Ch84 JM
أنزلت عيني وبدأت أعصر ثيابي المبللة ،
لكن شعرت بنظرات على وجهي
رفعت عيني مرة أخرى ، فوجدت الملك يحدق بي مجدداً
ربما أنا أتوهّم …. لكن لماذا أشعر أن النظرة كانت دافئة قليلًا ؟
تكشف نوعًا من الاهتمام الذي يصعب وصفه … }
الملك نالوو : " هل أخبرك أحد من قبل أنه طالما تغطي عينك اليسرى ، فستبدو وسيمًا جدًا ؟
لو أن ثعلبًا أصبح خالدًا ، لكان شكلك مثله ."
فوجئت ، وشدّدت قبضتي قليلاً على طرف ردائي
لأنني دائمًا أرتدِ قناعًا عندما أظهر في الأماكن العامة ،
لم يخبرني أحد قط بأنني وسيم ،
و فجأة شخص ما يمدحني هكذا ، وبالإضافة إلى أن الملك هو من يفعل ذلك ،
كان يجب أن أشعر بالسعادة والاعتزاز
لكن الطريقة التي نظر بها إليّ الملك ونبرة مديحه لم تكن
تبدو وكأنه يمدح رجلاً —- بل بالأحرى... كان معجبًا بامرأة
ابتسمت بإحراج : " جلالتك... يمزح "
ثم سمعت صوت أجراس
سقطت الأجراس الذهبية على ضفائر كتفيه
انحنى إليّ ، وأمسك بذراعيّ ، وساعدني على النهوض
: " تعال إلى غرفة نومي لنغير الملابس "
ذهلت ، أمسك بيدي وسار باتجاه القصر
الظلام قد بدأ يحل للتو ، والقصر مضاء بالأنوار بالفعل
نظر خدم القصر في الممر إلى الملك وهو يمسك بيد رسام
بلاط عامي مثلي ويتجه إلى فناءه الخاص
لم يستطيعوا إلا أن يحدقوا بارتياب ،
وأنا تمنيت لو أجد شقًا في الأرض لأختبئ فيه ،
فلم يكن لدي وقت لأقدّر عجائب القصر إطلاقًا
ظللت منخفض الرأس طوال الطريق ، لا أعلم أين يقودني
سمعت ضحكات نساء أمامي
رفعت رأسي فذهلت مما رأيته أمامي
رأيت سريرًا دائريًا مغطى بالحرير في وسط الغرفة الكبيرة
و خلف النافذة الخشبية يوجد حوض استحمام يملؤه البخار
و العشرات من الجميلات والفتيان الوسيمين نصف العراة يضحكون ويلعبون فيه
{ كانت الشائعات صحيحة ...
الملك الشاب الجديد كان حقًا فاسقًا وماجنًا }
بعضهم رآنا ، فخرجوا من حوض الماء بدون ملابس ،
واستندوا على حافة الحوض ، وحيّونا بابتسامة
: " جلالتك هل عدت ؟"
لوح الملك بيده بعدم اكتراث : " اخرجوا — ابتعدوا
أخر واحد يخرج سيمضي الليلة في حديقة النمور "
ما إن قال هذه الجملة حتى تحول الحوض إلى مقلى يَقلي السمك
غطيت عينيّ محاولاً ألا أنظر إلى الرجال والنساء العراة الذين يركضون بجانبي ، لكن شعرت بهاجس غريب في قلبي
{ أنا مجرد رسام ... إذا ابتلت ملابسي ، يمكنني العودة وتغييرها بنفسي — لماذا أحضرني الملك إلى هنا ؟
و بين هؤلاء ' الخدم' يوجد رجال — هل يمكن أن يكون...}
( عاهرات سواءً فتيان وفتيات — مخصصين للامبراطور بس لكن ينادونهم بلفظ الخدم )
لم أجرؤ على تخمين نوع الاهتمام الذي يكنه الملك لشخص عامي قبيح مثلي ،
لكن كان من الصعب ألا أفكر كثيراً في هذا الموقف
الملك نالوو : " اذهبوا ، أحضروا له ملابس مصنوعة من حرير و تل تيانتشو "
ازدادت انزعاجاً عندما سمعته يأمر خدم القصر
{ ذلك قماش باهظ الثمن للغاية ، كيف يستحق رسام بلاط مثلي أن يرتديه ؟ } " جلالتك..."
أنزلت يدي فرأيته جالساً بتكاسل على السرير ، ينظر إليّ باهتمام
: " آ-شيوي جسدك قذر جداً ، اخلع ملابسك واذهب إلى الحوض لتغتسل ."
رغم أنه ابتسم بلطف، وكأنه يطرح سؤالاً،
إلا أنني لم أنسى ' أرض النمور' التي ذكرها عندما هدد أولئك الخدم المدللين ،
أولئك الخدم كانوا مرعوبين للغاية ، ربما لأنهم جربوا ذلك من قبل
لذا لم أجرؤ على الرفض — و مشيت إلى أمام الحوض ،
وفككت حزامي ، وخلعت معطفي المبلل، ودخلت الحوض
بينما أجلس ، سمعت صوت ماء خلفي
نظرت للخلف —- فرأيت الملك قد دخل الماء أيضاً
لم يكن يرتدي سوى قطعة قماش من خيوط ذهبية تغطي ذلك المكان ،
و جسده رغم نحافته يتمتع بانحناءات جميلة للغاية
لم أستطع إلا أن أحدق به، متجمداً في مكاني
{ ما الذي يفعله الملك؟ هل يريد أن يستحم معي ؟ }
: " ج-جلالتك..."
رآني حائراً ، وكان هو هادئاً تماماً
حدق في ظهري بعينيه الضيقتين وسبح نحوي ببطء
الملك : "قلت لك اغتسل ، لماذا لا تزال ترتدي ملابسك الداخلية ؟
أنت لست امرأة ، هل تخشى أن أرى جسدك ؟"
: " لا، لا أجرؤ." وقف شعري ، لكن جسده قد ضغط بالفعل على ظهري
و شعرت بخصري يشد ، لقد أمسكني بذراعيه وجذبني إلى حضنه
: " جلالتك!"
: " آ-شيوي لا تكن رساماً ، وكن وزيراً مقرباً يرافق هذا الملك .. حسناً ؟"
وكأن صاعقة أصابتني ، ودمي يتدفق عكسياً :
" ه-هذا الوزير وُلد قبيحاً ولا يستحق أن يكون الوزير المقرب لجلالتك
أليس جلالتك يخشى أن ترى كوابيس ليلاً عندما تنظر إلى وجهي ؟"
أمسك ذقني بقوة
: "من قال أنك قبيح ؟" ومسح زاوية عيني : " إنها مجرد ندبة .
اطلب من الطبيب الإمبراطوري أن ينظر إليها ، ستُشفى قريباً ."
شعرت بحرارة في عينيّ — ثم قبّلني —-
فوجئت ، واستدرت ودفعته بعيداً ،
لكن قدمي انزلقت وسقطت في الحوض ، فأغرقني في الماء ويضغطني بقوة يقبلني —-
" ممممممم !"
بينما شفتاي مغلقتان ، كنت أتخبط وأضرب بذراعيّ تحت الماء
لكن كلما ناضلت أكثر ، كان يعانقني بقوة أكبر ، كأفعى تنقبض عليّ
اختنقت بقبلته
ما إن ابتعدت شفتاه ولسانه حتى أخذت نفساً عميقاً لكنني شرقت بالماء فانتابني السعال
: " آ-شيوي ..." مرّت أصابعه المبتلة على طرف عيني :
" هل كان لديك شامة حمراء في المكان الذي فيه ندبتك ؟"
{ أي شامة حمراء ؟ } فوجئت برؤية الملك يحدق بي بنظرة مظلمة ومعقدة
: " على مر السنين كنت أبحث عنك أيضاً ،
وبذلت جهداً ووقتاً بقدر ما بذله أخي التاسع ..."
صُدمت : " عمّ يتحدث جلالتك ؟ هل أخطأت في التعرف عليّ ؟"
لكنه عانقني من جديد بإحكام
: " أنت تعلم ما فعلته ، أليس كذلك ؟ هل تلومني؟"
{ ماذا ؟ }
و انساب صوت خطوات قادم من بعيد، مصحوب بضجة
: " السيد القديس ؟ لماذا جاء السيد القديس إلى غرفة نوم جلالة الملك ؟
جلالته بالداخل..."
: " هذا السيد القديس يريد رؤية جلالة الملك ."
و فوراً —- انساب الصوت البارد من الباب —-
الملك : " دعوا السيد القديس يدخل."
ارتخت اليد التي تمسك بجسدي ، فنهضت مسرعاً من الماء وهربت من الحوض
و قبل أن أرتدي ملابسي ، استدرت فرأيت الباب قد فُتح
قامتي الطويلة منعسكة على الأرض بواسطة الأضواء من الخارج
وقف السيد القديس مقابل الضوء ، وجهه مختبئ في
الظلال ، لكن عينيه الزرقاوين كانتا تلمعان بشكل مرعب
تحدّقت نظرته أولاً على الملك ثم نحوي
ربما كان وهماً مني - لكني شعرت بنظرته كسيف حاد يكشط جسدي المبتل ،
ثم عادت إلى الملك يحدّق فيه ببرود
اتكأ الملك على جدار الحوض وابتسم بتكاسل :
" لقد جاء السيد القديس إلى حجرة نوم هذا الملك في وقت متأخر من الليل . أهناك أمر مهم ؟
سمع هذا الملك أن السيد القديس كان يسعل دماً
كان هذا الملك قلقاً جداً ، وكان على وشك إرسال الطبيب
الإمبراطوري إلى مقر القديس
لكن يبدو الآن أن القديس ليس مريضاً بشكل خطير ."
: “ جاء هذا القديس لتذكير جلالتك بأنه في بداية الشهر المقبل ،
عندما يرسل مبعوثو تشامبا من مودالو إلى بلاطنا
الملكي لتبادل العروض ، يجب على بلاطنا إعادة التماثيل .
الرسام السابق ارتكب خطأ فادحًا فأُعدم بأمر الشنغزون.
وحتى اللوحة التي رسمها لي أُحرقت .
والآن بعد أن جاء رسام جديد ، جلبته جلالتك إلى القصر للعب معه ،،
هل نسي جلالتك الأمور المهمة لبلاطنا؟”
لم أستطع إلا أن أحبس أنفاسي
{ على الرغم من أن السيد القديس له مكانة عالية جدًا ،
إلا أنه بلا سلطة حقيقية — ومع ذلك ، وبلا رحمة ،
يوبّخ الملك — ألن يغضب الملك ويعاقبه ؟ }
كنت متوترًا للغاية ، لكنني رأيت وجه الملك ممتلئًا بالدهشة :
“ الأخ التاسع يهتم بشؤون بلاطنا الملكي؟
كنت أظن أن ملامح الأخ التاسع الباردة واللامبالية مثل
تمثال المزار ، وأنه تجاوز العالم الفاني منذ زمن طويل ولم
يعد يهتم بشؤون الدنيا ،،،
إنه خطأي أنني كنت أعرف الأخ التاسع بشكل سطحي فقط .”
كانت عيون القديس عميقة وهادئة مثل الهاوية —-
حدّق فيه للحظة ثم رد : “ هذا بالفعل ليس من شأن هذا القديس ، لكن الشنغزون في عزلة حاليًا .”
شدّد على كلمة ' الشنغزون ' — لا أعلم إن كنت رأيت الأمر
بشكل خاطئ ، لكن ظهر الملك استقام قليلًا وتلاشت الابتسامة عن وجهه
وبعد لحظة صمت ، نظر إليّ وقال : “ آ-شيوي إذن يمكنك أن تذهب مع السيد القديس .
و بعد أن تنهي رسم البورتريه خاصته — تعال لتعلّمني الرسم .”
تجمدت للحظة وأنا أمسك ردائي المبلل ،
ثم توجهت نحو الباب
وعندما مررت بجانب السرير ، سمعت الملك يناديني مرة أخرى
: “ انتظر ، ارتدِ أولًا الأردية التي أعطيتك إياها هذا الملك .”
وبينما يتحدث ، جاءت خادمة البلاط حاملة على صينية كومة من أردية الساتان الناعمة
تجمدت في مكاني ، شاعراً بالنظرات من الباب ومن الخلف وكأنها تتصارع ( نالين — و نالوو )
كان شعورًا غريبًا للغاية ، لكن ارتداء الملابس كان أمرًا من الملك ، ناهيك عن أنني كنت مبتلًا تمامًا
رغم دفء القصر ، لم يكن الجو صيفيًا
و بعد تردد للحظة ، أمسكت بكومة الأردية ، ونظرت حولي متردداً ، وسألت : “ أين يمكن أن… يغيّر الوزير ملابسه ؟”
: “ هنا "
{ هنا ؟
أمامه وأمام القديس ؟ } عضيت شفتي السفلية ،
ونظرت إلى القديس عند الباب
كانت عيونه الزرقاء تحدق بي بلا مبالاة ،
دون أي نية لإقناعي بعدم التغيير
{ و لماذا يمنعني أصلاً ؟
لم يقصد إنقاذي — فأنا الضيف غير المدعو الذي قاطع زراعته ،
بل إن كل اهتمامه منصبًا على الشؤون الدبلوماسية بين البلدين فقط
و في عينيه ، أنا مجرد نملة تافهة }
أخذت نفسًا عميقًا ، وتحملت الإحراج ،
وفككت الحزام عن خصري ، وخلعت ردائي المبلل —
بقيت بالملابس الداخلية فقط ، وهي أيضًا مبتلة ،
لكن لم أستطع أن أخلعها ، فالتقطت بسرعة الملابس الموجودة على الصينية
: “ آ-شيوي لقد أعد هذا الملك أيضًا ملابس داخلية جديدة لك "
تجمدت يداي ، وألقيت نظرة على الصينية — و بالفعل
يوجد ملابس داخلية مطرزة بخيوط ذهبية
احمر وجهي خجلًا { هل عليّ أن أغيّر ملابسي الداخلية أيضًا ؟ }
بينما كنت أتردد وأشعر بالإحراج ، اقترب القديس عند الباب فجأة
و قبل أن أتمكن من الرد ، غُطيت ببطانية من الفرو الأبيض،
وانبعثت رائحة خفيفة من خشب الصندل في أنفي
تجمدت ونظرت إلى القديس
: “ حتى لو كان قصد جلالتك جعله وزيرك المفضل فعليك
الانتظار حتى ينهي رسم تمثال الإله أيضًا .”
ضحك الملك نالوو : “هذا ما قلته يا الأخ التاسع
عندما ينهي رسم تمثال الإله ، سأتيك وأسألك عنه .”
—————-
على طول الطريق ،
شعرت كما لو أنني خارج جسدي
قبل دخولي القصر توقعت فقط أن يكون الأمر خطيرًا ،
لكنني كنت سأكتفي بالرسم
و طالما كنت حذرًا ولم أرتكب أخطاء ، سأتمكن من النجاة
و لقاء والدي بالتبني يومًا ما
لم أتوقع أبدًا أن رجلًا في سني ، ذو ندبة على وجهه ، سيقع في مثل هذه المصائب
: “ أليس لديك شيء لتقوله لي؟”
فجأة ، سمعت صوتًا باردًا من الأمام
تجمدت ، وعادت إليّ قواي، رفعت رأسي، فوجدت على بعد
خطوات قليلة باب الغرفة التي أعيش فيها
و في هذا الممر العميق ، توقف القديس الذي كان يمشي أمامي حاملاً الفانوس
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق