القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch7 JM

Ch7 JM


و مع هذه الفكرة ، ارتفع جسدي قليلًا—

تونشي نالين قد حملني على ظهره 


مستندًا على ظهره، شممت رائحة خفيفة ومنعزلة للبخور المحترق

ظهره، الملتصق بصدري ، كان باردًا وصلبًا، بلا أي دفء،

كأنه… ليس إنسانًا حيًا على الإطلاق


ثم سقطت نظرتي على النفق العميق عند نهاية الجسر الحجري ،

وفكرة مخيفة اجتاحت ذهني—

{هل يمكن أن يكون هذا الجسر… جسر نايهي؟

وهل تونشي نالين… رسول أرواح يعبر بها ؟}

ارتجفت :

“ تونشي نالين… لماذا أنت بارد هكذا ؟”


لم يجب

وتصبب العرق البارد على ظهري

“ أنا… من الأفضل أن أنزل .”


في اللحظة التي هممت فيها بترك عنقه،

اشتدت فجأة الأصابع الباردة التي تمسك بكاحلي


تونشي نالين : “ أنا… لدي مرض.”


: “ هاه … اووه .” { إذًا هذا هو السبب ،،،

يبدو أنني فقدت عقلي من الخوف . هل يمكن للأشباح أن 

تكون هكذا… تُرى وتُلمس… وتبدو… بهذا الجمال ؟}


بعد خطوات قليلة داخل النفق ،

أضاء ضوء الشموع بابين حجريين مزدوجين،

مغطّيين بنقوش معقدة

و قبل أن أتمكن من تأملها—

انفتحا فجأة بصوت صرير ثقيل


كنت على وشك أن أطلب منه أن ينزلني ،

لكنه قد دخل بالفعل ، يحملني


في اللحظة التالية أُغلقت الأبواب خلفنا بعنف


اليد التي كانت تمسك كاحلي ارتخت أخيرًا ،

وانزلقت قدماي إلى الأرض ، مخدرتين


رأيته يتقدم ، يرفع يده ،

ويضع شمعة الجمجمة على حامل مرتفع


عندها فقط استطعت أن أرى المكان أمامي بوضوح خافت


فناء تحيط به ممرات مربعة ،

وفي وسطه شجرة عتيقة ، جذعها ضخم بما يكفي ليعانقها ثلاثة أشخاص


كروم رمادية بنية تلتف كالأفاعي ،

تغطي الأرض بكثافة ، وتتسلق الجدران ،

وتلتف حول الأعمدة الحجرية القوية


تبعت اتجاهها بنظري إلى الأعلى—

فرأيت برجًا مرتفع ،

يشبه قصرًا قديم ، بسبعة أو ثمانية طوابق

وفي أعلاه ،

قبة مفتوحة دائرية ، شاهقة

ومن هنا، استطعت رؤية قوس هلال مظلم ،

يتسلل بين أوراق الشجرة الكثيفة


{ هذا المكان…

يذكرني بمعبد تا بروم في أنكور وات…}


تتشابك الأشجار مع الأبراج الحجرية بانسجام تام ،

قديمة ، متآكلة ، غامضة —

كأنها ابتلعت قرونًا من الزمن ، وأصبح جزءًا منها


بينما استقرت عيناي على هيئة تونشي نالين أمام الشجرة العتيقة،

عاد إلى ذهني الحلم المزعج من الليلة الماضية، فأصابني قشعريرة

ومع ذلك، وعلى نحو متناقض، كانت رغبتي في الرسم أقوى من أي وقت مضى


{ لو أن هذا الجميل الأعمى ببشرته البيضاء وشعره الأسود ،

تجرّد من ثيابه وجلس عاريًا تحت الشجرة ،

تلتف الكروم حول جسده ، وتغطيه الأوراق الميتة…

سأتمكن بلا شك من رسم تحفة عن الموت والبعث.}


فجأة، قطع صوت تونشي نالين شرودي 


: “ يمكنك… أن تستريح هنا.”


اقتربت منه ، ولاحظت أن جذور الشجرة تنمو على شكل حلقة ،

وفي الوسط حفرة مغطاة بطبقة سميكة من جلد 

الحيوانات ، تبدو كعش طائر


: “ هل أنت عادةً… تنام هنا؟”

{ بدائي جدًا…}

شعرت ببعض الطرافة 

خلعت حذائي وصعدت فوقه—كان ناعمًا جدًا ،

لكن قدمي غاصت فورًا ، وكأن تحته دعامة من الكروم


تقدمت خطوة أخرى—

فوطئت سطح صلب ، لا أعلم ما هو

و بدافع الفضول ،

جثوت على ركبة واحدة، ومددت يدي لرفع الجلد—


لكنه أمسك معصمي فجأة


انتفضت ، ورفعت رأسي—

تونشي نالين ينظر إليّ من الأعلى


وجهه غارق في الظلال ، لا يمكن تمييز تعبيره ،

لكن صوته بدا مظلمًا :

“ في الأسفل… متّسخ "


سحبت يدي — وعادت الشكوك إلى قلبي—

{هل هو حقًا لا يرى؟

أم أنني فقط افترضت ذلك لأنه معصوب العينين ؟}


جثا تونشي نالين بجانبي ، بوضعية مستقيمة جامدة


لم يكن فيها راحة أو عفوية ،

بل بدا كتمثال جندي طيني يحرس قبرًا ،

أو سجان يراقب أسيرًا 


وضعيته غريبة، مرعبة… ومضحكة قليلاً أيضًا

لكن تذكرت ما قاله عن مرضه ،

فلم أستطع منع نفسي من التساؤل إن كان أعمى حقًا


كتمت ضحكتي 


لكن الجلوس هكذا، راكعين جنبًا إلى جنب،

كان محرجًا للغاية — كأننا على وشك أداء طقس ما


وضعت قبضتي على طرف شفتي، وتنحنحت:

“ تونشي نالين… هل هناك مشكلة في عينيك ؟”


أجاب بهدوء:

“ حساسية … للضوء .”


{ لا عجب… إذًا هو ليس أعمى تمامًا.}

“ هل يمكنني أن أرى عينيك ؟”

خرجت الكلمات مني دون تفكير


صمت

لم يجب،

لكن شعرت بنظره يخترق القماش الأسود


ندمت فورًا


{ سؤالي كان مباشرًا أكثر من اللازم

لم أقصد شيئًا… فقط فضول رسام يريد رؤية ملامح مُلهمه كاملة .}


لكن رد فعله جعلني أشعر وكأنني سطحي 

{ بالطبع لو كان رجلًا عاديًا… لما اهتم ...

لكن… لا أستطيع التخلص من هذا الشعور بالذنب.}

“ لا أقصد شيئًا، فقط فضول بسيط

أنا فنان ، وأركز كثيرًا على مظهر الناس… 

عادة مهنية ، آسف .”


: “ فن…ان؟”

كررها تونشي نالين،

وكان في صوته أخيرًا تغيّر طفيف


أصابعه العشرة تستقر على ركبتيه ، منحنية قليلًا ،

وتظهر العروق الزرقاء الخافتة على ظاهر يديه،

و كأن مهنتي أثارت فيه شعورًا قويًا


خفت أن أكون قد لمست محرّمًا دون قصد ،

أو جعلت مُلهمي ينفر مني

فابتسمت بسرعة:

“ مجرد رسام ، مثل الذي في قريتكم… فقط اسم مختلف .”

{ يا إلهي… إن كان يكره مهنتي…

فكيف سأطلب منه أن يكون عارض لي؟

ناهيك عن… كيف سأكسب قلبه ،

وأحبسه داخل لوحاتي ؟


أنا أعتبر نفسي شخصًا ساحرًا…

و التعامل مع مينغ لوو كان سهلًا رغم بروده 


لكن تونشي نالين…

لا أملك أي ثقة أمامه .}


تونشي نالين : “ ماذا ترسم… عادةً ؟”


بينما كنت أفكر ماذا أقول ، هو من بادر بالسؤال 

{ يبدو أنه لا يشعر بالاشمئزاز }

شعرتُ بالفرح

“ أنا أرسم الناس.”


: “ كم شخص … رسمتَ؟”


رفعتُ حاجبيّ ، مستغربًا قليلًا من سؤال تونشه نالين:

“ الكثير .”


ما إن قلتها ، لسببٍ ما، شعرتُ بأن ضغط الهواء من حولي تغيّر قليلًا 

حتى شمعة الجمجمة المعلّقة على الغصن فوقنا تمايلت، وخفَت لهبها 


أومأ تونشي نالين برأسه بجمود : “ كثير…

هل رسمتَهم جميعًا… بإرادتك؟”


ازددتُ حيرة:

“ بالطبع . من قد يُجبرني على الرسم ؟”


تونشي نالين بخفوت : “ هذا… جيد.” 


راودني إحساسٌ بأن كلماتي ذكّرته بشيءٍ غير سار من الماضي ، فابتسمتُ وقلت:

“ لكن عندما بدأتُ تعلّم الرسم وأنا صغير ، أُجبرتُ فعلًا . 

كنتُ أرسم مئات الكرات والمكعّبات يوميًا ، 

ثم تماثيل جبسية . كان الأمر مملًا جدًا . 

كنت أكره الرسم آنذاك… إلى أن—”

توقفتُ لحظة، ثم تابعت:

“ لاحقًا ، جاء فتى في مثل عمري إلى المرسم 

و بدأنا نستخدم بعضنا كـ عارضين … 

ومنذ ذلك الحين ، بدأتُ أحب رسم الناس .”


كان ذلك أول مُلهم لي 

وأول حبٍّ قصير العمر انتهى بلا جدوى


لكنني لم أنوِ إخبار رجلٍ التقيتُه للتو بهذه الأمور

أردتُ فقط تغيير انتباهه


إلا أن ضوء الشمعة تذبذب فجأة… وانطفأ في لحظة

و غرق كل شيءٍ من حولنا في الظلام


شعرتُ بذعرٍ شديد ، فتمسّكتُ بذراع تونشي  نالين وسألت:

“ هل انتهت الشمعة ؟”


لم يتحرّك


في الظلام ، لم يكسر الصمت سوى صوته البارد المنخفض:

“ لقد رسمتَ الكثير من الناس… 

هل سبق أن رسمتَ ميت ؟”


ارتجفتُ

سرت قشعريرة باردة في ظهري، وانتصب شعري

: “ ط-طبعًا لا — لستُ طبيب … ولا سبب لدي لفحص جثة 

لماذا تسأل ؟”


: “ أنت… مختلف عن الرسام في القرية . 

هو لا يرسم… إلا الموتى .”


: “ تونشي نالين !”


صرختُ باسمه بحدّة

أعلم أنه يشعر بخوفي—

{ هل يتعمّد إخافتي؟ أم يعبث معي؟ 


هل يُعقل أن يكون ، خلف مظهره الجاد ، 

شخص آخر مختلف تمامًا ؟ }


لكن، مهما نظرتُ إليه، لم يبدُ من هذا النوع أبدًا


تونشي نالين : “ هل ستكون مستعدًا… لرسم الموتى أيضًا؟”


لم أستطع منع نفسي من تذكّر رأس الدمية الذي رسمه ذلك الفنان…

تلك الدمية المرعبة التي جلست في تلك الليلة العاصفة…

والسائق الذي فقد حياته


بردٌ قاسٍ اندفع من أعماق قلبي


شعرتُ أنني، سواء أجبتُ بنعم أو لا…

سيحدث شيء لا يمكن تخيّله


مرعوب ، سارعتُ لكسر الصمت الثقيل الذي صنعته كلماته :

“ لا أريد رسم الموتى . أريد فقط أن أرسم الجمال… 

أريد أن أرسمك !”


ازداد الضوء قليلًا


رفعتُ رأسي ، فرأيتُ أن شمعة الجمجمة فوقنا قد اشتعلت من جديد


تنفّستُ الصعداء…

ولم أدرك إلا حينها ما الذي قلته للتو 


رغم أن كلماتي خرجت فجأة، فقد قيلت بالفعل


وبما أنه بقي بلا تعبير ، لم أستطع معرفة ما إذا كان—

كرجل مثلي— سينزعج من أن أصفه بالجمال… وأقول إنني أريد رسمه


{ على الأقل… لم أشعر بأي نفور منه }

تشجّعتُ قليلًا، وتماديت:

“ رسام قريتكم لا يرسم إلا الموتى… 

إذًا لا بد أنه لم يرسمك أبدًا ...”

ابتسمتُ، وحدّقتُ فيه:

“ إن لم يستطع أحدٌ أن يُخلّدك على لوحة… فسيكون ذلك… خسارة فادحة .”


ربما بدا مديحي مبالغًا فيه… لكنه صادق

فقط… لم أعلم إن كان سيسعد بذلك أم لا


بعد لحظة صمت ، تكلّم أخيرًا


تونشي نالين : “ تريد… أن ترسمني؟

هل تعتقد… أنني جميل ؟”


{ يا إلهي…

ربما لا يمكن أن يوجد شخصٌ بهذه الروعة إلا في أعماق الجبال 

شخصٌ لا يدرك حتى سحره الخاص—

جوهرة نادرة ، لم تُصقل بعد }

نظرتُ إلى القماش الأسود الذي يغطي عينيه بشيءٍ من الشفقة :

“ تونشي نالين… هل صحيح أنك مثل باقي أهل القرية لم تخرج من هنا أبدًا ؟”


: “ الخروج… إلى أين ؟”


: “ إلى العالم الخارجي… ألا تريد أن تراه ؟”

خفضتُ صوتي ، وشعرتُ وكأنني الأفعى التي تغوي حواء للخروج من جنّة عدن—

فمن يستطيع أن يضمن أن إغواء هذه الجوهرة الخام، 

أو تلويث هذه الصفحة البيضاء، 

أو إخراج هذا الكائن الغامض الوحيد من هنا… سيكون الخيار الصحيح ؟


كنتُ مدفوعًا فقط برغباتي الدنيوية… وبشغفي الفني ...

أردتُ أن أستدرج مُلهمي… ليقع بين يدي


كنتُ أفتقد مينغ لوو بالفعل…

ولا يجب أن أفوّت هذه الفرصة مرة أخرى


بقي تونشي نالين غير مبالٍ ، ولم يُجب ،

كأنه لا يملك أي رغبة في العالم الخارجي


و حين رأيتُ أنه لم ينخدع ، تابعتُ إغرائه برفق :

“ ربما الشخص الذي تنتظره… وقع في حب شخصٍ آخر هناك ، ولم يعد يرغب في العودة

ألا تنوي الذهاب للبحث عنه ؟ 

هل تعتقد حقًا أن الانتظار وحده يكفي ؟”

خفضتُ صوتي أكثر:

“ ذلك الشخص… هل هو حبيبك ؟”


لا بد أن كلماتي أصابت شيئاً حساسًا 

شدّ تونشي نالين شفتيه قليلًا، ولم يرد…

لكنني كنتُ واثقًا أن تخميني في محلّه


“ يا للأسف ، لا توجد هنا أدوات رسم ولا إنترنت…

وإلا كنتُ سأرسمه بناءً على وصفك ، وأنشرها على الإنترنت . ربما كنا سنعثر عليه بسرعة .”


تونشي نالين : “ لقد خرجتُ… وبحثت… بحثتُ لوقتٍ طويل جدًا "


رد فجأة


: “ هاه؟” تجمّدتُ في مكاني من الدهشة : “ أنت… خرجتَ لتبحث ؟”


أومأ برأسه 


: “ إذًا… كنتَ تخرج من هنا!” و اندفع في داخلي موجة أمل

{ كنتُ أظن أن أهل القرية لا يستطيعون المغادرة إطلاقًا…

لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك 


على الأقل…

يبدو أن تونشي نالين استثناء 


هل يمكن… أن يكون هو أيضًا من ' ناقلي الطريق' ؟}


يتبع 

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي