Ch52 ESST
هتف يانغ غاو وهو يضع زجاجة بيرة مثلجة على الطاولة بقوة أحدثت رنيناً مدوياً : " كما يقول المثل الشهير !
في السماء نرجو أن نكون طائري حب، وعلى الأرض لا بد
من تناول المشاوي !!"
—— لقد هُزم في الحب ( انفصل عن حبيبته )
في العطلة الصيفية التي تسبق انتقال طلاب السنة الثانية إلى الثالث ثانوي —- وصل شو نانهنغ متأخراً ؛ فمدرستهم
تقيم جلسات دراسة مسائية 'سرية' خلال العطلة
يرتدي قبعة كاب سوداء بالكامل وتيشيرت أسود وبنطال
رياضياً أسود وحذاء قماشي أسود ويحمل حقيبة ظهر سوداء ، ويضع كمامة سوداء أيضاً
لقد ظل يتأنق بهذا الأسلوب لعدة أيام متتالية ،
متخفياً في ظلام الليل… يصعب ملاحظته
كان لاعباً ممتازاً في 'فرقة أجواء الدروس الخصوصية السرية'
و عندما وصل شو نانهنغ إلى كشك المشاوي ، سمع صرخة الدكتور يانغ هذه
وكانت مدوية لدرجة جعلته يرغب في التظاهر بعدم
معرفته والمرور بجانب تلك الطاولة ، لكنه لم يستطع ، فحبيبه كان جالساً هناك أيضاً…
تنهد فانغ شي يو : " وصلت أخيراً !
لقد أوشك أن يصيبني بالجنون من كثرة تذمره !"
: " لا حيلة لنا ، ففي بكين إذا تم الإبلاغ عن الدروس الخصوصية سينتهي كل شيء !" وضع شو نانهنغ حقيبته
على الكرسي المجاور وجلس : " على الرغم من أن المدير هو من يقود هذه المرة ولا علاقة لنا نحن المعلمين ،
لكن هذه بكين في النهاية ، لا يمكنني أن أكون متهوراً كما كنت في التبت "
ناوله فانغ شي يو علبة كولا وقال ضاحكاً : " كلامك هذا
يوحي وكأن التبت كانت منطقتك الخاصة ."
خلع شو نانهنغ قبعته ، وضعها فوق الحقيبة ورمقه بنظرة لعوبة
ثم انتبه إلى يانغ غاو الذي كانت عيناه مليئة بالدموع ،
فشرب كميتين كبيرة من الكولا وقال باهتمام : "طبيب يانغ ، تبدو شاحباً جداً ، ' الأرض مليئة بالزهور' (هناك الكثير من النساء) ، هون على نفسك~"
رفع يانغ غاو رأسه : " حياتي قد انتهت بالفعل !" وهو ينظر
إلى الخيمة المتواضعة لكشك المشاوي التي تحتل جزءاً
من الرصيف ، ويستمع لضجيج ارتطام زجاجات البيرة في
ذروة الصيف ، وقال : " لم يعد لحياتي أي معنى "
التقط شو نانهنغ سيخ من لحم الضأن ، وأراد قول شيء ثم
تراجع ونظر لفانغ شي يو ، الذي هز رأسه بيأس…
تابع يانغ غاو : " هذا خطئي ، كله خطئي !
لم يكن عليّ دراسة الطب منذ البداية !
ليس لدي وقت لأقضي معها عيد ميلادها ولا وقت للأعياد…
بل إنني أخطأت حتى في الموعد الرسمي للذهاب لمنزلها لمقابلة عائلتها !"
سأله شو نانهنغ وهو يمسك السيخ : "هل أخطأت في التاريخ ؟"
أومأ يانغ غاو رأسه : " كنت في المستشفى لثلاثة أيام متواصلة ،
نوبات ليلية وعمليات جراحية ، فخلطت بين 'نهار' اليوم و 'اليوم التالي' عند منتصف الليل…"
: " أوه—" أومأ شو نانهنغ برأسه—-
يبدو أن يانغ غاو اعتقد أن الموعد في اليوم التالي ، لكنه أخطأ ،
فذلك 'اليوم التالي' كان في الواقع هو اليوم نفسه بمجرد تجاوز منتصف الليل
وبذلك غاب تماماً عن مأدبة عشاء كانت تنتظره فيها عائلة الفتاة بأكملها…
لم يجد شو نانهنغ كلمات لمواساته ، والسبب الرئيسي أنه كان جائعاً جداً ، فظل يلتهم الأسياخ واحداً تلو الآخر دون توقف—-
بعد أن شرب فانغ شي يو بضع كؤوس مع الطبيب يانغ ،
لاحظ أن سرعة شو في الأكل لم تقل ، فسأله : " جائع إلى هذا الحد ؟
ألم تتناول عشاءك ؟"
: " لا تذكرني !" بلع شو نانهنغ ما في فمه وتابع : "طلبت
ماكدونالدز في المساء لكن عند الباب الجانبي للمدرسة
عند زاوية الزقاق ، و كان هناك كلبة وصغيرها يحدقان بي بتوسل ، فـ... أطعمت الكلاب…"
أومأ فانغ شي يو وداعب شعره بحنان : " كل إذن ، هل أطلب لك المزيد ؟"
: " اطلب المزيد !"
مسح يانغ غاو دموعه : " لنشرب كأساً آخراً !
في الحياة القادمة لن أعمل في الطب السريري !!"
————
بعد أسبوع تقريباً ، ——
عاد فانغ شي يو للمنزل وأخبر شو نانهنغ أن الطبيب يانغ قد تصالح مع حبيبته
السبب أن الفتاة فكرت ملياً وقررت أن تتفهم وضع عمله—-
أومأ شو نانهنغ برأسه ، بينما سحب الطبيب يانغ كلامه الذي قاله وهو مخمور ،
وقال إنه يريد دراسة الطب في كل حياة قادمة
لأن يانغ غاو شعر أن عودته لحبيبته هذه المرة كانت 'معجزة طبية' ،
معجزة لا تحدث إلا لمن يدرس الطب ! كلام غير منطقي لكن شو نانهنغ قرر احترامه …
قصة يانغ غاو جعلت فانغ شي يو يشعر ببعض القلق
في يوم عطلته بينما يتناول الهوت بوت مع شو نانهنغ ،
سأله تلميحاً : "هل تراني مشغولاً جداً ؟
وهل أُقصّر في قضاء الوقت معك ؟"
بينما شو نانهنغ يبحث في القدر عن قطعة خس مفقودة ، نظر لفانغ شي يو بنظرة غريبة وقال :
" إذا كنت تشعر بالفراغ ،
يمكنك مساعدتي في انتشال قطع الخس هذه…"
{ حسناً ، يبدو أنه لم يلقِ للأمر بالاً على الإطلاق }
وأدرك فانغ شي يو أن سؤاله كان زائداً عن الحاجة
أصبح شو نانهنغ مشغولاً جداً مع طلاب السنة الثالثة ؛ امتحانات مشتركة ،
امتحانات موحدة ، امتحانات تجريبية
أصبح الطلاب كـ آلات بعيون جامدة وأطراف متصلبة ، ولم يكن المعلمون بأفضل حال ؛ اجتماعات لتوقع الأسئلة ، تصحيح الأوراق ، وتحضير الدروس …
أحياناً كان شو نانهنغ يستيقظ فجأة في منتصف الليل ، ينقلب بسرعة ليمسك هاتفه
و يفتح الملاحظات ويسجل بسرعة فكرة لسؤال رياضي ثم يعود لغط في نوم عميق ~~
في تلك اللحظات كان فانغ شي يو يستيقظ أيضاً ،
يمد يده ليحتضنه ، ويمسح على ذراعه ليهدئه
شعر شو نانهنغ أن هذا الوضع لا يصح ، فلا يجب أن يؤثر على نوم فانغ شي يو
فاقترح أن يناما في غرفتين منفصلتين فيما تبقى من وقت السنة الثالثة
عندما طرح هذا الاقتراح ، كانا يتناولان الونتون في مطعم فطور
و كانت نظرة الذهول في عيني فانغ شي يو وكأن شو نانهنغ يطلب الطلاق ~~
ابتلع شو نانهنغ قطعة الونتون وقال: " لا تنظر إليّ هكذا ،
أنا فقط أحاول تقليل الخسائر ، لا بأس إن لم أنم أنا جيداً ،
لكن خسارة أن يحرم كلينا من النوم ."
لكن فانغ شي يو لم ينطق بكلمة ، وظل يحدق به بتلك النظرة —-
شو نانهنغ : " حسناً، حسناً، لن نفترق، سننام معاً ."
—————
في الفصل الدراسي الثاني من السنة الثالثة ،
عاد طالبان من مسار الفنون كانا 'صافيي الذهن' تماماً ؛
فالسنة الثانية قضياها في مرسم الرسم ،
وأمام مادة مثل الرياضيات ، كانت الرؤية لديهما سوداء تماماً ——
أوصى المعلم داي بأن طلاب الفنون يحتاجون فقط لتعلم ما يمكنهم فهمه ،
ففي هذه المرحلة من السنة الثالثة يبدأ
التركيز على جمع النقاط الممكنة والتخلي عن الصعب
في الواقع لم يكن هذا حال طلاب الفنون فقط بل حال جميع الطلاب الآن…
فهذا أول فصل يتخرج تحت إشراف المعلم الشاب ذو الثمانية وعشرين عاماً
و على المنصة ، كان صوته مبحوح قليلاً من كثرة الشرح
قبل أربع سنوات سافر بعيداً للتطوع في التبت حينها كان لا يزال متحمساً ،
بوجه مفعم بروح الشباب يقود سيارته نحو التبت بعناد ،
والآن يقف على المنصة ، يشرح المعادلات القياسية للقطع الناقص ،
وطرق التعبير عن احتمالات وقوع الأحداث
معلم الرياضيات بملامح وسيمة ونبيلة ، وفي حركاته ظهرت خبرة ورزانة الرجل الناضج ،
بل أيضاً هيبة وسلطة المعلم
و كان المعلم شو يشرح الدوال مستخدماً الإحداثيات ثلاثية الأبعاد على الشاشة ،
بينما في كوبه الحراري منقوع زهرة العسل والعرعر الذي أعده له فانغ شي يو…
بدأ الجو يدفأ ، واقترب موعد الامتحان الوطني يوماً بعد يوم
حتى رائحة 'الشيوان شيوان شيانغ' (أكلة صينية) في
المطعم المقابل للمدرسة لم تعد تثير شهية المعلم تان…
قال المعلم داي إن هذه هي مشاعر من يخرج أول دفعة له
المعلمون الشباب الذين يخرجون دفعتهم الأولى يسهل أن
يشعروا بقلق يفوق قلق الطلاب
في الشهر الأخير قبل الامتحان ، بدأ شو نانهنغ يعاني من
الأرق—-وبأسلوب غير مباشر ، يشبه ' هييه هل تملك بعض الأدوية الموصوفة؟ '
حاول طلب بعض الحبوب المنومة من فانغ شي يو —-
تنهد فانغ شي يو وسحبه إلى السرير ومارسا الحب حتى
استُنفدت قواهما وغطا في نوم عميق ؛
ولم تكن تلك طريقة سيئة للنوم بسلام …
—————————
و على الجانب الآخر ،
استقبل قسم فانغ شي يو مريضاً يعاني من فشل قلبي حاد من الطوارئ
و عندما ذهب فانغ شي يو للقسم ، وجد أنه شخص مألوف——
" المديرة سونام تسومو …." نظر إليها فانغ شي يو ثم نظر إلى ابنتها تاشي الصغيرة التي لم يزدد طولها كثيراً—
ترقد على السرير…
: " لماذا لم تتصلي بي مسبقاً؟" سأل فانغ شي يو وهو يضع سماعة الطبيب
ابتسمت سونام تسومو بلطف وقالت : "وصلنا بكين بالأمس فقط ،
فكرت في حجز رقم عادي اليوم لإجراء الفحوصات ،
ثم البحث عن طريقة لحجز موعد مع خبير ،
لكن فجأة بالأمس لم تستطع التنفس ، فاتصلنا بـ 120 وجئنا للطوارئ ."
وبينما تتحدث، أخرجت نتائج الفحوصات السابقة من مستشفيات أخرى
كانت امرأة منظمة ؛ فتقارير تاشي دولكار من مستشفيات تشنغدو ووهان كانت مرتبة زمنياً في ملف وبشكل واضح—-
أخذها فانغ شي يو وبدأ يتصفحها وهو يسأل:
" أعلم أنكم انتقلتم لمستشفى في تشنغدو مرة ، كيف
انتهى بكم الأمر في ووهان ؟"
سونام تسومو : " والد دولكار يعمل في ووهان ، وقد سمع مدير شركته عن حالتها وأوصانا بالذهاب لهناك لمقابلة رئيس قسم
بالإضافة إلى ذلك، في ووهان على الأقل يملك زوجي سكناً للموظفين ،
فلا نضطر للسكن في فنادق كما في تشنغدو "
كلمات المديرة سونام البسيطة كانت تلخص رحلة شاقة
ومؤلمة خاضتها مع ابنتها لطلب العلاج ،
لم يقل فانغ شي يو شيئاً، اكتفى بالإيماء
فحص أصوات القلب والرئتين ، ثم نظر لوجه دولكار ؛
شاحبة ، وشفتاها مائلة للزرقة ، يبدو أن أعراض الفشل القلبي قد ظهرت مجدداً
أحدث تقرير لإنزيمات القلب لديها يعود لشهر مضى،
فكر قليلاً وقال: " سأذهب لمقابلة البروفيسور غو "
اتصل فانغ شي يو بالبروفيسور غو؛ اليوم لديه عملية في
المساء ، لكنه سيأتي للمستشفى صباحاً ،
وعندما سمع أن الفتاة الصغيرة من التبت التي تبلغ نسبة
ضخ دم بطينها الأيسر 30% فقط قد وصلت بكين، هرع
البروفيسور غو إلى غرفة الفحص —-
دخل ولم يجد وقتاً للتحية ، و نظر مباشرةً لوجه دولكار ،
ثم وضع سماعته ليسمع دقات قلبها وسأل في الوقت نفسه: " هل تعاني من سعال وضيق تنفس؟"
أومأت سونام تسومو: " هذا الشهر كانت تعاني منه كثيراً ،
وأسوأ مرة كانت ليلة أمس ، استمر الأمر لست ساعات ،
وتم إنقاذها في الطوارئ ."
بعد الفحص ، التفت البروفيسور غو نحو فانغ شي يو،
وتبادل الأب والابن نظرة ذات مغزى
فهم فانغ شي يو الرسالة ، والتفت لسونام تسومو قائلاً:
" علينا مناقشة خطة العلاج ، لا تقلقي ، هل جئتِ معها بمفردك ؟
هل لديكِ مكان للإقامة؟"
ابتسمت سونام تسومو : " والدها بالأسفل يدفع الرسوم ، ونحن نقيم في فندق قريب ، لا تقلق ."
أومأ فانغ شي يو:
" ذاك... اححم ، المستشفى به كافتيريا ،
والمياه الساخنة في الممر مجانية ، إذا احتجتِ لأي شيء يمكنكِ الاتصال بي."
: " شكراً لك." أومأت برأسها
——————-
عاد فانغ شي يو اليوم متأخراً ولم يسعفه الوقت للطبخ
و عندما عاد شو نانهنغ من الدراسة المسائية ،
كان الطابق الأول هادئاً وخالياً
صعد للطابق الثاني؛ درج هذا الـ دوبلكس الكبير لم يكن لولبي ، بل درج مستقيم كلاسيكي
و بمجرد صعوده ، رأى باب غرفة النوم مفتوح ،
و فانغ شي يو جالس في كرسي الـ 'بين باغ' أو بالأحرى، كان منهاراً بداخله…
عندما شعر بوجود أحد ، بدا فانغ شي يو وكأنه استيقظ من
غفوة ، اعتدل قليلاً ونظر إليه : " عدت؟
لم أطبخ، لنطلب شيئاً من الخارج ."
: " ما الخطب؟" اقترب شو نانهنغ، خلع حقيبته ووضعها
أرضاً، وجلس القرفصاء أمامه ينظر إليه : " هل أنت متعب ؟"
نظر فانغ شي يو إليه :
"... أنا بخير ، لكنني فقط لا أعرف كيف أخبرك بهذا الأمر."
طوال اليوم كان فانغ شي يو يحاول ضبط مشاعره ،
لكنه لم يعرف كيف ينقل الخبر لشو نانهنغ…
في البداية أراد الكتمان لكي لا يزيد الضغط على معلم في
سنة التخرج ، لكنه خشي أن يحدث مكروه لدولكار،
فيصبح الأمر ندماً كان يمكن تجنبه ———-
: " دولكار جاءت للمستشفى اليوم." نظر فانغ شي يو إليه
لم تكن نظرة فانغ شي يو مريحة ، بل كانت ثقيلة
وبمجرد سماع الجملة ورؤية تعابيره ، فهم شو نانهنغ:
" هل حالتها سيئة؟"
: " سيئة جداً ..." اعتدل فانغ شي يو في جلسته ،
وسحب شو إليه ليجلسه فوق فخذيه ، واحتضنه قائلاً :
" صدقني ، أردت ألا أخبرك في البداية لأن ضغطك كبير مؤخراً ،
ولكن... شو لاوشي خاصتي ليس بتلك الهشاشة ."
بينما يتكلم ، قبّله فانغ شي يو قبلة سريعة
أربع سنوات مرت ، ولم يعد شو نانهنغ ذلك الشخص الذي
يركل إطارات السيارات على الطريق الوطني 109 بسبب
إشاعات مدرسية لقد أصبح أكثر نضجاً بمرور السنين،
وتجذر فيه وقار المثقفين
أومأ شو نانهنغ برأسه وهو جالس في حضنه: "كيف حال دولكار ؟"
: " الفشل القلبي حاد جداً ،
إنها تعاني من اعتلال عضلة القلب التوسعي ،
وهذه المرة دخلت الطوارئ بسبب فشل حاد ..." ابتلع فانغ شي يو وتابع : "عقدنا اجتماعاً مع أطباء القلب ،
والحل الوحيد حالياً هو الزراعة ."
نظم شو نانهنغ تنفسه وسأل: " أتذكر أنها مسجلة في قائمة الانتظار ، أليس كذلك ؟"
فانغ شي يو : " صحيح ،،
في المستشفيات الكبيرة والمدن الكبيرة ، احتمالية
الحصول على متبرع بالقلب تكون أعلى ."
——————————-
لم تكن حالة دولكار تدعو للتفاؤل…
قبل ظهور قلب مطابق ، قام المستشفى بإجراء كافة
التقييمات لعملية الزراعة ، وبعد التأكد من أن جسدها
يتحمل الجراحة ، بدأ الانتظار—-
خلال تلك الفترة ، استغل شو نانهنغ وقت الغداء لزيارة المستشفى ؛ فرع 'دونغتشنغ ' كان قريباً نسبياً —
و كانت دولكار نائمة وقتها ، فتحدث باختصار مع سونام تسومو
أخبرها شو نانهنغ بشكل أساسي أن العمليات تتطلب دفع
مبالغ نقدية مسبقة في بطاقة العلاج ، وأوصاها بأن تتصل
به فوراً إذا احتاجت لأي مساعدة مالية أو غيرها
أومأت سونام تسومو بالموافقة ، وقالت لشو نانهنغ قبل
مغادرته : " لقد كبرت كثيراً يا معلم شو "
لم يكن وقت استراحة غداء شو طويلاً ، وبمجرد مغادرته
وصل فانغ شي يو للمركز حاملاً مشروباً ساخناً لسونام تسومو
و عندما سمع أن المعلم شو كان هنا للتو ، أومأ فانغ شي يو بابتسامة ولم يقل شيئاً
رأت سونام تسومو صمته ، فسألت بحذر : "هل... هل انفصلتما ؟"
استوعب فانغ شي يو الأمر ؛ { ربما اعتقدت سونام تسومو أن رد فعلي كان بارداً جداً }
فقال : " هاه ، لا لا ، لا نزال معاً ،
نحن نعيش معاً الآن لذا...
لم أظهر رد فعل كبيراً قبل قليل ."
أومأت سونام تسومو: " هذا جيد إذن "
و بعد قليل استيقظت دولكار ، فقال لها فانغ شي يو:
" المعلم شو كان هنا لزيارتك قبل قليل ."
ابتسمت دولكار
———————-
دولكار محظوظة ؛ ففي الأسبوع الثاني من إقامتها بالمستشفى ،
حصلت على قلب مطابق وناجح ،
أجرى الجراحة البروفيسور غو — وكان فانغ شي يو مساعداً أول
في اللحظة التي قُص فيها شريان قلب دولكار الأورطي ،
كان الأب والابن في تناغم تام وهما يغلقان الأوعية
ويسحبان القلب القديم ——-
……..
خارج غرفة العمليات ،
وقع الزوجان (سونام تسومو وزوجها) على إقرار الحالة
الحرجة والموافقة على الجراحة، و قد أدركا كافة مخاطر العملية
أما شو نانهنغ، فلديه اليوم ست حصص ودراسة مسائية ،
لم يستطع الحضور ، فقضى يومه يشرح مجموعتين من
أوراق الامتحانات التجريبية ، وعقد اجتماعاً قصيراً للبحث والتدريس
—————
استغرقت الجراحة 11 ساعة ——
كان ضخ البطين الأيسر لدى دولكار قد تدهور لدرجة تجعل قلبها يتوقف في أي لحظة
وقبل دخولها الغرفة ، كانت الفتاة الصغيرة لا تزال تبتسم وتقول : " لا بأس ، الموت ليس مخيفاً ، الروح لا تفنى ،
سألتقي بوالديّ مجدداً في الحياة القادمة "
يصل عدد مرضى الفشل القلبي في الصين سنوياً إلى 600 ألف ،
وحتى الآن ، يقل عدد من يخضعون للزراعة عن ألف مريض سنوياً …
ورغم وجود فرق بحثية طورت أجهزة ميكانيكية مساعدة لضخ الدم (تشبه القلب الاصطناعي)،
إلا أن هذه الأجهزة مثل الأدوية الموجهة للسرطان، تتطلب شروطاً ومؤشرات دقيقة جداً…
………
في الساعة التاسعة والنصف مساءً ، انتهت الجراحة
بدأ القلب ينبض في صدر دولكار ، و تحول من اللون
الشاحب للمتبرع إلى اللون الأحمر الحي
نظر البروفيسور غو من خلف نظاراته للقلب وهو ينبض بانتظام ،
ثم رفع عينيه ليرى فانغ شي يو —- أومأ فانغ شي يو برأسه
البروفيسور غو: " جيد ، فلنبدأ بالخياطة ."
….
هذه ليلة أواخر مايو و لا تزال تحمل بعض البرودة — بعد
انتهاء الدراسة المسائية ، عاد شو نانهنغ لمكتبه وتفقد هاتفه ، فأخبره فانغ شي يو أن جراحة دولكار انتهت ،
والقلب ينبض بشكل طبيعي ، وقد دخلت وحدة العناية المركزة (ICU)
————
في المساء ، جاء فانغ شي يو لاصطحابه
كانت السيارة تقف بجانب الرصيف ، ولأن شو نانهنغ يعلم أن الوقوف هنا ممنوع لفترة طويلة ، جاء يركض بسرعة
ركب السيارة ، ربط حزام الأمان ، وأطلق زفيراً طويلاً
شو نانهنغ: " هيا بنا —- يو-غا أشعر أن عقلي كان مشدوداً طوال اليوم ."
أدار فانغ شي يو المقود ليندمج في زحام السيارات وسأل:
" هل كنت قلقاً على دولكار ؟"
شو نانهنغ: " لا، ليس تماماً، فأنا لا أقلق عندما تكون أنت من يجري الجراحة .
أنا متوتر فقط . تماماً كما كنت عندما خاض تشودون والآخرون امتحانات المتوسط ."
فهم فانغ شي يو قصده ، همهم بالموافقة ، وظل صامتاً طوال الطريق إلى المنزل —-
—————-
بعد العودة ،
سحبه فانغ شي يو إلى الشرفة ، وفتح بعض النوافذ ، وجلسا معاً على الأريكة الصغيرة هناك
لم ينطقا بكلمة ، ولم تكن النجوم ظاهرة اليوم
و جلسا متلاصقين، يمسك كل منهما يد الآخر ويستمتعان بنسيم الليل
الجو هادئ ، بلا تفكير ، حالة من السكون التام
في هذه اللحظة ، الكلام لا ينفع ،
و الراحة النفسية هي الأهم
—————-—————-
في الأسبوع الثاني ،
بدأت امتحانات الثانوية العامة
وقف شو نانهنغ والمعلم داي عند بوابة مركز الامتحان في مدرستهما بانتظار الطلاب
وتحت الشمس الحارقة ، ظلوا يكررون نفس الجمل: "بطاقة الجلوس ، الأقلام ، ادخلوا القاعة واجلسوا ولا تتحركوا كثيراً،
ومن يريد الحمام فليذهب الآن ."
: " اههخ —" لوح المعلم داي بقبعته لتخفيف الحرارة :
" على الرغم من أنني خضت هذه التجربة مرتين من قبل،
إلا أنني لا أزال أشعر بالتوتر ."
شو نانهنغ: " ومن منا لا يشعر بذلك ؟
لم أتناول وجبة جيدة منذ يومين ."
التفت إليه المعلم داي وابتسم : "أتذكر في سنة التطوع، هل كنت متوتراً في امتحانات المتوسط ؟"
: " كنت متوتراً جداً لدرجة أنني خرجت في منتصف الليل
لأدخن في تلك الشوارع المظلمة في بلدة التبت ." رد شو نانهنغ
المعلم داي: " أنا أيضاً كنت متوتر جداً وقتها ،،
واليوم أيضاً يخوضون امتحان الثانوية ."
تنهد شو نانهنغ تنهيدة طويلة—
اليوم ،،، { داسانغ تشودون في لاسا ،
و لوبسانغ لامو و تشو يانغ في شانان ،
و سيبا ديكي في البلدة ..
جميعهم يخوضون امتحان الثانوية اليوم أيضاً }
نظر شو نانهنغ إلى طبقات أولياء الأمور المصطفين ،
ثم رفع رأسه للسماء ، شمس الضحى الساطعة
{ هكذا كان الأمر لآلاف السنين ؛ التعليم والتربية ،
الدراسة والامتحانات..
أليست هي أيضاً نوع من التناسخ ؟
الناس يسعون ، يكافحون ، ويعيشون بجد على هذه الأرض}
تذكر الكلمات التي قالها له فانغ شي يو منذ فترة قصيرة أثناء دردشة عابرة
قال له: " مهنة كلينا ليست بتلك الدرجة من الاختلاف .
معظم الوقت، نتبع الإجراءات، نفعل كل ما بوسعنا، نعتمد
على خبرة من سبقونا أو الكتب الدراسية،
لكن النتيجة لا تكون أبداً تحت سيطرتنا بالكامل.
سيكون لديك طلاب لا ينجحون في الامتحان…
و سيكون لديّ مرضى لا أستطيع علاجهم ،
شو لاوشي مهنتنا محكوم عليها بوجود الفشل ؛
لكننا عندما اخترنا هذا الطريق في البداية ، كنا نعلم ذلك بالفعل ، أليس كذلك ؟
لذا لا بأس ، ابذل قصارى جهدك ، وليرتح ضميرك ."
{ صحيح ، ألم أكن أفهم هذه الحقيقة منذ زمن طويل؟
في هذا العالم لا يوجد شيء كامل تماماً ،
ولا يوجد فشل مطلق للنهاية
كل شيء في الوجود يسير على هذا المنوال }
يتبع
تم ترجمة الفصول 52 إلى 55 بواسطة : أكيرا
التدقيق : erenyibo
كرسي الـ 'بين باغ' :
الفصل التالي الفصل السابق
.jpeg)
تعليقات: (0) إضافة تعليق