Ch68 GM
لا يعلم كم استغرق سقوطه ، لكن الضجيج بدأ يتصاعد تدريجياً من الأسفل حتى أصبح صاخباً بشكل مفاجئ
: قعقعة سيوف ،
أصوات نهش وتمزيق ،
وعواءٌ مجهول المعنى
حلل مو جيشينغ هذه الأصوات ؛ { يبدو أن ما يجري في الأسفل هو ساحة معركة حقيقية }
في النهاية، ارتطم بالأرض بقوة،
فتدحرج مستغلاً الزخم ثم نهض بسرعة
من الناحية المنطقية ، السقوط من هذا الارتفاع يعني الموت المحتم ، لكن باستثناء الألم المبرح ، لم يبدُ أن عضواً فيه قد كُسر
{ مستوى الألم يتناسب طردياً مع 'شريط الصحة' ..
هذا الوهم حقاً لا يعرف المنطق }
( شريط الصحة = نفس شريط القوة في الألعاب او كم ' قلب ' وتموت شخصيتك في اللعبة )
تفحص مو جيشينغ المحيط ،
واكتشف أن الوضع في قاع درج الين-يانغ أسوأ بكثير وأكثر دموية مما هو عليه فوق الدرجات
الأشباح التي واجهها في الأعلى كانت مجرد 'صغار' غير مؤذية ،
أما هنا، فقد تجمعت الكيانات الأكثر شراً وفتكاً
إذا كان قادراً على إبادة المجموعات في الأعلى،
فإنه هنا لا يملك فرصة إلا في القتال الفردي
والأدهى من ذلك ، أن هذه الكيانات تمتلك ذكاءً واضحاً؛
فقد انقسمت إلى عصابات وجماعات
نظر مو جيشينغ إلى الجانبين؛ حيث تجمعت حشود من الكيانات الضارية على كل طرف،
تتبادل نظرات القتل، وكأنها في مواجهة حربية منظمة
{ مهلاً.. } أدرك مو جيشينغ خطأ الموقف فجأة
{ موقعي الحالي يقع بالضبط في المنطقة المحرمة بين الطرفين
إذا كانت هاتان المجموعتان في حالة تأهب للقتال،
فقد سقطت أنا من السماء كضيف ثقيل الظل تماماً فوق
خط التماس بين ' تشو ' و 'هان '
و الصرخات والعويل لم تكن موجهة للعدو المقابل ،
بل —- لتهديدي أنا ؛ الغريب الجريء الذي اقتحم ساحتهم
يا للهول ، يبدو أنني أنا ' الأحمق ' في هذه القصة
الهرب الآن ليس خياراً صائباً ،
فلن يؤدي إلا إلى توحيد الطرفين المتخاصمين للهجوم عليّ
لكن المواجهة المباشرة بقلبٍ شجاع ليست حلاً ذكياً أيضاً؛
فأنا لا أستطيع هزيمة هذا الكم الهائل من الأرواح الضارية إلا باستخدام عملة روح الجبل
لكن هذا وهم — لا أجرؤ على التنبؤ بالعواقب إذا استخدم قوة العملة هنا
بما أنني لا أستطيع الهرب ولا القتال ،،،، }
استلقى مو جيشينغ على الأرض بحسم ،
وغطى وجهه بسترته العسكرية ، وأغمض عينيه متظاهراً بالموت
بعد مرور كل هذه السنين ، عاد ' القائد الشاب مو '
ليستخدم سلاحه السري الذي يفوق متانة أسوار المدن :
' اللامبالاة المطلقة ' — طالما أنني لا أرى شيئاً، فالمشكلة ليست مشكلتي
ورغم أن تلك الكيانات تملك ذكاءً كافياً لتكوين عصابات ،
إلا أن مهارات الملاحظة لديها لتقييم حالة العدو كانت ناقصة
عندما تظاهر مو جيشينغ بالموت ، بدا أنهم صدقوا الأمر فعلاً ،
فتركوه جانباً بسرعة وعادوا لعوائهم، وسرعان ما اشتبك الطرفان في قتال ضارٍ
انكمش مو جيشينغ تحت سترته ، مستخدماً سمعه لتحديد
الاتجاهات ، وزحف ببطء مبتعداً عن ساحة المعركة
آخر مرة استخدم فيها هذه الحيلة قبل أكثر من مئة عام،
حين تبع والده الجنرال مو إلى ساحة المعركة لأول مرة
يومها أصاب العجوز الغرور فخسر المعركة
وبما أن مو جيشينغ كان يصر على البقاء حياً ليعود ويسخر من والده ، معتبراً أن ' البقاء هو النصر ' فقد زحف حرفياً من بين أكوام الجثث للنجاة
كان الوضع مثيراً للسخرية حقاً ؛ فزحفه على الأرض بتلك الطريقة جعل منظره متذبذباً بين صخرة صلبة تقاوم القدر،
وبين دودة أرض لا تعرف الاستسلام
وعندما هدأ الضجيج حوله قليلاً ، شعر مو جيشينغ أنه ابتعد مسافة كافية عن قلب المعركة
رفع سترته العسكرية ليتفقد الموقف ، لكن ما رآه في الأفق أصابه بصدمة فورية
لم تكن تلك الأرواح الحاقدة تقتل بعضها البعض ؛
بل على العكس تماماً ، كان هدف الطرفين واحد
لم يكونوا في حالة مواجهة ، بل كانوا يصطفون في طابورين طويلين ، يشنون هجوماً منظماً من اتجاهين على نقطة واحدة
ويوجد وهج أزرق باهت ينبعث من ذلك المكان ،
يشبه غطاءً من الزجاج الشفاف ،
ويتذبذب مثل تموجات تشبه الماء
ورغم مظهره الخفيف ، كان الغطاء صلباً للغاية ؛
كان كل شبح يندفع نحوه ، يضربون بالفؤوس ويحفرون بالمخالب ، بل ويغرسون أنيابهم فيه بكل قوتهم
حتى تتخضب أجسادهم بالدماء،
لكن الوهج الأزرق ظل ثابتاً لا يتزحزح
وبمجرد أن يفشل الشبح ، يلتهمه الشبح الذي يليه في الطابور ، ليكمل المهمة نفسها
راقب مو جيشينغ عدد الأشباح وهو يتناقص ، لكن قوتهم كانت تزداد كلما تقدم الطابور ،
حتى انتحر آخر شبح ضخم باصطدامه بالوهج
وقف مذهولاً تماماً ؛ { أي نوع من الانتحار الجماعي المنظم هذا ؟ }
ولكن بمجرد اقترابه ، أدرك مو جيشينغ فوراً سبب تهافت
هذه الأشباح على الموت— فداخل ذلك الوهج الأزرق ، كانت توجد عملة روح الجبل
هذا هو ختم روح الجبل الذي وضعه قديماً ،
والذي استنزف منه نصف عمره تقريباً ؛
طالما ظل الختم قائماً ، لن يفتح درج الين-يانغ أبداً
كان فتح تشاي شوشين للدرج استثناءً نادراً ،
فمن يملك قطرة دم من تايسوي لا يوجد لهم مثيل في الأرض
طالما ظلت عملة روح الجبل سليمة ، فلن تجد هذه الأرواح الملعونة سبيلاً للخروج ، وسيبقى عالم البشر في سلام
{ لا عجب أنهم يستميتون لتحطيم هذا الوهج
… يريدون تدمير العملة
لكن كوني الـ تيانسوانزي، أدرك تماماً استحالة ذلك }
وسط هذا الجحيم الذي لا سماء فيه ولا يوم،
لم يعد مو جيشينغ يدري كم من الوقت قضى داخل درج الين-يانغ
استمر في البحث عن تشاي شوشين بلا جدوى؛
فالإضاءة خافتة جداً والمكان شاسع بشكل مرعب،
لدرجة أنه ضل طريقه عدة مرات
في النهاية، قرر التمركز بالقرب من الوهج الأزرق؛
فهنا تتجمع الأشباح بكثافة، ومن المرجح أن تشاي شوشين سيأتي إلى هنا عاجلاً أم آجلاً
تجنب الاشتباك مع الأشباح إلا للدفاع عن النفس
فمن ناحية ، كانت هذه الكيانات أقوى بكثير من تلك التي واجهها في الأعلى ، ولم يكن واثقاً من هزيمتهم
ومن ناحية أخرى، بدأت هذه الأرواح تقترب فعلاً من رتبة جيش الأشباح — فـ درج الين-يانغ يحتاج لوجودهم ،
لأن وجودهم يمثل نوعاً من النظام في هذا العالم المظلم
في النهاية ، لم يكن بمقدور مو جيشينغ البقاء في هذا الوهم إلى الأبد ؛
فبعد رحيله ، سيحتاج درج الين-يانغ إلى جيش الأشباح للحفاظ على توازنه ،
بانتظار فرصة التناسخ التي ستأتي بعد مئة عام
من خلال مراقبته لعدة أيام ،
اكتشف مو جيشينغ أن فرقة الانتحار المنظمة التي رآها سابقاً كانت استثناء ؛
فالمبدأ السائد في قاع الدرج لا يزال البقاء للأقوى
حيث تتقاتل الكيانات الضارية حوله يومياً
لكن كثرة مشاهدة هذه المناظر أصابته بملل بصري،
فبدأ يبحث عن أي شيء يشغله؛
فقام بجمع ما أمكنه من الرفات والجثث ، وحفر حفرة ليصنع منها مقبرة بسيطة
حتى أنه تذكر بصعوبة تعويذة الخلاص التي علمها له معلمه قديماً ؛
ورغم أن بوذا قد يموت همّاً لو سمع ترتيله لها ، إلا أنها كانت أفضل من لا شيء
و ذات يوم بينما مو جيشينغ جالس في قاع الحفرة يرتل تعاويذه ،
سمع فجأة اهتزاز عنيف في الأرض
وقف على أطراف أصابعه واسترق النظر ،
ليرى كيانين ضاريين يتقاتلان بشراسة عظيمة
ضيق عينيه مراقباً ، وشعر أن ولادة اللوتشازي باتت وشيكة؛
فكلا الطرفين كان قوياً جداً وقد وصلا إلى أقصى حدود القوة
بعد فترة لا يعلم مدتها ، هُزم أحد الطرفين وسقط على الأرض محدثاً دوياً هائلاً
وبحسب عادات هذه الكيانات ، كان من المفترض أن يقوم المنتصر بالتهام المهزوم ليزداد قوة
فكر مو جيشينغ وهو يسند ذقنه بيده { لقد حان وقت العشاء. —- على الأرجح سيرتقي هذا الرفيق لمستوى أعلى
بعد هذه الوجبة }
لكن ما حدث كان العكس تماماً ؛
سمع المنتصر يطلق صفيراً غريباً ، فخرجوا أعداد كبيرة من الأشباح الصغيرة—
صُدم مو جيشينغ؛ { لقد ظننت أن قاع الين-يانغ لا يسكنه سوى العمالقة والكيانات الكبيرة ،
فمن أين أتت كل هذه الأشباح الصغيرة ؟ }
وما أصابه بالصدمة الأكبر هو رؤية الأشباح الصغيرة تنقضُّ
على الكيان المهزوم لتفترسه، بينما وقف المنتصر جانباً دون حراك
كان هذا التصرف يخالف تماماً قوانين البقاء في درج الين-يانغ
فحتى لو كان ' يربي ' هذه الأشباح ،
فمن المستحيل أن يمنحها قطعة لحم دسمة كهذه،
فمجموع حقد هؤلاء الصغار لا يقارن بقوة ذلك الكيان
{ لم يبدُ الأمر وكأنه يربي وحوش ،
بل …. وكأنه ' يعول ' عائلة ؛
تصرف لا ينتمي لعالم الوحوش ، بل للمفاهيم البشرية في الرعاية
اللعنة ،،، لا شك في الأمر …
هذا الشخص … هو تشاي شوشين بالتأكيد }
وبينما يفكر في كيفية الاقتراب للتأكد ، سمع دويَّ انهيارٍ مفاجئ ، وسقط الطرف المنتصر أرضاً—
بدا أنه كان يرتدي شيئاً ما فوق جسده ليدعمه ، لكنه فقد القدرة على التحمل فجأة
أصاب الذعر مو جيشينغ، فخرج من حفرته مسرعاً بكل قوته؛
شعر أنه لم يركض بهذه السرعة حتى في أيام مطاردات الحروب القديمة
أما الأشباح الصغيرة ، فبمجرد رؤيته يسقط ، تجمعوا حوله،
و بدا أنهم كانوا يستعدون لتمزيقه والتهامه
{ يا لك من منحوس يا تشاي شوشين!
لقد ربيت أفاعي ستلدغك ؛
حتى في قاع الجحيم ، لا تزال تفكر في مداواة العالم وإنقاذ المخلوقات ! }
اندفع مو جيشينغ بسرعة ، وركل الأشباح الصغيرة المحيطة ليرسلها طائرة في الهواء ،
ثم نظر إلى الشخص الملقى على الأرض— وبالفعل ، كان تشاي شوشين
رغم أن وجهه كان ملطخاً بالدماء والقذارة ،
إلا أن مو جيشينغ عرفه من نظرة واحدة
لا يعلم أي أهوال كابدها تشاي شوشين هنا،
لكنه ميّز تلك الدرع البرونزية التي يرتديها— درع جيش الأشباح
ربما عثر عليها في مكان ما، ففي النهاية كان درج الين-يانغ مقراً لجيوش جرارة ،
لكن وحده الـ لينغشوزي هو من يدرك قيمة هذا الشيء
فالكيانات الضارية تظنها مجرد قطعة صلبة تؤذي الأسنان ولا تصلح للأكل ،
أما أبناء المدارس السبع فيعرفون أن دروع جيش الأشباح
ليست من صنع البشر؛ فمن يرتديها قد يندمج مع طاقتهم ويُحمى بها
{ لا عجب أنه كان بارعاً في القتال قبل قليل ، لقد كان يستغل هيبة الدرع ليفرض سيطرته }
لم يجرؤ مو جيشينغ على إصدار صوت،
فحاول بحذر تربيت وجه تشاي شوشين، ليكتشف أن يده لا تلمسه ؛
فالمكان الذي لمسه تحول إلى طيف باهت
حينها أدرك الحقيقة : تشاي شوشين لا يزال حياً
أمال رأسه ليراقب أنفاسه ،و بأسى : { الأمر سيئ للغاية
لقد وصل الرجل إلى حافة الانهيار منذ اللحظة التي قفز فيها إلى الدرج ،
وفي هذا الجحيم حيث الموت يتربص بكل زاوية،
لولا هذه الدرع لتبخرت طاقته منذ أمد بعيد
أما الآن ، فأنفاسه خافتة كخيط حرير، كأنه مضباح انتهى زيته
إنه يموت حقاً … }
ذهل مو جيشينغ للحظة وهو يستوعب الواقع
{ سانجيو … تشاي شوشين … وريث طائفة ياو العظيم
والخبير في فنون الشفاء … يقف الآن وجهاً لوجه أمام أجله المحتوم }
ورغم علمه المسبق بأن رفيقه قد ' مات مرة ' في هذا الدرج ، إلا أن رؤية ذلك بعينيه كان لها وقعٌ مختلف تماماً
{ لكن الوقت ليس للندم أو الحزن } استجمع مو جيشينغ شتات نفسه ؛
{ حياة تشاي شوشين الآن معلقة بهذا الدرع ،
وبمجرد نزعه ، سيفارق الحياة لا محالة
وبحسب علمي ، لم يقضِ تشاي شوشين حياته مرتدياً هذه الدرع ،
إذن السؤال الجوهري هو: كيف عاد للحياة بعد أن مات ؟ }
عندما كان تشاي شوشين يسرد ذكرياته،
كان يمر على هذه الفترة باختصار وغموض،
فظن مو جيشينغ أنه ربما حظي بمعجزة أو لقاء قدري داخل الدرج—
{ لكنني الآن أراه على وشك أن يُفترس من قِبل الأشباح الصغيرة ،
فأي معجزة هذه ؟ هل ستأتي من بطون الأشباح ؟
هل وجودي هنا هو العائق ؟
ربما أكون متغيراً غير محسوب في هذا الوهم }
قرر الابتعاد قليلاً وتركه ليرى ما سيحدث
لكنه لم يكد يبتعد خطوات حتى انقضت الأشباح الصغيرة عليه ، فاضطر للعودة مسرعاً لحمايته
{ اللعنة لا يمكنني تركه أبداً ! }
كان مو جيشينغ على وشك فقدان صوابه،
لكن ' الدراما ' الحقيقية لم تبدأ بعد ؛
فبينما كان بعيداً لثوانٍ ، تمكن أحد الأشباح من انتزاع جزء من الدرع ، وعندما عاد مو جيشينغ وأمسك بمعصمه..
استطاع لمسه
تجمد مو جيشينغ في مكانه
تشابكت الأفكار في رأسه كخيوط معقدة ؛
كان رد فعله الأول هو قتل كل هذه الأشباح ، لكنه تذكر فجأة أن هؤلاء هم من تعب تشاي شوشين في تربيتهم
و عليه على الأقل الانتظار حتى يعود هذا الرجل للحياة ويسأله عن السبب،
ليفرق بين الحق والباطل قبل أن يقرر من يعيش ومن يموت
شعر وكأن شيئاً ما قد هوى على رأسه ليحطم أعصابه ،
شيئاً كسر عموده الفقري وجعل أحشاءه تضطرب
تدفقت الدماء من قلبه لتغمر أنفاسه، وشعر بالاختناق
وعندما استعاد وعيه ، وجد نفسه يمسك بياقة قميص تشاي شوشين بقوة ،
بينما تراجعت الأشباح الصغيرة من حوله ، وقد أصابها الرعب من هالة الغضب المنبعثة منه
لا يدرك أي صوت الذي صدر منه للتو ؛
كان ثمة طنينٌ يصمُّ أذنيه ، وصوته قد بُح تماماً ،
بينما شعر برأسه كأنه على وشك الانفجار ، ورغبةٌ عارمة في القيء تكتسحه
لا يعلم مو جيشينغ كم قضى جالساً في مكانه ؛
كان يمسك بيد تشاي شوشين، وشعر بجسد الآخر يزداد برودةً لحظةً بعد أخرى
{ لم يعد بإمكاني الانتظار أكثر ؛
فقبل أن تظهر تلك 'المعجزة ' المجهولة ،
سيكون هذا الرجل قد فارق الحياة تماماً }
أصلح ياقة قميصه ، ثم حمله بين ذراعيه وسار به نحو مكانٍ غير بعيد
يملك جيش الأشباح القدرة على استيعاب الأحقاد ،
وكان من المفترض لـ تشاي شوشين—وهو يرتدي الدرع
البرونزية—أن يتحول مباشرة بعد موته إلى جندي شبح
لكن ثمة تناقضاً قاتلاً هنا: أنه الـ لينغشوزي
الـ لينغشوزي قضى حياته في مداواة المرضى وفعل الخير ،
بقلبٍ نقي وروحٍ طاهرة ؛ لذا فمن المفترض أن ينال جزاءه بعد الموت بالانتقال بسلام إلى دورة التناسخ
لكنه مات داخل درج الين-يانغ
والمكان هنا تحت وطأة ختم عملة روح الجبل ؛ فلا يمكن لأي روحٍ أن تخرج منه
وبإضافة تأثير طاقة الشر التي تغلغلت فيه ،
فإن جذور صلاحه الأصلية قد استُنفدت تقريباً،
وأصبح الآن نصف 'روح حاقدة '
إذا تُرِك الأمر على حاله ، ستصبح روحه مجرد جزءٍ من
الأحقاد الهائمة في الدرج ،
وحتى لو صار جندي شبح ، فسيكون فاقداً للوعي والإدراك تماماً ،
ولن تكون هناك أي فرصة ليصبح اللوتشازي الذي يعرفه
و الآن ، ولكي تعود الأمور إلى المسار الذي يعرفه مو جيشينغ، لم يعد هناك سوى حلٍ واحد
خطا مو جيشينغ حاملاً تشاي شوشين ودخل وسط الوهج الأزرق
ورغم أن كل الأرواح الحاقدة كانت عاجزة أمام ختم روح الجبل ، إلا أنه قادر على اختراقه ؛
فكونه شخص لا ينتمي لهذا الزمان ، فإن عملة روح الجبل هي ملكه في الأصل
نظر إلى العملة النحاسية القابعة في مركز الوهج،
قبض عليها بيده، فشعر بدفءٍ مألوف يسري في عروقه
تختزن عملة روح الجبل بداخلها قوةً هائلة ،
وبسبب بقائها لفترة طويلة في درج الين-يانغ — كانت قد امتصت كميات ضخمة من الأحقاد
وضع مو جيشينغ العملة في فم تشاي شوشين، ثم عضَّ
إصبعه ولطخ شفتي الآخر بدمه
وحدهم أبناء طائفة تيانشوان يعرفون سر استخدام عملة روح الجبل
أغمض مو جيشينغ عينيه ، فحدث رنينٌ وتناغم بين دمائه والعملة ؛
بدأ بتمييز الأحقاد المخزنة بداخلها بدقة ، وبدأ يفك تشابكها ببطء ،
ثم أدخلها في جسد تشاي شوشين لتجري في مسارات طاقته
ظهرت خطوط دقيقة باللونين الأزرق والأحمر على عنق
تشاي شوشين، تتداخل وتتشابك كنسيجٍ معقد
بعد فترة لا يُعلم مداها ،
تلاشت الأحقاد من عملة روح الجبل تقريباً،
وبدأ الوهج الأزرق يخبو ، لكن فجأة ، انفجرت طاقة حقدٍ أكثر غطرسة وفتكاً ،
واجتاحت كل شيء كأمواج المد العاتية
اندلع اللون الأزرق بجنون ليغمر درج الين-يانغ بأكمله ،
واختفى عويل الأشباح ليحل محله صمتٌ تام يشبه أعماق البحار
جالت الأحقاد في المكان ، وانحنت آلاف الأشباح خضوعاً
تنفس مو جيشينغ الصعداء ،
واستخدم حافة العملة ليجرح طرف لسان تشاي شوشين،
ثم وضع عليه قطرةً من دمه
حين صنع ختم روح الجبل أول مرة ، راهن بنصف عمر الـ تيانسوانزي،
والآن بعد أن نُقلت الأحقاد بالكامل إلى جسد تشاي شوشين، أصبح الختم ملغي تقريباً
لم يعد يملك مو جيشينغ عمراً إضافياً لصنع ختم جديد ،
لكن لحسن الحظ —- لديه تشاي شوشين
لقد غُسِل جسده كله بعملة روح الجبل وصُقِل بها،
حاملاً في داخله طاقة شر هائلة ، متحديًا القدر ،
ليُولد من جديد كـ لوتشازي ——
لذا أخذ قطرة دم واحدة من طرف لسان اللوتشازي عند ولادته —- كافية لتكون ختماً جديداً لـ روح الجبل —
تضمن أمن درج الين-يانغ لمئة عام قادمة
حدق مو جيشينغ في خطوط كف تشاي شوشين،
وأعاد حساب قدره
عادةً يولد اللوتشازي في عصور الفوضى ،
وغالباً وسط أكوام الجثث ، كأطفال يولدون أثناء الهروب ،
تتلبسهم الأرواح وتكون طباعهم عنيفة
أما حالة تشاي شوشين—الذي تغير قدره قسراً بعملة روح
الجبل—فهي سابقة لم تشهدها المدارس السبع من قبل
في حياته كان لينغشوزي، وفي مماته نال قدر اللوتشا
من إنقاذ الناس إلى قتلهم —-
شعر مو جيشينغ أن ما يفعله لا يختلف عن الجنون
لكن مقارنةً بجرأة تشاي شوشين على القفز في هاوية الين-يانغ — فهما سواء
تمتم مو جيشينغ بأحداث الماضي بأسى : " اقتحام بوابة غرب المدينة ،
قمع جيش الأشباح ، القفز في درج الين-يانغ...
لقد كنا حقاً مجانين معاً من البداية إلى النهاية ،
ويبدو أننا سنواصل هذا الجنون لمئة عام أخرى ..."
{ أنت أنقذتني ، وأنا أنقذتك ...
وبعد مئة عام ، سنبقى كما نحن }
ساد الهدوء المكان ،
وكان تنقية القلب باستخدام عملة روح الجبل مجهداً للغاية
اجتاحه تعبٌ عارم ، فوضع تشاي شوشين في مكان آمن،
ثم عاد إلى الحفرة التي حفرها لنفسه مسبقاً
استلقى هناك ، وغط في نوم عميق دون أن يشعر
وعندما استيقظ مرة أخرى ، سمع أصوات حديث
كان صوتاً مبحوح ، لكنه ميز نبرة تشاي شوشين؛
كان قريباً منه، و بدا وكأنه يتحدث إلى نفسه
شوشين : " تغيير القدر.. كان مقامرة يائسة ..
كنتُ مستعداً لمرافقته إلى العالم الآخر ،
لم أتوقع أبداً أن تنجح المحاولة حقاً "
جيشينغ { أنا من ساعدك في تغيير قدرك ،
لولاي لكنت الآن مجرد روح هائمة..
ومن طلب منك مرافقتي أصلاً ؟
هل تظن أن جسر نايهي يحتاج لمزيد من الزحام ؟ }
شوشين : " بما أنني نجوت ، فلا تزال هناك أمور لم تكتمل بعد ."
جيشينغ { أيها العاق !
ما هي المصيبة الجديدة التي تخطط لها ؟ }
شوشين : " لكن قبل ذلك ، سأبقى هنا ."
جيشينغ { تبقى هنا ؟ لتفعل ماذا ؟ }
شوشين : " درج الين-يانغ يحتاج إلى جنود أشباح جدد ،،
وحتى ذلك الحين لن أغادر
سأعتني بكم… كما اتفقنا سابقًا "
جيشينغ { يا إلهي ، عما يتحدث هذا الرجل ؟ }
شوشين : " لقد كبرت بسرعة.. لا زلتُ أذكر حين أتيت لزيارة والدك ،
كنتَ تمسك بيد أختك الصغيرة ، وتخبرني أنه قد عاد ."
عجز مو جيشينغ عن فهم ما يدور ،
فأخرج رأسه خلسة ليرى تشاي شوشين واقفاً غير بعيد ،
وأمامه شبحان صغيران ؛
كان جاثياً على ركبتيه ، يهمس بكلمات مبهمة
أحس مو جيشينغ بقشعريرة تسري في بدنه ؛
{ تُرى من هذان الشبحان اللذان يخاطبهما سانجيو بهذه المودة الموجعة ؟ }
شوشين : " وقتها لم تكن ترغب في الرحيل ، وأصررتَ على التسلل إلى المعسكر العسكري ،
وطلبتَ مني أن أعتني بأختك …." صمت للحظة ، ثم قال بصوت مرتجف :
" لم يكن عليّ أن أوافق على طلبكما ."
حدق مو جيشينغ في الشبحين الصغيرين؛
كانا قصيري القامة، يمسك أحدهما بيد الآخر بقوة..
وفجأة، أدرك تماماً عمن يتحدث تشاي شوشين ——-
تذكر ذلك الفتى الذي كان يبيع الصحف عند الرصيف،
الذي كان يناديه بزهوٍ وحماس: " أخ مو"
{ هذا هو شياو فينغ وأخته الصغيرة }
وفي هذه اللحظة ، فهم السبب الحقيقي وراء قيام تشاي شوشين بتربية هذه المجموعة من الأشباح الصغيرة
لم يدرِ مو جيشينغ أي وسيلة استخدمها الآخر ،
ولا كم من الوقت استغرق ، ليتمكن وسط هذا الظلام
الدامس الذي لا نهاية له من العثور —واحد تلو الآخر— على
أولئك الأشخاص الذين عرفهم يوماً
فالأرواح الحاقدة بمجرد دخولها درج الين-يانغ يتغير شكلها وتنمحي ملامحها ،
ومع مرور السنين ، حتى مو جيشينغ نفسه كان سيجد صعوبة بالغة في التعرف
على جيرانه ورفاقه القدامى من المدينة القديمة
لكن تشاي شوشين فعلها
دوى صوت مضغٍ خافت من مكان قريب ،
وعبر الظلام الضبابي ، رأى تشاي شوشين وهو يمزق قطعة من طرف ردائه ليلف بها ذراعه ،
بينما بدأت رائحة دماء خفيفة تفوح في الأرجاء
لقد كان تشاي شوشين يطعمهم من لحمه ودمه
فدماء ولحم اللوتشازي قادرة على جعل الأرواح الحاقدة تتحول إلى جيش الأشباح بأقصى سرعة ممكنة ،
بانتظار أن يُعاد توجيههم لاحقًا نحو التناسخ
راقب مو جيشينغ المشهد لفترة ،
ثم عاد واستلقى في مكانه ، مدفونًا بين بقايا الجثث المتناثرة
وتابع بصوت خافت ترتيل ' تعويذة الخلاص ' المتقطعة التي يحفظها
و صوت تمتمة الآخر لا يزال ينساب فوق رأسه …..
وكأنها نصوص مقدسة تُتلى من أجله …..
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق