القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch83 JM

 Ch83 JM



رجل ، يلفّ قطعة قماش بيضاء حول خصره ، 

وجزؤه العلوي عارٍ ، يجلس متربعًا على صخرة في وسط كهف تحت الشلال


 شعره أسود كالحبر ، وبشرته بيضاء كالثلج ، 

وشفاهه حمراء كالأزهار المتفتحة حول الينابيع ،


يضمّ يديه أمام صدره في وضعية قطف زهرة ، 

وعيناه مغمضتان ، ساكن تمامًا كتمثال لإله


يحيط به ضوء خافت، يشكّل حاجزًا يكاد يكون سحريًا، 

يحميه من اندفاع مياه الشلال


حدّقت فيه ، مذهولًا للحظة ، ثم عدت إلى وعيي — 

{  لا بد أنه السيد القديس لطائفة توشينغ …

تلك الشخصية الأسطورية التي يُقال إنها أشبه بإله }


اندفعت رغبة الرسم في داخلي كالشلال ، 

فأرخيت قبضتي على حقيبة الرسم الذي كنت أتمسك به


عندها فقط أدركت أن اللوح القماشي قد اختفى ، 

وأن مسحوق الألوان قد تبلل منذ زمن ، 

وصبغ الحقيبة وملابسي بألوان عديدة —- و من الواضح أنه لم يعد صالحًا للاستخدام


{ يا إلهي… }


ارتبكت، عاجزًا تمامًا — نظرت حولي ، و الصخور العالية 

المحيطة بالبركة تجعل من الصعب إيجاد مخرج


ثم أدركت أن طريق الخروج لا بد أن يكون عبر الكهف الذي 

يجلس فيه السيد القديس 


نظرت إلى تلك الهيئة في الداخل ، ومسحت وجهي بيدي ، 

ثم أدركت أن قناعي قد جرفته المياه منذ وقت طويل


{ وجهي قبيح جدًا… لو رآني هذا السيد القديس الشبيه بالإله ، ربما سأفزعه }


لكن لم يكن لدي خيار سوى المرور من هناك


و بعد تفكير قصير ، فككت رباط شعري ، 

وتركت الجزء المبلل ينسدل ليغطي وجهي ، 

ثم زحفت ببطء على طول الصخور ، متسللًا عبر فتحة الشلال إلى داخل الكهف


رأيت أن السيد القديس لا يزال ساكنًا ، 

وكأنه لم يشعر بدخول أحد ، فحبست أنفاسي وتسللت بحذر خلفه


وبالفعل، لمحت درجًا حجريًا غير بعيد ، يؤدي إلى الأعلى —


رفعت طرف بنطالي المبلل ، ومشيت على أطراف أصابعي 

متجنبًا إزعاجه ، متجهًا نحو الدرج ، معتقداً أنني سأغادر دون أن يُلاحظ أمري


لكن فجأة ، ارتجف السيد القديس وانحنى إلى الأمام ، 

وتدفقت من فمه كمية من الدم


تجمدت في مكاني من الصدمة ، بينما وضع يده على فمه وأدار رأسه نحوي


أشرقت عيناه الزرقاء بضوء بارد حاد ، كـ سيوف جليدية موجهة نحوي مباشرة


خفق قلبي بعنف ، وتصلبت في مكاني ، وكأن الدم في عروقي قد تجمد—


كان ينظر إليّ بنظرة كأنه يرى شخصًا يبغضه حتى العظم


حدّقت فيه بذهول ، وشعرت بقشعريرة غريبة رغم دفء الكهف


ظل يحدق بي طويلًا ، ثم قال:

“ من أنت ؟ 

ولماذا تجرأت على اقتحام أرض ممارستي الزراعية المحرّم ؟”


كان الصوت نفسه البارد الذي سمعته ليلة البارحة ، 

لكنه الآن بدا مبحوحًا قليلًا ، كما لو أنه يكبت ألمًا 


استيقظت من ذهولي على الفور ، 

وركعت على الأرض غريزيًا ، خافضة رأسي لتجنّب بصره البارد : “ أنا الرسام الجديد الذي التحق بالقصر ، 

والذي تحدثت معه ليلة البارحة… الحزام ، حزامك … 

ما زال بحوزتي — سأعيده لك في وقت لاحق .”

( كلّمه بضمير الاباطرة ) 


ما إن خرجت كلمة ' الحزام ' من فمي، حتى بدت غريبة بعض الشيء ، ولم أتمالك شعورًا بالحرج يحرق أذنيّ


أجاب ببرود : “ لا حاجة لذلك — لا أريد أشياءً متسخة.”


{ متسخة ؟ } تسارعت ضربات قلبي بشدة

{ ربما كنت أبالغ في التفكير ، لكن كأن كلماته توحي بأنني ملوّث }

أنزلت نظري ، ولمحت ملابسي ، مبللة بالألوان ، والمياه 

تتناثر حولي ، تاركة أثرًا على الأرض


حتى أن الماء الملون تسرب على القماش الأبيض الملفوف حول خصره 


{ فعلاً ، يبدو شكلي فوضويًا بعض الشيء ، 

لكن هل يمكن اعتبار الألوان قذارة فعلًا ؟ 

أم يقصد أن وضعي المتواضع ووضعيتي الدنيوية نجسة ؟ }

عضيت شفتي وقلت : “ سيدي القديس أرجو المعذرة . 

كنت أرافق جلالته للرسم في الحديقة أعلاه ، 

وسقطت أدواتي الفنية بالخطأ في الماء . دخلت لأستعيدها، لكن جرفني التيار إلى الأسفل

لم أقصد إزعاجك ، أعتذر بصدق . 

أما عن مظهري المتسخ ، فسأتراجع الآن وأذهب إلى حضرة جلالته لتقديم اعتذاري .”


لقد نهضت بسرعة حين صاح صوت بارد 


: “ اركع !!!!

من أعطاك إذنًا للمغادرة ؟”


تجمدت في مكاني ، ولم أجرؤ على التحرك

{ هل ينوي أن يعاقبني ؟ }


سمعته يسعل عدة مرات ، 

وتساقطت قطرات دم في البركة الصغيرة من الماء الملون أمامي


رفعت عينيّ لألقي نظرة عليه ، فرأيته يمسح الدم عن زاوية شفتيه ، 

لكن عيناه الزرقاء ما زالت ثابتة عليّ


أنزلت عيني وسألته : “سيدي القديس هل أنت مريض ؟ 

إذا كان الأمر كذلك ، فلتنتظرني قليلًا ، سأذهب لأستدعي أحدًا لك .”


ضحك ساخرًا ، “ انتظر ؟ مرة أخرى ؟

تقول لي أن — أنتظر ؟”


: “ سيدي القديس؟” صُدمت ، لم أفهم مغزاه ، ولم أتمالك نفسي من التحديق فيه


تلك الهيئة المذهلة مغطاة بالبرود ، 

وشفاهه الملطخة بالدم انحنت ببطء إلى ابتسامة


: “ جيد… جيد جدًا … 'سيدي القديس'… و ' سيدي القديس ' .”


نطق كل كلمة بوزن ، وكأن فكّه يكاد يتصدع ، والدم يتسرب 

من زوايا فمه ، يقطر على صدره الذي يشبه اليشم


: “ سيدي القديس ماذا بك؟ انتظرني ! سأذهب لأستدعي المساعدة فورًا !”


اجتاح قلبي شعور بالذعر وأنا أنهض، وخطوتان إلى الأمام، 

وفجأة شعرت بيدٍ جليدية تمسك بكاحلي بشدة، 

مما جعلني أتعثر وأسقط على الأرض


و قبل أن أتمكن من رد الفعل ، شعرت بذقني تُمسك بعنف وتُلف ،

 بينما شعري المبلل الذي كان يغطي وجهي يُسحب بعيدًا بخشونة


ارتعشت ، وغطيت وجهي بسرعة بيديّ ، أطل من بين 

أصابعي نحو سيدي القديس ، غير مدرك سبب معاملته لي بهذه الطريقة


انحنى فوقي ، وعيناه الزرقاوان تحدقان فيّ


: : “ أبعد يدك ! لماذا تغطي وجهك ؟ 

هل تشعر بالخجل من مواجهتي ؟”


: “ سيدي القديس…” هززت رأسي ، مشوشًا ومرعوبًا ، وجسدي كله متوتر


لو كان أي شخص آخر، لما كان الأمر مهمًا جدًا؛ 

فأنا لست امرأة، ووجهي المشوه لا يثير اهتمامي عادةً


كنت دائمًا لا أهتم به، وأرتدي القناع ببساطة لتجنب إخافة الآخرين


لكن لسبب ما، عندما واجهت هذا الكائن الإلهي أمامي، 

شعرت بالخجل ، ليس فقط من خوف أن ألوث نظره، 

بل لسبب لا أستطيع صياغته بدقة ، شيء أعمق وأشد إزعاجًا


الأصابع التي كانت تمسك معصمي فجأة شدّت بقوة أكثر ، 

تجبر يدي على الابتعاد وتثبيتها على جانبي


فتحت عيني ونظرت إلى أعماق عينيه الزرقاوين


اتسعت حدقتاه ، وفي انعكاس عينيه ، كان وجهي واضحًا تمامًا ، ندبة طويلة ،

 تشبه الحشرة ، تمتد من زاوية عيني اليسرى إلى جبهتي ، كشق في الحجر


: “ أنت…”


تجمد للحظة ، وترك إحدى يديه معصمي ولمس زاوية عيني


و بشكل لا إرادي ، دفعت يده بعيدًا ، قفزت عدة درجات على الدرج الحجري ، 

و هربت عبر منطقة الينابيع الحارة مثل وحش بري خائف ، 

وركضت إلى الغابة



….



لا أعلم كم من المسافة قطعت حتى تعثرت فجأة بشخص ما —-


جلست على الأرض ، وأنا ألتقط أنفاسي بسرعة ، وبعد رمشة عين ، رفعت بصري لأرى أنه الملك


نظر إليّ الملك وكأن ذهنه كان شاردًا للحظة


وبعد صمت قصير ، ضحك فعليًا وقال : “ كنت أبحث عنك في كل مكان ،،

لماذا أنت هنا ؟ ولماذا تبكي ؟”


{ أنا أبكي ؟ 

ربما كانت مجرد قطرات الماء ، أليس كذلك ؟ } 

مسحت وجهي بسرعة ، ركعت ، وأخذت حقيبة الرسم وأعطيتها له

: “ جلالتك أعذر هذا الوزير — لقد سقطت في الماء وأتلفت ألوانك .”


: “ لماذا تركض بهذه السرعة ؟ 

هل أخافتك الحيوانات أم الطيور في الغابة ؟”


ظل قلبي ينبض بشكل جامح


هززت رأسي ونظرت باتجاه الينابيع الساخنة، غير قادر على 

فهم سبب إصرار السيد القديس على رؤية وجهي


{ ربما لأنني أزعجته ؟ 


ربما لأنه تقيأ الدم لأنني قاطعت ممارسته الزراعية ؟ 


هل فعل ذلك ليتذكر مظهري ؟ 


إذا كان الأمر كذلك ، فأخشى أن أكون في ورطة كبيرة } 

 


: “ إلى ماذا تنظر؟ هذا الملك يسألك .”


ربت الملك على خدي برفق ، فارتعشت ، 

رفعت بصري لأرى الملك يميل برأسه ليفحصني


لم أجرؤ على الكذب ، فشرحت : “ أنا… لقد سقط هذا الوزير للتو من الشلال وقابل سيدي القديس ،

كان يتأمل في ذلك الوقت ، وأزعجته ، فتقيأ كمية من الدم — فأسرعت للخروج لأستدعي المساعدة لإنقاذه .”

{ إذا شكى القديس شخصيًا للملك ، فأنا أخشى أن يكون وضعي أسوأ }


رفع عينيه نحو الينابيع الساخنة، وهمس : “ تقيأ دمًا؟ هل استولى عليه شيطان ؟” ، 

لكن لم يظهر أي غضب أو قلق على وجهه

و بدلًا من ذلك، بدا مبتسمًا ، كأنه وجد الأمر ممتعًا للغاية 


صُدمت من فكرتي هذه { كيف يمكن أن يكون الأمر ممتعًا ؟ 

القديس هو أخوه التاسع ، وهو شخص مرتبط بمصير البلاد أيضًا

إنه ملك غوجي — فكيف يمكن أن يجد متعة في مصائب الآخرين ؟ 

لا بد أنني أتوهم }

أنزلت عيني وبدأت أعصر ثيابي المبللة ، 

لكن شعرت بنظرات على وجهي


رفعت عيني مرة أخرى ، فوجدت الملك يحدق بي مجدداً 


ربما أنا أتوهّم …. لكن لماذا أشعر أن النظرة كانت دافئة قليلًا ؟ 

تكشف نوعًا من الاهتمام الذي يصعب وصفه … }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي