Ch80 GM
—- ماحدث في الفجر ———-
غادر مو جيشينغ ورفاقه مطعم يي شوي تشو هوا
حيث استعاد تشو ينشياو هيئته الأصلية ، طائراً بهما في أعالي السماء
وجهتهم هي —- بنغلاي
يقطع طائر العنقاء عشرة آلاف ميل في اليوم ؛
ورغم أن بنغلاي تقع في أقاصي البحار ، إلا أنها لم تكن سوى مسيرة لحظات خاطفة
بعد قليل ، بدأ الهواء يزداد رطوبة ، ولم يعد سواد الليل حالكاً ،
بل بدأت أضواء النجوم تبرز من بين السحب الكثيفة ،
وتردد صدى أمواج البحر وهي تلطم الشواطئ في الأسفل
مو جيشينغ:
“ لاو وو أنزلنا عند المرفأ فقط .
هيئتك الحقيقية هدف ضخم جداً ، ونحن ذاهبون لإثارة المشاكل وليس للزيارة
سندخل القرية سراً، لا نريد لفت الأنظار .”
رد تشو ينشياو بعجز :
“ في أي وقت نحن الآن ؟
لاو سي، أنت لا تجيد سوى السخرية من الناس .”
بنغلاي جبل أسطوري في عرض البحر لا يصل إليه البشر العاديون ،
ولكن بالقرب من الجبل توجد منطقة صخرية تعمل كمرفأ،
حيث ترسو سفينة بلا قاع لتسهيل دخول وخروج الزوار الأجانب
هذه الليلة ليلة اكتمال القمر ، وانعكس ظل قمر ضخم على سطح البحر
منطقة الصخور تقع في قلب ظل القمر تماماً ،
وداخل الهالة البيضاء المائلة للصفرة ، رسى قارب صغير
هبط تشو ينشياو على الصخور ، وقفز الاثنان من الجو
انحنى تشاي شوشين ليفك الحبال ، بينما ربت مو جيشينغ على ريش طائر العنقاء قائلاً :
“ لاو وو .. يكفي أن توصلنا إلى هنا .”
فتح تشو ينشياو فمه، ولم يعرف ماذا يقول
لقد مر بهذا الموقف مرات كثيرة ؛
فهو أصغر تلميذ في أكاديمية الجنكة ، والشخص الذي يحميه الجميع ،
وغالباً يكون هو الشخص الذي يُترك في النهاية
في كل مرة ، لا يدري ما الكلمات المناسبة للوداع
لحسن الحظ هذه المرة لم يكن من يودعهم وحيداً ، بل كانا رفيقين لا يفترقان
في النهاية ، أنزل الطائر القرمزي الضخم رأسه ، ومسح عنق مو جيشينغ برفق
“ لاو سي.. أخي..
رافقتكم السلامة .”
جدف تشاي شوشين بالمجداف ، ومع تعالي صوت الأمواج،
بدأت منطقة الصخور تبتعد ببطء ،
وظل طائر العنقاء واقفاً حتى صار نقطة حمراء صغيرة
مو جيشينغ:
“ لو استمر لاو وو في الوقوف هكذا ، فسيتحول إلى نسخة جديدة من تمثال ‘الزوجة المنتظرة’
الرياح قوية في البحر ، وريش جسده سيطير حتماً حتى يصاب بالصلع .”
أخرج غليون غو وانغ الذي استولى عليه من وو بي يو،
ووضعه في فمه، ثم مد يده إلى جيب تشاي شوشين ليخرج علبة كبريت
عادةً لا يوافق تشاي شوشين على تدخينه ، لكنه في هذه المرة توقف قليلاً ولم ينطق بكلمة
نفث مو جيشينغ دخاناً شكّل ضباباً أزرق
لم يلمس غليون غو وانغ منذ زمن طويل ؛
كان خشب الأبنوس المطعّم بفوهة ذهبية يلمع ببريق داكن في عتمة الليل
فكر قليلاً ، ثم بدأ حديثاً عابراً لتغيير الجو :
“ في أيام أكاديمية الجنكة ، لم يكن لاو سان يجيد التدخين حقاً .”
تشاي شوشين: “ أعلم ذلك.”
: “ كان صوته جميلاً بالفطرة، والتدخين خسارة له.”
وضع مو جيشينغ الغليون في فمه ، وصار صوته غير واضح وسط رياح البحر:
“ في ذلك الوقت كنت أنا ولاو إير نأخذ غليون غو وانغ للعبث به..
وكنا نستدعي شيطاناً أو شبحاً بين الحين والآخر ليساعدنا
في غسل الأطباق والطبخ .”
ضحك متابعاً :
“حينها كان لاو سان يشبه محاسباً ومديراً للمنزل بحق،
حتى غليونه كان يحتوي على طاقم تدبير منزلي جاهز للاستدعاء ….
عندما ذهبت للدراسة في الخارج ، لم تكن أنت ولا لاو إير أكثر من يراسلني ، بل كان لاو سان
كانت تكاليف البريد باهظة حينها ، وكان عليّ توفير المال .
فكرت ملياً ووجدت أن لاو سان هو أكثرنا ميلاً للبقاء في المنزل
لاو إير لا يحتاج لحديث ، بسيف واحد يمكنه بلوغ عنان السماء أو أعماق الأرض
وأنت رغم انشغالك بشؤون عائلة تشاي، إلا أن رسائلك
كانت توحي برغبتك في دراسة الطب في الخارج ،
فقط لاو سان — مهارات طائفة الين-يانغ لا تنفع خارج البلاد ، فالتوقيت والمناخ يختلفان ،
بالإضافة إلى طبعه القلق ، فمن المرجح أنه لن يخرج أبداً ...”
نقر على الغليون وقال ببساطة :
“ بما أنه كان لا يخرج من منزله ، كنت أكتب له الكثير من المشاهد في رسائلي
في فترة ما كنت في فرنسا ، وكنت أحب كتابة الرسائل له في مقهى صغير على الضفة اليسرى لنهر السين
كان لدي زميلة ترغب في تعلم اللغة الصينية ، فكنت أستخدم رسائل لاو سان لأعلمها الحروف.
لكن لسوء الحظ ، لم يكن لاو سان يفهم الرومانسية ؛ فكل ما كان يكتبه كان ثرثرة مملة :
‘ كل جيداً، اشرب الماء كثيراً، لا تدخل في علاقات عاطفية فاشلة’
زميلتي ظنت أنه والدتي .” ضحك :
“ أنا أكتب وهو يسمع ، وكأنه كان معي نجوب العالم معاً.”
أحدهما يتحدث كلاماً عابراً ، والآخر يسمعه بلامبالاة ،
وفي النهاية امتلأت الأوراق بالخيال ، ومضت سنوات طويلة هكذا
كل جيل من ووتشانغزي ( سيد طائفة الين-يانغ) يملأ الغليون مرة واحدة فقط ، وحتى يموت ، لا ينتهي التبغ الموجود فيه
رائحة دخان غو وانغ غريبة جداً ،
تشبه رائحة بخور عتيق ممزوج بشيء قديم
لا يعرف مو جيشينغ وصفة هذا التبغ ، لكنه يعرف مصدر إحدى الروائح فيه
رائحة الرماد البشري
استمع تشاي شوشين إليه بهدوء حتى انتهى، ثم قال:
“ عندما كنت أرسل لك الرسائل في ذلك الوقت ، قلت إنك لا تفتقر إلى المال ،،
ولم أكن مهتماً بالدراسة في الخارج، بل كنت أريد البحث عنك .”
بدا مو جيشينغ وكأنه ينتظر هذه الجملة، فضحك فوراً:
“ ما بك سانجيو ؟ حتى صهرك تشعر بالغيرة منه ؟”
نظر إليه تشاي شوشين بنظرة عجز
مرت رياح البحر ، وبدا مو جيشينغ مسترخياً جداً
حديثه هذا بدا كدردشة عابرة لتهدئة الأجواء ،
لكن نبرته كانت توحي بإخفاء أسرار تحت الأمواج كالقمر المخبأ
غرز تشاي شوشين المجداف بقوة ، وكأنه يغرف ذلك القمر من الماء
قال مو جيشينغ بكسل:
“ سنصل إلى بنغلاي قريباً ... توقف عن التجديف، تعال واستلقِ بجانبي قليلاً .”
فبعد كل شيء ، هذه لحظة جميلة نادرة ، والليل هادئ والقمر مكتمل ؛
ينبغي لهما المواعدة أولاً ، ثم الذهاب للقتل والحرق
تدمير بنغلاي، كما يقول مو جيشينغ، هو عزف على وتر قديم وتعلم لشيء جديد
تشاي شوشين لاعب قديم في هذه الأمور ؛
فالمرة الأولى صعبة والثانية سهلة ،
وفي المرة السابقة أحرق وكرهم بكل سلاسة ، وهذه المرة لا
يوجد ما يقال ، سيفعلها وحسب
لم يضع مو جيشينغ خطة مفصلة ؛
فمن جهة هو وتشاي شوشين يفهمان بعضهما جداً ولا حاجة للكثير من الكلام
ومن جهة أخرى ، من خلال حديثه السابق مع الراهب ،
شعر مو جيشينغ أن هوا بوتشنغ قد يتمكن من استشعار بعض الأمور عبر عملات روح الجبل ،
ولهذا السبب كان الراهب مقيداً ولم يستطع سوى التلميح
علاوة على ذلك ، عندما غادر بنغلاي في ذلك اليوم دون وداع ،
لم يرسل هوا بوتشنغ أحد للبحث عنه ،
ولم يرسل حتى تحية ، وهذا بالتأكيد غير طبيعي
و لا بد أنه توقع شيئاً ما —-
و إذا كان هذا صحيحاً ، فعلى مو جيشينغ التزام الصمت قدر الإمكان ، كي لا يحرق تفاصيل خطته قبل أن يبدأ
وفقاً للتفاهم بينه وبين تشاي شوشين، كان عليهما الافتراق عند الوصول
يتولى تشاي شوشين جذب انتباه هوا بوتشنغ،
بينما يقوم مو جيشينغ بوضع رموز المدارس الست في 'نقاط التمركز ' ( مراكز الطاقة)،
وفي النهاية يُفعل مصفوفة ضخمة لينهي الأمر تماماً
كان هذا هو السيناريو المثالي ، لكن الواقع دائماً مليء بالمتغيرات والمفاجآت
بمجرد أن اقترب القارب من الشاطئ ، شعر تشاي شوشين بشيء غريب ——- عقد حاجبيه وقال:
“ الهدوء مبالغ فيه .”
و بالفعل ، كان الهدوء مريب — طائفة بنغلاي مزدهرة وتضم أكثر من ألف تلميذ ،
لكن لم يُسمع أي صوت بشري ، بل لم يكن هناك حتى نسيم رياح
{ ما الخطب ؟
هل توقع هوا بوتشنغ وصولنا فهرب بأموال الطائفة ليلاً ؟ }
حدق مو جيشينغ وهو يتأمل بوابة الجبل البعيدة ، وفجأة شعر بغرابة
أخرج بضع قطع من عملات روح الجبل وقام بعرافة سريعة في مكانه
نظر إليه تشاي شوشين وسأل:
“ ما النتيجة؟”
: “ هناك خبر جيد وآخر…”
“ خبر سيء.”
تابع مو جيشينغ بعد صمت قصير وكأنه يستوعب معلومات ما:
“ الخبر السيء هو أن هوا بوتشنغ قد جن جنونه
يبدو أنه أدرك أن خطته لابتلاع حظوظ المدارس الست الأخرى قد فشلت ، لذا قرر القيام بخطوة جنونية كبيرة
لقد أغلق جزيرة بنغلاي بالكامل ، وحولها إلى ‘مرجل كيميائي’ "
فهم تشاي شوشين مقصد مو فوراً:
“ هل تقصد أنه يريد صهر وتكرير كل من في جزيرة بنغلاي؟”
: “ من الناحية النظرية، هذا ممكن .
إذا كان جشعه بهذا الحجم ، والتهم أكثر من ألف شخص في بنغلاي دفعة واحدة ،
فربما تصل قوة ممارسته إلى الذروة ويحقق الخلود والارتقاء ...” شعر بالصدمة:
“ كنت أعلم أنه عديم الحياء ، لكن لم أتوقع أن يصل لهذا الحد
يبدو أن الطامعين لا حدود لهم فعلاً .”
قال تشاي شوشين مفكراً في أمر آخر:
“ لقد أغلق الجزيرة ، ومع ذلك دخلنا . إنه ينتظرنا .”
أومأ مو جيشينغ برأسه :
“ نعم، هوا بوتشنغ يعلم أننا قادمون وقد استعد لذلك .
بهذا الوضع، هو يريد صهرنا وتكريرنا معهم .”
أمام العدو الأكبر ، تبادل الاثنان النظرات وقسّما المهام بسرعة
ألقى مو جيشينغ عملات روح الجبل وقال:
“ هوا بوتشنغ في قمة الجبل ، كن حذراً في طريقك .”
أومأ تشاي شوشين ، ونظر إليه نظرة أخيرة، ثم اختفى من مكانه كالرياح
ما فعله هوا بوتشنغ ساعدهم من حيث لا يحتسب ؛
فإغلاقه للجزيرة يعني أن تدمير بنغلاي لن يؤثر كثيراً على العالم الخارجي
لكن هناك جانب سلبي ؛ فإذا كانت سرعة التكرير لدى هوا بوتشنغ كافية ،
فقد لا يلحق مو جيشينغ بوضع المصفوفة ، بل قد يبتلع رموز المدارس الست أيضاً
حينها ، لن يكون لديهم أي فرصة للفوز
لذا، المهمة العاجلة هي سباق الزمن
انطلق تشاي شوشين ليعيق ذلك المعتوه الذي جن بالخلود ،
بينما يسارع مو جيشينغ لوضع المصفوفة
{ كلاهما ' خالدان ' —- لنرى من منهما أسرع }
……….
ركض تشاي شوشين في طريق الجبل بأقصى سرعة،
ووصل إلى قمة جناح السيف خلال نصف ساعة
الثلج ناصع البياض ، وبحر السحب يغلي
فوق جناح السيف وتحت القمر المكتمل ، توجد بحيرة
فضية ضخمة تسمى حافة السحاب الأبيض
في ذاكرة تشاي شوشين، لا تظهر هذه البحيرة إلا في أيام البرد القارس ، لكن هوا بوتشنغ استخدم وسيلة ما ليعيد
خلق هذا المشهد في ذروة الصيف
كان هوا بوتشنغ يبحر في قارب وسط البحيرة ، يرتدي رداءً أبيض — وعلى القارب الصغير إبريق نبيذ
شعر بوصول تشاي شوشين، لكنه لم يلتفت،
بل رمى بصنارته وأعاد سمكة كوي خضراء اصطادها للتو إلى البحيرة قائلاً :
“ لقد جئت .”
لم يقل تشاي شوشين شيئاً ، بل قفز في الهواء ،
واستل سيف شيهونغ الذي أحدث رنيناً مدوياً،
وشق الفضاء بوميض أحمر قرمزي، موجهاً ضربة مباشرةً نحو هوا بوتشنغ
وضع في هذه الضربة تسعين بالمائة من قوته ،
مما أجبر هوا بوتشنغ على التحرك لتفاديها
انشطر القارب الصغير إلى نصفين فوراً ، وشقت رياح السيف قاع البحيرة مثيرة موجة ضخمة
وسط رذاذ الماء المتطاير ، تنهد هوا بوتشنغ:
“ خسارة ، لقد ضاع إبريق نبيذ جيد .”
تجاهل تشاي شوشين كلامه تماماً،
واستمر في هجمات شرسة صامتة
إذا كان هوا بوتشنغ بارعاً في التلاعب بالألفاظ وإغواء النفوس،
فإن ذلك أمام تشاي شوشين كان كمخاطبة الأصم ؛ لا فائدة منه
ففي هذا الأمر ، يختلف تماماً عن مو جيشينغ؛
فلو كان الواقف هنا هو مو جيشينغ، لربما تبادل النكات مع
هوا بوتشنغ أثناء القتال
أحدهما تشانغشنغزي والآخر لوتشازي — رغم أن هوا بوتشنغ دبر وخطط بدقة ،
إلا أن تشاي شوشين ليس بالشخص السهل ، فكلاهما يحمل ديوناً من الدماء
تصدى الخالد للشيطان ، وأطعم اللوتشا النمر
صارت سرعة تشاي شوشين مجرد ظل خاطف ،
ولم يُرَ تحت ضوء القمر سوى الوميض الأحمر المتوهج
كل ضربة سيف تستهدف مفاصل هوا بوتشنغ القاتلة ،
مما أجبره على الدفاع
اصطدم سيف شيهونغ بشيء ما، محدثاً رنيناً حاداً
استل هوا بوتشنغ سيفه
لم يرَ تشاي شوشين سيف هوا بوتشنغ إلا في الأوهام،
وكان ذلك قبل مائة عام؛
والآن بعد مرور قرن، لا يُعرف إلى أي مرتبة وصل خصمه
ضربة سيف واحدة أثارت آلاف الأمواج من الثلج، بهيبة مهيبة
تواجها على سطح البحيرة ؛
أحدهما بثياب سوداء وسيف أحمر متوهج ،
والآخر بثياب بيضاء وسيف نقي يشبه الخالدين
اللوتشا ضد الممارس الزراعي ،
والروح الشريرة ضد الخالد ؛
انفجرت طاقتان متناقضتان تماماً على سطح البحيرة ،
وتصادمتا بقوة ،
مما أثار أمواجاً عاتية هزت الثلوج المتراكمة على الجبال البعيدة
قال هوا بوتشنغ وهو يمسح على نصل سيفه :
“ لم أستل سيفي منذ سنوات طويلة لعدم وجود خصم مناسب ، لكنك أجبرتني بحركة واحدة .
حقاً أنت تلميذ أخي الأصغر .”
تضاعفت هالة الشؤم حول تشاي شوشين فجأة :
“ أنت لا تستحق أن تناديه هكذا .”
أومأ هوا بوتشنغ برأسه:
“ بالفعل ، هذا اللقب غير مناسب له، فـ مو تشينغ باي
لم يعد من طائفة بنغلاي منذ زمن .”
بمجرد نطق تلك الكلمات ، أدرك تشاي شوشين أنه لا داعي للحديث
فالذكريات التي تركها لهم سيد الأكاديمية كانت صحيحة ؛
هوا بوتشنغ قد قُطعت منه ' عاطفة القلب '
وإلا لما كان بهذا الهدوء المريب ، هدوء يشبه البحيرة العميقة في الشتاء ، متجمد بلا أدنى موجة
{ أهذا هو الخلود ؟
أهذه هي الحرية ؟ }
انهمرت الأمواج وكأن الكون كله صار صوت مطر
تنهد تشاي شوشين برفق ، وشق كف يده بنصل السيف،
فلطخت الدماء السيف الطويل
وضع نصل السيف الدامي أمام حاجبيه ، متخذاً وضعية قتالية قديمة
ذهل هوا بوتشنغ قليلاً:
“ فن سيف ‘لعق الدماء’؟ هل علمه لك موزي حقاً؟”
لم يجبه أحد ، بل أجابته رياح سيف عنيفة للغاية
……………..
كان مو جيشينغ يركض بجنون في غابة الخيزران —-
لقد درس تضاريس بنغلاي مسبقاً،
وحدد مواقع نقاط التمركز
دار أولاً حول حواف جزيرة بنغلاي بالكامل ، واستخدم
عملات روح الجبل ليحيط الجزيرة ، ثم توجه إلى كل نقطة تمركز ليضع فيها الرموز
القمة الذهبية ، منصة اليشم ،
جناح مراقبة الأمواج ، بئر الكركديه ، جسر الخالدين…
وعندما وصل إلى الجسر ، رأى ثلوج القمة البعيدة تنهار ،
وشعر بالهزات الارتدادية
{ يبدو أن تشاي شوشين قد بدأ القتال مع هوا بوتشنغ، والوضع متأزم }
جسر الخالدين هو جسر على شكل صليب ،
يربط بين الجبال والمياه
بني الجسر بالكامل داخل وادٍ تحيط به الجبال الخضراء،
وهو طويل جداً لدرجة أنه يغطي الوادي كله،
وبمحوره المتقاطع يقسم أربعة أحواض مائية ضخمة
تذكر مو جيشينغ هذا المكان ؛
فقد سمع سونغ وينتونغ يذكره سابقاً ،
بأن جسر الخالدين يربط بين المناطق الأربع الكبرى في بنغلاي — كأنه مركز للمواصلات — لكن المثير فيه هو أن
المواد الحجرية للجسر مميزة ، لدرجة أنها قادرة على رسم وتصوير عالم السماء
هكذا شرح سونغ وينتونغ الأمر لمو جيشينغ ذات مرة :
“ إذا نظرت من الأعلى في الليل، سترى في الأحواض الأربعة
انعكاساً لأربعة أقمار .”
يحتوي الجسر على الشمس والقمر ويرتب النجوم ؛
ففي كل حوض مائي عالم كامل
لم يكن سونغ وينتونغ مهتماً بهذا المنظر الخلاب ؛
ففنون طائفة مو فيها الكثير من العجائب التي تحقق نفس النتيجة
أبسط طريقة هي استخدام انعكاس الضوء والماء ،
أما التفسير الأكثر غرابة فهو أن ' حجارة الجسر قد تكون
بقايا من الحجارة التي استخدمتها ‘نوا’ لإصلاح السماء،
لذا يتناغم الجسر مع السماء ويرسم عوالمها '
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن جسر الخالدين بُني في العصور القديمة ، وبنظرة مو جيشينغ، فإنه يمتلك قيمة تاريخية كبيرة
{ إنه شيء ثمين جداً }
حسب ترتيب مو جيشينغ، فإن الرمز الذي يجب وضعه في نقطة جسر الخالدين هو دم طائر العنقاء
ولكن عندما وصل أدرك الخطأ ؛ هناك أربعة أحواض مائية ،
ويجب وضع قطرة في كل حوض ، بينما لا يملك في يده سوى ثلاث قطرات
كانت هناك طرق أخرى ، لكن بمجرد أن وطئت قدماه الجسر ، شعر بوضوح بغرابة شديدة
{ الرائحة هنا ليست صحيحة }
جزيرة بنغلاي هي جبل الخالدين وأرض مقدسة ،
الجزيرة بأكملها تتنفس جوهر السماء والأرض ،
ومسارات الطاقة ( العروق الروحية) فيها سالكة جداً
ورغم أن مو جيشينغ لا يمارس فنون الخلود ، إلا أن لديه حواساً تفوق البشر العاديين ؛
طاقة الجزيرة كلها تتدفق بسلاسة ، إلا عند جسر الخالدين
{ هناك شيء ما يسد الطريق هنا }
ضيق مو جيشينغ عينيه ، وخمن ما هي المشكلة
{ يبدو أنني وجدت قلب ' المرجل ' الذي يستخدمه هوا بوتشنغ للتكرير }
طوال الطريق لم أرى تلميذ واحد من بنغلاي،
وإذا لم يخب ظني ، فربما أُلقي بالجميع داخل هذه الأحواض الأربعة
هذه أربع مقابر جماعية }
يقول القدماء إن نجاح القائد يُبنى على رفات الآلاف ،
لم يتوقع أن ممارسة الخلود تتم بنفس الطريقة ؛
{ إذا الخالد الذي يبني خلوده على جثث الأحياء ، ما الفرق بينه وبين الروح الشريرة ؟ }
شعر مو جيشينغ ببعض الشفقة ؛ فـ تشانغشنغزي يشبه ' ملك القرود' الذي لا يعرف قدر نفسه ،
فيترك جبل الزهور والثمار لينافس على منصب وضيع
أخرج آخر قطعة من عملات روح الجبل ،
وقام بالعرافة في مكانه ، فحدد ثلاثة اتجاهات ، ثم قطر دم العنقاء في الأحواض المائية
{ إذا تحركت بسرعة كافية ، فربما لا يزال هناك أمل في إنقاذ تلاميذ بنغلاي بالداخل
يا للسخرية ؛
جئنا بنية الهجوم وتدمير المكان ، وفي النهاية وجد ' اللصوص'أنفسهم يحمون حياة وممتلكات أصحاب العقار }
تنهد مو جيشينغ، وهز رأسه، ثم مشى نحو الحوض الأخير وقفز فيه
قال له سونغ وينتونغ سابقاً إن أحداً لا يجرؤ على القفز من جسر الخالدين في بنغلاي؛
فجماله يقابله رعب الأساطير،
حيث يقال إن من يقفز فيه يقع في ' منصة إعدام الخالدين'وتدمر قواه تماماً
لكن موزي لم يؤمن بهذه الخرافات ،
وبما أنه لا يمارس فنون الخلود ، فقد قفز في وقت فراغه؛
ولم يقفز في واحد فقط ، بل قفز في الأربعة جميعاً
أحدها كان حوضاً عادياً جداً، سمكه سمين قليلاً
قائلاً : “ ربما كان قاعدة إمداد للمطبخ”
والآخر كان مخزناً خاصاً لعجائز بنغلاي،
جبل تحت الماء فيه كهوف لا تحصى ،
قائلاً : “ يشبه كهوف موغاو — فيه أبواب كثيرة يصعب فتح أقفالها ، لكن من يفتحها يحصل على ثروة ”
والثالث كان مقززاً ،
حيث تستخدمه بنغلاي لقمع الشياطين والأشباح،
قائلاً : “ أنظف قليلاً من سجن فنغدو، لكنه ليس جيداً بأي حال”
باختصار ، كان سونغ وينتونغ واسع الاطلاع ،
ولم تكن الأماكن الثلاثة الأولى بالنسبة له شيئاً غريباً ، إلا الأخير؛ لم يفهمه
قال لمو جيشينغ جملة واحدة غامضة :
“ يشبه 'كهف شلال الماء' ”
{ يا إلهي، هل يحاولون حقاً تقليد 'جبل الزهور والثمار' ؟
لماذا لم يصنعوا 'مملكة النساء'بالمرة ؟ }
قفز مو جيشينغ في الحوض وهو يضع عملة روح الجبل في فمه ، وشعر بأنه يخترق ستارة مائية
اختفى الشعور بالرطوبة ، ووطئت قدماه أرضاً مستوية
في البداية كانت الرؤية سوداء ، ثم تحولت العتمة إلى ضوء، وظهر النور أمام عينيه
شم مو جيشينغ رائحة مألوفة ؛
في البداية ظن أنها وهماً ، لكنه رأى اللون الذهبي يحيط به في كل مكان، فاتسعت عيناه ببطء
كان هذا المكان هو ' أكاديمية الجنكة ' ——
يتبع
Erenyibo بالنسبة لهذا الجزء :
ملك القرود ( سون ووكونغ ) هذا ثاني مره تستخدمه الكاتبة كتشبيه
هو شخصية كلاسيكية من رواية ( رحلة إلى الغرب )
ذكرته سابقاً في الفصل 15 ( مهارة القرد الواعي ) مهارة يتميز فيها
و عبارة “水帘洞” (كهف شلال الماء) هو مكان مشهور جدًا في الرواية
وهو اسم مسكن سون ووكونغ (ملك القرود)
و 花果山” ( و جبل الزهور والثمار) هو الجبل الذي يعيش فيه، وهو أيضًا من نفس الرواية .
أما “女儿国” (مملكة النساء) فهي دولة خيالية تظهر في نفس الرواية ، يسكنها نساء فقط
بكتب شرح مين ' سون ووكونغ '/ ملك القرود هذا
عشان بتحتاجون تعرفونه قبل تقرون الاكسترا 1
( ارجعوا لذا الفصل بعدين )
ملك القرود ( سون ووكونغ)
هو في الأصل مخلوق وُلد من حجر سحري في جبل الزهور والثمار ،
بعد أن أصبح قائد للقرود على الجبل ،
انطلق بحثاً عن سر الخلود ،
فتعلم فنون السحر والتحول على يد معلم طاوي —
تحدى الموت بمحو اسمه من سجلات الجحيم ،
مما جعله خالدًا ، وأثار بذلك غضب السماء ——
حاول إله اليشم السماوي احتواءه ومنحه منصب رسمي
و تم تعيينه بمنصب اسمه “حارس الإسطبلات السماوية” (弼马温)
اكتشف أن هذا المنصب شكلي ووضيع مقارنة بباقي الآلهة .
شعر أنه انخدع وتم التقليل من شأنه
فماذا فعل ؟
ترك المنصب فورًا ، قاتل جيوشهم وهزم أبرز محاربيهم السماويين ، مثل ناتشا وإيرلانغ شين
في النهاية ، تدخل بوذا وخدعه في تحدّ شهير
ثم سجنه تحت جبل العناصر الخمسة لمدة 500 سنة
كعقاب على غروره
بعد قرون من السجن ،
أُطلق سراحه ليحمي الراهب تانغ سانزانغ في رحلته إلى
الغرب لجلب النصوص البوذية المقدسة ——
( مين الي ساعده ؟ غوانيين ( بوذا الرحمة ) هي من اقترحت منحه فرصة للخلاص عبر مرافقة الراهب تانغ
و غوانيين بداية الرحلة اعطته زي رباط الرأس يتحكم به الراهب تانغ سانزانغ عبر تعويذة لمعاقبته عند العصيان )
خلال هذه الرحلة الطويلة والمليئة بالمحن ،
تعلم سون ووكونغ التواضع والانضباط، واستخدم قوته لخدمة الآخرين
في نهاية الرحلة ، بلغ التنوير وحصل على لقب ' بوذا المقاتل المنتصر ' رمزًا للتحول من التمرد إلى الحكمة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق