Ch51 GM
بدت الصدمة واضحة على وو بي يو ، فغادر المكان دون أن يلتفت بمجرد أن سدد الحساب—-
راقب مو جيشينغ قوام الشاب وهو يبتعد في ظلام الليل ، وقال ضاحكاً :
"يا سانجيو متى تعلمت المزاح مع الصغار هكذا ؟"
أجابه تشاي شوشين بسؤال غير مباشر : "هذا المطعم يستخدم الكثير من الزيوت ،
انتظر حتى أعود للمنزل وأطهو الطعام بنفسي مستقبلاً "
رد مو جيشينغ بنبرة كسولة : "علمتُ ذلك يا 'المربية تشاي'..
لقد أصبحت تمتلك الآن روح لاو إير في اهتمامه بتفاصيل المطبخ وشؤون المنزل "
تشاي شوشين : "..."
يبدو أن وو بي يو لم يكن الوحيد الذي صُدم الليلة ؛
فبمجرد عودة مو جيشينغ إلى معبد إله المدينة ،، وبينما كان يمسك بكوبه ويتصفح آخر التحديثات ،
رأى منشوراً جديداً لـ آن بينغ يحتوي على صورة كبيرة لعلامة 'القبو'
من الواضح أن وو بي يو قد أخبر آن بينغ بالحقيقة—-
كان مو جيشينغ يعلم أن هؤلاء الصغار على تواصل دائم ، فضحك وضغط على زر الإعجاب ،
ليتلقى فوراً رداً عبر رسالة خاصة من آن بينغ :
[ يا النبي هل يمكنك إبلاغي مسبقاً في المرة القادمة التي تخطط فيها لشيء كهذا ؟]
أجاب مو جيشينغ : [ الحياة مليئة بالمفاجآت ،
ألن نفقد الكثير من المتعة لو فعلتُ ذلك ؟]
أرسل آن بينغ في الحال ملصقاً لقطة تسجد وتضرب رأسها بالأرض مراراً
فأرسل مو جيشينغ ملصقاً لقطة تسترق النظر وسأل: [ بالمناسبة ، كيف كان عشاء اليوم؟ هل استمتعتم ؟]
قال آن بينغ : [ كانت مواجهة بين بطلتين..
وعندما يلتقي الخصمان في طريق ضيق ، الغلبة تكون للأشجع !]
لا شك أن العشاء بين تشاي يانيان ووالدة آن بينغ كان مثيراً للغاية
وقبل أن يتمكن مو جيشينغ من الرد ،، أتبعها آن بينغ بجملة أخرى : [ لقد انتهى العشاء بالحصول على أقارب جدد ،
يا له من أمر مثير !]
مو جيشينغ: [ ماذا ؟
هل استغللتم الأجواء وأعلنتم 'إخاء بستان الخوخ'؟]
أجاب آن بينغ: [ لو كان الأمر كذلك لكان هيناً..
لقد اتخذت أمي ابنة بالتبني ]
رمش مو جيشينغ بعينيه ، وسرعان ما صاح باتجاه غرفة تشاي شوشين : " سسسسانننجييييو !!"
فتح تشاي شوشين النافذة وقال : " ماذا هناك؟"
" لقد صار لديك ابنة أخت !"
تشاي شوشين : "؟"
ناوله مو جيشينغ الهاتف وهو يحسب صلة القرابة بأصابعه : "دعني أحسبها..
هكذا تكون والدة آن بينغ هي ابنة أختك ، وآن بينغ الصغير هو حفيد أختك ؟"
بدت نظرات تشاي شوشين عاجزة ، وأعاد الهاتف لـ مو جيشينغ قائلاً :
" كفّ عن العبث ، ارتح مبكراً فلديك مهام في وقت متأخر من الليل"
ثم صمت قليلاً وأضاف : "بخصوص منافسة 'مبنى السراب'، هل تنوي السماح لـ آن بينغ بالذهاب ؟"
مو جيشينغ : "هذا شأن يخص عائلة تشاي، والأمر يعود إليك .."
رد تشاي شوشين : " وفقاً لتقاليد المدارس السبعة ،
عند افتتاح 'مبنى السراب'، يحق لكل طائفة إرسال ممثل عنها
إذا كنت تريده أن يأتي ، فلا بأس في ذلك"
" هذا ما قصدتُه أنا أيضاً " ابتسم مو جيشينغ وتابع : "هذا رائع !"
أرسل تفاصيل منافسة 'مبنى السراب' إلى آن بينغ ،
فتلقى منه رداً فورياً : [ بما أنك أرسلت هذا ،
هل يعني ذلك أن جراحة لينغشوزي سارت على ما يرام؟]
مو جيشينغ : [ اووه …]
آن بينغ : [لقد شعرت بالقلق في البداية عندما سمعت من ووتشانغزي أن الوضع لم يكن جيداً…]
مو جيشينغ : [ الوضع كان سيئاً بالفعل..]
آن بينغ : [ ؟ ]
مو جيشينغ : [ بصراحة ، جراحة سانجيو لا يمكن اعتبارها ناجحة تماماً ؛
فالمريض كان قد شارف على الموت ، ومجرد مشرط جراح لم يكن لينقذ حياته ]
آن بينغ : [ إذاً كيف وافقت تشاي بوتي على ترك الأمر يمر بسلام ؟]
أجاب مو جيشينغ: [ لديّ طرقي الخاصة..
لقد أرسلتُ ابنتي إلى فنغدو ،، وقامت بتعديل 'سجل الحياة والموت' مباشرة
المريض الآن أمامه عشرات السنين ليعيشها ، وأتوقع أن عائلته سترسل درعاً تكريمياً للمستشفى ]
آن بينغ : [ ... ]
أرسل مجدداً ذلك الملصق الذي يصور القطة وهي تضرب رأسها بالأرض
مو جيشينغ : [ انهض يا عزيزي ]
ثم أرسل لـ آن بينغ موقع وتوقيت منافسة 'مبنى السراب'، وكان الموقع هو مطعم ييشوي تشوهوا للهوتبوت :
[ تذكر أن تتناول إفطارك غداً قبل الحضور ]
آن بينغ : [ ؟ ]
مو جيشينغ : [ أو أحضر معك بعض أدوية المعدة ~]
---
في اليوم التالي ،
استيقظ آن بينغ في وقت مبكر جداً ، بعد الرابعة فجراً
وتحت ضوء النجوم والقمر ، انطلق إلى شارع 'تشنغ شي'
بدأ سائق الأجرة يدردش معه أثناء الطريق : " يا بني، استيقظت باكراً جداً ،
هل أنت ذاهب لتكون أول من يحرق البخور في معبد إله المدينة ؟"
أجاب آن بينغ وهو يترنح من النعاس : " لست ذاهباً للمعبد يا عم ،،
وجهتي هي مطعم ييشوي تشوهوا…"
ألقى السائق نظرة عليه عبر المرآة الخلفية : " تذهب لتناول الهوتبوت في هذا الوقت ؟
هل كنت تسهر طوال الليل ؟"
تثاءب آن بينغ وقال بنعاس : " لا، لست ذاهباً للأكل..
ذاهب لخوض معركة جماعية "
سكت السائق فجأة ،، وتمتم بشيء ما لم يسمعه آن بينغ—-
وبما أن الشاب كان غارقاً في النعاس لدرجة عدم القدرة على فتح عينيه ،،
فقد ظن السائق المسكين أنه يتحدث وهو يحلم…
وصلت السيارة إلى شارع 'تشنغ شي' ؛
وهو شارع عريق يعود لمئات السنين وتوجد به مبانٍ أثرية ،
لذا صنفته الحكومة كشارع للمشاة يُمنع فيه دخول السيارات عدا عربات البلدية
ومع ذلك ، وتحت أضواء المصابيح في الرابعة والنصف فجراً ،، اصطف طابوران طويلان من السيارات الفارهة عند مدخل الشارع ،
وكان الحشد كبيراً لدرجة أن الناس بدوا وكأنهم جيشان يفصل بينهما حدود واضحة
وعند نهاية أرتال السيارات ، وُضع كرسي يفصل بين الطرفين ، و ظل لشخص يجلس القرفصاء فوق الكرسي ، يبدو وكأنه يتناول المعكرونة
لم يسبق للسائق أن رأى مشهداً كهذا ، فبدأ يصدق رواية 'المعركة الجماعية'
وأيقظ آن بينغ الغارق في النوم بقلب وجل : " أيها الشاب؟ لقد وصلنا لشارع تشنغ شي"
فتح آن بينغ عينيه بصعوبة وأخرج هاتفه ليدفع الحساب : "شكراً لك، كم الحساب؟"
قال السائق وهو يتفحصه من أعلى إلى أسفل :
" دعك من المال الآن، هل أنت حقاً ذاهب لتلك المعركة ؟!
ستذهب هكذا خالي الوفاض، بلا سلاح ولا حتى مسعف معك ؟"
احتاج آن بينغ وقتاً طويلاً ليستوعب ما قاله الرجل ؛
يبدو أن هذا السائق يشارك وو بي يو نفس الاهتمامات بالألعاب القتالية
: " اسمع لدي سيف 'تايجِي' في صندوق السيارة الخلفي، كنت أنوي أخذه لوالدي ، خذه أنت أيها الشاب " فتح السائق الصندوق مباشرة وتابع : "يد واحدة لا تصفق ، والبطل لا يصمد أمام الكثرة ،
حتى الجنرال 'غوان' حين ذهب للقاء خصومه وحيداً كان يحمل سيفه ، كيف ستنال من أعدائك بلا تجهيز ؟"
آن بينغ : " لا لا.. حقاً لا داعي..."
بعد لحظات ، انطلقت سيارة الأجرة مبتعدة ،،
ووقف آن بينغ عند مدخل الشارع وهو يمسك سيفاً كبيراً ،
يتبادل النظرات المذهولة مع طوابير السيارات التي تملأ المكان
كان الناس يصطفون على الجانبين ، وعشرات الرجال حاضرون ،
لكن لم يجرؤ أحد منهم على خطو خطوة واحدة داخل شارع 'تشنغ شي' ؛
فمدخل الشارع كان مسدوداً بكرسي ،، وصوت رشف المعكرونة الصاخب يتردد في أرجاء المكان ،
ولم يكن سوى تشو ينشياو…
رفع تشو ينشياو رأسه ورأى آن بينغ ، فضحك وقال بصوت عالٍ : " صباح الخير يا بطل ،
هل أتيت لممارسة تمارين الصباح ؟"
التفت الجموع دفعة واحدة لتنظر إليه
تقدم آن بينغ وهو يشعر بالحرج ؛ كان الجميع من حوله ،
باستثناء هو وتشو ينشياو ، يرتدون قفازات —
الشارع بأكمله كان يعج برجال عائلة تشاي
عند مقدمة السيارات ،، وقفت قامتان : تشاي يانيان وتشاي بوتي
تشاي بوتي تضع سيجارة رفيعة بين شفتيها ،
وعندما رأت آن بينغ، ابتسمت له قائلة : " كنت أتساءل لِمَ قد يقبل تيانسوانزي تلميذاً هكذا ببساطة ،
اتضح أنك السيد الشاب لعائلة آن!"
بدا أن نساء المدارس السبع يتفوقن على الجميع في سرعة نقل الأخبار ؛
فمن الواضح أن أحداث الأمس قد انتشرت بالفعل
لم يرغب آن بينغ في مواجهة تشاي بوتي ،
فآثر التظاهر بالغباء وسأل تشو ينشياو : " ألم يصل النبي والآخرون بعد؟"
أنهى تشو ينشياو معكرونته ومسح فمه قائلاً : "سيصلون حالاً"
وما إن أنهى جملته حتى أضاء كشافا سيارة في الأفق مقتربين
تساءل آن بينغ إن كان يتوهم بسبب النعاس ، لكنه ظن أنه يسمع لحن أغنية 'عيد ميلاد سعيد'…
لكن الواقع أثبت أنه ليس وهماً
؛ فقد اقتربت عربة تابعة للبلدية ببطء ،،
واخترقت صفوف السيارات الفاخرة بكل ثقة حتى توقفت عند مدخل الشارع
السائق هو وو بي يو ، الذي وضع ذراعه على نافذة السيارة مرتادياً شارة حمراء على كمه
جذبت موسيقى 'عيد ميلاد سعيد' أنظار الجميع ، وساد صمت مطبق في المكان
؛ بدا المشهد غريباً وكأن عصابات 'المافيا' تؤدي التحية لعمال البلدية
نهض تشو ينشياو وفتح باب السيارة ، فقفز وو بي يو منها ،، وتبعه تشاي شوشين——-
بادرت تشاي يانيان بالتحية فوراً : "سيدي الجد"
أطفأت تشاي بوتي سيجارتها وقالت : "لوتشازي"
أومأ تشاي شوشين برأسه ببرود ، متجاهلاً تماماً الحشد الكبير من أحفاده ونسله في الشارع ،
والتفت ليتحدث مع تشو ينشياو في أمر ما
سحب آن بينغ وو بي يو جانباً وسأله بصوت خافت :
" أين النبي ؟"
أجاب وو بي يو : " ذاك العجوز لم يأتِ معنا، لقد دخل إلى المطعم منذ وقت مبكر"
آن بينغ : "ماذا كنتم تفعلون في منتصف الليل؟"
وو بي يو : "كنا نشتري البضائع" وأشار بيده إلى الأكياس والطرود الكبيرة في الصندوق الخلفي للعربة ،،
ثم أشار إلى الحشود على الجانبين وتابع : "مع كل هؤلاء الناس الذين سيأتون للأكل ،
بالإضافة إلى مبيعات اليوم التالي ، مخزون مطعم ييشوي تشوهوا لن يكفي أبداً "
: " سيأتون للأكل؟" ذُهل آن بينغ وسأل : " ماذا تقصد؟"
نظر إليه وو بي يو وكأنه ينظر إلى شخص أحمق : " ألم تخمن لماذا جئنا إلى ييشوي تشوهوا؟
هذا المكان كان في الأصل يتبع موزي، و'مبنى السراب' بناه المعلمون من طائفة مو أيضاً
مطعم ييشوي تشوهوا بمثابة محطة انتقال ؛ فإذا كنت
تعرف الطريقة الصحيحة ،، يمكنك الدخول إلى أماكن كثيرة عبره ، مثل فنغدو"
{ إذاً، هل يمكن دخول 'مبنى السراب' عبر هذا المطعم؟} تذكر آن بينغ طريقة الذهاب إلى مدينة الأشباح ،
{ فهل سيتعين علينا استقلال المصعد مجدداً ؟ }
لكنه تذكر أن حجرة المصعد لم تكن بتلك الضخامة ،، { فكيف ستستوعب كل هذا الحشد ؟ }
وو بي يو : "دخول 'مبنى السراب' ليس بتلك البساطة طبعاً..
فمن أراد دخول المبنى ، عليه أولاً أن يتخطى 'مأدبة هونغ مين' "
( مأدبة هونغ مين = مستمدة من حدث تاريخي ' وليمة ظاهرها ضيافة ،
وباطنها مؤامرة للقتل — تشبيه لـ دعوة فيها نية خفية أو فخّ مبطّن )
وسرعان ما فهم آن بينغ ما يرمي إليه وو بي يو—-
فداخل مطعم ييشوي تشوهوا ، رُتبت عشرات الطاولات الضخمة لتشكل إطاراً هندسياً غريباً ،
وقد امتلأ المكان برجال عائلة تشاي
دخل وو بي يو وتشاي شوشين إلى المطبخ ، وبطريقة ما ،
سرعان ما بدأت تخرج أطباق الطعام لعشرات الطاولات
لم يسبق لـ آن بينغ أن رأى أياً من تلك الأصناف ،،
كما أن النوادل لم يكونوا زملاءه الذين عرفهم أثناء عمله الجزئي في الإجازة ،
بل لم يبدوا حتى كبشر أحياء
هنا فقط ، أدرك آن بينغ لماذا أصر مو جيشينغ على إحضار دواء للمعدة
لأنه جاء ليتناول 'الهوتبوت'
في الخامسة فجراً ، على معدة فارغة ، يتناول 'الهوتبوت' الحار
بمجرد الانتهاء من تجهيز الطاولات ،، وقف وو بي يو فوق طاولة في منتصف القاعة ،
واضعاً غليونه في فمه ، وقال بصوت جهوري : "أعلم أن عائلة تشاي لديها قواعد كثيرة ومملة ،
وأنكم أناس مدققون تأنفون من هذا وتتجنبون ذاك في طعامكم .
لكن بما أنكم جئتم اليوم ، فكل من يرغب في دخول 'مبنى السراب' عليه أن يفعل ما أقوله بالضبط "
حساء الهوتبوت جاهز ، وعلى كل طاولة توجد قائمة
عليكم وضع المكونات في القدر بالترتيب المكتوب ،
ويُمنع شرب الماء تماماً أثناء الأكل ،،
يجب إنهاء كل ما على الطاولة ، بما في ذلك الحساء نفسه"
نفث وو بي يو دخان غليونه وأضاف : " بعد الانتهاء ،
أضمن لكم أنكم ستتمنون الموت من شدة الألم..
ولكن حين تموتون وتعودون للحياة مجدداً ،
وتفتحون أعينكم ، ستجدون أنفسكم في 'مبنى السراب' "
هنا ، رأى آن بينغ مدى قوة تحمل أفراد عائلة تشاي ؛ فما إن أنهى وو بي يو كلامه ،
حتى أعطت تشاي يانيان وتشاي بوتي إشارة بالبدء ،، وبدأ الجميع في الأكل—-
كان الحساء حارقاً بلون أحمر قاني ،
ومع ذلك ، كان الجميع يأكلون بوجوه جامدة دون أن يبدو
عليهم أي تأثر ، بل ولم يُسمع حتى صوت سعال واحد
حاول آن بينغ استنشاق الهواء بحذر ، فكاد يختنق من رائحة الفلفل الحارة
طاولته هي الأقل عدداً ، حيث ضمت وو بي يو ، وتشو ينشياو ،
وتشاي شوشين ، مع كرسي واحد شاغر مخصص لـ مو جيشينغ
وبما أنه لا يوجد غرباء حولهم ،،
لم يستطع آن بينغ كبح نفسه وسأل : "هل يجب علينا حقاً أن ننهي هذا القدر بالكامل ؟"
جاءه صوت منخفض من خلفه يقول : "سأحكي لك قصة رعب..
أنا من قام بتجهيز هذا الحساء بنفسي..."
انتفض آن بينغ من مكانه ، والتفت ليرى مو جيشينغ وقد ظهر فجأة من حيث لا يدري
{ حساء شديد الحرارة ، ومن صنع مو جيشينغ أيضاً !...
أي نمط جحيمي هذا الذي وقعت فيه }
جلس مو جيشينغ بهدوء ، وكانت حركاته خفيفة كالأشباح لم تثر انتباه أحد ، وقال :
" لكنني لم أتوقع حقاً أن عائلة تشاي تملك كل هذا الصبر
أشعر أنني وضعت كل ابتكاراتي من حياتي السابقة في هذا القدر ،
أيعقل أن لا أحد منهم يمت بعد؟"
بغض النظر عن مدى غرابة هذا التصريح ،،
فمن الواضح أن هذا الرجل أصبح يمتلك 'وعياً بذاته ٬
أكثر مما كان عليه في حياته السابقة
كان تشاي شوشين يتناول وعاءً من المعكرونة ببرود تام : "على الطبيب أن يميز المذاقات الخمسة ،
ويتذوق بنفسه الحموضة ، والمرارة ، والحلاوة ، والحرارة ، والملوحة
ورغم أن الحساء الذي أعددته حار ، إلا أنه لا يزال أهون من مضغ نبات 'الخزامى المر' وهو نيء "
آن بينغ { أي نوع من التربية الأسرية هذه ؟
يبدو أن كل واحد منهم هو نسخة من 'شن نونغ' الذي تذوق مئات الأعشاب }
سمع مو جيشينغ ذلك فغرف ملعقة من الحساء وقال :
" لو كنت أعلم لتركت المهمة لك~"
أما تشو ينشياو فكان مشغولاً بسلق قطع صدور الدجاج ، وقال :
" لا بد أن الأشخاص الذين أحضرتهم يانيان وتشاي بوتي هم من نخبة العائلة ،
لقد أخطأت التقدير هذه المرة يا لاو سي"
علق تشاي شوشين : " ليس تماماً..
فرغم قدرة عائلة تشاي على التحمل ،
إلا أن تناول طعامه سيؤدي حتماً إلى اضطرابات معوية تصل لدرجة فقدان الوعي المؤقت ،
وهذا ليس بالأمر الصعب "
مو جيشينغ : "سانجيو هل تمدحني أم تهينني الآن؟"
وو بي يو : " يا تشو ينشياو أنت من نسل طائر ،
ألا يمكنك التوقف عن سرقة الدجاج من وعائي ؟"
آن بينغ : { لحظة.. طاولتنا لا تضم سوى فرد واحد من عائلة تشاي
فلماذا يأكل البقية بكل هذه الأريحية ؟
هل تمتلك المدارس السبع نوعاً من القوى الخارقة منذ الطفولة ؟
علاوة على ذلك ، بدا هؤلاء وكأنهم اعتادوا الجلوس على مائدة واحدة ؛
فحتى همساتهم و سخريتهم جعلت الأجواء صاخبة وممتعة }
وكأن تشو ينشياو قد لمح حيرة آن بينغ، فمال نحوه وهمس :
" يا بطل لا تقف هكذا مذهولاً ، حساء طاولتنا أعده أخي ( شوشين ) "
ثم سخر وو بي يو بضحكة ساخرة : " تسسسك
هل تظن حقاً أن مجرد تناول وجبة سيُدخلك إلى 'مبنى السراب'؟"
وتابع وهو يشير بغليونه نحو الباب : " ذاك العجوز قد فتح الممر بالفعل ،
والأكل ما هو إلا 'إضافة' غرضها الوحيد إثارة اشمئزاز هؤلاء القوم
اخرج الآن وانظر من الباب ، ستجد أننا أصبحنا بالفعل داخل مبنى السراب"
نظر آن بينغ بجمود إلى الجميع وهم غارقون في الأكل ، { كان يجدر بي أن أتوقع هذا منذ البداية
أساليب مو جيشينغ لا تنتهي، ومبدأه دائماً
' لماذا أستمتع وحدي بينما يمكننا أن نعاني جميعاً ؟ ' }
تذوق آن بينغ قطعة من اللحم ،
ليكتشف أن القدر يحتوي على حساء حامض ،
لا يعلم ممَّ استُخلص ، ورغم رائحته النفاذة إلا أن طعمه كان معتدلاً
لكن في النهاية ، يبقى طعاماً دسماً وثقيلاً على معدة فارغة في الصباح الباكر ،،
فلا عجب أن تشو ينشياو كان يجلس عند مدخل الشارع يأكل المعكرونة أولاً ؛
لقد كان يهيء معدته ، بينما ظن آن بينغ حينها أنه كان يستعرض قوته وهيبته فحسب
سأل آن بينغ وهو ينظر لطاولة تشاي يانيان : " لماذا لم تطلب من الآنسة تشاي الجلوس معنا ؟
هل ستتحمل ذلك ؟"
مو جيشينغ : "على الفتيات تعلم الاعتماد على أنفسهن
من يريد أن يرث منصب لينغشوزي، عليه أن يعرف كيف يتناول طعامه أولاً "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق