Ch66 GM
في باحة ضريح السماء ،
وقف مو جيشينغ يراقب ذلك الظل البعيد ، وتنهد تنهيدة طويلة ثقيلة
سابقاً ، عندما بدأ باستخراج النبوءة لحساب قدر الأمة
كانت تراوده مخاوف كثيرة
وإذا كان سونغ وينتونغ هو أكثر شخص يشعره بالاطمئنان ،
فإن تشاي شوشين كان أكثر من يقلقه ويشغل باله
كان سونغ وينتونغ مستعداً للمخاطرة بحياته ليخوض معه معركة ضد جنود الأشباح — لكنه أيضاً أول من سيستجمع
شتات نفسه بعد رحيل مو جيشينغ
إنه كشفرة سيف لا يصدأ ؛ حاد، يقظ، وشفاف، لا يضيع وقته في الندم
أما تشاي شوشين فكان على النقيض تماماً
قلبه مثقلٌ بالهموم ؛ يبدو للناظر وكأنه لا يبالي بشيء ،
لكنه في الحقيقة يغرق في التعلق والتمسك بكل التفاصيل
قبل موته فكر مو جيشينغ وقتها { بما أن تشاي شوشين وافق على مساعدتي ،
فلا بد أنه سيمضي معي في هذا الطريق المظلم حتى النهاية ...
والآن، بما أنني رحلت في منتصف الطريق، فلا بد أن هذا الرجل قد استشاط غضباً ،
وربما سيقوم بنثر رماد جثتي في النهر ليبرد نار غليله }
ولكن، وفقاً لتقاليد مدرسة تيانشوان، لا يجوز حرق جثة الـ تيانسوانزي إلا بعد مرور مئة يوم كاملة على وفاته
لذا حتى لو أراد تشاي شوشين نثره، فعليه الانتظار
فكر مو جيشينغ أن مئة يوم هي ' فترة هدوء 'كافية لرجل ناضج ؛
فإذا ظل متمسكاً بحزنه بعدها، فليكن ما يكون
لكنه لم يتوقع أبداً أن يكون سانجيو بهذا العناد
لقد ظل واقفاً في ضريح السماء شهراً كاملاً ، يحرس الجثة دون أن يتحرك قيد أنملة
شعر مو جيشينغ وهو يراقب المشهد داخل الوهم بالإحراج؛
تمنى لو استطاع القول لـ سونغ وينتونغ ' أسرعوا بحرقي،
فبقاؤه هكذا لم يعد يعبر عن كراهية ،
بل كأنه ابنٌ يمارس طقوس البرّ بوالده المتوفى ! '
شهر كامل دون قطرة ماء واحدة..
حتى قصص البرّ الصينية القديمة لا تملك فصلاً بهذا القدر من التأثير
{ لقد سقطت أسرة تشينغ منذ أمد بعيد ، ولستُ بحاجة لمن يرافقني في قبري ؛ انصرف بسلام أيها الرفيق }
صعد سونغ وينتونغ إلى ضريح السماء ، حاملاً بين يديه صندوق
كان تشاي شوشين يعطيه ظهره ، ساكناً كتمثال ،
يضع يده على التابوت الذي يرقد فيه مو جيشينغ مرتدياً رداءه الأبيض
جثة الـ تيانسوانزي لا تتحلل ما لم تُحرق ، وظل وجهه كما كان في حياته
قال سونغ وينتونغ بنبرة مباشرة: " لم آتِ لإقناعك ؛
إذا أردت البقاء هنا لتمارس دور 'الأرملة' فلن يمنعك أحد.
لكن سأرحل أنا و لاو سان بعد قليل إلى منصة 'تشنغ تشيو' في جبال كونلون."
لم ينطق تشاي شوشين بكلمة ، فتابع سونغ وينتونغ حديثه:
" قبل أن يبدأ لاو سي بنبوءته الأخيرة ، جاء إليّ وترك معي بعض الأشياء
بعد تفحصها ، أدركتُ أنها كلها موجهة إليك ."
وضع الصندوق على الأرض واستدار ليغادر ،
تاركاً وراءه جملة أخيرة : " سننطلق عند الغسق ؛
القرار لك إن كنت ستلحق بنا أم لا "
اقترب مو جيشينغ بفضول
ذكرياته السابقة كانت ناقصة ، وكان يتساءل حقاً عما تركه لـ سانجيو في ذلك الوقت
كان سونغ وينتونغ دقيقاً في تفكيره ؛
فخوفاً من ألا يفتح تشاي شوشين الصندوق بنفسه ،
تركه مفتوحاً على الأرض ، بحيث يضطر لرؤية ما بداخله حتى لو لم يرغب بذلك
داخل الصندوق ، دفتر سميك جداً
الدفتر مغلف بورق كرافت بني،
وعليه بضع كلمات مكتوبة بخط يدٍ يشبه خربشات الأشباح
حدق مو جيشينغ طويلاً حتى استطاع تمييز خطه القديم؛ و العنوان المكتوب هو:
《 مبادئ الطب الباطني لعائلة تشاي》
في هذه اللحظة عرف مو جيشينغ بالضبط ما هو هذا الشيء
لا تزال ذكريات فترة دراسته في الخارج عالقة في ذهنه ؛
فبسبب مراسلاته المستمرة مع تشاي شوشين آنذاك ،
كان يولي اهتماماً للطب الغربي
لاحقاً، حصل بمحض الصدفة على كتاب طبي قيل إنه مرجع كلاسيكي شهير ،
لكن لسوء الحظ لم تكن له نسخة مترجمة للصينية
ورغم أن تشاي شوشين كان ملمّاً بالإنجليزية ،
إلا أن المصطلحات الأكاديمية العميقة كانت غريبة عليه ،
لذا فإن إرسال الكتاب الأصلي إلى الصين لن يجدي نفعاً
في ذلك الوقت، كان مو جيشينغ متفرغاً، فقام بترجمة معظم الكتاب بنفسه
وعند عودته ، حزم أكوام من المسودات في حقيبة سفره،
وعبر بها البحار والمحيطات، لكن انشغالات الحياة بعد
العودة منعت من إتمام ترجمة الصفحات الأخيرة
….
بعد رحيل سونغ وينتونغ بوقت قصير ، انحنى تشاي شوشين ببطء والتقط الدفتر
هبت الرياح فوق ضريح السماء ،
وبدأت صفحات الكتاب تتقلب محدثة صوتاً مألوفاً ؛
كانت الخطوط تتراوح بين الأناقة والفوضى، والورق يحمل آثاراً متنوعة : بقع بنية من القهوة ، وأخرى حمراء من النبيذ،
أما البقع المائية عديمة اللون، فربما كانت نتاج نومه فوق
الطاولة وهو غارق في منتصف الترجمة
كان الدفتر ثقيل ، مجلد في مجلد ضخم ، أما الصفحات الأخيرة فكانت بيضاء تماماً ،
لم يُكتب في بدايتها سوى جملة واحدة بقلم حبر:
[ لم يكتمل ، بانتظار ريشتك لتنهيه ]
وبين الصفحات ، وُضع مظروف يحتوي على رسالة توصية،
وتذكرة باخرة متجهة إلى الولايات المتحدة
مو جيشينغ { هذا فعلٌ يشبهني تماماً }
من المؤكد أنه فكر في كيفية تأمين حياة تشاي شوشين قبل موته ؛
فمساعدة شوشين له في مواجهة جنود الأشياح ستؤدي حتماً إلى معاداته لطائفة ياو ،
وبناءً على شخصية سانجيو — ستكون طريقه القادمة محفوفة بالصعاب
و البلاد تعيش فوضى عارمة ، ويد الطبيب لا ينبغي أن
تتلطخ بمزيد من الدماء ، وبما أن نصف العالم كان يخوض
حروباً وأوروبا في حالة يرثى لها، فإن أفضل وجهة هي أمريكا
رسالة التوصية تلك كتبها زميل دراسة قديم لـ مو جيشينغ
أصبح لاحقاً أستاذاً في 'جامعة ديوك '—
حيث توجد واحدة من أفضل كليات الطب في أمريكا والعالم ، وستكون مكاناً مثالياً لـ تشاي شوشين
أومأ مو جيشينغ برأسه { لقد رتبتُ أموري بعد الرحيل بشكل جيد }
معتبراً أن تصرفه كان نبيلاً، وبهذا لن يقوم سانجيو بنثر رماده غضباً
وفجأة ، رمش تشاي شوشين بعينيه ببطء شديد ،
ثم بدأ يسعل ؛
أصاب ذلك مو جيشينغ بالذهول ، فهذا كان أول صوت يصدره رفيقه طوال شهر كامل
كان سعال يمزق الصدر ، وما إن بدأ حتى عجز عن إيقافه
أسرع مو جيشينغ ليسنده ، لكن يده لم تلامس سوى طيف من الخيال
في النهاية وضع تشاي شوشين يده على فمه وجلس القرفصاء على الأرض ،
مغمض العينين ، ولم يفتحهما لفترة طويلة
ظل منكمشاً بجانب التابوت وقتاً طويلاً ؛
التابوت يكسوه البياض ، وهو كالثلج الذي يذوب ببطء ، تمثالٌ حجري تجمد في مكانه
---
عند الغسق ،
وقف وو زيشيو وسونغ وينتونغ أمام بوابة طائفة بنغلاي،
حيث تصطف أشجار الصنوبر القديمة على جانبي الدرج الطويل ، ومن بعيد ظهر خيالٌ يقترب ببطء
تنفس وو زيشيو الصعداء : " لقد جاء "
بسبب الاستنزاف الشديد لطاقته ، بدا وجه تشاي شوشين شاحباً للغاية
فانحنى قليلاً أمام سونغ وينتونغ وقال بصوت مبحوح : "شكراً لك."
: " لا داعي للرسميات، هذه الأشياء تركها لك لاو سي في الأصل ."
سأل وو زيشيو بقلق وهو يتفحص وجه شوشين :
" الطريق من بنغلاي إلى كونلون يستغرق عشرة أيام، هل ستتحمل؟"
ثم التفت إلى سونغ قائلاً: " ما رأيك أن أستدعي محفة الأشباح ؟
أو نستخدم مصفوفة 'تقليص الأرض'؟"
سونغ وينتونغ: " محفة الأشباح سيثير انتباه فنغدو
وجميع مصفوفات 'تقليص الأرض' تخضع لإدارة بنغلاي
رغم أن ذهابنا إلى عائلة تشو سيُكتشف عاجلاً أم آجلاً،
إلا أنه من الأفضل أن نبقى متخفين قدر الإمكان لنكسب بعض الوقت ."
لوح تشاي شوشين بيده : " لا تقلقوا بشأني،"
ثم أخرج خيط من الخرز الأحمر وقدمه إلى وو زيشيو
: " ما هذا...؟" حدق وو زيشيو في الخرزات التي بين يديه، وتحسسها لبرهة ، وفجأة تجمد مكانه من الصدمة
سعل تشاي شوشين بشدة ثم قال: "هذه بقايا رفات تايسوي "
في ذلك اليوم عندما فارقت ووني الحياة في معبد بايشوي
اندلع حريق سماوي التهم كل شيء،
ولم يتبقَ من جسدها سوى هذا الخيط من خرزات ' قطرات الدم' الحمراء الزاهية
صمت تشاي شوشين للحظة ، ثم التفت إلى سونغ :
" أريد منك أن تحفظ لي شيئاً ."
مد سونغ وينتونغ يده قائلاً : " هاتِ ما عندك ، كف عن كثرة الكلام ."
ولكن بمجرد أن استلم الشيء ، عبس بحاجبيه:
" هل أنت متأكد أنك تريد وضعه في عهدتي ؟"
كان ذلك الدفتر الذي تركه مو جيشينغ لـ تشاي شوشين،
والذي رآه سونغ وينتونغ في الصندوق سابقاً
أومأ تشاي شوشين برأسه: " إذا لم تسمع عني أخباراً بعد تسعة وأربعين يوماً ، فقم بحرقه فحسب ."
: " ألن ترحل معنا ؟"
تشاي شوشين: " يجب أن أذهب إلى مكان ما،
إذا لم أذهب الآن ، فسيفوت الأوان ."
لم ينطق سونغ وينتونغ بكلمة ، بل ظل يتفحص وجه تشاي شوشين، و عبوس حاجبيه يزداد ضيقاً
وو زيشيو بقلق: "ولكن جسدك وحالتك الصحية..."
قاطعه سونغ وينتونغ فجأة : " لاو سان توقف عن الكلام،"
ثم لوح بالكتاب في يده لـ شوشين: "حسناً، سأنتظرك.
تذكر أن تأتي لتستلمه من منصة 'تشنغ تشيو' في كونلون بعد تسعة وأربعين يوماً ."
ثم استدار وغادر
صرخ وو زيشيو الذي عجز عن مجاراة عناد الاثنين :
" كيف يمكن أن يحدث هذا ؟"
وأمسك بمعصم شوشين بقوة، ثم صرخ جهة سونغ :
" لاو إير ألن تحاول إقناعه؟!"..
وفجأة، تجمد وو زيشيو في مكانه من الصدمة
صرخ سونغ وينتونغ: " لا تكثر من الهراء اللعين ! لنرحل!"
ساد الذهول مو جيشينغ
أولاً ، صدمته حقيقة موت تايسوي —-
عندما استيقظ مو جيشينغ بعد وفاته بعقود ،
وجد أن طائفة الين-يانغ قد نصبت بالفعل لوحة تذكارية لـ تايسوي ووني في قاعة الأسلاف،
لكن لم يستطع أحد شرح كيف توفيت بدقة
في ذلك الوقت، كان وو زيشيو لا يزال على قيد الحياة،
لكنه كان يتجنب الحديث عن هذا الأمر تماماً
و الشيء الوحيد الذي كان مو جيشينغ يعرفه يقيناً هو أن تايسوي اختفى أثرها بعد اضطراب جنود الأشباح
ولم تكن قاعة أسلاف الين-يانغ تضم خرزات قطرات الدم الخاصة بها — بل أعلنوا فقط أن جسدها قد فُقد تماماً
و في الحقيقة — طوال تلك السنوات ، كان لدى مو جيشينغ أمل —- فبما أن الجثة لم تُعثر عليها ، فثمة احتمال بأن تكون حية
سيد تايسوي العظيمة ، الجمال الذي يسبب البلاء..
ورغم أن ووني قد استنزفت كامل قواه في معركة جنود الأشباح — إلا أنها لن تفقد حياتها لمجرد هذا السبب فقط
ولكن الآن في هذا الوهم ، جاءت أحداث الماضي من عبر الزمن لتصدمه ؛
لقد رأى بأم عينيه تشاي شوشين وهو يسلم خرزات قطرات الدم لـ وو زيشيو
تُشبِه وفاة الرهبان الكبار بترك الرفات المقدس —-
بينما تترك روح تايسوي وراءها ' قطرات الدم ' المتجمدة
{ لقد ماتت ووني حقاً
بالحكم على أحداث الماضي في هذا الوهم،
فإن تشاي شوشين هو من قام بجمع رفات ووني وتكفينها ،
وكان ذلك على الأرجح في الفترة ما بين اضطراب جنود الأشباح وزيارتنا لـ بنغلاي
ورغم أن قمع جنود الأشباح كان خطراً للغاية ،
إلا أنني لا أعتقد أبداً أن ووني قد تموت بسببهم ؛
بل على العكس ، من المرجح جداً أن ووني كانت لا تزال على قيد الحياة بعد سقوط أسوار المدينة }
ضغط مو جيشينغ على نقطة وخز في أنفه ، محاولاً بكل قوته استعادة تفاصيل ذلك المشهد ؛
{ حينها انهارت الأسوار ،
ويبدو أنمي قمت بحماية تشاي شوشين...
وما حدث بعد ذلك هو استيقاظي في بنغلاي
من الواضح أن تشاي شوشين هو من حملني إلى بنغلاي، وبالعودة بالتفكير إلى ما قبل ذلك،
فمن المرجح أن تشاي شوشين وووني قد التقيا بعد سقوط السور ، وكانت ووني حينها لا تزال حية
ماذا واجها ؟ وكيف ماتت ووني؟
لقد تم قمع جنود الأشباح بالفعل ،
وبناءً على ذكاء هذين الاثنين ، فمن المستبعد أن يكونا بذلك الغباء ليشنان هجوماً مضاداً على جيوش العدو داخل المدينة ؛
فما الذي يمكن أن يودي بحياة ووني إذاً ؟ }
جلس مو جيشينغ في مكانه ، وبدأ يحلل كل التفاصيل الصغيرة السابقة
ورغم أن الطريقة الأسهل هي سؤال تشاي شوشين بعد الخروج من الوهم ، إلا أن حدسه أخبره أن هذا الأمر يجب أن يكتشفه بنفسه
{ ' تتغير الجغرافيا لكن الطباع تظل ثابتة ' —
فرغم تحول هذا الرجل من لينغشوزي إلى لوتشازي عبر السنين ،
إلا أنه إذا صمم على إخفاء شيء ما، فلن ينطق به ولو كلّفه ذلك حياته
لا أعلم كيف استطاع لاو إير ولاو سان التعامل مع تشاي شوشين في سنوات غيابي...
لحظظة … }
أدرك مو جيشينغ شيئاً فجأة
في اضطراب جنود الأشباح ، كانت خسائر المدارس السبع فادحة
ومن أجل إنقاذ سونغ وينتونغ ووو زيشيو، اضطريت أنا
للقيام بنبوءة حساب قدر الأمة
وبفضل ذلك استطعت الحصول على الدواء في بنغلاي
لكن ماذا عني ؟
من الذي أنقذني ؟
لاو إير ولاو سان كانا مصابين بجروح خطيرة ، فكيف نجوت دون خدش ؟
عندما انهار السور وحميت تشاي شوشين،
كنت متأكداً من الموت ؛ فانهيار جدار عالٍ بتلك الضخامة
وإصابة بتلك الخطورة يجعلان النجاة أمراً مستحيلاً
ومع ذلك ، استيقظت بسلام في بنغلاي }
تذكر مو جيشينغ الكلمات التي قالها له هوا بوتشنغ حينما استيقظ آنذاك :
" لقد قلت لك من قبل ،
إن ثمن الطيش أحياناً لا يكون مجرد دموع ودماء بسيطة ؛
ففي صراعك مع القدر ، عليك أن تكون مستعداً لكل شيء
أنت تائه في خضم الأحداث ، أنت … لا تعرف إلا القليل "
في ذلك الوقت، شعر أن الآخر يلمح لشيء ما،
وفكر فيه طويلاً
حينها لم يكن بجانبه سوى تشاي شوشين،
الذي كان وجهه شاحباً للغاية، فاعتقد دائماً أن سانجيو فعل شيئاً لإنقاذه
لكن تشاي شوشين أنكر ذلك
ولاحقاً، عندما راهن بحياته لحساب قدر الأمة —
ظن أن ' الثمن ' الذي قصده هوا بوتشنغ هو حياته هو
{ لكن الآن … يبدو أن الأمر أبعد من ذلك بكثير
اللعنة، لم يكن عليّ أن أصدقه أبداً ! } فكّر بمرارة
{ أنا أعلم بوجود تقنيات محرمة في إرث طائفة ياو تقوم على مبدأ حياة مقابل حياة
وظننت أن تشاي شوشين استخدم هذا الأسلوب لإعادتي بعد تعرضي للعقاب السماوي ،
لكن الواقع الآن يشير لشيء أفظع— اللعنة ،
من المرجح جداً أن هذا الرفيق قد بدّل حياته بحياة أخرى
حتى قبل أن أقوم بحساب قدر الأمة …
أو بعبارة أخرى ، لقد مت أكثر من مرة ؛
لقد مت بالفعل بعد سقوط السور ، وتشاي شوشين هو من
استعاد حياته مقابل ثمنٍ باهظ
تُعدُّ تقنيات تمديد الحياة في طائفة ياو من المحرمات المطلقة ؛ وبعد سقوط أسوار المدينة ،
كان تشاي شوشين مصاباً بجروح ، ومن المؤكد أنه لم يكن قادراً على إكمال الطقوس بأكملها — لا شك إذن أن تايسوي قد ساعدته
وهذا، على الأرجح ، هو السبب الحقيقي لوفاة تايسوي
وهو التفسير الوحيد لامتلاك تشاي شوشين لخرزات قطرات الدم الخاصة بها }
فجأة، لم يعد مو جيشينغ يجرؤ على الاسترسال في التفكير
كان يعلم أن تشاي شوشين يخفي عنه أمور ،
لكنه لم يتخيل أبداً أن وراء ذلك الصمت تكمن أحداثٌ بهذا الثقل والعمق
ومع ذلك ، بمجرد أن فُتحت بوابات الأفكار ،
بدأت الشظايا والذكريات تتدفق كالسيل ؛
{ إذا كان تشاي شوشين قد أنقذني قبل حساب قدر الأمة —- فماذا عن المرات التي سبقت ذلك ؟ }
تذكر مو جيشينغ ذلك الحلم الذي راوده قبل سنوات طويلة
في الحلم، كانت الأوراق النقدية الجنائزية تتطاير كالثلج،
وسمع صوت تراتيل الجنائز
لطالما اعتقد أن ذلك كان ' حلماً تنبؤياً ' لـ تيانسوانزي،
يلمح لاضطراب جنود الأشباح الوشيك ،
لكن كلمات الشخص ذو الرداء الأبيض في الحلم كانت تختلف عن كلمات ' ضارب البانغزي ' عند بوابة غرب المدينة
" أيتها الروح.. عودي إلينا—"
{ استنزفت تايسوي وو ني خمسمائة عام من طاقتها
الروحية لتصريف بلاء جنود الأشباح ؛
وفي تلك الليلة ، عندما واجهت الجنود في درج الين-يانغ
كان من المفترض أن أموت لا محالة ،
لكنني استيقظت بعد سبعة أيام فقط
حينها ، كانت وو ني تجدف بالقارب لتوصلني ، وقالت لي بوضوح:
" لقد خضتَ معركة طاحنة ضد جنود الأشباح قبل أيام،
وبالكاد أغلقتَ درج الين-يانغ، لكن الفارق في القوة كان شاسعاً،
لقد بالغتَ في تقدير نفسك، وانتهى بك الأمر ميتاً بجروح خطيرة "
"... ذلك الفتى من طائفة ياو هو من عالج جراحك بنفسه،
وقد بدأت حالتك تتحسن للتو، وإلا لما استطعت النهوض
من فراشك قبل عام أو نصف عام."
انهمرت الذكريات كالأمواج العاتية ، واجتاحت الماضي كالإعصار
مو جيشينغ بمرارة { رغم أن طائفة ياو تملك إرث تقنيات تمديد الحياة
إلا أنها ليست متاحة لأي شخص ،
ومن المستحيل استخدامها مراراً وتكراراً
لقد قام تشاي شوشين بتمديد حياتي لمرات كثيرة ،
ومن المخيف التفكير في أن سنوات عمر تشاي شوشين نفسه ربما لم يتبقَ منها إلا القليل
أنا حقاً …. حثالة ….. }
لم يجرؤ على تخيل الحالة النفسية التي كان عليها تشاي شوشين وهو يراقبه وهو يقوم بحساب قدر الأمة
في تلك الليلة التي ودع فيها تشاي شوشين، فقد الأخير سيطرته على مشاعره بشكل نادر،
وكاد شيء ما أن ينفجر منه، لكنه كبحه بقوة في اللحظة الأخيرة
أدرك تشاي شوشين حينها أنه حتى لو أخبره بالحقيقة ،
فإن مو جيشينغ سيظل مستعداً للمقايضة بحياته لإنقاذ سونغ وينتونغ ووو زيشيو؛ لذا لم يكن للكلام فائدة،
بل لن يزيد الأمر إلا سوءاً بجعل موته مثقلاً بالهموم والقلق
مو جيشينغ في حالة نادرة من الذهول ؛
فرغم أن عقله لا يزال يعمل بسرعة البرق ، إلا أن روحه قد توقفت عن الحراك تماماً
{ اللعنة دَيني له ثقيلٌ جداً ،،،
حتى لو جمعتُ عملات روح الجبل التسع والأربعين كلها فلن تكفي لسداده
لا عجب أن تشاي شوشين سلم الدفتر لـ سونغ وينتونغ ليحفظه ،
ولا عجب أن وجه وو زيشيو قد تغير حين أمسك بمعصمه ،
ولا عجب أن سونغ وينتونغ استدار وغادر فوراً ….
لقد كان يوزع وصاياه ويُرتّب أمور ما بعد رحيله …. }
واجه مو جيشينغ أمراً عجز عن فهمه — { لو أن هذه التضحيات التي تُبذل بدم القلب قد حدثت في الوقت
الحالي ، لما استغربت ؛
فبعد عقود من الرفقة الدائمة ليل نهار ،
لم تعد العلاقة بيننا مجرد أخوة أو قرابة ،
بل أصبحت عهداً وثيقاً يربط الحياة بالموت ،
وكلانا هو الشخص الوحيد الذي يمكن للآخر أن يسلمه روحه
ولكن بالعودة عقوداً إلى الوراء ،
لم نكن أنا وتشاي شوشين سوى صديقين،
أو ربما ' نصفيْ صديقين ' في أحسن الأحوال ؛
فكيف بذل الآخر كل هذا من أجلي ؟
لحظة …. }
أدرك مو جيشينغ فجأة أن هناك خطباً ما،
{ إلى أين سيذهب هذا الرجل بعد هذا ؟
تشاي شوشين لم يتبقَ من عمره الكثير ، فكيف استطاع
سحبي مجدداً من براثن الموت ؟ }
تغيرت المشاهد في الوهم بسرعة البرق ،
وظهر تشاي شوشين وهو يغادر بنغلاي متجهاً جنوباً،
حتى عاد أخيراً إلى المدينة القديمة
{ لقد سقطت المدينة بالفعل، فماذا يفعل هنا ؟
هل عاد ليموت في مسقط رأسه ؟ }
الليل دامس بلا نجوم أو قمر ،
والشوارع غارقة في العتمة
ترنح تشاي شوشين في خطاه حتى وصل إلى مفترق طرق
المعالم المحيطة مألوفة لـ مو جيشينغ لدرجة مرعبة ؛
نظر إلى ظهر تشاي شوشين، وطرأ على ذهنه فجأة افتراضٌ جنوني للغاية
أخرج شوشين من صدره خرزة حمراء زاهية ؛
واحدة من خرزات قطرات الدم الخاصة بـ تايسوي ووني
لقد سلم وو زيشيو خيطاً كاملاً ، لكنه احتفظ بواحدة لنفسه
وضع قطرة الدم في منتصف مفترق الطرق ،
وعضَّ إصبع يده ليقطر قطرة دمٍ على الخرزة ،
ثم رسم حولها مصفوفة معقدة للغاية
في هذه اللحظة ، هبت ريحٌ عاتية من لا مكان ،
وانشق الفضاء عن صدع سحيق لا قاع له ،
وارتفع عواء ريح ' الين ' المحملة برائحة دماء لا توصف
لقد قام هذا الرجل بفتح درج الين-يانغ مجدداً
اندفع مو جيشينغ للأمام بخطوات سريعة محاولاً الإمساك به
لكن يده لم تلمس سوى طيفٍ من الخيال
شاهد بأم عينيه تشاي شوشين وهو يقفز في تلك الهاوية ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق