القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch63 GM

 Ch63 GM



كان رد فعل مو جيشينغ الأول هو ضرورة الخروج فوراً ؛ 

فليس هذا وقت استرجاع الذكريات بأي حال من الأحوال


الأمور في الخارج غارقة في الفوضى ، وإذا استمر احتجازه هنا، فمن الصعب تخيل كيف ستنتهي المسألة


بما أنه ليس تشاي شوشين، ولا يملك سيف شيهونغ 

لذا لا يستطيع تحطيم الوهم الذي أمامه كما يشاء


بذل جهداً كبيراً طوال الوقت ، لكن دون جدوى


تنقسم الأوهام إلى أنواع عديدة ؛ 

فمنها ما رآه آن بينغ في أحلامه من ذكريات ، 

وهو النوع الأكثر لطفاً ، حيث يكتفي الداخل إليه بالمراقبة 

دون القدرة على لمس أي شيء، ويستيقظ منه بسهولة


أما ما رآه هو وتشاي شوشين من أحداث بنغلاي الماضية، 

فهو مستوى أرقى ؛ إذ يمكن لمس الأشياء ، 

بل والتواصل مع ' الشاب ' ( الراهب ) في النهاية


لكن كلما زاد واقع الوهم ، زادت المخاطر ؛ 

فإذا كان صاحب الوهم يحمل ضغينة ، فمن المحتمل جداً أن يضيع المرء بداخله


إن سلالة ' حاسبي القدر'( طائفة تيانشوان) لا ترحم أبناءها أبداً ، 

بل يستمتعون بإيقاعهم في المتاعب


وحتى لو كان هذا الوهم هو ما أراد الشاب منه رؤيته ، 

فلا يوجد ضمان لعدم وجود فخاخ


استجمع مو جيشينغ قواه وتفحص ما حوله


كان مكاناً ملحقاً بالمنزل ، و أثاثه بدا مألوف


دفع الباب وخرج ، ليرى شجرتي صنوبر وأرز مزروعتين بالخارج


تذكر مو جيشينغ فجأة ماهية هذا المكان


{ هذا هو المكان الذي مكثنا فيه للتعافي في بنغلاي بعد تمرد الجنود الأشباح قديماً 


هذا هو فناء سونغ وينتونغ }


————


في اللحظة التي فقد فيها مو جيشينغ وعيه ، 

مال جسده للأمام — كاد يسقط ، ففزع لين جوانشينغ وأمسك به بسرعة


ثار تشاي شوشين في تلك اللحظة صائحاً : “ اتركه!”

و انفجر ضوء السيف الأحمر القاني في الهواء ، 

واصطدم بعنف مع منشة لين جوانشينغ


في تلك اللحظة ، اهتزت الأرض وارتجت الجبال ، وتزلزل المبنى بأكمله


أدرك تشو ينشياو سوء الموقف ، فأمسك بـ وو بي يو بيد 

و بـ آن بينغ باليد الأخرى ، وصرخ بأعلى صوته : “ يانيان!”


فهمت تشاي يانيان مقصده ، خلعت حذاءها عالي الكعب 

وقفزت حافية القدمين على ظهر تشو ينشياو 



تطاير الرمل والحصى في كل مكان، 

وخلّف سيف تشاي شوشين إعصاراً هائلاً في الهواء، 

حتى أصبح الصراخ هو وسيلة التواصل الوحيدة ——


“ يا أختي أنت مدين لي بزوج حذاء !”


صرخ تشو ينشياو: “ سأعيده لكِ حين نخرج! تمسكي جيداً !”


ما إن أتم كلماته حتى بدأت الأخشاب والأسقف تتساقط بضجيج مرعب ، وتصاعدت أصوات تكسر العظام ، 

ومع دوي انفجار هائل ، انقسم المبنى من منتصفه


انهار البرج العالي ، وابتلع أصوات الصراخ المتلاحقة




—- استيقظ آن بينغ على أثر ركلة


كان تشو ينشياو يمسك بياقة قميصه ، مما كاد يخنقه حتى غاب عن الوعي


حين استيقظ ، كانت تشاي يانيان تفحص جفنيه، 

بينما جلس وو بي يو جانباً يسخر حين رآه يفيق : 

“ يا لك من ضعيف.”


نهض آن بينغ بصعوبة ، وحين استوعب المشهد أمامه ، أصابه الذهول التام:

“ ماذا حدث ؟”

{ إذا لم يكن هذا وهماً ناتجاً عن ارتجاج في الدماغ، 

فنحن الآن نجلس على قطعة من حاجز خشبي مكسور ، ننجرف في محيط لا نهاية له 


أين برج السراب ؟ كيف تحول إلى بحر ؟ }


جاء صوت يقول: “ هذا هو السراب ، تقول الأساطير إن برج السراب بُني أصلاً فوق البحر .”


التفت آن بينغ ليرى تشو ينشياو واقفاً خلفه ممسكاً بمجذاف:

“ لعلك لاحظت عند دخولنا أن مبنى السراب بالكامل بُني 

فوق ظهر وحش السراب ، وهذا الوحش يسبح في عالم يجمع بين الماء والسماء .”


تذكر آن بينغ المشهد العجيب الذي رآه عند الدخول، فأومأ برأسه


تابع تشو ينشياو: “ للمبنى آلية حماية ؛ 

فعندما يتعرض الهيكل للتهديد ، يغوص وحش السراب تحت الماء ، 

مستخدماً مياه البحر لحماية المبنى من المزيد من الضرر

وفي الوقت نفسه ، يمتلك عالم الماء والسماء آلية دفاعية تطرد كل من تسبب في ضرر للمبنى


تلك الضربة بين أخي وتشانغشنغزي أسقطت المبنى مباشرة ، فانطلقت آلية الدفاع ، 

وغمرت مياه البحر كل شيء، والآن نحن جميعاً أهداف يجب تطهيرها .”


: “ ألا يجب أن نرحل بسرعة إذن؟”


ضحك تشو ينشياو بمرارة : “ لو كان بوسعنا الرحيل لفعلنا . 

مبنى السراب بُني في فضاء مستقل خارج الحدود ، 

وعند تفعيل آلية الدفاع يُغلق المدخل ، 

ولا يفتح مجدداً إلا بعد تطهير كل الكائنات الحية في هذا الفضاء .”


شعر آن بينغ بصداع من هذا الكلام ، وحدق حوله : 

“ هل نحن فقط هنا ؟ أين الآخرون ؟”


هز تشو ينشياو رأسه: “ انهار المبنى في لحظة خاطفة ، 

لم أتمكن إلا من سحبكم أنتم .”


تشاي يانيان بصوت خافت : “ أفراد مجموعة تشاي لديهم قدرة على حماية أنفسهم ، ورغم تفرقهم ، فلن يستسلموا للموت .”


: “ وماذا عن مو جيشينغ وتشاي شوشين؟”


خرج صوت وو بي يو وكأنه يضغط على أسنانه : 

“ لقد ضاع ذلك العجوز الذي لا يموت .”


{ ضاع ؟ }


تنهد تشو ينشياو: “ كان الأقرب إلى تشانغشنغزي حينها، 

فمن المرجح أن الأخير أخذه معه. 

الخالدون يملكون قدرات خارقة ، وربما يجدون طريقاً للخروج

أما أخي…”

أشار إلى مكان غير بعيد: “ إنه هناك .”


رمش آن بينغ بعينيه ؛ كان سطح البحر شاسعاً وهادئاً بلا أمواج


وفي اللحظة التالية ، ارتفعت موجة عاتية ، فتراجع تشو ينشياو بالمجذاف بسرعة ، لكن الماء غمر الأربعة بالكامل


انطلق شيء فضي لامع من قاع البحر ، 

يصرخ بغضب نحو السماء ، مثيراً أعمدة ضخمة من الماء


تسمر آن بينغ في مكانه من الصدمة 


ربت تشو ينشياو على كتفه : “ لم يخطئ نظرك ، هذا تنين .

هل تتذكر الأسماك الفضية الكثيرة التي رأيناها عند الدخول ؟ 

تلك في الحقيقة حراشف تنين

هذه وسيلة دفاعية أخرى؛ فبمجرد أن يفيض البحر ، 

يستيقظ هذا التنين ويهاجم الجميع .”


لم يعرف آن بينغ ماذا يقول ؛ { الأمر مذهل تقنياً ، 

لكن ما فائدة آلية دفاع تهاجم أصحاب المكان ؟ } 


: “ هي في الواقع لمنع السرقة من الداخل ؛ 

فالمدارس السبع توارثت لآلاف السنين ، وبرج السراب يضم كنوزاً لا تُحصى ، ولا يخلو الأمر من خيانة داخلية 


كما أن الفضاء كله من صنع طائفة مو - وإذا حدثت مشكلة ، 

فمن المؤكد أن موزي سيأتي فوراً ، فهو يعرف كيف يغلق النظام "

رأى تشو ينشياو نظرة آن بينغ فلوح بيده : “ لا تنظر إليّ ، عشت هنا مع ‘لاو إير’ لفترة ، 

لكن هذا لا يعني أنني أعرف كل شيء .”


أشار آن بينغ إلى التنين البعيد : “ وكيف نحل هذه المعضلة الآن ؟”


لم يكد ينهي سؤاله حتى اندفع جسد آخر من قاع البحر ، 

مخترقاً الأمواج ، والتف ضوء سيف ضخم حول جسد التنين ، لتنفجر كميات كبيرة من الدماء


ربت تشو ينشياو على كتفه مجدداً : “ لم يخطئ نظرك، هذا أخي ،،

إنه يقاتل هذا التنين منذ فترة طويلة ، ويبدو أن علينا الانتظار

لا أحد يجرؤ على الاقتراب منه الآن ، فأخي عندما يجن لا يعرف قريب ولا غريب .”


هذه المرة الأولى التي يرى فيها آن بينغ غضب تشاي شوشين


نظر إلى الجسد المتشابك في القتال من بعيد ، وشعر أن السماء والأرض مليئتان برغبة القتل


تنهد تشو ينشياو بعمق: “ هذه هي الهيئة الحقيقية لسيد اللوتشا ( اللوتشازي)

لقد أخذ تشانغشنغزي لاو سي ( مو جيشينغ)

ومن الصعب معرفة متى سيستعيد أخي هدوءه .”


كانت تشاي يانيان ترتجف قليلاً ، بينما لم يتحمل وو بي يو 

ضغط الطاقة القاتلة ، فاستلقى على الحاجز الخشبي قائلاً 

بأسنان مشتبكة : “ إذن ماذا نفعل الآن؟”


: “ لا تقلقوا ...” جدف تشو ينشياو بالقارب: “ أخوكم الأكبر هنا "


انجرف الأربعة في البحر لفترة طويلة ، و تبللوا مراراً بفعل الأمواج العاتية


باستثناء تشو ينشياو - لم يستطع الثلاثة الآخرون الوقوف؛ 

فكلما حاولوا الجلوس ، أسقطتهم الرياح والأمواج ، فاضطروا للتمدد بشكل فوضوي كأنهم ثلاث سمكات مملحة ومبللة


ابتعد تشاي شوشين والتنين الفضي عنهم أكثر فأكثر ، 

ولم يعد يصلهم سوى صدى الزئير والزمجرة


و أخيراً هدأ سطح البحر ، فألقى تشو ينشياو المجذاف ونفض يديه : “ وصلنا .”


نهض آن بينغ: “ ما هذا المكان؟”


: “ هذه حافة عالم الماء والسماء، وإذا أردنا المغادرة ، 

فعلينا البدء من هنا .”


جلس تشو ينشياو القرفصاء ، وساعد تشاي يانيان في تجفيف أطراف فستانها ، ثم أخرج ثلاث ريشات ذيل وسلمها لهم:


“ جففوا ملابسكم بها، حتى لا تصابوا بالبرد .”


الريشات الحمراء تتلألأ ببريق ساحر ، 

وتنبعث منها حرارة لطيفة


انتقلت الدفء إلى أيديهم، ثم إلى أجسادهم بالكامل، 

فغمرهم شعور يشبه الربيع


هز وو بي يو رأسه: “ كيف نخرج حقاً ؟”


تشو ينشياو: “ لدي طريقة احتياطية ، لا نلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى 

يجب أن أعيدكم جميعاً بسرعة .

لكن يمكن لشخص واحد فقط المغادرة في المرة الواحدة، 

وعلى الشخص التالي الانتظار لمدة ثماني وأربعين ساعة ( اليوم في السراب = شهر في الحياة الواقعية ).”


أشار وو بي يو وتشاي يانيان معاً نحو آن بينغ:

“ هو الأضعف .”

“ دعه يرحل أولاً .”


نظر تشو ينشياو إلى آن بينغ وابتسم:

“ إذن أنت يا رفيقي ، إذا حدث طارئ آخر، ستكون أنت الأقل قدرة على حماية نفسك .”


لم يكن هناك وقت للتصنع ، فأومأ آن بينغ برأسه


: “ تدفق الوقت في عالم الماء والسماء يختلف عن الخارج؛ 

اليوم الواحد هنا يعادل تقريباً شهراً في الخارج

وبما أننا جميعاً غائبون ، فقد تحدث اضطرابات في المدارس السبعة ...” ربت تشو ينشياو على كتفه :

“ أنت الآن فرد من المدارس السبع أيضاً ، 

في هذين الشهرين ، عليك أن تصمد .

بعد قليل سأفتح صدع وأرسلك للخارج ، استرخِ فقط ، 

قد تكون العملية مؤلمة قليلاً .”


استعد آن بينغ، وكان يهم بقول ' هيا ' 

لكنه رأى تشو ينشياو يتراجع بضع خطوات ، ثم ينقلب للخلف ويسقط في البحر


آن بينغ: “؟؟؟”


صرخ وو بي يو:

“ اللعنة ! ماذا يفعل؟”


ركضت تشاي يانيان بسرعة ، وبينما تهم بالنظر في الماء، 

شعرت بحرارة الجو ترتفع فجأة ، وتحول لون البحر إلى الأحمر الدافئ


في الثانية التالية ، انطلق ضوء أحمر قانٍ نحو السماء، 

مع صياح صافي رنان ، وظهرت ريشات حمراء ضخمة

و انفتحت الأجنحة في الهواء ، وفي لحظة امتلأت الآفاق بسحب نارية متوهجة


حدق آن بينغ مذهولاً في طائر العنقاء أمامه ؛ 

ريش أحمر متوهج وهيبة فخمة ، 

وكان من الصعب تصديق أن هذا هو نفس الشخص الذي عرفه سابقاً


وو بي يو وتشاي يانيان يريان المشهد لأول مرة أيضاً ، 

فوقف الثلاثة مشدوهين


أنزل الطائر الأحمر الضخم رأسه ، وكأنه يلمسهم بلطف ، ثم 

مرر قمة ريشه على ثيابهم


غمز تشو ينشياو لـ آن بينغ، وقبل أن يستوعب الأخير ما يحدث ، التقطه من ياقته وحلّق به في السماء


دار به دورة واسعة بين الغيوم، ثم تركه


عصفت الرياح في أذنيه ، وكأن النيران تلتهم الهواء من حوله ، ولفحته حرارة شديدة


شعر آن بينغ وكأن جسده يذوب في ممر غير مرئي ، تدفعه قوة هائلة إلى الأمام


لا يعلم كم مضى من الوقت ، حتى خفت كل شيء تدريجياً، وغاب عن الوعي


ثم عاد ذلك الحلم من جديد ——-


الفوانيس الدوارة تدور ببطء ، وعطر بارد يملأ المكان


ركض عبر ممر طويل ، 

ودفع الأبواب الكبيرة بقوة


شموع الزفاف مضاءة ، والستائر الحمراء تتدلى ، 

وعلى الطاولة الخشبية كأسا خمر ، وبجانبهما ميزان الزفاف الذهبي


العريس يعطيه ظهره ، ينحني ليمسك بيد العروس


ارتجفت الشموع ، وكأنه يقول شيئاً بصوت خافت ، 

فاهتزت الخيوط الحمراء المتدلية من غطاء الرأس


هذه هي المرة الثالثة التي يرى فيها هذا الحلم ؛ 

من الرعب في البداية إلى الذهول لاحقاً ، 

و لم يتبقَ لـ آن بينغ الآن سوى الشكوك


{ لماذا يتكرر هذا الحلم ؟ ما هذا المكان ؟ 


ومن هما العروسان ؟ }


بعد كل ما مر به في الأشهر الأخيرة، 

لم يعد ذلك الطالب الذي يخشى الأشباح؛ 

و ازدادت الألغاز في قلبه، 

وتغلب الفضول تدريجياً على الخوف


فتقدم للأمام، أراد أن يربت على كتف العريس ليرى من هو


لكنه لم يلمس سوى سراب


حاول آن بينغ مراراً ، واكتشف أنه يستطيع لمس كل شيء في الغرفة ، لكنه لا يستطيع لمس العريس نفسه


وبينما يفكر في خطوته التالية ، مرت يده عبر جسد العريس ، واكتشف أنه يستطيع لمس العروس ——


{ كيف يعقل هذا ؟ }


مهما فكر لم يفهم ، { وبما أنني لا أستطيع رؤية وجه العريس ، 

فلأعرف من هي العروس إذن }


استجمع شجاعته، ومد يده، ونزع غطاء الرأس عن العروس بقوة


في تلك اللحظة ، شعر وكأنه سقط في بئر من الجليد


نظر آن بينغ إلى وجهها ، وتسمر في مكانه من شدة الصدمة ، ودوّى في رأسه ضجيج صاخب


{ كيف يمكن هذا ؟!!


العروس هو — }


انتفض آن بينغ جالساً 


سأله شخص بجانبه بقلق : " هل أنت بخير؟

كنت تصرخ في حلمك ، ماذا حدث ؟"


كان جسد آن بينغ يتصبب عرقاً بارداً ، 

واستغرق وقتاً حتى استعاد توازنه


نظر حوله، كان في مطعم يي شوي تشو هوا


وقف بجانبه نادل ، كان من طائفة الين-يانغ، وقد رآه من قبل


تساءل النادل بحيرة : " ألم تدخلوا برج السراب؟ 

لماذا وجدتك في المصعد ؟"


استجمع آن بينغ هدوءه : " هل وجدتني في المصعد؟"


: " نعم، السيد الشاب غائب منذ عدة أيام ، ظننت أنك تبعتهم إلى السراب ، لكن حين فتحت المصعد الليلة، 

وجدتك مغشياً عليك في الداخل . ماذا جرى ؟"


كانا في غرفة خاصة ، وآن بينغ مستلقٍ على الأريكة


سحب منديلين ومسح عرقه بينما يراجع الموقف بسرعة في ذهنه : 

{ قال تشو ينشياو إنه سيفتح صدع في الفضاء المستقل ليرسلني للخارج ، 

ورغم أنني لا أعرف لماذا وجدت نفسي في المصعد ، يبدو أن الخطة نجحت 


و وفقاً لفرق التوقيت بين السراب وعالم البشر ، 

سيستغرق الأمر شهرين على الأقل قبل أن تخرج تشاي ريندونغ أو وو بي يو 


و قبل رحيلي — أوصاني تشو ينشياو بأن المدارس السبع قد تشهد اضطرابات في غياب زعمائها ، 

وطلب مني الصمود مهما حدث 


وبالنظر إلى العلاقة الغامضة بين طائفة الين-يانغ و فنغدو


فبمجرد انتشار خبر اختفاء وو بي يو، لا يمكن تخيل العواقب


في هذا الوضع ، أفضل حل هو كتمان الأنباء قدر الإمكان لكسب الوقت }


اختلق آن بينغ كذبة ومرر الأمر بصعوبة ، 

ثم غادر مطعم يي شوي تشو هوا على عجل


إنه من القلائل الذين خرجوا من السراب، 

والحقيقة لا يمكن إخفاؤها طويلاً؛ 

فبمجرد انتشار خبر تعرض الزعماء لمكروه، 

ستتوالى المشاكل


و الأولوية الآن هي العثور على مكان للإقامة ، مكان يضمن سلامته ويسمح له بالبقاء على اتصال مع المدارس السبعة


مناطق طائفة الين-يانغ غير آمنة ، 

ومكان عائلة تشو غير معروف ، 

وعائلة تشاي تعاني من فوضى داخلية على الأرجح، 

أما بنغلاي فلا يعرف حتى كيف يصل إليها


لذا المكان الوحيد الذي يشعره بالأمان الآن هو مكان واحد


عاد إلى معبد إله المدينة ——


دفع آن بينغ الباب ، وكان الفناء الخلفي صامتاً تماماً


و في المطبخ لا يزال كوب المينا الخاص بـ مو جيشينغ موجود


صنع آن بينغ لنفسه كوباً من ماء السكر الأحمر ، وتصاعد منه البخار


جلس في الممر ، وعلى الدرج توجد رقعة شطرنج غير مكتملة، 

{ يبدو أن مو جيشينغ تركها هكذا في منتصف اللعبة }


كان ذهنه مشتتاً، وحاول جاهداً تهدئة نفسه، 

لكنه ازداد قلقاً، فأراد الانشغال بشيء ما


وقع بصره على رقعة الشطرنج، واكتشف شيئاً فجأة


{ توزيع القطع غريب جداً } 

حدق فيها طويلاً، وأدرك فجأة أن الأمر مريب


{ هذه ليست مباراة غير مكتملة ، بل هي خريطة لتوزع قوى المدارس السبعة 


الإله فقط يعلم ما إذا كان مو جيشينغ قد توقع شيئاً قبل 

دخولنا السراب ، فترك هذه الإشارة في الفناء }


راقب آن بينغ الرقعة بدقة ؛ 


القطع السوداء والبيضاء واضحة ، وبدأت أفكاره تترتب وتتضح تدريجياً


{ إذا كانت المدارس السبع ستشهد اضطراب ، 

فإن انهيار السراب هو الشرارة


وحين تحترق المدينة ، تتأثر العائلة الأقل استقراراً أولاً ، 

والعائلة الأكثر عرضة للمشاكل الآن هي بلا شك — }


" السيد الشاب آن ؟ ماذا تفعل هنا ؟" 


قطع صوت ما حبل أفكاره


رفع آن بينغ رأسه ، ليجد القادم هو الحارس هوانغ نيو


لم يعرف ما إذا يثق به، ولم يجرؤ على قول الكثير


وبينما يفكر في كيفية الرد، بادر الآخر بالسؤال: "هل معك هاتفك ؟"


ذهل آن بينغ؛ فقد ترك معطفه في السراب، 

وهو الآن لا يملك شيئاً، حتى هاتفه ضاع


قال الحارس حين رأى ملامحه : " كنت أعرف ،،،

هل غادرت دون أن تخبر أهلك بشيء ؟ 

لقد مرت عشرة أيام منذ دخلت السراب ، والأخبار انتشرت في كل مكان

والداك يبحثان عنك في كل زاوية ، وقد دفعا مبالغ طائلة لتصدر الترند

والآن الجميع يعلم أن هناك ابناً لعائلة ثرية مفقود..."


شعر آن بينغ بدوار في رأسه { لقد انتهيت ! } 

لم يعلم بفرق التوقيت ، وظن أنه سيعود في يوم واحد


لا توجد إشارة في السراب، وبالتأكيد فقد والداه الاتصال به، والآن تضخم الأمر


كان رد فعله الأول هو العودة للمنزل بسرعة، 

لكن هوانغ نيو قال بمجرد نهوضه: "يا السيد الشاب، بما أنك دخلت معبد إله المدينة، فمن الأفضل ألا تغادره الآن "


توقف آن بينغ: " ماذا تعني ؟"


: " قبل أيام هربت تشاي بوتي من السراب، والآن تعلم المدارس السبعة كلها أن توارث عظام سلحفاة بان غينغ قد انقطع ، 

وقد تشاجر أفراد مجموعة تشاي مع العائلة الأصلية ."


آن بينغ: "….." { واااو }  

وبينما يفكر في كيفية إخفاء الخبر ، كانت الحقيقة قد ظهرت

لكن تشاي بوتي هربت بينما غابت تشاي يانيان ، ولا يوجد من يدير شؤون عائلة تشاي، وهذا هو أسوأ سيناريو


: " سيد اللوتشا مرتبط بعائلة تشاي، 

وفي الأيام الماضية يأتي أفراد مجموعة تشاي يومياً للمراقبة 

حول المعبد ، لكنهم لا يجرؤون على الدخول

إذا خرجت ، فلا أحد يضمن ماذا سيفعل هؤلاء ."


بعد سماع كلام هوانغ نيو — لم يجرؤ آن بينغ على التهور ، 

وقرر البقاء في المعبد


لم يكن من السهل الاتصال بوالديه؛ فبمجرد ظهوره سيضطر للعودة للمنزل، 

والظروف الحالية لا تسمح له بالابتعاد، 

خاصة وأن عائلة آن تجري صفقات تجارية مع عائلة تشاي مؤخراً ، والأمر فيه تعقيدات كثيرة


هو الآن المتغير الوحيد في المعادلة ، وأفضل حل هو البقاء ساكناً ومراقبة التطورات


في المساء ، حاول آن بينغ الطبخ ، وكما هو متوقع أحرق أحد القدور


لم يجد حلاً سوى طلب المساعدة من هوانغ نيو ليشتري له معكرونة سريعة التحضير


فتش في جيوبه، ولاول مرة في حياته، كانت كل ثروته خمسة يوانات فقط


عبث آن بينغ بأنفه بخجل : " أظن أنها لا تكفي لشراء كوب، اشترِ الأكياس 

سأستخدم كوب 'المينا' الخاص بـ النبي لآكل فيه ."


: " لا بأس ، اكتب قائمة بما تريد وسأحضره لك غداً ، 

تحمل الليلة ." بحث هوانغ نيو في أرجاء الضريح ، 

وأخرج كيسين كبيرين من الطعام ؛ فيهما مخللات ، 

ونقانق ، وبيض مسلوق ، ومعكرونة لحم بقري فاخرة في أكواب 


نظر آن بينغ إلى الكيس ، بدت مألوفة : " هذا...؟"


ضحك هوانغ نيو: " أنسيت يا السيد الشاب ؟

في المرة الأولى التي أتيت فيها للمعبد ، خدعك تيانسوانزي

لتشتري كيسين كبيرين من الطعام."


تذكر آن بينغ حينها ؛ 

طلب منه مو جيشينغ شراء قرابين ، وأضاف إليها علبتين 

من أقراص الهضم ، قائلاً إن إله المدينة يعاني من عسر هضم


هوانغ نيو: " في الحقيقة أنا لا آكل هذه الأشياء 

لكن بما أن تيانسوانزي طلب منك شراءها ، فلا بد أن له غاية ."


نظر آن بينغ إلى رقعة الشطرنج في الممر ، 

ثم إلى الكيس البلاستيكي في يد هوانغ نيو — ولم يدرِ ماذا يقول


رغم أن مو جيشينغ هو من ورطه في شؤون المدارس السبعة ، 

وكان يخدعه دائماً ، إلا أن رؤية كيف رتب كل شيء بهدوء جعلت قلبه يطمئن


هوانغ نيو: " سأغلي الماء —- أفراد مجموعة تشاي يحومون حول البوابة يومياً

بما أنك عدت يا السيد الشاب ، فحتى لو لم تستطع الخروج ، فلا يوجد سبب للاختباء .

أنت تمسك بكوب تيانسوانزي — وبذلك، فسواء كان موجوداً أو غائباً ، فالأمر نفسه ."




و بعد قليل ، فُتحت أبواب معبد إله المدينة على مصراعيها


جلس آن بينغ ممسكاً بكوب المينا في يد والمخللات في الأخرى ، وبجانبه هوانغ نيو يتناولان المعكرونة فوق عتبة الباب


هوانغ نيو يشير بشوكته البلاستيكية : " هناك واحد عند الزاوية ، وواحد عند رأس الشارع ، 

وهناك آخرون في الدور الثاني من تلك المتاجر وعلى الأسطح — كلهم من مجموعة تشاي."


نظر آن بينغ في الاتجاهات المشار إليها ؛ 

جلوسهم بتحدٍ عند البوابة لتناول المعكرونة أحدث جلبة خفية


بعد قليل، توقفت سيارة عند بداية الشارع ، 

ونزل منها شاب يرتدي زياً صينياً تقليدياً أبيض ،  

وبدت ملامحه تشبه تشاي بوتي إلى حد ما


قال هوانغ نيو وهو يواصل الأكل:  لم يستطيعوا الصبر

هذا هو ابن عم تشاي بوتي "


وصل الشاب إلى باب المعبد ، وابتسم قبل أن يتحدث ، 

بوجه هادئ يبعث على الارتياح : " سمعت من الخدم أن ابن عائلة آن قد عاد ، فجئت مسرعاً ، وصدق الخبر ."

قدم بطاقته الشخصية: " هل يمكنني دعوتك لتناول عشاء بسيط ؟"


مسح آن بينغ فمه : " أهلاً بك يا سيد تشاي، لا بأس ..."  

وربت على الكيس البلاستيكي الكبير بجانبه : 

" لدي الكثير هنا ، معكرونة بالفطر والدجاج ، أي نكهة تفضل ؟"


تصلبت ابتسامة الشاب : " المكان هنا مزدحم والروائح قوية ،،

لقد حجزت طاولة في مطعم 'تشون شاو'

هل يتكرم السيد الشاب آن بمرافقتي ؟"


: " قد يكون ذلك غير مناسب ..." رفع آن بينغ كوب المينا 

في يده : " يجب أن أغسل الكوب بعد الأكل ، 

وإذا تركته وذهبت هكذا ، أخشى أن أتعرض للضرب عند عودتي ."


كان كوب المينا أبيض بكلمات حمراء ، وهو نوع رخيص يباع في الأسواق ، 

لكن عندما رفعه آن بينغ هكذا ، اضطر الشاب للتراجع خطوتين


بدا على الشاب الأسف : " أحقا لا يملك السيد الشاب آن وقتاً ؟

كنت أريد التحدث معك عن التعاون المستقبلي بين عائلتينا ."


هز آن بينغ رأسه: " بخصوص ذلك ، أرجو أن تتحدث مع أمي، فأنا لا أتدخل في شؤون العائلة ."


: " السيدة آن تبحث عنك بجنون مؤخراً، ألا تريد العودة لرؤيتها ؟"


هوانغ نيو : " أسمع يا فتى — أتظنني غير موجود؟"


انحنى الشاب له: " لا أجرؤ على ذلك —- سيدي إله المدينة ."


هوانغ نيو وهو يشرب حساء المعكرونة : 

" حين كان اللوتشازي و تيانسوانزي هنا ، كنت مجرد 

حارس ، وحين غابوا ، أصبحت أنا إله المدينة ،،

لكن الآن عاد ابن عائلة آن، ومعلومات مجموعة تشاي 

ليست سيئة ، يجب أن تفهم هويتي الحالية ."


: " نعم." رد الشاب بصوت خافت : " اللوتشازي لديه عائلة اللوتشا، 

والرجل الثاني فيها هو أنت يا سيدي إله المدينة ."


توقف آن بينغ عن الأكل فجأة ، وكاد يختنق، فسارع بشرب الحساء


لوح هوانغ نيو بيده : " بما أنك عرفت ، فارحل . 

أنا والسيد الشاب آن نتناول العشاء ، 

لا تزعجنا ونحن نشاهد غروب الشمس .

إذا انتشر خبر عودة ابن عائلة آن، فسأحاسبك أنت ."

ثم نظر للشاب وقال: " أختك مجنونة ، ومجموعة تشاي لا تنقصها المجانين ، بل ينقصها العقلاء ."


صمت الشاب للحظة ، ثم قال لـ آن بينغ: " السيد الشاب آن رغم أنني لا أمثل أختي ، 

إلا أنني أتمنى حقاً التعاون مع عائلة آن

الكلام التالي أقوله بصفتي الشخصية ، ولا علاقة له بالمدارس السبعة ." 


آن بينغ: " تفضل."


: " عائلة تشاي الأصلية في فوضى عارمة ، 

والآنسة الكبرى تعرضت لمكروه ، 

وهناك أمور كثيرة لا يمكن البت فيها . 

ورغم عراقة العائلة ، إلا أن غياب زعيمة العائلة جعل كبار العائلة العجائز يعجزون حتى عن فتح المخازن .

السيولة المالية للعائلة تضررت ، وهناك صعوبة في تدوير الأموال . 

حتى لو كان الأمر مجرد تجارة ، فعائلة تشاي الآن ليست خياراً جيداً …

هذا كل ما عندي ..." انحنى الشاب قليلاً: "أستأذن بالمغادرة ."


أنهى آن بينغ طعامه ، وجلس على العتبة ممسكاً بكوب المينا وهو شارد الذهن


ربت هوانغ نيو عليه: " لا تفكر كثيراً يا السيد الشاب ، 

الآنسة تشاي تعرف ظروفك ، 

وحتى لو لم تستطع عائلة آن المساعدة ، فلن تلومك ."

 

: " أعرف، ليس هذا ما أفكر فيه ..." صمت آن بينغ قليلاً ثم 

قال: " كم تحتاج عائلة تشاي من أموال تقريباً لتدوير أمورها ؟"


فاجأ السؤال هوانغ نيو: " أتريد المساعدة حقاً ؟" 

أخرج هاتفه وأرسل عدة رسائل ، وبعد قليل قال : 

" سألت مدير أعمال الآنسة تشاي، والمبلغ هو هذا." 


كان الرقم كبير ، استغرق وقتاً لقراءته


أخذ آن بينغ الهاتف ؛ كان الرقم يتكون من تسع خانات 


فكر قليلاً ثم قال: " اطلب من مدير أعمال تشاي أن يصمد ليومين ، سيحصل على المال خلال أسبوع تقريباً ."


هذه المرة اختنق هوانغ نيو: " أتمزح يا سيدي الشاب ؟ 

من كان قبل قليل يستكثر شراء معكرونة في كوب ؟"


: " كيف أقولها..." حاول آن بينغ ترتيب كلماته : "هذا ليس كذاك "


نظر إليه هوانغ نيو طويلاً ثم تنهد : " حقاً نظرة تيانسوانزي لم تخطئ ، لقد اختار الشخص المناسب 

لكن على أي حال ، من أين ستأتي بهذا المبلغ ؟"


: " هذا..." فتح آن بينغ مذكرة الهاتف وكتب رقماً : 

" أرسل رسالة نصية لهذا الرقم ."


: " رقم من هذا ؟"


آن بينغ: " رقم أمي —- 

قل لها إنك اختطفتني ، واطلب فدية بقيمة مئتي مليون ."



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي