باليأس ، 

وكأنهم رغم معرفتهم بأنهم لن يتمكنوا من تجاوزه ، لا يزال 

عليهم التقدم—لأن ما خلفهم كان أكثر رعبًا


ومع ازدحام الجسر أكثر فأكثر ، هبّت فجأة عاصفة عبر الشارع الطويل ، 

اندفعت نحو مقدمة الجسر


وفي لحظة تفرّق الحشد كزهور متناثرة في الهواء ، 

وسقطوا مباشرةً في الماء ، مع أصوات ارتطام متتابعة


لم يمض وقت طويل حتى امتلأ الماء بالناس كقدر مزدحم بالزلابية


قال الشاب عند الجسر وهو يصفق بيديه مبتسمًا ( لاو سي ) : 

“ ضربة سيف سريعة كالعاصفة ، وسقوط ساحق .

لاو إير لو أنك سحبت سيفك مبكرًا اليوم ، لما وصلنا إلى 

هذا الحال—أحدنا بذراع مصابة والآخر بكاحل ملتوي .”


جاء شاب آخر من آخر الشارع — كان في نفس العمر تقريبًا، 

ويحمل سيفًا طويلاً قرمزيًا بين ذراعيه ( لاو إير ) : “ شيانشينغ ( المعلّم ) قال لنا إن الأوضاع هادئة مؤخرًا ،

 لذا لا يُسمح بسحب السيف إلا مرة كل ثلاثة أيام .” 


( لاو إير  = الأخ الثاني في الطائفة ) 




( سيفًا طويلاً قرمزيًا بين ذراعيه : نوع من السيوف الصينية ذات الحافة الواحدة التي تُستخدم بكلتا اليدين : )


آن بينغ يراقب من بعيد مذهولًا { هل تطورت قدرات خيالي فجأة ؟ 

منذ متى صرت أحلم بشخص بهذا الجمال ؟ }


لم تكن كلمة ' جمال ' كافية —- كان جمالًا لا يشبه النساء ، 

ولا يمكن اختزاله في كلمة بسيطة


كان نوعًا من الجمال الحاد ، البارد ، الذي يشبه شفرة سيف


كان الشاب ذو عيون كطائر العنقاء —- يحمل السيف بين 

ذراعيه ، وكأن هالته امتداد لحدّه


وجهه مدهش ، لكن ملامحه تحمل صرامة قاتلة ، 

ووقوفه المستقيم جعله كأنه سيف غارق بالنبيذ —

عطره حارق ، وحدّه يقطع حتى العظم 


أصيب آن بينغ بالذهول أمام المشهد ، بينما المارة لم يبدوا متأثرين 


أحد المارة : “ هل نزل سونغ شاويي من الجبل ؟”


رد عليه رجل : “ إنه 'تشو وو ' — و لا يوجد دروس في طائفتهم .” 

( إنه اليوم الخامس من السنة القمرية )


: “ كما هو متوقع ، يبدأ الأولاد القتال فور خروجهم من الجبل .”


: “ إنهم شباب على كل حال…”


لم يكن الشاب المسمى لاو إير يبدو من هذا العالم ، بدا كـ خالد —- لكن كلامه بسيط جدًا 


لاو إير : “ أخيرًا انتهينا من هذه المعركة اللعينة ، لنذهب ونشرب شيئًا .”


قال الشاب على الجانب الآخر من الجسر وهو يلتقط شخصًا من الماء ، مبتسمًا ( لاو سي )  : “ انتظرني لحظة يا لاو إير ——

أخبر سيدك رسالة : هذه المرة ضربته حتى جعلته يناديني ‘أبي’ 

وفي المرة القادمة سيقول ‘جدّي’

وبعدها سيأتي مع أبيه الحقيقي ليجثو أمامي —

من يريد الاستيلاء على البيوت بالقوة ، سأضربه كلما رأيته ، 

وقبل أن يرفع يده مرة أخرى ، عليه أولًا أن يتأكد أن قبور 

أجداده ما زالت سليمة .”


لاو إير ازداد نفاد صبره وهو يستمع :

“ لاو سي لماذا تُهدر وقتك في الكلام معهم ؟ انتهيت أم لا؟”



قال لاو سي وهو يلوّح بيده : “ قادم، قادم ...” ثم رمى الشخص الذي يحمله إلى الماء مجددًا — وقال لـ لاو إير :

“ تقول إنك لا تسحب سيفك إلا مرة كل ثلاثة أيام ؟ 

إذًا ماذا عن ذبحك للخنزير بالأمس…”


لكن قبل أن ينهي جملته ، سُمع صوت طَق حاد تحت قدميه ، 

ثم دوّى انفجار قوي ، وانهار الجسر بالكامل تحته


خرج لاو سي من الماء وهو يطفو : “… لاو إيييير !!! أنت قاسٍ جدًا ،،

كل ما قلته إنك ذبحت خنزيرًا ، هل كان عليك أن تكسر الجسر ؟”


رد لاو إير بازدراء : “ وكأنك لم تأكل منه ؟

هل ذبحت خنزيرًا لأطعم كلبًا ؟”


: “ هاه، هل غضبت ؟” قال لاو سي وهو يعبث بملامحه : 

“ووووف "


: “ وووف في رأسك ...” شخر لاو إير ثم أمسكه وسحبه من الماء :

“ انظر إلى حالك—انسَ الشرب ، اذهب لطبيب وخيّط ذراعك .”


: “ إنه لا شيء، لا شيء ، إن تأخرنا أكثر فستبدأ أول أغنية في ' ممر القمر '…

هيه، أنت تفعلها مرة أخرى!”


( مبنى مخصص للترفيه ' شرب و عزف' )


أمسكه لاو إير من حزامه ورفعه مباشرة : “ توقف عن الهراء 

اذهب للطبيب أولًا . سأحجز ممر القمر كاملًا في المرة القادمة .”


: “ إذًا أريد العمة تشاو لتلعب الماهجونغ معي!”


: “ هل تعرف معنى التمادي في طلب المزيد؟”


ظل آن بينغ يراقب هذا الجدال طوال الطريق، 

حتى توقفا أخيرًا أمام قصر كبير


البوابة فخمة للغاية ، وبداخلها أفنية عميقة ، 

وعلى جانبي البوابة القرمزية علقت فوانيس قصر مضيئة


لم يدخل لاو إير من البوابة الرئيسية ، بل انعطف إلى زقاق جانبي وبدأ يطرق بابًا صغيرًا بعنف :

“ تشاي ! هل أنت هنا ؟”


قال لاو سي وهو يرفع رأسه : “ هل أنت تطرق الباب أم تحاول سرقة المكان ؟

أي بيت هذا ؟ أي طبيب يملك كل هذا المال ؟”


لاو إير: “ عائلة تشاي من طائفة ياو 

ولم نحضر معنا مالًا ، لكن ربما يسمحون لنا بالدين هنا .”


تخبط لاو سي بعنف وهو ما يزال معلقًا من حزامه : 

“ يا إلهي ، أنزلني فورًا ! 

حتى لو بعتني فلن أستطيع دفع ثمن طبيب من عائلة تشاي !

متى عرفت طبيبًا من عائلة تشاي ؟ هل تعرضت لعملية احتيال ؟”


لاو إير : “ لا أعرفهم ، لكن لدى قصر تشاي عيادة خيرية ، 

يمكن لأي شخص العلاج فيها بغض النظر عن هويته ،،

لم أنهِ القتال السابق . ذلك الفتى لن يستسلم ، لذا سأعود وأضرب والده أيضًا . 

ابقَ هنا لليلة وارجع إلى الجبل غدًا .”


: “ ستضرب والده ؟ أنزلني ! أريد الذهاب أيضًا !”


وقبل أن يكمل ، كان الطرف الآخر قد ركل الباب


فتح خادم صغير الباب الجانبي ، وانحنى قائلاً بلطف :

“ أيها السادة الشباب ، هل جئتم طلبًا للعلاج ؟”


قال لاو إير وهو يرميه إلى الداخل : “ له 

سآتي لأخذه غدًا .”


انحنى الخادم :“ اطمئن يا السيد الشاب

لقد تأخر الوقت ، تفضل باستلامه غدًا صباحًا .”


صاح لاو سي : “ لاو إير ! توقف فورًا ! أريد الذهاب معك أيضًا !”


لكن البوابة أُغلقت بالفعل


ابتسم الخادم ابتسامة هادئة وانحنى قائلاً:

“ السيد الشاب ، من هنا من فضلك .”



مقر عائلة تشاي واسع للغاية ، تحيط به أفنية عميقة ومنعزلة

و بدا أن لاو سي قد دخله لأول مرة؛ فقد تبع الصبي الخادم 

إلى داخل صيدلية ، حيث يوجد تلميذ يطحن الأعشاب قد نهض وقال :

“ مساء الخير أيها الشاب ، ما هي الإصابات التي تحتاج إلى علاجها ؟”


قال لاو سي وهو يرفع أكمام قميصه : “ مجرد بعض الخدوش . آسف لإزعاجك أيها الطبيب .”


كاد آن بينغ أن يقفز من الصدمة —- كامل الجزء العلوي من ذراع لاو سي مغطى بالدم ، واللحم والجلد ممزقان بشكل مرعب

{ لا عجب أن لاو إير أصرّ على جره إلى هنا

لا بد أن ملابسه مصنوعة من مادة خاصة ، وإلا لكان من 

المستحيل ألا يظهر حجم إصابته من الخارج }


قال التلميذ وهو يرفع المصباح ليفحص الجرح : 

“ يوجد بقايا سيف داخل الجرح ...” ثم أحضر صينية خشبية عليها ملقط وإبرة وخيط :

“ إزالة الشظايا ستكون مؤلمة جدًا . 

هل تحتاج إلى مخدر يا الشاب ؟”


لوّح لاو سي بيده : “ لا حاجة ، يا الطبيب فقط قم بخياطته .

بالمناسبة، هل يقدم قصر تشاي طعام ؟ أو نبيذ ؟”


رد التلميذ : “ قصر تشاي يمنع الأكل بعد ساعة ' شو ' "

( من الساعة 19:00-21:00 )


كان التلميذ يعمل بسرعة كبيرة ، وقد بدأ بالخياطة بالفعل أثناء حديثه : “ بعد الخياطة ، يجب تجنب الكحول واللحم لمدة سبعة أيام .”


لم يُبدِ لاو سي أي رد فعل تجاه جرحه ، لكن مجرد سماعه لهذه الجملة عبس بحاجبيه : “ سبعة أيام ؟”


: “ جروحك عميقة جدًا ، وسبعة أيام هي الحد الأدنى ، 

يرجى الالتزام بتعليمات الطبيب ...” التلميذ ماهر جدًا في عمله ، 

إذ أنهى استخراج الشظايا وتضميد الجرح بسرعة وهو يتابع : 

“ أيها الشاب ما زلت صغير . العناية بنفسك هي مفتاح طول العمر .”


ضحك لاو سي : “ لديك لسان لبق يا طبيب ،،

رغم أن مهاراتك الطبية ممتازة ، وتبدو أصغر مني سنًا

إلا أنك تتحدث بأسلوب أقدم من معلمي .”


رد التلميذ وهو يجمع أدواته : “ لقد بالغت في مديحي أيها الشاب . 

أنا مجرد تلميذ خارجي ، لم أتدرّب بعد في فنون عشيرة تشاي .”، ثم انحنى بانضباط : “ أما من ناحية المهارة الطبية، 

فأنا لا أساوي شيئًا مقارنةً بسيدنا الشاب .”


قال لاو سي وقد ازداد فضوله : “ سمعت عن سيدكم الشاب —

تشاي شوشين من عشيرة تشاي ، عبقري شاب يعالج الناس ، 

يقال إن لديه يدين قادرتين على إعادة الموتى إلى الحياة . ويقال إنه أعجوبة حقًا .”


أجاب التلميذ : “ السيد الشاب رحيم فوق سنه ، 

وهو مثال الطبيب الحقيقي .”

ثم توقف عن الكلام وأرشده باحترام إلى الباب


رد لاو سي التحية بابتسامة : “ شكرًا لك يا الطبيب الصغير.” 

ثم مدّ يده وربّت على رأس الفتى :

“ يبدو أنك صغير جدًا ، من الأفضل أن تنام مبكرًا إذا أردت أن تطول .”


تجمّد التلميذ للحظة ، وظهر أثر غضب خفيف على وجهه:

“ لا داعي لقلق الشاب بهذا الشأن.”


وقبل أن يتمكن لاو سي من سؤاله عن مكان الإقامة ، 

وجد نفسه يواجه الباب وقد أُغلق في وجهه 


تساءل وهو يفرك أنفه : “ هل غضب ؟

هل لأنني ناديتُه صغيرًا ؟ أم قصيرًا ؟”

و طرق لاو سي الباب ، لكن لم يأتِ أي رد 

كان الأمر يزداد إثارة للاهتمام — ومع ازدياد فضوله ، 

وجد لنفسه عذرًا مثاليًا للتجول داخل قصر تشاي


قفز لاو سي إلى السطح ، يراقب محيطه :

“ القصور ذات الطراز الغربي أصبحت رائجة جدًا في المدينة هذه السنوات . 

أن أرى حديقة تقليدية كهذه ما زالت محفوظة… 

يا له من اكتشاف نادر .”


قصر تشاي نموذج مثالي لحديقة صينية كلاسيكية ، 

بأوراق خضراء كثيفة وهادئة وممرات متعرجة


اقتلع لاو سي فانوس من عوارض السقف ، ثم التقط علبة حلويات من غرفة أخرى ، وهو يمشي ويقضم بذور البطيخ


“ صيدلية ، مكتبة ، غرفة شاي ، صيدلية ، صيدلية ، صيدلية…”


مرّ بعشرات الغرف دون توقف 


“ هل قصر تشاي كله صيدلية واحدة ضخمة ؟ 

لماذا كل الغرف صيدلية ؟”


لم يكن لديه صبر لتناول الدواء أصلًا

و لم يكن هدفه من التجول البحث عن صيدلية ، بل المطبخ


فقد قاتل طوال اليوم مع لاو إير ، وكان جائعًا حتى كاد بطنه يلتصق بظهره


“ هل أهل قصر تشاي قوارير دواء تمشي على الأرض ؟ 

هل يأكلون الدواء بدل الطعام… 

وجدتها !”


وأخيرًا وجد المطبخ ، مليئ بالأواني والأدوات 

نظر لاو سي داخل سلة المكونات


“ ما هذا… لا يمكن… أين اللحم ؟”


قلب المطبخ بالكامل، ثم تأكد في النهاية أن مطبخ قصر تشاي لا يحتوي سوى على الخضروات


{ هذا ليس قصر أطباء… بل عشّ رهبان ! }


فكر لاو سي للحظة، ثم خرج يسارًا 


ليس بعيدًا يوجد بركة ماء ، اصطاد منها سمكة بسرعة، 

نظفها ، وحشاها بالأعشاب الطبية ، ثم رماها في القدر


بعدها أخذ بعض الأعشاب من غرفة الصيدلية المجاورة، 

وخلطها في حساء السمك لإضافة النكهة والقيمة الغذائية

ثم التقط زجاجة نبيذ طبي، وكسر ختم الطين عنها، فامتلأت الغرفة برائحة منعشة


بعد لحظات ، نضج السمك 

رفع لاو سي القدر الطيني ، وأمسك بعودي الطعام ، ثم رماهما إلى الخارج قائلاً : “ يا أخ ، لقد كنت واقفًا تراقب منذ فترة ~

السمك الآن متبّل تمامًا ، هل تريد أن تتذوقه ؟”


ظهر ظلّ عند باب المطبخ : “ قصر تشاي محصّن بشدة، كيف دخلت ؟

لقد تجاوزت حتى الممرات التسعة .”


: “ لم يكن الأمر صعبًا ...” رد لاو سي وملعقة معلّقة في 

فمه : “ على أي حال، بذور البطيخ عندكم جيدة جدًا ،،

لا تقلق ، أنا فقط ضيف مؤقت هنا ، وسيأتي أحد لأخذني غدًا .”


دفع لاو سي الوعاء أمام وجه الآخر بابتسامة ، 

وكأنه يتعامل مع صديق قديم ، دون أي وعي بأنه اقتحم المكان للتو


لاو سي : “ قصر تشاي نادرًا يأكلون اللحم ، صحيح؟ 

هل تريد أن تتذوق طبخي ؟”


: “… ما هذا ؟”


لاو سي بفخر واضح : “ حساء سمك الكوي مع التمر الأحمر والبصل ،،،

اصطدت السمكة من البركة مباشرةً ، واخترت واحدة ذات نقوش جميلة 

انظر إلى هذه الألوان الحمراء والخضراء في القدر ، أليست جميلة ؟”


تراجع الآخر خطوتين إلى الخلف ، وانعكس ضوء الفوانيس على جسده في الممر 


كان صبيًا في نفس عمر لاو سي تقريبًا، بملامح باردة الجمال بشكل لافت، يحدّق في القدر الطيني بين يدي لاو سي

بعد لحظة صمت ، رفع رأسه وقال:

“ أسماك الكوي ليست للطعام .”


: “ هاه؟”


: “ لا يُنصح بالأكل بعد ساعة شو.”


: “ ماذا ؟”


: “ ممنوع التعدي على غرفة الطعام.”


: “ إلى أين سيتجه الموضوع ؟”


: “ ممنوع العبث بالأعشاب الطبية.”


: “ لماذا أنت بخيل هكذا؟”


: “ أي شيء في هذا القدر لا ينبغي أكله.”


لوّح لاو سي بيده : “ إذا كنت لا تريد الأكل فانسَ الأمر ….” 

ثم التهم ملعقة من الحساء : 

“ أراه لذيذًا جدًا ، خسارتك… مهلاً ، مهلاً ، ماذا تفعل ؟!”


ومضت عدة خيوط فضية باتجاه القدر في يده ، فمال لاو سي بسرعة لتفاديها 

: “ ماذا فعل لك القدر ؟!”


لم يجب الآخر ، بل أطلق المزيد من الإبر الفضية


قفز لاو سي داخل المطبخ بخفة :

“ مهلًا ، إذا أردت أن تأكل فقل ذلك مباشرة ! 

لا داعي للخجل ، لماذا تنتقم من قدري ؟ 

انتظر… أنت تعرف تقنية الإبر الطائرة المتقاطعة ؟ 

أنت من العائلة الرئيسية لعشيرة تشاي ؟”


كان يأكل وهو يتفادى الهجمات ، بخفة حركة لافتة ، 

ولم يمضِ وقت طويل حتى أنهى القدر بالكامل

: “ توقف عن رمي الإبر! لقد انتهيت !”


توقف الآخر قليلًا : “… لقد انتهيت ؟”


: “ آه…” تنفّس لاو سي بارتياح 



آن بينغ مصدوم تمامًا { حساء الكوي بالتمر الأحمر والبصل…

كيف أنهى كل ذلك ؟ أي فم هذا… وأي معدة ؟ }


رفع لاو سي يده : “ لا ينبغي ممارسة نشاط عنيف بعد الأكل. 

أنت طبيب ، يجب أن تتحلى بالرحمة . لنهدأ جميعًا أولًا .” 

لكن إبرة فضية أخرى مرت بجانب أذنه 

: “ لماذا ما زلت تهاجم ؟! 

كل من يدخل بيتكم ضيف ، أهذه هي ضيافة قصر تشاي؟”


: “ تصرفك غير معقول تمامًا.”


: “ حسناً ، كم سعر هذه السمكة عندكم؟ 

سأدفع لك، حسنًا ؟”


: “ كوي ذات التاج الأحمر: الواحدة تساوي سعر مبنى مطعم كامل .”


اختنق لاو سي وسعل طويلًا ثم رد بجدية : “…من الأفضل أن تعتبرني لصًا وتنتهي المسألة ~ .”


عبس الشخص الآخر وسكت للحظة


ولما رأى لاو سي أنه لا فائدة من الجدال، قفز بسرعة من النافذة


و بدأ الاثنان المطاردة ؛ واحد يهرب ، والآخر يلاحقه


: “ أقول لك، لماذا أنت متشدد هكذا ؟ 

أنا مجرد مريض مصاب ، أين رحمة الطبيب ؟ !

أم أن لديك نوايا أخرى ؟ 

ماذا ؟ 

هل تريد استغلال الليل وخطف شاب ؟ 

من كان يظن أن قلبك يخفي هذه النوايا الشريرة رغم صغر سنك— اللعنننننة ، أنقذوني !”


مهارات لاو سي قد صقلت عبر سنوات من القتال : 

يبدأ أولًا بضرب النفسية ثم الجسد 


لذا ظل يثرثر بلا توقف أثناء فراره ، منتظرًا أن يفقد خصمه أعصابه ويخطئ


وغالبًا ، الأشخاص المستقيمون في طباعهم يكونون سريعِي 

الانفعال—وخاصة هذا الشاب ، بهيبته الهادئة المتعالية ، 

من الواضح أنه لن يصمد طويلًا 


وكما توقع ، جاء صوت غاضب من الخلف :


“ اخرس !”


و انهالت الإبر الفضية من السماء —وهذه اللحظة التي كان لاو سي ينتظرها


ألقى كمية من العملات النحاسية لتصد الإبر الفضية ، 

ثم اندفع إلى الأمام بدلًا من التراجع


وباستغلال لحظة دهشة خصمه ، نفّذ ركلة خاطفة أسقطته مباشرة في البحيرة


لاو سي : “ هذه الركلة أسلوب قديم من معسكر الجنود ، قاسية لكنها فعالة ، 

ومثالية ضد أشخاص مثلك ،

حركاتك كلها أكاديمية أكثر من اللازم ، لن تستطيع الدفاع ضدها .”

و جلس لاو سي على حافة السطح ، وأخرج مجدداً كمية من بذور البطيخ من مكان ما : 

“ أقول لك يا أخ ، لا تستطيع مجاراتي بالكلام ولا القتال. 

فلنفترق كلٌ في طريقه ، ما رأيك ؟”


سطح البحيرة كان هادئًا للحظة


ثم، ومع صوت ارتطام الماء ، ظهر الشخص الآخر من جديد، 

يخرج من البحيرة و وقف في وسط الجناح


صوته يصل عبر الماء ، هادئًا لكن باردًا كالصقيع:


“ من الأفضل أن تهرب الآن "


: “ اهرب؟ لو كنت أستطيع الهرب منك ، هل كنت سأقف 

هنا أحاول إقناعك بالعقل ؟”

نظر لاو سي إلى الشخص الآخر ، ثم تجمّد فجأة وهو لا يزال يكسر حبّة بطيخ : “ ما هذا… لا مستحيل ؟ 

ما هذه النظرة في عينيك ؟ هل تريد قتلي ؟”


لقد زحف لاو سي في ساحات المعارك منذ صغره ، 

وكان يعرف تلك النظرة جيدًا


إذا تصاعد الموقف ، فالأمر في أفضل الأحوال سيؤدي إلى فقدان طرف ، وفي أسوأ الأحوال قد تُفقد الحياة


لذا حاول التفاوض مجدداً : “ أيها السيد الكريم ذراعي ما تزال مصابة .

هذه ليست طريقة عادلة للفوز بالنسبة لك.”


عصر الشاب ثيابه المبتلة : “ يمكن قتل الشريف ، لكن لا يمكن إذلاله .” وبينما يتحدث، نزع قفازاته الحريرية البيضاء : 

“ إن استطعت قتلي ، يمكنك مغادرة عائلة تشاي ، ولن يوقفك أحد .”


عائلة تشاي من طائفة ياو قد أنجبوا أجيالًا من الأطباء المتفوقين ، 

وباعتبارهم أطباء يُمارسون إنقاذ الأرواح ، فإن أعظم أدواتهم كانت أيديهم ،

ففحص النبض واستخدام الإبر كلها تعتمد على المهارة اليدوية ، لذا أولت عائلة تشاي أهمية قصوى للعناية بالأيدي ،

وكان أطباء تشاي يرتدون القفازات دائمًا ، ولا ينزعونها إلا في حالتين 


إما للإنقاذ… أو للقتل —-


أغلق لاو سي فمه { حسنًا … هذه ورطة فعلاً ~ 

وبحسب وقفته ، فلا طريق للخروج دون قتال …. 

هذا الشخص حقًا شديد الضيق — 

كل هذا فقط لأنه ابتلّت ملابسه ؟ 

هل الأمر يستحق كل هذا ؟ أليس رجلاً في النهاية ؟ }


لكنّه لم يقل ذلك بصوت عالٍ، خشية أن ينفجر هذا الشخص مجددًا


{ إذا كان يريد قتالًا ، فليكن قتالًا ... 

على أي حال، ليس منزلي الذي سيتحطم —-

ما الذي سأخسره ؟ }

نهض لاو سي من حافة السطح : “ حسنًا، إذا كنت تريد القتال فسأرافقك …" ويداه خلف ظهره : 

“ قبل أن نبدأ ، هل لي أن أعرف اسمك ؟”


تواجه الاثنان عبر النهر ، والقمر الكامل معلق في السماء، ونسيم الليل بارد قليلًا


نظر الشاب إليه وأجاب بصوت هادئ:

“ من طائفة ياو ، عائلة تشاي — تشاي شوشين "


توقف لاو سي للحظة ، ثم ابتسم : “ إذًا أنت السيد الشاب لطائفة ياو—كنت أتطلع لمقابلتك . 

مبارزتك اليوم شرف لي، 

ولقاء قدر يستحق أن يُذكر مدى الحياة ،،

أنا من عائلة الجنرال مو — ومن طائفة تيانشوان

مو جيشينغ "


يتبع


زاوية الكاتبة :


' “… أشتاق إلى اليوم الذي يشيب فيه الغربان وتُصبح الخيول ذات قرون ، 

عندها ستنجون أخيرًا …

احتفظ بهذه الرسالة داخل أكمامك . 

لقد ظللت أنا أيضًا أتوه طويلًا…” 

—— القصيدة مقتبسة من غو تشنغوان "[ أغنية الحرير الذهبي: قطعتان ]

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي