Ch62 GM
مع تحطم الفضاء المحيط ، تلاشت هيئة الراهب تدريجياً،
بينما ارتفع صوت تشاي شوشين من مكان غير بعيد منادياً: “ مو جيشينغ!”
أنزل مو جيشينغ رأسه مخفياً عملة روح الجبل بعناية ،
ثم أجاب بصوت عالٍ: “ ها أنا ذا ! أنا هنا !”
دوى صوت تحطم حاد —— بوووووف
وانشق صدع ناتج عن أثر سيف بجانب مو جيشينغ
امتدت يد من الداخل وأمسكت به بقوة ، ثم بسحبه واحدة عنيفة ، تفتت الفضاء المحيط تماماً
اختفى الوهم كلياً ، وانكشف المظهر الأصلي للغرفة ؛
قاعة واسعة تفوح منها رائحة أعشاب طبية نفاذة للغاية،
والجدران مغطاة بكثافة بنقوش من حروف قديمة
وفي منتصف الغرفة ، درج حلزوني يؤدي إلى الطابق السفلي
مصدر رائحة الأدوية ينبعث من سقف الغرفة ،
حيث تشابكت خيوط لا حصر لها أسفل قبة الزاو جينغ المزخرفة ،
معلق في مركزها صندوق صغير يكتسي ببريق خافت ووقور؛
و لا شك أن عظام سلحفاة بان غينغ تقبع بداخله —-
تلاقت نظراتهما
ألقى تشاي شوشين سيفه جانباً وسأل : “ أين ذهبت؟”
تظاهر مو جيشينغ بالغباء : “ ألم نكن معاً في الوهم؟
كنت قد وصلت للتو إلى مشهد دخولك لأكاديمية الجنكة ،
وعندما التفتُّ لم أجدك
ظللت أبحث في كل مكان ظناً مني أنك انتقلت إلى جزء آخر من الوهم ...”
ثم بدأ يؤلف الأكاذيب ببراعة: “ مذهل يا سانجيو
لقد رأيت قتالك مع لاو إير( سونغ وينتونغ) قديماً ،
لم أكن أعلم أنك استطعت التعادل معه بل وتحطيم أسنانه أيضاً .”
عبس تشاي شوشين بحاجبيه قليلاً ، وظل يراقبه بصمت دون أن ينطق بكلمة
تواجها بالنظرات للحظة
مو جيشينغ { يا للروعة ، لقد أصبح خداع هذا الرجل أصعب من أي وقت مضى .}
وبينما يحاول حبك كذبته أكثر ، بدأ في سره بلعن الراهب وأسلافه ؛
فذلك الراهب ألقى بهذه الجمرة الملتهبة في حجره ثم ذهب ليستمتع براحته
{ لكن انتظر ، أسلاف ذلك الراهب هم : ' المعلم ونفسي ' ؛
لعن المعلم لا يهم ، لكنني بهذا المنطق لعنت نفسي أيضاً .}
دارت الأفكار في رأس مو جيشينغ بسرعة البرق،
مرتباً أحداث القصة من بدايتها إلى نهايتها
وفي النهاية عبث برأسه مفكراً : { لماذا أكلف نفسي كل هذا العناء ؟
سواء ما قاله الراهب حقيقة أم لا—بأن إرث طائفة ياو قد انقطع ،
وأن المدارس السبع في تدهور ، وأن تشاي شوشين بكونه
اللوتشازي هو جذر هذا البلاء — فإنه لا ضرورة حقيقية لإخفاء الأمر عنه
تشاي شوشين ليس مثل آن بينغ وبقية الصغار الذين يحتاجون للخداع والمراوغة لحمايتهم ؛
فبيننا ، يمكن طرح أي موضوع للنقاش بوضوح
وبدلاً من البحث عن الحقيقة سراً ومنففرداً،
من الأسهل سؤال الطرف الآخر مباشرةً لتجنب أي سوء فهم أكبر
هناك نقطة واحدة أثق بها تماماً :
قد يخفي تشاي شوشين بعض الأمور ، لكنه ' لن يكذب' عليّ أبداً
حتى لو كانت هناك عقدة مستعصية بيننا ، فلنقطعها بسيف حاد الآن وننهي الأمر ، بدلاً من إطالة ليل الشكوك
كلانا تجاوز المئة عام ، فمن يحاول خداعه الآن ؟ }
تنهد بعمق ، وبحث عن مكان ليجلس فيه،
ثم لوح بيده لـ شوشين:
“ اجلس ، ألا تشعر بالتعب من الوقوف ؟
لقد خدرت ساقاي تماماً .”
جلس تشاي شوشين بجانب مو جيشينغ في صمت تام ،
بينما رتب الأخير أفكاره بعناية : “ حسناً ، لقد وقعت بعض الأمور بالفعل منذ قليل .
لقد قابلتُ شخصاً ما داخل الوهم ….”
و سرد مو جيشينغ تفاصيل ما جرى بدقة متناهية ،
دون أن يغفل شاردة أو واردة ،
وفي النهاية أخرج تلك العملة من روح الجبل :
“ يقول جدي المعلم إن هذه العملة تحتوي على ذكريات لما حدث بعد موتي..
وأنا الآن أفكر ، هل أشاهدها أم لا ؟”
هذه المرة —- طال صمت تشاي شوشين كثيراً حتى سأل
بصوت خافت جداً : “… هل تريد مشاهدتها؟”
: “ لا تجعلني أختار ، فأنا دائماً أخطئ في أسئلة الاختيارات
في الامتحانات ،” لوح مو جيشينغ بيده بلا مبالاة :
“ أنت المتفوق هنا ، لذا الخيار لك— إما أن تخبرني بما حدث آنذاك بنفسك ، أو تستمر في الكتمان .
إذا قررت التحدث ، فلن يفرق معي إن شاهدتُ تلك الذكريات في العملة أم لا "
نظر إليه تشاي شوشين بتفحص: “… ولماذا قررت التحدث الآن ؟
منذ قليل كنتَ تنوي إخفاء الأمر عني .”
: “ أخبرك بالحقيقة ولا يعجبك الأمر ؟” ألقى مو جيشينغ
العملة في الهواء ثم التقطها بظهر يده: “ فكرتُ في الأمر ،
ووجدتُ أن إخفاءه عنك ليس في مصلحتي
إذا كان تدهور المدارس السبع مرتبطاً بك حقاً،
فهذا ذنبك أنت، فلماذا أتحمل أنا عبء الكتمان وأعاني ؟”
وتابع بنبرة الواثق : “ سأقولها لك بوضوح ؛ إذا كنت تخفي عني شيئاً ، فقد عرفتُ به الآن
أمامك خياران ؛ إما أن تنطق بالحقيقة كاملة ،
أو تسرع في حبك كذبتك جيداً بحيث لا أستطيع اكتشاف أي ثغرة فيها ...”
ثم التفت إليه وأشار بإصبعه محذراً: “ باختصار ، أنت من يجب أن يصاب بالصداع الآن ، لستُ أنا "
تلاقت أعينهما، وفجأة ضحك تشاي شوشين بخفة وقال: “ هذا صحيح فعلاً
هذا هو أسلوبك المعتاد .”
علق مو جيشينغ: “ بما أنك لا تزال قادراً على الضحك ،
فيبدو أن الأمر ليس بهذا السوء .”
مسح تشاي شوشين جبينه وقال: “ إذاً عليّ أن أقول الحقيقة .”
: “ أوه ؟”
قال تشاي شوشين بجدية تامة : “ أن يتألم شخص بمفرده.. أمر موحش للغاية ،
همٌّ بهذا الحجم ، لا يليق بي أن أترك الـ تيانسوانزي ينعم بالراحة وحده بعيداً عنه .”
شعر مو جيشينغ أن الأمور لا تسير في صالحه ،
وفجأة لم يعد يرغب في المعرفة : “ سانجيو لقد تغيرتَ،
أين ذهبت شهامتك في تحمل كل شيء وحدك؟
الطريق طويل والمسؤولية جسيمة ، لا تستسلم بسهولة !!”
: “ لقد حاولتُ حمل كل شيء بمفردي، لكنني في منتصف الطريق .. فقدتُ السيطرة على قلبي ومشاعري .”
مو جيشينغ: “… حسناً، أسحب كلامي ،
بما أن الأمر يسبب لك صداع ، فلا بد أنه أمر عظيم .”
أومأ تشاي شوشين برأسه: “ هو ليس أمراً صغيراً بالفعل ،
وإذا لم نتمكن من حله ، ماذا سنفعل ؟”
هز مو جيشينغ كتفيه : “ عندها سيصبح الأمر أسهل ؛ الموت هو الموت ، وليأتِ بعدنا الطوفان ،
ما لا نستطيع حله سنتركه ، بمجرد أن ننتهي من هذه الفوضى التي أمامنا ، سنعود للمنزل لتناول العشاء .”
تشاي شوشين: “ أنت دائماً تجعل الأمور تبدو بسيطة للغاية .”
: “ شكراً على المديح ، فتبسيط الأمور المعقدة هو المهارة الأساسية لكل من يعاني من ‘سرطان الكسل’ "
: “ حسناً ...” تنهد تشاي شوشين تنهيدة خفيفة :
“ بمجرد خروجنا من هنا، سأخبرك بكل ما حدث في تلك السنوات .”
: “ ألا يمكن الآن؟”
التفت تشاي شوشين نحو الدرج الحلزوني في منتصف الغرفة : “ يانيان ستصل إلى هنا في أي لحظة ،
هناك أمر واحد أصاب فيه جدك المعلم ؛ إرث لينغشوزي قد انقطع فعلياً ...”
وتابع بجدية: “ التعامل مع الفرع الرئيسي لعائلة تشاي هنا أمر مقدور عليه ، لكن علينا إيجاد طريقة لعرقلة تشاي بوتي .”
لم يكاد ينهي كلامه حتى دوت صرخة تحطيم هائلة هزت أركان المكان
————
في الطابق السفلي من برج السراب
انتفض آن بينغ ذعراً من دوي الانفجار : “ماذا يحدث؟”
تحطمت عدة مرايا مائية وتناثرت شظاياها في كل مكان،
بينما بدأت الأرضية تهتز بعنف
لم يسبق لـ وو بي يو أن رأى مثل هذا المشهد ، فنهض واقفاً بحدة ، وسادت حالة من الفوضى والقلق بين الحضور
صاح تشو ينشياو بصوت عالٍ: “ إنه مجرد خلل بسبب قِدَم البناء !
لا بأس، لا داعي للذعر !”
اقترب منه وو بي يو وهمس بنبرة حادة : “ قِدَم بناء في عينك !
ماذا دهاك ؟ ماذا يحدث حقاً ؟”
رد تشو ينشياو بصوت خافت : “ لا أعلم ،
لكن يجب تهدئة هؤلاء الناس من طائفة ياو
لا يمكننا السماح بحدوث فوضى .”
بما أن تشو ينشياو قد أشرف على ترميم برج السراب مع
سونغ وينتونغ فقد كان يفهم خبايا المكان
توجه نحو ممر الدخول، وأعاد ترتيب بعض السواتر،
ثم نزع ريشة من شعره تحولت إلى ريشة حمراء لامعة وضعها عند المدخل
وبالفعل ، بدأت الاهتزازات تهدأ تدريجياً
قال تشو ينشياو لـ وو بي يو: “ هذا الحل مؤقت ، يجب أن نعرف ما الذي يجري في الأعلى
يانيان على وشك الوصول للطابق الأخير ، لا يمكن أن تحدث أي مشاكل الآن
بمجرد أن ينزل أخي (شوشين) والبقية، سيُحل كل شيء .”
قبل تحطم المرايا المائية ، كانوا يراقبون تقدم تشاي يانيان؛ كانت قريبة جداً من القمة ، بينما تتأخر عنها تشاي بوتي بنصف طابق
و إذا استمر الأمر هكذا ، فسيكون منصب لينغشوزي من نصيب يانيان
لكن التابعين لـ تشاي بوتي (مجموعة تشاي للأدوية) لم يرضوا بهذا ،
وبدأت الهمسات تتعالى بينهم،
ومن الواضح أنهم يخططون لاستغلال هذا الاضطراب لإفساد الأمر
عبس تشو ينشياو بحاجبيه وهمّ بالكلام ،
لكن الريشة الحمراء التي وضعها عند المدخل انطفأت فجأة
هبت نسمة هواء باردة ، وجاء صوت هادئ : “ سمعتُ اضطراب ، هل أصيب أحد ؟”
ذهل آن بينغ { ماذا يفعل هنا ؟ }
بردائه الأخضر و منشته — كان القادم هو لين جوانشينغ
تنفس تشو ينشياو الصعداء برؤية لين جوانشينغ، وتابع موضحاً لـ آن بينغ:
“ هذه المسابقة تهدف لاختيار وريث لينغشوزي، ووفقاً لتقاليد المدارس السبعة، يجب أن
يحضر ‘المعلمون’ جميعاً ،
الـ تشانغشنغزي وأخي (شوشين) لا يتفقان أبداً كالملك والوزير الذين لا يجتمعان ،
لذا كان الـ تشانغشنغزي موجوداً طوال الوقت لكنه متخفٍ بسحره ، ولم تشعروا به "
لين جوانشينغ هو الأكثر حرصاً على استقرار المدارس السبع ، وبوجوده ، لن تجرؤ أي جهة على التلاعب بالنتائج
وبالفعل التفت نحو مسؤولي مجموعة تشاي وقال بهدوء :
“ اضطراب برج السراب لا نزال نجهل سببه ،
لكن المسابقة لن تتأخر بسببه
ومن خلال ما رأيناه قبل قليل ، فإن النتيجة قد حُسمت تقريباً .”
تمتم وو بي يو بتفاخر : “ تلك الفتاة (يانيان) لم تخذلنا أخيراً .”
تعالت احتجاجات مجموعة تشاي، ووقف أحدهم منحنياً
باحترام زائف : “ أيها الـ تشانغشنغزي، كلامك صحيح لكن المرايا تحطمت ولا أحد يعلم ما يدور في الأعلى الآن.
الطابق الأخير لا يوجد به سوى الـ تيانسوانزي (مو جيشينغ) والـ لوتشازي (تشاي شوشين)،
فإذا قاما بالتلاعب بالنتائج لصالح يانيان، كيف لنا أن نعرف ؟”
أيّده آخر : “ هذا صحيح !
ماذا لو كانت سيدة الأعمال تشاي بوتي هي من وصلت أولاً ،
ورفض الـ لوتشازي الاعتراف بذلك ؟ من سيشهد لنا ؟”
استشاط وو بي يو غضباً : “ ألا تملكون ذرة من الحياء ؟”
سحبه آن بينغ قائلاً : “ لا تنفعل ، لقد قال ‘ماذا لو’
وهذا يعني أنه يدرك تماماً مدى استحالة حدوث ذلك .”
ظل لين جوانشينغ ثابتاً لا يتأثر ، وقال بهدوء :
“ اللوتشازي كان يوماً زعيم طائفة ياو، وطائفة ياو تُعرف بنزاهة أخلاقها،
واللوتشازي كذلك؛ لذا لن ينحاز لأي طرف .”
علق تشو ينشياو بنبرة ساخرة : “ أخلاق طائفة ياو نزيهة ، هذا صحيح ،
لكن المجموعة التي انشقوا في منتصف الطريق .. لا أحد يضمن أي نوع من الأخلاق يتّبعون .”
احمرّ وجه الطرف الآخر خجلاً وإحراجاً، وبعد صمت طويل،
قال بتهور : “ مهما يكن ، مجموعة تشاي لن تقبل بهذه النتيجة ،
يجب أن يكون هناك شاهد عدل حاضر في الأعلى !”
: “ يا صاح ، لماذا أنت متعنت هكذا ؟” ضحك تشو ينشياو وأشار إلى باب المصعد خلفه : “ما رأيك أن تتسلق بئر
المصعد وتذهب لترى النتيجة بنفسك ؟”
تسلق بئر المصعد ليس بالأمر الصعب ، لكن لم يجرؤ أحد
على المبادرة ؛ فـ تشاي شوشين لم يعطِ إذناً،
وإذا صعد أحدهم واستفز اللوتشازي، فـ الإله وحده يعلم ماذا ستكون النهاية
لم يكن الاستمرار في هذا الجمود حلاً ، فكر لين جوانشينغ للحظة ، ثم لوح بمنشته — فانفتح باب المصعد ،
وامتدت خيوط الحرير الأبيض لتتشابك وتشكل سلماً طويلاً
لين جوانشينغ بهدوء : “ اتبعوني ، سآخذكم للأعلى ،”
ثم استدار ودخل المصعد
ذهل الجميع، ولم يعد هناك معترض، فتبعوه جميعاً إلى الداخل
في الطابق العلوي ——-
مو جيشينغ وتشاي شوشين لا يزالان جالسين في مكانهما، بانتظار انتهاء الاهتزازات العنيفة
سأل مو جيشينغ: “ ما الذي حدث بحق الجحيم؟”
فكر تشاي شوشين قليلاً ، ثم قال بتردد : “ ربما أنا السبب .”
: “ ماذا فعلت ؟”
تشاي شوشين : “ عندما حطمتُ الوهم قبل قليل ، من المرجح أن نصل
السيف قد أصاب الجدران المحيطة ، وانهارت بعض
السواتر،
كنت مستعجلاً للبحث عنك ، فلم أنتبه .”
سيف شيهونغ وبرج السراب كلاهما من أعمال طائفة مو؛
وهذا يعني استخدام أفتك سكين لضرب أصلب درع،
وفي النهاية لا بد أن يتحول أحدهما إلى ركام
{ يا للهول، مصيبة تلو الأخرى } لم يعرف مو جيشينغ ماذا
يقول ، فوقف وقال : “ آمل أن يكون لاو إير قد عزز
الدعامات الأساسية عندما رمم البرج سابقاً ...”
ثم أشار إلى الصندوق المعلق في سقف الغرفة:
“ هذا هو صندوق عظام سلحفاة بان غينغ، أليس كذلك؟ أنزله أولاً .”
قفز تشاي شوشين شاهراً السيف ، وبضربة واحدة قطع الأسلاك المعقدة المتدلية من القبة ، وأمسك بالصندوق
قدم الصندوق لـ مو جيشينغ سائلاً: “ أتُريده؟”
: “ هذا ملك طائفة ياو — لماذا تعطيه لي؟” دفع مو جيشينغ الصندوق للخلف ، ثم فكر قليلاً وقال: “ سمعتُ
من جدي المعلم أن إرث عظام سلحفاة بان غينغ قد
انقطع بسبب أمر شنيع فعلته أنت ، وبسببه تحمل ‘لعنة سماوية ’.”
توقفت يد تشاي شوشين التي تحمل الصندوق في الهواء،
وتنهد تنهيدة قصيرة موافقاً
“ اسمع، ما رأيك أن تخبرني أولاً بما فعلته؟
يجب أن أعرف نوع هذه اللعنة ، وإلا فكيف سأجد لها حلاً ؟”
تشاي شوشين: “ هل تنوي حقاً فكها ؟”
: “ وماذا ظننت ؟”
: “ هذا أمر في غاية الصعوبة .”
كان من الغريب أن يسمع مو جيشينغ مثل هذا الكلام من رفيقه ، فقال بدهشة : “ حتى أنا — الشخص الميت —
استطعتُ العودة للحياة ، فما هي اللعنة التي لا يمكن فكها ؟”
هز تشاي شوشين رأسه بصمت ، ثم أشار بيده نحو منتصف الغرفة
التفت مو جيشينغ برأسه ، ليكتشف أن تشاي يانيان كانت واقفة على الدرج ، ولا أحد يعلم منذ متى وهي هناك
{ لقد تهورنا ! } هذه أول فكرة طرأت على بال مو جيشينغ
{ لقد غرقت في القلق بشأن سانجيو لدرجة أنني لم الحظ أبداً لحظة وصول تشاي يانيان
لكن، من ناحية أخرى ، وفر هذا عليّ الكثير من العناء ؛
فأن تسمع تشاي يانيان الحقيقة بنفسها أفضل من أن
أضطر لاحقاً لابتكار أكاذيب لإقناعها }
وقبل أن يفتح مو جيشينغ فمه، قاطعته تشاي يانيان قائلة: “ لاو زو زونغ ، لقد سمعتُ كل شيء .”
توقفت للحظة ، ثم أضافت : “ منذ البداية .”
صُدم مو جيشينغ، ثم التفت نحو تشاي شوشين:
“ هل كنت تعلم منذ البداية أن يانيان صعدت ؟”
تظاهر تشاي شوشين بالصمم على غير عادته ،
ومشى مباشرة نحو تشاي يانيان: “ إذن صرتِ تعرفين كل شيء .”
لا تزال تشاي يانيان تشعر ببعض الرهبة أمام تشاي شوشين، فاستجمعت شجاعتها بذكاء، وجثت على ركبتيها:
“ والدي كان ابناً بالتبني لجدتي ،
وحياتي هذه ملك لطائفة ياو ؛
وبغض النظر عما حدث ، ستظل أنت دائماً الـ لينغشوزي السابق للطائفة .
إذا انقطع إرث عظام سلحفاة بان غينغ بسببك ،
فإن عائلة تشاي بأكملها ، من كبيرها لصغيرها ، لن تعترض على ذلك .”
لم يقل تشاي شوشين الكثير ، بل أومأ برأسه فقط :
“ بمجرد خروجنا، سأسلمكِ الرجال التابعين لي
ليتم ضمهم لطائفة ياو "
يمتلك اللوتشازي قوة خاصة به تُعرف سراً باسم ' عائلة لوتشا ' وهي قوة غامضة وعميقة لا يستهان بها ،
وهذا سر يعرفه الجميع في المدارس السبعة
وتسليمه هذه القوة لـ تشاي يانيان يعني اعترافه الرسمي بها كزعيمة لطائفة ياو
أخذت تشاي يانيان نفساً عميق ، وضربت برأسها الأرض احتراماً وتقديراً
قاطعهم صوت مفاجئ :
“ مهلاً ! — يا الـ لوتشازي ألا ترى أن استبدادك بالرأي وتصرفك المنفرد فيه إهانة واستحقار للآخرين ؟”
التفت تشاي شوشين؛ كانت خيوط الحرير الأبيض لا تزال ممتدة لتشكل درجاً ثانياً بجانب الدرج ، وصعد من خلاله جميع من كانوا بالأسفل
تشو ينشياو يمشي بجانبهم ، وهو يغمز لـ مو جيشينغ بجنون ليحذره
أدرك مو جيشينغ فوراً أن الموقف صار متأزماً ؛
و بدا أن الدرج لم يكن عازلاً للصوت ، ومن المرجح أنهم سمعوا معظم ما قيل ———
كانت تشاي بوتي في المقدمة ، وقد تم إحضارها للأعلى ؛
ورغم أن شعرها كان مبعثر قليلاً ، إلا أنها لم تبدُ مهزومة ،
بل حافظت على هيبتها وقوتها
نظرت إلى تشاي شوشين وقالت: “سمعتُ للتو أن إرث بان غينغ قد انقطع ، هل هذا صحيح ؟”
لكن تشاي شوشين لم يعرها أي اهتمام ، بل ثبت نظره
على شخص آخر في الحشد ، وقال ببطء :
“ إنه أنت .”
انحنى لين جوانشينغ قليلاً بهدوء : “اووه يا الـ لوتشازي.”
شوشين : “ هذا المكان يخص طائفة ياو ومع ذلك تملك الجرأة على اقتحامه .”
تجاهل تشاي شوشين الحشد الكبير من حوله تماماً ،
وسلم الصندوق إلى مو جيشينغ،
ثم سار بسيف شيهونغ إلى منتصف الغرفة ،
وبضربة واحدة قطع خيوط الحرير الأبيض التي شكلت الدرج
تشاي شوشين دون أن ينظر إلى لين بنظرة واحدة ،
و مشيراً بسيفه نحو الدرج : “ لدي شأن هام اليوم ، ولا وقت لدي لقتلك ،
اغرب عن وجهي !”
تجمد الهواء في الغرفة ؛ تشاي بوتي التي جاءت بنية
الهجوم لم تجرؤ حتى على فتح فمها
أما آن بينغ فقد تسمر في مكانه من الصدمة ؛
يعلم أن العلاقة بين تشاي شوشين ولين جوانشينغ سيئة،
و خمّن الأسباب ، لكنه لم يتخيل أبداً أنها وصلت إلى هذا الحد من العداء الصارخ
لم يجرؤ أحد على الحراك ، وساد الجمود بين الطرفين
وو بي يو الأكثر تأثراً بهالة القتل المنبعثة من تشاي شوشين لدرجة أنه كاد يجلس على الأرض من الضغط،
بينما أرسل تشو ينشياو نظرة استغاثة إلى مو جيشينغ
تنهد مو جيشينغ بعمق
تقدم ووضع عملة من روح الجبل على نصل سيف تشاي شوشين المرفوع ،
ثم انحنى باحترام أمام لين جوانشينغ
كانت تلك تحية مدرسة تيانشوان؛ حيث يتبادل الزملاء السؤال عن الحال عند اللقاء
تنهد لين جوانشينغ : “ يا الأخ الأصغر ، انقطاع إرث لينغشوزي يمس بقاء المدارس السبع بأكملها ،
وهذا ليس بالأمر الهين .”
أجاب مو جيشينغ: “ أعلم ذلك ، لكن حقيقة وصول الأمور
إلى هذه الدرجة لا يمكن لأحد حسمها بسهولة الآن ،
لذا أرجو من أخي الأكبر أن يمنحني بعض الوقت .”
صمت لين جوانشينغ للحظة ثم رد : “حسناً ،
يمكنني التغاضي عن الأمر مؤقتاً، لكنني أريد رؤية عظام سلحفاة بان غينغ "
مو جيشينغ يدرك طبيعة أخيه الأكبر ؛ فهو مستعد
للتضحية بالأمور الصغيرة من أجل المصلحة العامة ،
واهتمامه الأول هو استمرار إرث المدارس السبعة
وموافقته الآن يعد تنازل كبير منه
التفت مو جيشينغ ليرى تشاي شوشين؛ و الأخير لا يزال صامتاً وسيفه مرفوع
كانت العلاقة بين هذين الرجلين من الأمور القليلة التي تصيب مو جيشينغ بالصداع
تنهد في سره وأومأ برأسه قائلاً: “ أشكرك يا أخي على تفهمك .”
ثم حمل الصندوق ببراعة وضغط على القفل النحاسي
في اللحظة التي انفتح فيها الصندوق، انبعثت رائحة عطرية عتيقة ،
فأسودّت الرؤية أمام عيني مو جيشينغ وفقد وعيه تماماً
عندما استيقظ، نظر حوله إلى المشاهد المحيطة، وأدرك فوراً ما حدث
لم يستطع منع نفسه من شتم ذلك الراهب في سره :
{ اللعنة.. ذلك الراهب أخبرني بنصف الحقيقة وأخفى النصف الآخر !
قال إن ذكريات الماضي مخزنة في عملة روح الجبل لكنه لم يذكر أن مفتاح إيقاظ تلك الذكريات هو عظام سلحفاة بان غينغ! }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق