Ch81 GM
وصلت المعركة على قمة الجبل إلى ذروتها ——
خلع تشاي شوشين قميصه ، والتفت أطياف ضوئية حمراء حول نصل سيفه ، لتغلف جسده بالكامل كأنه ' إله قتل '
بملامح حادة وجسد ممشوق، يفيض شؤماً و شجاعة
لقد تبادل مع هوا بوتشنغ أكثر من مئة حركة قتالية ،
وكان التعادل سيد الموقف ، لكن ملامحه لم تكن مسترخية
فمسارات الطاقة (عروق الأرض) في بنغلاي كانت ضده تماماً،
حيث قُمعت طاقة الشؤم لديه قسراً ، بينما كانت على العكس تمثل دعماً هائلاً لهوا بوتشنغ
أدرك تشاي شوشين جيداً أن هذه مجرد البداية ؛
فرغم أن الضربات المتبادلة كانت حقيقية وجادة ،
إلا أن هوا بوتشنغ لم يكشف عن أوراقه الرابحة بعد
اشتبك الاثنان من سطح البحيرة وصولاً إلى داخل جناح السيف —- ثم خرجا منه مرة أخرى
طاقة السيفين تتطاحن ، حتى كادت تقتلع نصف المبنى
شق تشاي شوشين بضربة سيف جداراً منهاراً كان يتجه نحوه ، وقفز فوق الأنقاض - ليجد هوا بوتشنغ واقفاً في الهواء راكباً سيفه
كانت حركة تشاي شوشين سريعة للغاية ، فضيق هوا بوتشنغ عينيه ، ورفع يده قابضاً على الهواء - وفجأة ، ارتفع
ظل هائل من بحيرة السحب في السماء ، ليغطي الأفق بالكامل
لقد كان وحش' كون ' أزرق ( حوت أسطوري ضخم) —-
تذكر تشاي شوشين في تلك اللحظة الوهم الذي رآه في برج السراب —-
حين كان مو تشينغ باي وهوا بوتشنغ يصطادان عند البحيرة
قبل مئة عام
وقال مو تشينغ باي: “ سمعت أن هناك ‘كون’ ينام في قاع هذه البحيرة ” ch54
فأجابه هوا بوتشنغ حينها : “ هذا صحيح،
ولو أتيت في يوم صحو ، لربما اصطدت سمك 'وين ياو' الطائر ”
حجم هذا الكون هائل ، لا يُعرف كم يبلغ من الأميال
و لا يُعرف كم من العصور نام في قاع البحيرة ، فهو ضخم بلا حدود
تغيرت ملامح تشاي شوشين إلى برود قارس ، ونظر بجمود إلى هوا بوتشنغ في الهواء ،
ثم أمسك سيف شيهونغ بكلتا يديه ، وغرسه بقوة في قلب البحيرة
وفي لحظة ملامسته للماء ، مد يده الأخرى ليخترق نصل السيف راحته ، فانتشرت الدماء فوراً على سطح البحيرة كألسنة اللهب أو بتلات اللوتس
ارتفعت درجة حرارة البحيرة فجأة حتى صارت تغلي كالنار
وبسبب حجم الـ كون الهائل ، ولم يكد يخرج من الماء تمامًا ،، فصرخ صرخة غضب طويلة
كان هذا الـ كون ضخماً جداً ، بل أضخم من التنين الفضي في عالم المياه و السماء
حتى لو استطاع تشاي شوشين قتله ، فإنه بالتأكيد لن يقوى بعدها على مواجهة هوا بوتشنغ، لذا كان عليه منعه قبل
خروجه من الماء ، واستخدام مياه البحيرة لقتله حرقاً
تخبط الـ كون في الماء ، بينما نظر تشاي شوشين بوجه خالٍ من التعبير إلى سيف شيهونغ الذي يخترق كفه ، وكأنه لا يشعر بالألم أبداً
راقبه هوا بوتشنغ من السماء وقال ببرود : “مجنون”
كانت هذه أسرع وسيلة للقضاء على الـ كون
لكنها تنطوي على نقطة ضعف قاتلة ؛ فإلى أن تغطي النيران سطح البحيرة بالكامل ، سيظل تشاي شوشين مسمراً في
مكانه بواسطة السيف ، مما يعني كشف ظهره بالكامل لهوا بوتشنغ
يعرف تشاي شوشين هذا ، لكنه لم ينوِ الهرب ،
بل نظر بعينين باردتين إلى الرجل ذي الرداء الأبيض الذي يرفرف كمه في الهواء ، ثابتاً كالجبل
هز هوا بوتشنغ كمه الطويل ، فارتفعت منشة الرهبان في الهواء، وهوت نحو رأس تشاي شوشين بكل قوة
دوى انفجار هائل ، وظهر ظل ذهبي في الهواء ، ليعترض منشة هوا بوتشنغ ببراعة وخفة
تغيرت ملامح هوا بوتشنغ فجأة ، وليس هو فحسب ،
بل رفع تشاي شوشين رأسه ونظر إلى الشخص الواقف أمامه ، والذهول يملأ وجهه
: “ أيها الفتى هل تظن أن دمك بلا ثمن ؟” ثم التفت الشخص إلى هوا بوتشنغ ونظرت بنظرة ساخرة وفاتنة :
“ العجوز تشو بايجي عالق في الخارج بسبب قيود بنغلاي،
عظام ساقه العجوزة ستحتاج لبعض الوقت لتقتحم المكان .”
ظهر وهج أحمر ناري في السماء - كان ذلك جسد طائر العنقاء الحقيقي ، متألقاً وساطعاً
ولكن ما أذهل تشاي شوشين حقاً كان الشخص الذي أمامه ؛
فتاة صففت شعرها في كعكتين — بعينين لامعتين وأسنان لؤلؤية ، ووجه يشع حيوية
“ السيدة ووني ؟!!؟”
————————
نظر مو جيشينغ إلى كل ما حوله بذهول
أخبره المنطق أن كل هذا وهم ، وربما هو آلية دفاعية ،
أو أن هذا الحوض المائي وُجد لهذا الغرض - ليري الداخل كل ما يتمنى رؤيته
فهم الآن تشبيه سونغ وينتونغ؛ خلف شلال الماء، يوجد عالم آخر
“ لاو سي! حان وقت الطعام !”
ارتبك مو جيشينغ، ورأى ظلاً يخرج من نهاية الممر؛
كان سونغ وينتونغ يحمل قدراً بيده ، ويطرق قاعها بملعقة الحساء :
“ لماذا أنت واقف هكذا ؟
هل عليّ مناداتك ثلاث مرات لتأكل ؟
إذا برد الطعام لن أسخنه لك!”
نظر مو جيشينغ إلى يده ، ثم مشى ببطء نحو سونغ وينتونغ ليقارن طولهما
نظر إليه سونغ وينتونغ باستغراب ، ورفع القدر فوق رأسه
خوفاً من أن يسرق هذا 'المنحوس'الطعام دون غسل يديه:
“ماذا دهاك؟”
ابتسم مو جيشينغ : “ لا شيء "
أدرك الآن أي زمن هذا - إنه الزمن الذي كان فيه تشاي شوشين يقيم في أكاديمية الجنكة
{ كانت تلك حقاً … أفضل أيام عمري }
كانوا جميعاً يتكاسلون عن غسل الصحون ، لذا كانوا يأكلون مباشرة من القدر
تجمعوا حول الموقد ، جلس سونغ وينتونغ بصحنه أمام الباب ، وجلس وو زيشيو عند المغسلة ،
بينما جلس مو جيشينغ بهدوء فوق الموقد واضعاً رجلاً فوق أخرى ،
وفي الخارج —- تشاي شوشين واقف
كان تشو ينشياو لا يزال طائراً صغير ريشه أشعث ؛
كان بطيئاً ولا يستطيع خطف الطعام ، فكان يطمع في صحن كل واحد منهم ، يقفز بينهم ليأخذ لقمة من هنا وأخرى من هناك
وو زيشيو : “ توقف عن القفز يا لاو وو ….هااااتشووووو ”
عطس : “ الريش في كل مكان .”
ثم نظر إلى سونغ وقال: “ لاو إير ألم يحن وقت حلاقة ريش لاو وو؟”
سونغ وينتونغ يلتهم طعامه بنهم : “ هل تظننا نربي كلباً ؟ حلاقة ريش ؟
هل ستطلب مني تعقيمه لاحقاً ؟” ( تعقيمه = إخصاؤه ~ )
وو زيشيو: “……….”
دار تشو ينشياو حولهم ، محدقاً للحصول على لقمة
لفترة من الزمن، كرس مو جيشينغ جهده لتعليمه الكلام،
ولم يعلمه سوى عبارات التهنئة والمباركة، ناقلاً إليه مهارات
طائفة تيانشوان في التسول من الشوارع
التقط سونغ وينتونغ قطعة من أضلاع اللحم الحمراء ورماها في الهواء ، فمد تشو ينشياو رأسه والتقطها بمرونة
فائقة ، ثم أكلها بلمح البصر ، وضم جناحيه مؤدياً التحية، وقال ببراعة :
“ أتمنى لك الثراء ! والبركة والسهولة !
شكراً لإحسانك يا سيدي !”
كان وو زيشيو يشعر بالمغص في كل مرة يرى فيها هذا المشهد ؛ فمن زاوية غريبة ، نجح مو جيشينغ في تعليمه
نجاحاً باهراً ، حيث حول الـ شينغشيوزي إلى نوع هجين غريب ،
يجمع بين فصاحة الببغاء وحماقة الكلب الذي يتسول حول المائدة
فجأة نظر وو زيشيو إلى مو جيشينغ: “ لاو سي لماذا أنت هادئ اليوم ؟”
لم يحرك مو جيشينغ عيدان طعامه كثيراً ، بل كان يستنشق
روائح المطبخ بجشع : لحم الخنزير المقلي ، أضلاع اللحم ،
مكعبات التوفو بزيت الجمبري، الأوز النباتي المشوي…
و جرة نبيذ لانلينغ التي أحضرها لاو إير على الأرجح ،
و وضعت الجرة أسفل الموقد وبجانبها سلة من سرطان البحر
{ ربما ليُصنع منها سرطان البحر المخمور }
أفاق مو جيشينغ من شروده وقال كاذباً: “ كنت أنظر إلى
قطعة التوفو في صحن سانجيو وأفكر كيف أحتال لآخذها .”
توقف تشاي شوشين عن الحركة
قال وو زيشيو بملل : “ اعتذر و اعتبرني لم أسأل .”
سونغ وينتونغ: “ تأكل ما في قدرك وتنظر لأطباق الآخرين ؟
كن رحيماً يا لاو سي.”
تجاهلهما مو جيشينغ، وابتسم لتشاي شوشين الواقف عند النافذة ، ماداً صحنه : “ السيد الشاب تشاي هل تتكرم عليّ ؟”
كان أسلوبه في ' التسول' أرقى بكثير من تشو ينشياو؛
بعينين مبتسمتين وجاذبية واضحة
لم يتحدث تشاي شوشين، بل وضع التوفو في صحنه،
ثم سحب كل قطع اللحم من صحن مو جيشينغ
تشاي شوشين : “ ربحت التوفو وخسرت اللحم ”
و نظر إلى مو بطرف عينه ، وهو يرفع حاجبه قليلاً ،
وكأنه ينتظر انفجاره غضباً
لكن مو جيشينغ لم يغضب بتاتاً ، بل ابتسم برضا ،
واقترب منه بتودد هامساً : “ هل يكفي ؟ إن لم يكفِ ، ففي صحون لاو إير ولاو سان المزيد ، سأسرقها لك "
كاد تشاي شوشين أن يسقط صحنه ، وسقطت عيدان طعامه على الأرض
كتم مو جيشينغ ضحكته وقد غمرته السعادة ،
وبعد أن أفسد مزاج هذا ، التفت إلى وو زيشيو:
“ لاو سان بالمناسبة لقد قمت بعرافة اليوم .”
: “ عرافة ماذا ؟” لم يهتم وو زيشيو وسأل بلامبالاة :
“ هل حسبت كم أضفت من الديون لي؟
أم متى سأستطيع النوم الليلة ؟”
: “ لا هذا ولا ذاك.” قال مو جيشينغ ببطء : “ لقد حسبتُ لك عرافة زواج .”
بصق وو زيشيو لقمة الطعام من فمه
قال مو جيشينغ بنبرة أحلى من الغناء : “ حقاً سيكون لديك ابن،
طباعه ليست جيدة، يشبه الفتيات،
ويحب ألعاب الفيديو.
في السادسة عشرة، لن يكون بطولك، لكنه لن يكون قصيراً أيضاً .”
كاد وو زيشيو أن يختنق ، فضحك سونغ وينتونغ عالياً ووضع عيدانه يمسح فمه : “ لاو سي كيف فكرت في حساب هذا؟”
: “ مجرد فراغ ...” قال مو جيشينغ بجدية مصطنعة :
“ وقد عرفت أن تلك الفتاة ستذهب بعد ظهر اليوم إلى معبد الإله يويلاو لتطلب عرافة ، هيه يا لاو سان هل ستذهب ؟”
قبل أن يلحق وو زيشيو بالرد ، حسم سونغ وينتونغ الأمر:
“ يجب أن يذهب ! هيا بنا !”
احمرّ وجه وو زيشيو : “ لاو سي لا تعبث بي
حسابات الأكاديمية لهذا الشهر لم تنتهِ بعد
لدي كومة من الأوراق الرسمية لأطلع عليها بعد ظهر اليوم…”
رفع سونغ وينتونغ حاجبه : “ ممن تخاف ؟
هل تنتظر أن تأتي الفتاة لتخطبك ؟
هل تريدني أن أصنع لك تاجاً وفستان زفاف ؟”
صمت وو زيشيو
———
أنهوا الرفاق الطعام بسرعة ، ونزلوا من الجبل لإثارة الفوضى
تدافعوا حتى وصلوا لمعبد الإله يويلاو — و كان الوقت بعد الظهر ،
و الزائرات من النساء كثيرات
دخل هؤلاء الفتيان الوسيمون المعبد بضجيجهم،
فجذبوا أنظار الجميع فوراً
في ذلك الوقت لم يكن وو زيشيو قد تخلص من رهبة النساء ،
فصار يرتجف ولا يدري أين يضع يديه ، كأنه عمود أحمر ، وسحبه مو جيشينغ من يده ليدخل القاعة الرئيسية
توجد جداريات على الحائط الجانبي ،
وتقف أمامها فتاة رشيقة ، ترتدي رداء أزرق وتنورة سوداء ،
يظهر من كمها معصم أبيض ناصع
أشار مو جيشينغ لوو زيشيو سراً : “ هي تلك ...”، وهمس :
“ بالمناسبة ، هي من عائلة وو — الآنسة الكبرى ، تدرس في مدرسة البنات ، وتحب شعر ‘سو مانشو’.”
استعاد وو زيشيو قدرته على الكلام بصعوبة :
“ كيف تعرف كل هذه التفاصيل؟”
ضحك مو جيشينغ: “ أمور حياة أخي تتطلب خدمة كاملة وشاملة ...” ثم ربت على كتف زيشيو ورفع إبهامه مشجعاً :
“ اطمئن ، هذا زواج مقدر من السماء .”
ترك الجميع وو زيشيو وحده في محنته داخل القاعة ،
وحمل سونغ وينتونغ تشو ينشياو، ليتفحصوا أوراق الفأل
المختلفة تحت شجرة البوذا
بينما اشترى مو جيشينغ كيس من حلوى تانغ هولو
وتجول في الممرات
لقد سرق محفظة تشاي شوشين، فاضطر الأخير للحاق به
رمى مو جيشينغ حبة زعرور في الهواء وهمّ بفتح فمه لالتقاطها، حينها قال تشاي شوشين فجأة : “ هل كنت جاداً ؟”
كاد مو جيشينغ أن يدخل حبة الزعرور في أنفه من المفاجأة : “ هااه ؟ ماذا قلت ؟”
قال تشاي شوشين ببرود : “ قلت إنك حسبت عرافة زواج ،،
هل هي دقيقة ؟”
: “ لو لم تكن دقيقة لا أريد مالاً ...” اقترب مو جيشينغ منه
بمداعبة : “ ماذا بك يا سانجيو ؟
هل تريدني أن أحسب لك عرافة ؟”
رفع تشاي شوشين عينيه ونظر إليه دون أن ينطق
في هذا الوقت ، كان فتى عائلة تشاي قليل الكلام ،
يخفي مشاعره بدقة ، ولم يستطع مو جيشينغ استدراجه للكلام ،
لكن ' لكل عجوز طريقة ' — فقد كان مو جيشينغ مستعداً
وأخرج عود بخور ملفوفاً بورق أصفر ، أحضره من معبد بايشوي
ارتبك تشاي شوشين: “ماذا ستفعل؟”
ابتسم مو جيشينغ: “ في الواقع أردت أن أحسب لك عرافة
لكني خشيت أن يزعجك ذلك ،،
لكن معبد الإله يويلاو هذا مستجاب جداً ، وبما أننا هنا
فلا بأس أن توقد عود بخور .”
ظهر الرفض بوضوح على وجه تشاي شوشين،
لكن مو جيشينغ أمسك بيده دون نقاش ،
وجره إلى قاعة البخور المجاورة ،
وناوله عود البخور: “ بما أننا جئنا ، تكرم علينا .”
كان من الواضح أن مو جيشينغ خطط لهذا كأنه مقلب آخر ،
لكن تشاي شوشين نظر إليه بعمق ، وتوقف لحظة ، ثم أخذ البخور من يده
وقبل أن ينحني ليقدم البخور ، سأله تشاي شوشين: “ ألن توقد أنت بخوراً ؟”
: “ سأعفي نفسي .” و اتكأ مو جيشينغ على إطار الباب، وضوء الشمس ينساب من خلفه و ابتسم بهدوء :
“ منذ أن رأيتك ، لم يعد هناك حاجة للنظر للآلهة .”
———-
مر الوقت بسرعة ، وكأن المساء حل في لمح البصر
كان وو زيشيو قد انسجم في الحديث مع آنسة عائلة وو،
حتى اتفقا على شرب الشاي معاً في المرة القادمة
ولما رأى أن الوقت قد تأخر ، أراد مرافقتها للمنزل ،
فقال بحرج لإخوته العزاب الواقفين عند الباب : “اسمعوا.. ربما عليكم العودة أولاً…”
تثاءب سونغ وينتونغ : “ ادعنا للطعام غداً ،،
سآخذ لاو وو لنتطفل على طعام مطعم حانة ممر نصف القمر "
أومأ مو جيشينغ لوو زيشيو بتفهم : “ تذكر أن تشكرني لاحقاً ”
: “ بالتأكيد.” وافق وو زيشيو بسعادة واضحة : “ اترك الأمر لي.”
افترق الجميع أمام بوابة المعبد ،
ونظر مو جيشينغ إلى البوابة الحمراء القرمزية :
“ سانجيو هل تتذكر ؟
لقد قمت بعرافة لك هنا ذات مرة .” Ch11
أجاب تشاي شوشين متجاهلاً السؤال: “هل ستأتي لتناول العشاء في منزلي ؟”
فكر مو جيشينغ ثم ضحك : “ لن نزعج الأخت تشاي اليوم،
سآخذك لمكان جميل .”
———————
عبرا الشوارع الطويلة والأزقة الضيقة ،
وكانت المحلات قد أشعلت فوانيسها
قاد مو جيشينغ تشاي شوشين في طرق ملتوية حتى توقف أمام قصر ضخم
بمجرد رؤية الأسود الحجرية عند الباب ، عرف تشاي شوشين المكان ؛ إنه قصر القائد مو
نادر أحد يسكن في قصر مو، باستثناء خادمتين للتنظيف
فقد اتخذ مو جيشينغ من أكاديمية الجنكة بيتاً له، ولم يكن
يعود إلا نادراً - لأنه لا يوجد طعام في منزله
لكنه في هذا اليوم دخل البوابة بتبختر ،
وكأنه أدرك تساؤل تشاي شوشين، فالتفت وابتسم: “ اطمئن ، والدي في المنزل اليوم.”
كانت هذه أجمل سنوات عمره ، كل شيء فيها كما يتمناه ، دون أي خطأ
وبالفعل ، ما إن رأته المدبرة (العمة لي)، حتى صرخت بسعادة : “ لقد عاد السيد الشاب!
يا للمصادفة، السيد الكبير موجود اليوم أيضاً !”
ثم نادت نحو للداخل : “ سيدي! لقد عاد السيد الشاب !”
فتح رجل في منتصف العمر الباب : “ عمة لي لا تخدعيني ...
ذلك الفتى يمرح في الجبل لدرجة أنه نسي طريق العودة،
لقد حول معبد الرهبان إلى كهف للشياطين، هل سيعود حقاً ؟”
كان القائد مو يرتدي قميصاً من القماش البسيط،
و فوقه سترة صوفية رمادية ، وعلى أنفه نظارة ذات إطار ذهبي
يحمل كتاب في يده ، ولا يبدو كقائد عسكري ، بل كأستاذ جامعي
نادى مو جيشينغ: “ أبي "
توقف القائد مو عن الحركة، ورفع عينيه ببطء، وأجاب بنبرة
عادية: “ كيف تذكرت العودة اليوم؟”
: “ أحضرت شخصاً لأعرفك عليه ...” دفع مو جيشينغ الشخص الذي خلفه للأمام ،
وقال جملة صعقت الجميع : “ هذا هو صهرك "
همّ تشاي شوشين بالتحية ، لكنه تجمد في مكانه كمن أصابته صاعقة ، ونظر لمو جيشينغ بعدم تصديق :
“… ماذا قلت للتو ؟”
لكن القائد مو لم يظهر الكثير من المفاجأة ،
وكأنه اعتاد على هراء ابنه ، وبدت ملامحه ضاحكة قليلاً :
“ لو استطعت حقاً الحصول على ابن عائلة تشاي
فلا بأس أن أجهز لك جهاز الزواج .”
قال مو جيشينغ بجدية : “ إنها حقيقة ،
أصدق من الذهب والفضة ،،
لقد ذهبنا للتو لننذر في معبد الإله يويلاو .”
تجاهله القائد مو تماماً :
“ عندما كنت في الخامسة ، أكلت من عربة الونتون في شرق المدينة لأول مرة ،
وبعد الأكل قلت إن تلك الفتاة زوجتك ، وقلت إن من أكل طعام شخص صار ملكاً له،
لا أدري من أين أتيت بهذا المنطق الغريب ،،، "
وقال لتشاي شوشين : " يا السيد الشاب تشاي
ابني عقله لا يعمل جيداً ، فلا تؤاخذه .”
بدا أن تشاي شوشين لم يفق بعد من صدمة الصاعقة ،
فأومأ برأسه بجمود
لا يوجد طباخ في قصر مو، لذا عليهم إعداد الطعام بأنفسهم
طرد القائد مو ابنه المزعج من المطبخ، وتولى الطبخ بنفسه ، وبسرعة أعد مائدة العشاء
جلس مو جيشينغ مع تشاي شوشين في غرفة الطعام :
“ لحسن حظك أنك جئت ، بيتنا في العادة لا يحتوي على عشاء ،
ومن يريد الأكل عليه البحث بنفسه ...”، وبدأ يحذره :
“ والدي يطبخ حسب مزاجه ،
جودة الطعام لديه مجرد علم غيبي .”
تشاي شوشين: “ لن يكون أسوأ منك بالتأكيد .”
: “ ليس بالضرورة ...” رد مو جيشينغ وهو يشير بيديه :
“ هل تعرف تلك الخوذ العسكرية الفولاذية؟
قديماً كان جنكيز خان يغزو العالم من فوق ظهر الخيل ،
الخوذة للدفاع في الحرب ،
وعند النزول تصبح قدراً للطبخ ، يقطعون لحم الغنم ويضعونه فيها ،
ويقال إن ‘الهوتبوت’ نشأ هكذا .”
: “ مم وماذا أيضاً ؟”
: “ كنت أركض مع والدي في صغري ، وخوذته كانت حكاية؛
في الليل تستخدم كوعاء للنبيذ ،
وفي منتصف الليل تصبح وعاءً للبول ،
وفي الصباح يغسلها غسلاً سريعاً ويضعها على رأسه ~
رائحتها أثناء الطبخ كانت مزيجة من العفن ، والدم والصديد ،
والعرق ، والدخان ، وبقايا اللحم الملتصق التي لا يمكن كشطها أحياناً
بمجرد شطفها بالماء تصبح قدراً للطبخ ...”
استمر مو جيشينغ في الحديث والوصف: “ الآن في الحروب
الحديثة هناك أسلحة كيميائية ، والدي درسها طويلاً ،
وأقول لك إن خوذته هي سلاح كيميائي بحد ذاته ، وطعامه أيضاً .”
وبينما هو يتحدث ، دخل القائد مو مشمراً عن سواعده ،
حاملاً بيد واحدة وعاءً حديدياً كبيراً ، تنبعث منه رائحة الزيت الحار الشهية ،
وضعه على الطاولة كأنه ' طبق مشكل'ضخم
ثم أحضر وعاء أرز ، وناوله لتشاي شوشين: “ هذا لك "
كان وعاءً ضخماً من الأرز ، كومة عالية
شوشين : “ ألن تأكلا ؟”
مو جيشينغ : “ في عائلتنا نأكل بالأوعية الكبيرة ،،
هذا الوعاء كله لك، كُل حتى تشبع ...” ثم أخرج ببراعة وعاء أرز آخر ،
أكبر حتى من وعاء شوشين : “ وهذا الوعاء لي "
أقسم تشاي شوشين أن هذه ليست كمية الأرز التي يتناولها مو جيشينغ في الأكاديمية
مو جيشينغ فمه . “ لو أكلت هكذا في الأكاديمية ، لرماني لاو إير في حظيرة الخنازير ،،
عندما لا أشبع أشعر بالنعاس ، لذا أنام كثيراً .”
كان هذا صحيحاً ؛ فمو جيشينغ في الأكاديمية إما يثير المشاكل ، أو ينام ، أو يبحث عن طعام ، أو يفجر المطبخ أحياناً
أحضر القائد مو زجاجة نبيذ أبيض ، وصب لكل منهما كأساً،
ثم لوح بيده : “ ابدأوا الأكل .”
كانت مائدة الطعام هادئة ، وحتى مو جيشينغ المزعج لم يتحدث كثيراً
لم تكن هناك حوارات عادية بين الأب وابنه ، بل كان كلاهما يغرق في طعامه ،
وكل التواصل العاطفي تجلى في ' خطف الطعام ' من بعضهما
أربع عيدان ويدان ، يتصارعون كأنهم في شد حبل ——
“ اتركها ”
“ أبداً ”
“ لقد كبرت وتطورت ، وتجرأت على خطف الطعام من والدك ! ”
“ يا والدي قلل من الكلام ، الجميع يعلم أن هذه آخر قطعة لحم جيدة في الوعاء ”
“ والدك عاش في الحروب ، ما المشكلة لو أكل لقمة من لحمك ؟”
“ كفاك هراءً ، بقايا الطعام في هذا القدر هي بوضوح من
صنع مطعم ‘تشون شاو لو’
مع أي مستشار ذهبت لتناول الطعام اليوم ؟”
سحب القائد مو عيدانه وأومأ برأسه : “ نظرك قوي .”
استمع تشاي شوشين لحوارهما ، وبينما يبحث وسط
الشيعرية والملفوف ، استخرج قطعة من ' حلوى الشتاء'
وبعض الفاكهة المجففة ، وقطعة من عجينة مطبوخة تقريباً عليها القليل من الزيت الحار
وضعها في طبق، ورأى نقوشاً باهتة على العجينة،
فاستنتج أنها بقايا 'كعك القمر' التقليدي من مطعم تشون شاو لو
كان طعم هذا الهوتبوت حقاً مزيجاً من كل شيء؛
حلو، مالح، دسم، لحم، خضار…
بدا أن كل المكونات التي وجدها القائد مو ألقاها في القدر ،
وشواها بنار قوية ، ثم أضاف الماء لتطبخ ، وفي النهاية
سكب فوقها طبقة كثيفة من الزيت الحار ، كأنها غطاء يخفي كل معالم الطعم ، ليغطي الطعم الحار اللاذع كل شيء
و حسب كلام مو جيشينغ، بدا أن القائد مو اعتاد جلب بقايا الطعام للمنزل ، وهذا القدر يجمع بقايا عدة أيام
حاول تشاي شوشين قضم حبة جوز - ولم يفهم لماذا وُجد الجوز مع الكراث في قدر واحد - لكنه لم يستطع كسرها
أما مو جيشينغ فكان مختلفاً تماماً ؛
فقد بدأ بغرف ملعقة كبيرة من الزيت الحار وأكلها مباشرة ،
وكأنه أراد تدمير حاسة التذوق لديه أولاً ،
ثم بدأ يأكل الأرز ويشرب النبيذ بنهم دون أي قلق
ربما كانت عادة عسكرية ؛ فطريقة أكل الأب وابنه كانت ' وحشية '
يلتهمان كل شيء كالإعصار ، يختطفان الطعام ولا يتوقفان عن المشاكسة
وبينما بدأ تشاي شوشين بأكل لقمتين ، كان مو جيشينغ قد أنهى نصف وعائه ،
وبحلول الوقت الذي أنهى فيه تشاي شوشين الربع ، كان وعاء مو جيشينغ قد فرغ تماماً
مسح مو جيشينغ فمه ونظر إليه: “ هل ستنهي طعامك؟
إن لم تستطع ، هل أساعدك ؟”
كان سونغ وينتونغ محقاً ؛ رغم أن لسان مو جيشينغ سليط،
إلا أنه لا يتذمر من الطعام أبداً
وضع القائد مو وعاءه الفارغ على الطاولة : “ تذكر تنظيف المكان بعد الانتهاء .” ثم ارتدى معطفه ، وبدا كأنه خارج
: “ إلى أين أنت ذاهب؟”
القائد مو : “ لدي اجتماع ليلة ،،،
عند عودتكم خذوا معكم مصباح ، طريق الجبل مظلم في الليل .”
و أغلق الباب بصوت طقطقة
تشاي شوشين: “ ألن تودع القائد؟”
مو جيشينغ: “ لا داعي ،، لقد انتهت مهمة العجوز.”
نظر إليه تشاي شوشين بحيرة، فأسند مو جيشينغ ذقنه بيده :
“ السبب الرئيسي لعودتي للمنزل اليوم هو أن أجعلك تراه …
ففي النهاية ، يجب على الصهر أن يقابل حماه ...” شرب
كمية من الشاي ، وضحك ضحكة خفيفة : “ بما أننا أكلنا
معاً على طاولة واحدة ، فقد صرت صهراً رسمياً .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق