Ch67 GM
في هذه اللحظة ، أدرك مو جيشينغ كيف أصبح تشاي شوشين هو اللوتشازي
درج الين-يانغ يعجُّ بالأرواح الحاقدة ،
ورائحته النفاذة تخترق العظام
لقد قدم نفسه قرباناً ، مقايضاً حياته بحياة أخرى ،
ليشق لنفسه طريقاً وسط الدماء والموت —-
وبعد تسعة وأربعين يوماً ، انفتح درج الين-يانغ مجدداً ،
ليهبط اللوتشازي إلى العالم ، ومنذ تلك اللحظة ، تغير مسار قدره إلى الأبد
لقد كانت مقامرة جنونية بكل ما للكلمة من معنى
تسمر مو جيشينغ في مكانه من شدة الصدمة ؛
فداخل درج الين-يانغ لا توجد إلا الكيانات الأكثر شراً وفتكاً ،
والتي يقف ملوك الجحيم العشرة أمامها عاجزين
فكيف لرجلٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة أن يدخل هناك ويخرج حياً ؟
لم يكن قدر تشاي شوشين مرتبطاً بلقب اللوتشازي من قبل؛
وقد سمع مو جيشينغ منه سابقاً تفسيراً يفيد بأنه مات مرة،
ثم وُلد من جديد كـ لوتشازي، مما يعني أنه خاطر بحياته حرفياً ليغير خريطة قدره قسراً
ولكن الآن ، وهو يراه يقفز في درج الين-يانغ
لم يستطع تخيل كيف يمكن لهذا الرجل أن يولد من جديد بعد موته
فالمكان هناك قفرٌ لا تنبت فيه حياة ،
وحتى لو كانت مهاراته الطبية تفوق الخيال ، فمن أين سيأتي
بالأعشاب ليعالج نفسه ؟
{ اللعنة على كل شيء ، سأتوقف عن التفكير } نفض مو جيشينغ الأفكار المشوشة من رأسه ، وقفز خلفه
رغم أن مو جيشينغ عاصر اضطراب جيش الأشباح ،
إلا أنه لم يشهد أبداً مشهد ثوران الأرواح الحاقدة بهذا الشكل المباشر
قديماً حين حوصرت المدينة ، كان دوره الأساسي قيادة القوات فوق الأسوار ،
ولم يختبر الفظائع التي جرت داخل أزقتها
ولاحقاً، عندما ضعف ختم عملة روح الجبل — قام شخصياً
بقمع مجموعة من جيش الأشباح في شارع تشنغشي
لكن ذلك حدث بعد أن أنهى وو بي يو رقصة الجنرال نوو ، مما أضعف هالة القتل كثيراً ،
وبمساعدة لين جوانشينغ، لم يكن الأمر بتلك المشقة
أما الآن ، فالوضع مختلفٌ تماماً
المشاهد داخل درج الين-يانغ تختلف كلياً عما في ذاكرة مو جيشينغ؛
فالدرجات الحجرية الزرقاء لم يعد لونها الأصلي ظاهراً،
ومع كل خطوة كان الدم يتناثر تحت قدميه
رائحة الدماء القوية قتلت حاسة الشم لديه ، وفي كل مكان
لم يقع بصره إلا على اللون الأخضر الخشن والأحمر العكر
في أعماق سينلو المظلمة ، لا توجد سماء.. ولا تشرق شمس
في الحقيقة، جيش الأشباح الحقيقيون لا يملكون لحماً ولا دماً؛
فبمجرد فنائهم لا يتركون خلفهم سوى كمية من الرماد الرمادي ،
وليس هذه الدماء التي تملأ درج الين-يانغ الآن
أدرك مو جيشينغ أن رائحة الدماء التي تخترق الأنوف هنا
سببها هؤلاء الأشباح ' غير مكتملين ' —
فجيش الأشباح الحقيقيون هم الذين خرجوا من بوابة غرب المدينة وأولئك قد قُتلوا بالفعل على يد سونغ وينتونغ والآخرين
أما هذه الكيانات الشرسة التي أمامه ، فهي أرواح الضحايا الذين سقطوا يوم سقوط المدينة
" في معركة الدفاع عن المدينة ، جرت الدماء كالأنهار ...
أرواح الجنود والمواطنون الذين قُتلوا.. أين تظن يا تيانسوانزي أنها ذهبت ؟
جيش الأشباح يملكون قدرة فطرية على امتصاص الأحقاد ؛
وتلك الأرواح التي كان من المفترض أن تدخل دورة التناسخ،
تم سحبها جميعاً إلى داخل درج الين-يانغ .
لقد تحولوا إلى كيانات ملعونة ، ولا سبيل لتطهيرهم أو خلاصهم ."
وعلى عكس جيش الأشباح الحقيقيين الذين يتسمون بنظام
العسكر وصرامة القتال والتنظيم ،
درج الين-يانغ الآن يضج بالعويل الشنيع وأصوات مضغ اللحم والدم ؛
حيث تقتات آلاف الأشباح على بعضها البعض وتلتهم بعضها في حلقة مفرغة
الأشباح الكبيرة تُتبَع عادةً بقطعان من الأشباح الصغيرة التي
تلتقط بقايا الجثث ، وأحياناً تلتهمها الأشباح الكبيرة نفسها
وعندما يبالغ شبح كبير في الأكل حتى ينفجر كالبالون ، تنقض عليه الأشباح الصغيرة لتتقاسمه بسرعة ،
ليتحول أقواها إلى شبح كبير جديد.. وهكذا دواليك
لقد تحول المكان إلى نسخة ثانية من جحيم أبيهي
حيث الأشباح الضارية تقتل بعضها بلا نهاية
لكن هذا لا يزال بعيداً عن مستوى جيش الأشباح الحقيقيين؛
فأولئك كيانات بلغت ذروة الشر بعد التهام أطنان من الأحقاد، وربما يحتاج هؤلاء لسنوات طويلة قبل أن يصلوا لتلك المرتبة
سار مو جيشينغ فوق الدرجات الطويلة لوقت طويل وسط عويل الأشباح المحيطة به
لم يجد أثراً لـ تشاي شوشين بعد ،
فقرر في النهاية أن يتدحرج من فوق الدرجات ؛ فبما أنه 'طيف ' في هذا الوهم لن يموت ، وهذه الطريقة أسرع بكثير
ولكنه لم يتدحرج طويلاً حتى اصطدم بشيء ما
رفع رأسه ليجد شبحاً فاغراً فاه ، يبتلع ذراعاً بشرية ،
بينما انسكبت الدماء الملوثة على وجه مو جيشينغ
تسمر مو جيشينغ مكانه — { هذا وهم ، فلماذا استطاع هذا الشبح لمسي ؟ }
ثم أدرك فجأة : { وفقاً لقواعد الوهم ، يمكنه لمس كل شيء داخله .. باستثناء ' الأحياء '
والأشباح الهائمة في درج الين-يانغ جميعها أرواح فارقت الحياة
تبادل الرجل والشبح نظرات الذهول ،
ثم قفز مو جيشينغ فجأة وركل وجه الشبح ركلة عنيفة أرسلته يتدحرج بعيداً
{ اللعنة ! هذا ممكن حقاً ! }
كان رد فعله الأول هو الهروب ؛ فهو بعد أن عاش حتى القرن الحادي والعشرين
وشاهد الكثير من أفلام الخيال العلمي، يدرك مخاطر ميكانيكا الكم والسفر عبر الزمن
فإذا أحدث أي تغيير هنا ، فقد تتأثر الخطوط الزمنية للمستقبل بأكملها ؛ { ' تأثير الفراشة ' أمر لا يُستهان به،
والهروب هو الخيار الأسلم }
لكن الرياح لم تأتِ بما تشتهي السفن ؛
استشاط الشبح غضباً وصرخ صرخة حادة ،
فتجمعت الأشباح من كل حدب وصوب وبدأت تطارد مو جيشينغ بضراوة
كان مو جيشينغ يركض وهو يلعن الراهب : " اللعنة !
كنت أعلم أن سلالة تيانشوان ليست سوى حفنة من الأوغاد
الذين يوقعون أخوتهم في المهالك !"
و بما أنه 'رجل مسن' لم تعد ساقاه تسعفانه ،
لم يركض مو جيشينغ طويلاً حتى التوت قدمه ،
وسقط متدحرجاً من فوق الدرج لمسافة لا يعلم مداها
وفي وسط هذا الدوار ، اصطدم بشيء ما مرة أخرى
{ لا تخبرني لي إنه شبح آخر! }
ثم نهض بسرعة ليكتشف أنه لم يصطدم بشبح، بل بكومة من الجثث
كانت اللحوم والدماء متراكمة فوق بعضها البعض لتشكل جبلاً صغيراً ،
وفوق هذا الجبل جثم شبح ضخم ، بحدقتين خضراوين كبيرتين كالأجراس النحاسية ، يحدق فيه بنظرة قاتلة
أما الأشباح الصغيرة التي كانت تطارده ، فقد توقفت فجأة وتراجعت للخلف بذعر
أدرك مو جيشينغ أنه واجه ' الزعيم ' الآن
{ الخبر الجيد هو أن الأتباع جبناء ،
أما الخبر السيئ — أنني لا أعرف مدى قوة هذا الزعيم
جبل الجثث هذا هو مخزنه من الطعام، وإفساد وجبة شخص ما يعادل طعنه في شرفه؛ يبدو أن الأمر لن ينتهي على خير }
كان مستعجلاً للبحث عن تشاي شوشين ولا يرغب في القتال ،
وبينما يهم بابتكار حيلة للهرب ، لمح شيئاً وسط كومة الجثث يلمع ببريق فضي
في درج الين-يانغ حيث لا شمس ولا قمر ، كانت هذه أول
مرة يرى فيها مو جيشينغ بريقاً ساطعاً كهذا
ضيق عينيه ليتفحص الأمر ، وفجأة أدرك ما هو
{ وسام عسكري } دوى طنين في رأس مو جيشينغ
شعر وكأن كل دمائه اندفعت إلى رأسه مرة واحدة
وتجاهل وجود الشبح الزعيم فوق جبل الجثث ،
واندفع للأمام ينبش في اللحوم والدماء، ليمسك بالوسام
ويسحب معه قطعة ملابس كاملة — ورغم أنها ممزقة ومهترئة ، إلا أنه عرفها فوراً ؛ بدلة عسكرية
و يتذكر هذا الطراز جيداً ؛ إنه الزي العسكري الخاص بفرقته
{ بلا شك هذا الجبل من الجثث والدماء يضم تحت طياته عدد لا يحصى من جنودي السابقين }
استشاط الشبح الضخم غضباً ، وزأر مندفعاً نحو الأسفل
وقف مو جيشينغ ببطء ، ووضع السترة العسكرية فوق كتفيه
سحب سيف من كومة الجثث ، وبحركة خاطفة ألقاه ، لينغرس النصل مباشرة في عين الشبح
بسبب وجود تشاي شوشين الدائم بجانبه ، لم يلجأ مو جيشينغ للعنف منذ سنوات طويلة ،
ولم يخض قتالاً بهذا العنف منذ أمد بعيد
كل شيء يبدو وكأنه استجابة غريزية ؛ قلبه يغلي كالإعصار ،
والدماء تتطاير أمام عينيه
وعندما استعاد وعيه حقاً ، كان الشبح الزعيم قد تحول إلى أشلاء تحت سيفه ، بينما غطت الدماء وجهه ويديه بالكامل،
وهو يصرخ صرخات جنونية غير مفهومة
بعد فترة لا يعلم مدتها ، رفع مو جيشينغ رأسه ، والدماء تقطر من أطراف شعره ، ورؤيته مصبوغة باللون الأحمر القاني
يعلم أن هذا ليس سوى تفريغ لحظي لغضبه ،
وهو في النهاية جهد ضائع ؛ { فإذا كانت جثث جنودي مدفونة تحت قدمي ، فمن يدري من كان ذلك الشبح الذي التهمهم قبل أن يموت ؟
ربما قبل أن يُسحب إلى درج الين-يانغ
كان مجرد مواطن عادي في المدينة ،
بل ربما كنت أعرفه في حياتي }
طوال هذه السنوات ظل مو جيشينغ يتهرب من مواجهة هذه الحقيقة ،
حتى بعد مرور مئة عام حين ضعف ختم روح الجبل وساعد وو بي يو في قمع جيش الأشباح،
شعر حينها بنوع من الراحة الخفية ، وكأن هروبه الطويل قد وجد أخيراً مخرجاً للتكفير
بعد قرن من القتال المستمر ، تتحول الأرواح الحاقدة في درج الين-يانغ أخيراً إلى جيش الأشباح
الفرق الجوهري بين الأشباح الهائمة العادية وجيش الأشباح
هو أن الأشباح تعتمد على الحقد للحفاظ على كيانها،
وإذا قُتلت، تنتهي بالتلاشي التام دون دخول دورة التناسخ
أما جيش الأشباح، فبسبب كثافة حقدهم، يستطيعون
تكثيف خيط من الجوهر مما يمنحهم فرصة للولادة من
جديد حتى بعد فنائهم
آنذاك ، شعر مو جيشينغ بالتحرر ؛ فحقود مئة عام تلاشت كالغبار ، وعادت الأرواح أخيراً لتسلك طريق التناسخ
لكن الوهم الآن مزق ستار الأسرار ،
ويبسط أمامه التفاصيل المروعة ؛
مئة عام من الذبح ، مئة عام من الحقد المتراكم..
كل الدماء المسفوكة في درج الين-يانغ ترتطم بقلبه بقوة
و في النهاية ، عليه أن يواجه هذا كله
طائفة تيانشوان مشهورة بحب المال ، لكنها لا تتهرب أبداً
من ديونها ؛ فما تدين به يجب أن يُسدد
فكر بضبابية { حتى لو أصبحت هذه الأرواح يوماً ما جيش أشباح وسلكت طريق التناسخ ،
فهل كان التهام آلاف الأجساد واللحوم هو حقاً ما أرادوه ؟
لو كان الأمر بيدي ،
وفُرض عليّ أكل كل من حولي لأحظى بفرصة ولادة جديدة،
لفضلت أن تتلاشى روحي للأبد ؛ فلا شيء أقسى من أن يقتات المرء على رفاقه
أيهما أفضل : البقاء بائساً عبر مئة عام من العذاب ،
أم الموت بكرامة إنسان ؟
بما أن هذا ' وهم ' … ربما … يمكن خلق نهاية أخرى
اللعنة على لتأثير الفراشة ، و اللعنة لميكانيكا الكم }
مسح مو جيشينغ الدماء عن وجهه ،
وقبض على نصله بقوة وقفز من فوق جبل الجثث ،
متجهاً نحو صرخات آلاف الأشباح الصغيرة التي لا تبعد عنه كثيراً
---
بعد عشرة أيام : منصة تشنغ تشيو في كونلون
وصل سونغ وينتونغ ووو زيشيو أخيراً
بدا أن وصولهما كان متوقعاً لدى عائلة تشو ؛
فقد كان تشو ينشياو الصغير مرابطاً أسفل الجبل منذ ثلاثة أو أربعة أيام ،
يعلك عوداً من العشب بانتظارهما
وما إن رآهما حتى اندفع نحوهما بجنون طفولي ،
مما جعل الثلاثة يغرقون في موجة من العناق والريش المتطاير
لم يعد ذلك الطفل الذي لم تنبت أسنانه بعد ؛
لقد صار مراهقاً فارع الطول ، يقارب طول سونغ وينتونغ،
بابتسامة مشرقة تشع من عينيه
: " لاو إير، لاو سان ! لقد اشتقت إليكما كثيراً !"
: " لقد كبرت،" ابتسم وو زيشيو وربت على كتفه:
" الآن لا أستطيع حملك ، أليس كذلك يا لاو إير؟"
تفحصه سونغ وينتونغ من رأسه حتى قدميه وهز رأسه ساخراً : " الآن ، حتى أكبر قدر لدينا لن يسعك لطبخك ."
: " لا بأس، لا بأس!" و تحول تشو ينشياو في لمح البصر إلى ' طائر عنقاء ' أحمر يبلغ طوله ثلاثة أقدام ،
وبدأ يهز ذيله وجناحيه قائلاً : " بهذا الشكل يمكنني أن أتسع للقدر! لاو إير ، لقد اشتقتُ لطبخك بجنون !"
: " تشتاق لطبخي فتتحول هكذا ؟" نظر إليه سونغ وينتونغ كأنه ينظر لأحمق : " هل تريدني أن أضعك في القدر وأسلقك؟"
نفض تشو ينشياو ريشه وقفز فوق رأس سونغ وينتونغ،
متكوراً كدجاجة تحتضن عشها: " لم أقصد ذلك ،
أنا فقط أعبر عن اشتياقي ."
انفجر وو زيشيو ضاحكاً وهو ينظر لـ سونغ : "هذه القبعة التي ترتديها.. فريدة من نوعها حقاً."
كانت تلك الخدعة المفضلة لـ تشو ينشياو أيام أكاديمية الجنكة
فلم يكن يملك جرأة مو جيشينغ للعبث مع سونغ وينتونغ وهو يطبخ ،
لذا كان يكتفي بالقرفصاء فوق رأسه بكل هدوء ،
مراقباً القدر بعينين تلمعان انتظاراً للنضوج
تذمر سونغ وينتونغ: " تباً لك أنت ثقيل جداً،انزل عن رأسي حالاً ."
: " أمرك! هيا اتبعاني إلى الجبل بسرعة ،" طار تشو ينشياو محلقاً نحو القمة :
" لقد قال جدي الأكبر منذ الصباح إنكما قادمان..."
نظر سونغ وينتونغ إلى أثره وتمتم : " لم نره منذ سنوات ،
وأشعر أن هذا الكائن المنحوس قد ازداد غباءً ."
علق وو زيشيو بصوت خافت : " الجهل نعمة ، ولا بأس ببعض الغباء ،
هذا يثبت أن عائلة تشو قد وفروا له حماية جيدة."
---
بعد فترة لا يعلم مداها، انتهى مو جيشينغ أخيراً من ' تطهير' الدرجات الزرقاء ؛
ولم يعد هناك شبح واحد يلوح في الأفق ضمن مدى بصره
زفر نفساً طويلاً وجلس القرفصاء في مكانه ليستريح
بالطبع لم يكن بمقدوره القضاء على جميع الأرواح الحاقدة في درج الين-يانغ دفعة واحدة ،
فحتى الآلهة لا تملك تلك القدرة
وعلى مسافة قصيرة أمامه، كان درج الين-يانغ منقطعاً؛ حيث اختفت الدرجات تماماً ،
ولم يتبقَ سوى ظلام دامس لا نهاية له يمتد نحو الأعماق
لا يزال يرتدي هذا الرداء العسكري المهترئ ، وجسده مغطى بالدماء
فتش في جيوبه ووجد بمحض الصدفة علبة سجائر ،
لكن لسوء الحظ لم يجد كبريت — فاكتفى بوضع سيجارة في فمه
ذابت كتل الدم المتجمدة على الفلتر ، فامتزج طعم التبغ بمرارة الدم ورائحة الصدأ
يقف عند الحد الفاصل ؛ خلفه درجات زرقاء يسودها صمت القبور ،
وتحت قدميه ظلام تنبعث منه أصوات مشوشة ومبهمة
انحنى مو جيشينغ يتفحص حافة الدرج المكسور ؛
لم يبدُ الانكسار طبيعياً ، بل كأن قوة جبارة قد بترته بتراً
تحسس الحواف لبرهة ، وفجأة تذكر تلك الرماح الغريبة
التي كان يحملها جيش الأشباح
{ هل يعقل أن هناك جيش أشباح لا يزالون يسكنون درج الين-يانغ حتى الآن ؟
ليس أمراً مستحيلاً ؛
فرغم أنهم خرجوا بكامل قوتهم في الاضطراب السابق ،
إلا أن مدخل الدرج محدود المساحة ،
ورغم أن ووني والبقية قمعوا معظمهم ، فربما هربت بعض ' الأسماك الكبيرة ' من الشبكة }
بصق مو جيشينغ عقب السيجارة،
وصرخ بأعلى صوته نحو الظلام الدامس في الأسفل:
" سانجيو!"
لم يجبه أحد ، سوى صدى صوته الذي يتردد في الخلاء
وقف مو جيشينغ، وشعر ببعض الخدر في ساقيه
أحكم إغلاق ياقة البدلة العسكرية ، ونظر إلى الدرجات الطويلة الممتدة فوق رأسه ،
ثم استقام في وقفة عسكرية مهيبة ، ورفع يده مؤدياً التحية العسكرية بكل فخر
ثم استدار ، وقفز في أعماق الظلام ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق