Ch82 GM
لم يبدِ تشاي شوشين رد فعل كبيراً هذه المرة، بل قال ببرود :
“ مثل هذه الأمور لا ينبغي أن تكون محلاً للمزاح .”
لا يزال مو جيشينغ يبتسم ، وضع كأس الشاي ، وفجأة
ظهرت في عينيه نظرة جادة :
“ ماذا لو لم أكن أمزح ؟”
رفع تشاي شوشين عينيه ونظر إليه ، وسأل بهدوء :
“ هل أنت متأكد ؟”
تبادل مو جيشينغ النظرات معه ، وفجأة فكر في أنه منذ وقت لا يعرف متى ،
أصبح نادراً يلمح المشاعر في عيني تشاي شوشين
في ذلك الحين ، عندما التقيا في شبابهما ، ورغم أن تشاي
شوشين كان شخصاً بارداً ومنعزلاً ،
إلا أنه غالباً يفقد أعصابه بسبب مزاح ومضايقات مو جيشينغ ،
وأحياناً عندما ينسجمان بهدوء ، كان الآخر يبتسم ،
بنظرة حية ونابضة ، مثل الثلج الخفيف المتساقط ،
أو كأزهار البرقوق المشرقة في أرض ثلجية
ولكن لا يعلم متى بدأ الأمر ، فالمشاعر التي يبديها تشاي شوشين صارت تقل يوماً بعد يوم ،
كأنه بئر عميقة أو بحيرة ، يخفي الكثير من الأمور المزلزلة
تحت عينيه دون إبداء أي حركة ،
حتى الكلمات في رسائله صارت باهتة ومستقرة ، كصديق
قديم لا يحب المظاهر الزائفة
في ذلك الوقت لم يفهم مو جيشينغ حقيقة هذا الهدوء؛
ظن أنها طريقة تشاي شوشين في معاملة الأصدقاء القدامى ،
تفاهم بصمت ، كمياه ساكنة تجري بعمق، بلا عجل
لكن الآن ، وهما يجلسان معاً مجدداً ، وهو يملك خيوط القصة التي كُشفت له مسبقاً ،
استطاع أن يحفر عميقاً في نظرات الآخر ليستخرج الكثير
من الأشياء التي لم تُنطق أبداً
في ذلك العصر الصاخب والمضطرب قبل مئة عام ،
لم يهتم مو جيشينغ إلا بارتداء بدلته العسكرية والمضي قدماً
تشاي شوشين فهمه ، لذا كتم مشاعره والتزم بحدود الأدب ؛
لم يقل شيئاً ، ووقف بصمت وهدوء وسط الأسر ،
تاركاً دوي المدافع يغطي على صوت قلبه ،
ليحقق لمو جيشينغ تلك الجبال والأنهار الشاسعة التي كان يراها في عينيه
مو جيشينغ { …. كيف كنتُ أحمقاً لهذه الدرجة ؟
كان يجب أن أكتشف ذلك مبكراً ... }
لم يستطع منع نفسه من التفكير :
{ لو أنني في ذلك الحين كشفتُ عن مشاعر سانجيو
كيف كان سيتصرف ؟ }
لذا، أومأ برأسه وأجاب:
“ متأكد ، أنا جاد .”
نهض تشاي فجأة ، فاحتكت حاشية ثوبه بطرف الطاولة ،
وسقط الكرسي بضجيج يشبه الرعد قبل عاصفة ممطرة
كلاعب قمار اتخذ قراراً كبيراً بعد تخطيط طويل ؛
مد يده نحو مو جيشينغ بهدوء وثبات لا يتزحزح ،
وكانت راحة يده تتوهج حرارة
لم يهرب مو جيشينغ — بل بدا كصاحب مراهنة يغش في اللعب ، متكتماً وهادئ
بعدها —— ،
سحبه تشاي شوشين من الكرسي ،
وحاصره نحو زاوية الحائط أو مكان آخر ؛
لقد حانت لحظة الكشف عن الرهان ——
انقضى الرعد ، وانهمر الطوفان ؛
كاد مو جيشينغ ألا يقوى على الوقوف من قوة الصدمة ،
كانت القبلة كالعاصفة الهوجاء
في مقامرة يغش فيها صاحب المراهنة ،
لا يمكن للاعب أن يربح ، لكن تشاي شوشين فعلها
جعل مو جيشينغ يشعر بضعف في ساقيه من شدة التقبيل،
حتى استطاع أخيراً التقاط أنفاسه بصعوبة وقال:
“ لقد ربحت ...”
ثم غمز بعينه مداعباً :
“ لكنني لم أخسر أيضاً .”
ربح صاحب المراهنة واللاعب معاً ، ولم يقع ضحية الخديعة إلا المتفرجون
لم يفهم تشاي شوشين قصده تماماً ، وعبس بحاجبيه بارتباك ، ثم أنزل رأسه ليقبّله مجدداً
……..
: “ هذا … يكفي ….” دفعه مو جيشينغ بلطف ،
وأخذ كأس الشاي وشربه دفعة واحدة ليهدئ أنفاسه :
“ هذا كل ما تمنيته ؛
أن أرى أكاديمية الجنكة في تلك الأيام مرة أخرى ، وأن أجعل والدي يراك .”
نظر إلى تشاي شوشين في هيئة الشباب ، ولعق شفتيه:
“ رغم أنني أود الاستمرار قليلاً ، إلا أنني إذا تماديتُ فلن أستطيع كبح نفسي ….
سانجيو في الخارج يخاطر بحياته ضد هوا بوتشنغ،
وأنا هنا أعبث …
مهما فكرتُ في الأمر ، فهذا ليس من المروءة ، رغم أنه هو أيضاً لن يخسر شيئاً ...” هز رأسه مبتسماً،
ثم تنهد، ومشى نحو الوهم الذي يتمناه قلبه ، وقبّل شفتي الآخر برقة
كانت قبلة خالية من أي رغبة ، قبلة تليق بالوداع
تمتم مو جيشينغ بصوت خافت : “ عليك أن تذهب الآن ...
لقد تحققت أمنيتي .”
أغمض عينيه ، ثم فتحهما
و تبخر كل شيء
أمام عينيه الآن حجرة جليدية ليست كبيرة ،
جدرانها الثلاثة شفافة ولامعة ، وعند المدخل شلال
هذا هو الشيء الحقيقي الذي كان يختبئ في الحوض المائي
جملة سونغ وينتونغ: “ خلف شلال الماء ، يوجد عالم آخر”
كانت تشير على الأرجح إلى ذلك الوهم الذي مر به للتو، أما
هذه الحجرة الجليدية فهي العالم الحقيقي
لكن بناءً على شخصية سونغ وينتونغ، خمن مو جيشينغ أن
ذلك الرجل لم يمر بأي أوهام، بل رأى الحجرة الجليدية فور دخوله
هو يفهم الآن مبدأ هذا الوهم ؛ فهو يري الداخل أعمق ما يتمناه قلبه
آلية الحماية هذه خبيثة لكنها فعالة جداً ؛
فلا ينجو منها إلا نوعان من البشر : إما الزاهد الذي لا رغبة له ،
أو من تحققت أمنيته تماماً ،
وهذان النوعان نادراً يسرقون أشياء الآخرين بلا سبب
سونغ وينتونغ ينتمي للأوائل على الأرجح ،
أما مو جيشينغ فهو من الفئة الثانية
الطاوية والخلود
ألقى مو جيشينغ نظرة حول الحجرة الجليدية ولم يجد شيئاً مريباً
أخرج عملات روح الجبل من فمه، ومسح قطرة دم عليها وقال:
“ أيها الراهب اخرج وانظر ما هذا .”
: “ يا حفيدي، أخيراً تذكرتني .” رن صوت الراهب في أذنه:
“ قبل قليل حبستُ أنفاسي خوفاً من ألا تصمد وتذهب لتعيش حياة هانئة مع السيد الشاب تشاي.”
مو جيشينغ: “ انقلع و كف عن الهراء
أنا أميز بين رجلي الحقيقي والوهمي .”
ضحك الراهب ، ثم تغيرت نبرته :
“ امشي دورة كاملة حول المكان وانظر .”
فعل مو جيشينغ كما طُلب منه
لا يستطيع الراهب الانفصال عن عملات روح الجبل ليتخذ جسداً مادياً ، لذا يعتمد على رؤية مو جيشينغ لمراقبة كل شيء
فكر الراهب للحظة ثم قال:
“ في جهة الجنوب تماماً، احفر بعمق تسعة أقدام .”
مشى مو جيشينغ إلى الموقع المحدد ، ضم أصابعه الخمسة ، ركز طاقته ، وضرب بيده بقوة
تحطم الجليد طبقات فوق طبقات ، فأزاح مو جيشينغ الحطام ،
وانبعث ضوء صافٍ من الأعماق
انحنى ومسح المكان ، وبعد لحظة أخرج شيئاً يتلألأ، ملمسه بارد جداً
لقد كان سيف
نظر إليه مو جيشينغ، وشعر بألفة غريبة تجاهه بلا سبب
فكر للحظة، ثم أدرك فجأة لماذا ظهر هذا السيف هنا
{ هذا سيف .. المعلم مو تشينغ باي القديم }
———————-
—- على قمة الجبل ، البرق يمزق السماء والرعد يدوي
نظر هوا بوتشنغ إلى الظل الأحمر الناري في الجو ، وقال ببرود :
“ ما زلتِ حية إذاً "
ووني وقفت حافية القدمين فوق رأس حوت الـ كون الأزرق ،
توجّه ضربات متتالية براحتيها ،
كادت أن تغرس الحوت الضخم في قاع البحيرة
ثم قفزت الفتاة عالياً ، مائلة كالقمر ، لتشكل في الهواء قوساً رائعاً
انقلبت في الهواء ، والتقت نظراتها بنظرات هوا بوتشنغ، وابتسمت بسخرية:
“ يا تشانغشنغزي ألم تمت بعد ؟”
مال هوا بوتشنغ قليلاً:
“ يا سيدة التايسوي أرجو أن تكوني بخير .”
ووني : “ هيئتك هذه ، لا إنسان ولا شبح ، تثير العجب حقاً.” ثم صرخت وهي تضرب بقبضتها نحو قاع البحيرة ، فتطايرت أمواج عاتية
لقد غرزت الـ كون بقوة في الطين ، والحوت تخبط بعنف
صرخت ووني في وجه تشاي شوشين : “ لا تقف متفرجاً!
سأتكفل بهذا هنا، اذهب وأنهِ عملك بسرعة !”
أفاق تشاي شوشين من ذهوله ؛
لاحظ أن جسد ووني يبدو شفافاً بعض الشيء ،
ليس جسداً مادياً بالكامل ، باستثناء مكان القلب الذي يتوهج بلون ذهبي محمر ، لامع للغاية ،
ويتناغم مع النور المنبعث من خارج قيود بنغلاي ——-
—— خارج القيود يوجد جسد طائر العنقاء الضخم؛ تشو
بايجي يهاجم القيود بقوة ، وربما معه تشو ينشياو أيضاً
في ذلك الحين ، سلم تشاي شوشين وعاء الأرواح إلى تشو بايجي،
و بدا أنه بعد سنوات من العناية ، استطاع أخيراً الحفاظ على جزء من روح ووني ، لتتمكن من الظهور مجدداً
لم يتردد تشاي شوشين بعد الآن،
أمسك بقوة على سيف شيهونغ، وانطلق نحو هوا بوتشنغ في الهواء
انفجر ضوء أحمر قرمزي فجأة ، واصطدم نصل السيف بحد السيف الآخر
كانت سرعة الاثنين فائقة ، فشكلا في الهواء خيالين ضخمين ، كوحشين كاسرين ينهش أحدهما الآخر ، في صراع حتى الموت
أحدث القتال ضغطاً هائلاً أجبر ووني على التراجع
نظرت إلى الظلين في السماء ، وقالت بنبرة مختلطة ، لا يُدرى أكانت إعجاباً أم تأثراً :
“ بعد كل هذه السنين ، لم يعد ذلك المجنون الصغير كما كان .”
في هذه اللحظة ، كان تشاي شوشين يفيض جنوناً حقاً،
لكنه لم يعد ذلك الجنون المكبوت والمقموع قديماً؛
فقد وجدت طبيعة اللوتشا المتعطشة للدماء مخرجاً ملائماً
الآن، هو يحرّك سيفه بقوة تكتسح كل شيء كالأنهار الهادرة، دون أن يفقد صوابه
على مر العصور ، ربما كان تشاي شوشين هو الوحيد من سلالة اللوتشا الذي استطاع كبح طبيعته الدموية
بدأ صوت اصطدام الأسلحة يبتعد ، غارقاً في السحب ،
وبين الحين والآخر يسقط سيف حاد من السماء ليشق قاع البحيرة
هزت ووني رأسها ، وقررت تثبيت الـ كون تماماً في البحيرة،
متحملةً كل تلك الضربات المتساقطة من السماء
———————-
شعر مو جيشينغ بصدمة في قلبه ،
ومرت احتمالات عديدة في عقله، فأجبر نفسه على الهدوء:
“ من ترك هذا هنا ؟”
من الواضح أن الراهب تعرف أيضاً على السيف بأنه يخص مو تشينغ باي، فقال بذهول:
“ هذا الشيء لا يزال موجوداً في العالم ؟
ظننتُ أن بنغلاي صهرته منذ زمن .”
: “ ألم تكن أنت من أخرج المعلم من بنغلاي في ذلك الوقت ؟
ألم يحمل سيفه معه ؟”
فكر الراهب قائلاً: “ هذا السيف خرج من جناح السيف ،
وبما أنه غادر ، كان عليه إعادته لصاحبه
لكني ظننتُ أن بنغلاي ستصهره وتصنع سيفاً جديداً ،
تشينغ باي كان عبقرياً في زمانه ، وهذا السيف له روح ولا يعترف إلا به سيد
بعد رحيله ، صار السيف لا فائدة منه ، لا يستطيع أحد استخدامه
لكن حسب قوانين بنغلاي، يجب حفظه في جناح السيف،
فكيف ينتهي به المطاف مجمداً في هذا المستودع الموحش ؟”
ضيق مو جيشينغ عينيه:
“ إما أن له استخداماً خاصاً ، أو أن هناك من يخافه .”
{ إذا كان له استخدام خاص ، فربما أراد هوا بوتشنغ تكرير وصهر هذا السيف
لكن جسر الخالدين يحتوي على أربعة أحواض مائية ،
و يوجد ثلاث مقابر جماعية فقط ؛
فهل يمكن لهذا السيف فقط أن يشكل توازناً مع أرواح البشر
الذين لا يُحصون في الأحواض الثلاثة الأخرى ؟ }
أخبره حدسه : لا
{ ربما يوجد شيء آخر في هذه الحجرة الجليدية }
لم يبقَ في يد مو جيشينغ إلا آخر عملة من روح الجبل؛
فكر قليلاً، ثم ضرب بالعملة على الأرض، وقام بعرافة سريعة ليحدد موقعاً ما
الراهب :
“ الجنوب الغربي، موقع ‘كون’.”
مشى مو جيشينغ بخطى واسعة نحو الموقع الذي حددته العرافة، ولوح بالسيف حركة دائرية، ثم غرزه بقوة
تصدع الجليد بضجيج عالٍ ،
فقفز مو جيشينغ للأسفل ، وبدأ ينبش وسط الجليد المحطم —-
حتى وصل لخصره بعد فترة طويلة ،
استخرج صندوقاً من العقيق باهت اللون
شعر مو جيشينغ مسبقاً بما قد يحتويه الصندوق
عند فتحه، وجد قطعة من عظمة مكسورة
أخذ نفساً عميقاً ، متجاهلاً صرخة الراهب المتعجبة ،
وبدأت خطة تتشكل في ذهنه بهدوء —-
خرج مو جيشينغ بسرعة إلى سطح الماء ،
وألقى بآخر عملة لروح الجبل في الحوض لتشكل نقطة تمركز مع قطرات دم العنقاء الثلاث
بعدها ركب السيف طائراً ، وانطلق نحو قمة الجبل بأقصى سرعة
في الحقيقة هو لا يجيد ركوب السيف ، لكنه استمد القوة
من عملات روح الجبل ليحفز طاقة السيف قسراً ويطير مع الريح
لولا ذلك، ومع طول طريق جناح السيف، لكان قد فات الأوان قبل وصوله
استطاع مو جيشينغ الحفاظ على توازنه في الهواء بصعوبة؛
و اقتربت قمة الجبل أكثر ، وبات بالإمكان رؤية بريق السيفين العنيف ، ممتزجاً بالرعد والبرق ، وصراخ شيء ما
كان يسترجع في ذهنه بجنون فنون السيف التي علمها له المعلم مو تشينغ باي قديماً
في ذلك الوقت لم يعد عصراً للأسلحة البيضاء ،
فلم يتقنها تماماً ، وتعلم منها القليل فقط ، لكنه الآن
مضطر لاستخدامها في هذا الموقف العصيب
لقد وضع الهيكل الأساسي للمصفوفة الكبيرة باستخدام رموز المدارس الخمس ،
ولم يبقَى سوى آخر نقطتي تمركز : سيف شيهونغ في يد تشاي شوشين، وحياته كـ لوتشا
بالنظر للقتال الحالي ، إذا سقط سيف شيهونغ من يده،
سيفقد تشاي شوشين دعماً هائلاً
يجب أن يلحق في اللحظة الحاسمة لوضع النقطة الأخيرة في المصفوفة
تنهد مو جيشينغ بعمق وهو يصل لقمة الجبل :
“ يجب أن أصل في الوقت المناسب .”
——-
قمة الجبل في فوضى عارمة ؛
رياح عاتية ، رعود متواصلة ، وأمواج هائلة في البحيرة الكبيرة ،
ومع ذلك فالنار لا تزال تشتعل في الماء ،
وحوت ضخم يئن في القاع
ألقى مو جيشينغ نظرة خاطفة وأدرك أنه حوت الكون الاسطوري
لم يتخيل أن هوا بوتشنغ سيستخدم حتى مثل هذا الكائن
و بدا أن هناك شخصاً في منتصف البحيرة يساعد في القتال ،
لكن النيران كانت مستعرة جداً لدرجة أن مو جيشينغ لم يستطع رؤية جسد الشخص بوضوح،
بالكاد ميز وميضاً ذهبياً وسط النار، بدا أنها 'نار العنقاء'الخاصة بعائلة تشو
في برج السراب قال تشو بايجي إنه سيأتي للمساعدة ،
وربما كان يقصد هذه اللحظة
لم يجد مو جيشينغ تشاي شوشين في أي مكان ؛
بدا أنه وهوا بوتشنغ قد ارتفعا بالقتال إلى أعالي الجو
لم يرَ أي ظل بعينه ، فأغمض عينيه وركز كل حواسه ليفرق
بدقة بين كل ما يحدث بعيداً
سمع صوت اصطدامات كالرعد في أقاصي السماء ،
{ بدا أن شيئاً ما يهاجم القيود ،
من المرجح أنه تشو بايجي — وربما شاركه لاو وو ذلك الأحمق الذي لا يسمع الكلام }
صوت الريح ، صوت الأمواج ، الرعد ،
وأنين الـ كون … ثم سمع اصطدام المعادن ،
ممتزجاً بصوت مألوف جداً لديه ؛ صوت رياح سيف شيهونغ
رسم في ذهنه مصدر الصوت ، وحدد بسرعة خيال تشاي شوشين،
واستنتج كل حركة هجوم أو دفاع يقوم بها؛
كان خيالاً أحمر قرمزيّاً مفعماً باللون البارد
السيف الطويل في يده يضرب تحت ضوء القمر ،
من الأعلى والأسفل ، من اليمين واليسار، وبريقه ينفجر بقوة
مو جيشينغ : “ إنه ينزف ” { وربما أصيب بجروح بليغة }
القتال ضد هوا بوتشنغ يستهلك الطاقة بشدة
استطاع تمييز قوة ضربات الآخر؛ لم يبقَ لدى تشاي شوشين سوى نصف طاقته على الأكثر
كبح مو جيشينغ قلقه : “ يجب أن انتظر …
يجب أن أهدأ روعه وأنتظر الفرصة المناسبة "
بصق تشاي شوشين دماً، وخرجت من حنجرته نوبة سعال خشنة
وقف هوا بوتشنغ على بعد مسافة قصيرة، ويده اليسرى تتدلى بلا قوة؛ كان ذلك جرحاً من سيف شيهونغ اخترق لوح كتفه ،
لكن جرح تشاي شوشين لم يكن سهلاً أيضاً؛
جرح ضخم يمتد من كتفه الأيسر إلى يمين معدته ،
وآثار الدماء مرعبة
لولا أنه لوتشازي — لما استطاع الوقوف هنا الآن
نظر إليه هوا بوتشنغ من بعيد :
“ لقد وصلت لنهايتك .”
: “ هذا كافٍ لقتلك.” رد تشاي شوشين ببرود
ضحك هوا بوتشنغ ، ولم يهتم لهذه الجملة ، مسح بيده
على نصل سيفه كأنه ينقر وتراً مشدوداً
حبس تشاي شوشين أنفاسه وركز كل قواه ؛
هو يعرف هذه الحركة ، لكن لديه فرصة بنسبة ستين بالمائة فقط لتفاديها
{ يجب أن أتحمل ،،، فمو جيشينغ ينتظرني لأماطل }
في اللحظة التي استل فيها هوا بوتشنغ سيفه،
دوى صوت انفجار هائل في السماء
صوت تمزق ضخم، ومع دوي عظيم،
أضاءت النار الذهبية المحمرة الليل كله - لقد حطم جسد طائر العنقاء قيود بنغلاي ——
أطلق الطائر القرمزي صرخة مدوية في الجو ،
وانهمرت كرات نارية كـ الشهب من السماء
تغيرت ملامح هوا بوتشنغ، وهمّ بالتحرك لتفاديها،
لكنه رأى ظلاً يقفز من الأرض ويركله بقوة نحو صدره ؛ إنها ووني
: “ أيها العجوز تشو بايجي ! سأترك تلك السمكة لك!"
بمجرد زوال ضغط ووني عن الـ كون — تحرر من سطح البحيرة المغلي وطار عالياً
صاح طائر العنقاء صيحة قصيرة ، وغطى السماء بريشه الأحمر ، ليعترض طريق الـ كون بقوة ، وبدأ الطرفان في معركة طاحنة
لم يتوقع هوا بوتشنغ هجوم ووني المباغت ، فتلقى الركلة بقوة ، واختل توازنه ليسقط من الجو
في تلك اللحظة الحاسمة ، استغل مو جيشينغ الفرصة وصرخ بأعلى صوته :
“ سانجيو!”
جناح السيف هو أيضاً نقطة تمركز ،
و قد أخبر تشاي شوشين بموقعه مسبقاً
تحرك تشاي شوشين فور سماع النداء ، شد على سيفه بكلتا يديه ، وغرسه بقوة نحو هوا بوتشنغ الساقط —-
تجمدت نظرة هوا بوتشنغ، وألقى بسيفه الطويل ليخترق صدر تشاي شوشين مباشرةً
تخلى عن سيفه في هذه الضربة مستخدماً كل قوته ؛
حتى بالنسبة لـ لوتشازي —كانت هذه ضربة قاتلة
لكن تشاي شوشين لم يغير ملامحه ، ولم تهدأ ريح سيفه ،
فاخترق سيف شيهونغ صدر ومعدة هوا بوتشنغ
سقط الاثنان بسرعة البرق ،
محطمين أدوار جناح السيف واحداً تلو الآخر ،
حتى سقطا متسمرين على الأرض في النهاية ——
سعل هوا بوتشنغ دماً ، ونظر إلى تشاي شوشين الذي أمامه ، وقال بابتسامة مريرة :
“ لم تعد قادراً على الإمساك بالسيف .”
جرحه كان في الصدر والبطن ، أما جرح تشاي شوشين فكان في القلب ؛ وبالمقارنة ،
هو يملك فرصة للنجاة ، أما تشاي شوشين فقد وصل إلى نهايته المحتومة
أرخى تشاي شوشين يده بلا قوة ،
قال هوا بوتشنغ بهدوء وهو يحاول تنظيم أنفاسه:
“ أنت تحمل لعنة السماء ،
وقواك لم يبقَ منها إلا سبعون بالمئة ،
ومع ذلك استطعت محاصرتي ؛
حقاً أنت لوتشازي لا يستهان به ،
لكنك خسرت في النهاية .
أعلم أنكم تضعون مصفوفة ،
لكن هذه المصفوفة ستحطم جزيرة بنغلاي فقط
ولن تقتلني ...” استقر تنفس هوا بوتشنغ:
“ تيانسوانزي قلل من شأن قواي ؛
أنا على بعد خطوة واحدة من الارتقاء للخلود ، والمرجل الكيميائي كاد يكتمل ...”
نظر إلى شوشين:
“ وأنت ستموت ...
أنت وتيانسوانزي مرتبطان في الحياة والموت ؛
بمجرد رحيلك ، لن يعيش هو طويلاً . حينها تنقطع السلالتان ،
وتنتقل الحظوظ كلها إليّ ، وأبلغ الطريق العظيم ….”
ضحك وأكمل:
“ نتيجة تشبه كثيراً ما حدث قديماً ، أليس كذلك ؟
الصراع بين تشانغشنغزي وتيانسوانزي؛
هو دائماً يخسر الرهان في الخطوة الأخيرة ...”
لم يكد ينهي كلامه حتى فُتح باب الجناح بقوة ، واقتحم مو جيشينغ المكان
انكمش جسد تشاي شوشين، ولم يلتفت
مشى مو جيشينغ بخطوات واسعة نحو هوا بوتشنغ:
“ يا تشانغشنغزي النتيجة لم تُحسم بعد فلا تتحدث هراءً.”
هوا بوتشنغ : “ لا أدري ماذا يملك تيانسوانزي ليقدمه كرهان…” همّ بالضحك
لكن صوته انقطع فجأة عندما رأى ما في يد مو جيشينغ
رأى سيف مو تشينغ باي —-
: “… من أين أخرجت هذا ؟!”
مو جيشينغ: “ هذا ليس مهماً ،،
أخبرني المعلم يوماً أن السيف الذي يصنعه أعظم صانع سيوف يملك روحاً ، تنبع من عظمة القلب .
وحسب علمي، هذا السيف الذي يملكه المعلم، أنت من أهداه له ،،
وأنت من صنعه أيضاً .”
استل السيف ، وقبل أن ينطق هوا بوتشنغ بكلمة ،
غرزه مباشرةً في قلب بوتشع
: “ أعلم أن الخالد لا يموت بالرغم من إصاباته البليغة ؛
حتى لو تضرر قلبك ، فلن تتلاشى ما دام روحك باقياً ،،
لكن هذا السيف ، يمكنه أن يحل محل عظمة قلبك المقطوعة .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق