Ch77 JM
لم أستطع كبح حماسي ، وأخذت نفسًا عميقًا :
“ هل يمكنك أن تعطيني بعض دمك؟ أمي…
أمي مريضة جدًا. إذا تمكنّا من شفاءها،
يمكننا المغادرة معًا من هنا.”
لم يجب على الفور ، وبدا جسده مشدودًا قليلًا
حبسّت نفسي عن التنفس ، خائف أنه إذا لم يوافق على
طلبي ، ستفقد أمي آخر بصيص من الأمل ،
رفعت رأسي بقلق ، أنظر إليه متوسلاً ، ودموعي تتلألأ في عينيّ
حدّق فيّ بنظرة مظلمة في عينيه
و بعد صمت طويل ، رفع ذراعه فجأة ، وأنزل رأسه ،
وعضَّ معصمه
ظهرت آثار دم على شفتيه
أدركت أن دمه ليس كلون الدم العادي ، لونه أرجواني محمر ،
تمامًا مثل لون الفلمستون، رائع وغير مألوف
تذكرت فجأة اليوم الذي ذهبت فيه للعثور عليه بعد أن
عوقبت من قبل عائلتي ،
{ الدواء الذي وضعه على جسدي كان بهذا اللون…
هل كان دمه ؟ }
حين تساقط الدم على ملابسي ، استعدت وعيي وبحثت عن وعاء
حينها رأيته يشير بإصبعه ، فوجدت إبريق على الأرض
التقطته بسرعة ، أفرغت الماء منه ، واستخدمته لجمع دمه
{ كم احتاج من الدم لإنقاذ أمي ؟ }
رأيت دمه يتساقط ببطء في الإبريق ،
وخفت من أن ينقص الدم أو أن يفقد الكثير منه
عندما غطى الدم قاع الإبريق ، توقفت على الفور ،
لكن رأيت شفتيه مفتوحتين قليلًا ، وقطعة دم ولحم تدحرجت من بين أسنانه وسقطت في الإبريق
صُدمت حتى تجمدت ، أمسكت معصمه ، ومزقت حزامي لأربطه
امتلأت عيناي بالدموع ، ولم أستطع إلا أن أصرخ : “ماذا تفعل؟!”
مسح الدم عن شفتيه ، وتمايل قليلاً ،
ثم وقف ثابتًا ممسكًا بالجدار
حدّق فيّ بعينيه الزرقاء بعمق ، ورموشه ترتعش قليلًا :
“ بهذه الطريقة فقط يمكن أن يكون الدم طازجًا بما يكفي .
اذهب لتنقذ والدتك ، سأنتظرك هنا.”
تجمدت في مكاني ، تذكّرت أن الحرس يبحثون عنه في كل مكان بالخارج
و لو ذهب معي إلى المنزل ، كان سيُعتقل فور ظهوره
و منزلي أقل أمانًا حتى ، لذا لم يكن أمامه خيار سوى الاختباء هنا
{ هو لا يريد أن يكون الشاب القديس أو الأمير ،
لذا من الآن فصاعدًا ، يمكنه فقط التجول معي في العالم
من أجل وعدي ، تخلى عن ذاته الأصلية وفرصة السير تحت ضوء النهار }
“ حسنًا. انتظرني حتى أعود ...” قبضت على الإبريق بقوة ونظرت إليه : “ سأعود بالتأكيد.”
وعندما استدرت ، عانقني مجددًا
نالين : “ سأنتظرك ، حتى لو استغرق الأمر إلى الأبد "
——-
بعد خروجي من الكهف ، تجاهلت إرهاقي وركضت أسفل الجبل بلا توقف
عندما وصلت إلى الجدول ، شعرت بالعطش فتوقفت لأشرب ماء
انحنيت لأخذ رشفات قليلة ، حينها سمعت حركة خلفي
و قبل أن أتمكن من النهوض ، رأيت ظلًا داكنًا خلفي ينعكس على سطح الماء المتلألئ بضوء القمر
فجأة شعرت بالدهشة ، استدرت ، وشعرت بقشعريرة
تسري في جسدي من الرأس حتى أخمص القدمين — كان
ذلك أحد الحراس الأمنيين في منزلي —-الذي يتبع والدي دائمًا
تبعني طوال الطريق حتى حيث يوجد نالين —-
أدركت شيئًا وصرخت ، لكن قبل أن أتمكن من الكلام ،
غطّت يد كبيرة فمي بإحكام
و انبعثت رائحة غريبة إلى أنفي ، وارتبك عقلي على الفور ،
وارتخى جسدي
لم أسمع سوى ضحكة خشنة في أذني :
“ في ذلك اليوم عندما وجدت تلك اللوحات في غرفتك ، ظننت أنها تخص عشيق السيدة الثانية ،
لكن لم أتوقع أن يكون الشاب القديس !
يا لها من شجاعة ، لقد تجرأت على إغراء الشاب القديس… هههههههههه ، ألف قطعة ذهبية ،
عليّ إبلاغ السيد للمطالبة بالمكافأة !”
{ لا، نالين… نالين! }
—————-
استيقظت فجأة ، و الظلام يحيط بي من كل جانب ،
والهواء مشبع برائحة قوية من الدم والعفن
{ أين أنا ؟ }
نظرت حولي فرأيت بعض الأضواء الخافتة ،
نوافذ محكمة الإغلاق بألواح خشبية
وعندما تأقلمت عيني في الظلام ، أدركت أن هذا يبدو وكأنه غرفة أمي
{ أين أمي ؟ }
“ جيا’إير…”
في هذه اللحظة ، جاء صوت ضعيف جدًا من خلفي
استدرت ، وتجمد دم جسدي على الفور ،
رأس أصلع —- مغطاة بالدماء — مستلقية بين الأقمشة الممزقة ، وتمتد يد مرتجفة نحوي
و يدها… يد أمي الرقيقة ، كل أظافرها العشرة تم اقتلاعها
“ آه!”
صرخت من قلب محطم وزحفت نحوها
أمي — الأجمل على الإطلاق ، مغطاة بجروح السياط ،
و لم يبقَ منها أي قطعة جلد سليمة ،
وقد حُلق شعرها الأسود الكثيف ، ووجهها مغطى بالخدوش
ارتجفت وأنا أزيح ملابسها الممزقة ،
ولحسن الحظ اكتشفت أنه رغم أن جلد ظهرها مغطى بالندوب ، إلا أنه لم يُسلخ
بكيت وارتحت لأن أمي لم تتعرض لعذاب سلخ الجلد
ثم تذكرت شيئًا ، ونظرت إلى خصري ، حيث رأيت الإبريق لا يزال موجود
أسرعت لفك الغطاء ، أمسكت وجه أمي — وأطعمتها دم نالين
“ جيا’إير… ما هذا ؟”
“ هذا هو الدواء الذي يمكنه إنقاذ حياتك — فقط اسمعيني، أمي اشربيه أرجوك .”
: “ من أين جاء جيا’إير بالدواء ؟
كيف يمكن للسيد… أن يسمح لك بالدخول والاعتناء بي؟”
فتحت شفتها السفلى وأطعمتها الدم شيئًا فشيئًا دون أن أُجيبها
{ كيف يمكن أن يُسمح بذلك؟
لا بد أن السبب هو أنني تسللت ووجدوا أن لي علاقة باختفاء نالين، لذا تم احتجازي أيضًا }
لم أجرؤ على التفكير في حال نالين الآن
سيتحطم قلبي إذا تخيلت ذلك
{ هل لا يزال ينتظرني في ذلك الكهف ؟
هل من الممكن أن والدي قد أبلغ الجنود عن مكانه وأنه قد تم أسره وأُعيد إلى القصر ؟
هل سيظن خطأً أنني خنت وعدي له، وخدعت قلبه ودمه،
وبعت حبه وحرّيته مقابل ألف قطعة ذهبية — ثم رحلت
بطريقة حقيرة وقاسية دون أن أعود أبدًا ؟ }
: “ جيا’إير لماذا تبكي ؟”
مر شيء أمام عينيّ ، مسحت أمي دموعي برفق بأصابعها العارية من الأظافر
هززت رأسي ، أمسكته بيديها ، وكبحت تلك الأفكار الفوضوية
{ حياة أمي أو موتها هي الأهم في هذه اللحظة …
في المستقبل ، سيكون لدي دائمًا فرصة لرؤية نالين مرة أخرى …
أليس كذلك ؟
طالما فسّرت له كل شيء بوضوح ، فلن يلومني بالتأكيد
وحتى لو لامني ، بعد وقت طويل سأجد دائمًا فرصة لإقناعه بالعودة
عندما تشفى أمي ، سنرحل معًا ... }
بعد أن شربت أمي كل الدم ،
صبيت ما تبقى من دم و أحشاء نالين في الإبريق ،
ومسحت بعناية الجروح على جسد أمي،
ووجدت الملابس النظيفة المتبقية في الغرفة لتغيير ملابسها
وعندما غفت والدتي ، أدركت أنني كنت جائعًا جدًا بالفعل
{ إذا كنت أنا هكذا ، فماذا عن أمي التي تكاد تجد صعوبة في الأكل ؟ }
ذهبت إلى النافذة ونظرت من خلال الفتحة الضيقة،
فرأيت أن الفناء مظلم تمامًا
لم أستطع رؤية أختي في أي مكان
و باب الفناء مقفل — لم أستطع إلا أن أشعر بالذعر
الفناء الجانبي مغلق بالكامل ، أختي ليست هنا،
ولم يأت أي خادم ليقدّم لنا الطعام منذ وقت طويل خلال النهار —-
{ هل الرجل الذي كان ' والدي ' يومًا يريد تركي أنا وأمي نموت جوعًا ؟ }
لم أستطع تصديق تخميني وصرخت بأعلى صوتي في الخارج،
لكن صوتي أصبح مبحوح ، كنت جائعًا جدًا لدرجة أنني
فقدت القوة ، ولم يرد أحد
لم أعرف متى غفوت ، وما أيقظني صوت أمي
عندما فتحت عيني ، وجدت أن جروح جسد أمي ويديها قد التئمت وظهرت عليها علامات الشفاء ،
ولون وجهها أصبح أفضل بكثير
لم أتمالك نفسي من الدهشة والسعادة ، { دم نالين بالفعل معجزة }
: “ أين وجد جيا’إير هذا الإكسير ؟
لا بد أن جيا’إير بذل جهدًا كبيرًا لإنقاذ الأم ،، أليس كذلك؟”
: “ أمي…” شعرت بسعادة غامرة وبكيت وأنا أحتضن أمي :
“ لقد أعطاني إياه نالين…
إنه حبيبي —- أفضل شخص في العالم .”
( استخدم ضمير مايحدد الجنس )
: “ هل هي الفتاة التي رسمها جيا’إير؟”
ابتسمت — { أمي رأت تلك الرسومات واعتقدت أنه فتاة }
: “ جيا’إير خاصتي ابن جيد جداً و بار ،
كان يجب أن تحظى بزواج سعيد وتتزوج أفضل فتاة في العالم ...”
مشطت أمي شعري ، ودموعها بللت خدي :
“ أنا التي أذيتك وأذيت… بالو ..
وأنا بالو لم يكن بيننا أي مشاعر شخصية ،
لقد أراد فقط مساعدتي .
كان لدي شخص أحببته حقًا منذ زمن بعيد ،
وكان من المفترض أن تنتهي العلاقة منذ وقت طويل .
كان ذلك خطأي .
أنا المخزية وغير المخلصة وخائنة كمرأة ،
وجلبت لكما المشاكل…”
اندهشت ، متذكرًا خط يد أمي الجميل وقصائدها الساحرة ،
و امرأة مثلها لا يجب أن تُحبس في هذا البيت العميق ، وتكون كالكناري في قفص طوال حياتها ،
{ السائق — العم بالو و المسؤول عن الاسطبل كان شخصًا طيبًا جدًا معنا في هذا المنزل
لقد ضحى بنفسه ، ومن المؤكد أنه أحب أمي في سرّه منذ زمن طويل }
“ سآخذك بعيدًا يا أمي ...” دفنت وجهي في حضنها وهمست :
“ ما هذه التفاهات عن طريقة حياة النساء ؟
إذا كان لدى أمي شخص تحبه حقًا ، سآخذك للقاءه !
أمي هي أفضل وأجمل امرأة في العالم
والدي لا يستحقك .”
ارتعشت أمي وشدت حضنها عليّ : “ جيا’إير في الحقيقة ،
السيد ليس والدك الحقيقي ، والدك الحقيقي هو تاي…”
ثم جاء صوت —— ططق —- لقفل يُفتح من الخارج
ركضت إلى النافذة ورأيت خادمين طويلين وقويين يدخلان حامليْن مصابيح
انتابني شعور سيء في قلبي ——-
عدت إلى السرير واحتضنت أمي
ثم سمعت خطوات تقترب من الباب —-
{ لا يبدو أنهم هنا ليقدّموا الطعام ،
ولا يبدو أنهم هنا ليطلقوا سراحنا ... }
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق