Ch89 JM
تذكرت تصرفاته الجنونية قبل قليل ، فلم أجرؤ على القيام
بأي حركة طائشة ، فاكتفيت بالجلوس بهدوء
منكمشًا بين ذراعيه ، مسحت دموعي خلسة ، ولم أجرؤ على التفوه بكلمة واحدة ...
بدا أنه غاضب جدًا ، ولم يعد يتحدث معي ،
أغمض عينيه وبدأ يتنفس بعمق
كان جسده السفلي يلين ثم يتصلب مجددًا ،
يلين ويتصلب مرة أخرى ،
تكرر هذا عدة مرات حتى هدأ تدريجيًا
جلست في حجره ، أشعر بعدم راحة شديدة وعذاب لا يُحتمل ،،
لا أعلم كم من الوقت تحملت ، لكن عندما هدأ تنفسه ،
ولم أعد أشعر بشيء تحتي ، بدأ النعاس يتسلل إليّ
و دون أن أشعر ، غفوت بين ذراعيه
وفي حالة من الضباب ، أيقظني زئير منخفض
وما إن فتحت عيني ، حتى غُطي فمي قبل أن أتحدث
أشار السيد القديس إليّ بالصمت ، وحدّق خارج الخيمة
سمعت صوت خطوات مضطرب ونباح كلاب من حولنا،
وكأن عددًا كبيرًا من الناس يقترب
انتعشتُ فجأة— { هل وصلت تعزيزات من القصر ؟ }
همس نالين : “ لا يحملون جرس القصر ، إذًا ليسوا من القصر .”
همس السيد القديس ورفع طرف الستار قليلًا
ضوء النار يتراقص في الخارج —- نظرت من خلال الفتحة،
ورأيت عشرات الأشخاص يحملون المشاعل —- انقبض قلبي
{ لا يمكن أن يكونوا… لصوص أو لاجئين ، أليس كذلك؟}
“ يُقال إن الكنز السري لطائفة توشينغ مخبأ هنا ،،
هل هذا صحيح ؟
الآن وقد حدث الانهيار الثلجي ، أين سنجده ؟”
“ انظروا ، هذه تبدو جثث جنود ، انظروا إلى ملابسهم !”
“ لا بد أن الكنز السري لطائفة توشينغ قريب !”
و تعالت الأصوات من كل جانب ، وكان هناك صوت خشن بشكل خاص يخترق الأذن
“ أسرع و تحدث ! إن لم تفعل ، سيقتلك هذا العجوز أيها المتدين الشيطاني !”
جاء صوت آخر مرتجف : “ ا-اعفُ عني!
في… في هذا الوادي ، الكنز السري موجود
يوجد غابة من أشجار الكاميليا
باقي الأشجار عادية ، لكن توجد شجرة واحدة في الوسط…
تزهر طوال العام ودائمة الخضرة . الكنز مدفون تحتها !”
تسللت بنظري من خلال الفتحة ، ولاحظت تحت ضوء النار
أن هناك كاهن ذا رداء أحمر بين الحشد ، يمسك به رجلان ضخمان من الجانبين — و كان واضح أنه رهينة
{ هل هم لصوص يبحثون عن الكنز ؟}
بدأ القلق يتصاعد في داخلي ، ورأيت أن السيد القديس عبس أيضًا
أطلق ذئب الثلج زئيرًا خافتًا ، محدقًا بالخارج ، مستعدًا
للهجوم ، لكنه أمسك بعنقه وهز رأسه ليمنعه
لكن في لحظة ، اقترب نباح الكلاب أكثر ، وكأنها شمّت رائحتنا
خلع السيد القديس معطفه ولفّني بها ، ثم حملني ووضعني على ظهر الذئب :
“ أنت خفيف ، يستطيع حملك بعيدًا .
سأخرج لأصرف انتباههم . اخرج بعد الفجر .”
قاومت : “ كيف يمكن ذلك ؟ ،
هؤلاء الناس واضح أنهم يبحثون عن طائفة توشينغ
وأنت السيد القديس للطائفة !”
همس نالين : “ كن مطيعًا.”
ثم خرج فورًا من الخيمة
وسرعان ما سمعت صرخات من كل جانب خارجها
“ يوجد ناجٍ هنا ! عيون زرقاء… هل هو أجنبي ؟”
“ الس-سيد القديس !”
“ السيد القديس ؟”
خارج الستار ،
نظر رجل طويل القامة وذو بنية قوية إلى السيد القديس صعودًا ونزولًا بواسطة شعلة المصباح :
“ صحيح ، عيون زرقاء ، بشرة بيضاء… هذا هو السيد القديس لطائفة الشياطين!
الذي من الصعب جدًا العثور عليه…” ضحك بصوت عالٍ :
“ أسرعوا واربطوه لي!”
لم يتحرك السيد القديس على الإطلاق ، وسمح لعدة أشخاص بالاندفاع وربطه
رفع ذئب الثلج أذنيه وتنفس بسرعة ، وكأنه أراد الانقضاض،
لكنه تحمل ،،،
شدّت أوتار قلبي، وكلمات ' كن مطيعًا ' ما زالت ترن في أذنيّ
عرفت أنه يجب عليّ طاعته والعودة إلى القصر لطلب المساعدة ، لكن قدماي مثل جذور في الأرض ،
أُحدّق في ظهره الأنيق المكسو بملابس داخلية ضيقة فقط، عاجزًا عن الحركة
نظر الرجل الضخم الذي يحمل الشعلة إلى وجه نالين ،
ابتسم ، و لمس وجهه :
“ تمامًا كما تقول الشائعات ، أجمل من النساء…”
شعرت فجأة وكأنني ابتلعت ذبابة ، وشدت أصابعي بلا إرادة
“ الأخ الكبير ، السيد القديس ليس شريرًا ، لقد ساعدني !”
“ نعم ، لو لم يكن هو — طفلنا…”
الرجل : “ اصمت !
كيف يمكن أن يكون السيد القديس لطائفة الشياطين شخصًا طيبًا ؟
هل تظن حقًا أنه زهرة لوتس بيضاء ناصعة غير ملوثة بالطين ؟ تتتففف
تفاهة !”
و تردد الصدى من حوله ، حتى غطى على الصوت الضعيف الذي سبق ، مثل المد:
“ صحيح !”
“ عادةً يُعبد هذا السيد القديس كإله من قبل هؤلاء الطائفيين الأشرار و يمارس الطاوية على جثث أقاربنا !” “ اقتلوه!”
أمسك الرجل القوي بذقن السيد القديس وقال: “ نقتله ؟ أليس هذا سهلاً جدًا ؟
يجب أن يعرف السيد القديس لطائفة الشياطين مكان الكنز السري للطائفة — تعال وقيّده لإيجاده !”
رد نالين بهدوء : “ لا أعرف ما هي الكنوز السرية للطائفة ،”
جاء صوت السيد القديس ببرود وهدوء ، كثلوج متساقطة ،
فصمت المكان للحظة
تابع نالين : “ لكن أعرف مكان الغابة التي تبحثون عنها، اتبعوني .”
دفع الرجل القوي السيد القديس : “ إذن قُد الطريق !”،
استدار السيد القديس وسار في اتجاه بعيد عن القصر
أمسك الرجل القوي بالحبل وضربه على ظهره
توقف السيد القديس، فتقدّم الرجل أكثر وأمسك بخصره
ارتفعت في قلبي غصة من الغضب
قبضت على كرة من الثلج وشديتها بإحكام ،
وكنت على وشك الانقضاض، لكن ذئب الثلج أمسك بيدي بمخالبه
تشين ران : “ هييه !”
تفاجأت ، وأمسك ذئب الثلج بعنقي مجددًا ، وخبأني تحته
لم أتوقع أن يكون بهذا القدر من الإنسانية
و شعرت بمشاعر غريبة ، الصدمة والقلق — همست:
“ لا بد أن هؤلاء اللصوص يكرهون طائفة توشينغ بشدة ،
ولن يتركوا السيد القديس يذهب حتى لو وجدوا الكنز السري
لا يمكننا التخلي عن السيد القديس…
و فوق ذلك ، السيد القديس جميل جدًا…
زعيم العصابة يريد …”
شديت على أسناني
كان ذئب الثلج يتنفس بشدة ، وكانت أنفاسه الدافئة تنساب لياقتي — أدرّت رأسي لألقي نظرة على الذئب ،
رأيت أن عينيه الزرقاء الباردة تتحركان نحو وجهي ، و لم يتركني
في هذه اللحظة شعرت أن عينيه تشبهان كثيرًا عيني السيد القديس، ساحرتان
وتذكرت أنه قبل هذا —- كانت عيون الذئب رمادية ، شبيهة بالكلاب بريئة ووفية
توقفت لحظة ، ودخل شعور غريب إلى قلبي
نظرت خارجًا مرة أخرى، فوجدت المشاعل قد ابتعدت كثيرًا ، ولم يعد بإمكاني رؤية السيد القديس
لعق ذئب الثلج أذنّي ، مما أثار خوفي
ثم حرك جسده الضخم ، وأنزل رأسه الكبير تحتي ، رفعني على ظهره ، وقف وهز فروه
ما أن خرجنا من الخيمة ، ركض بجنون نحو الجبل حيث يقع القصر
نظرت إلى الوراء ، فرأيت المشاعل تتباعد أكثر فأكثر
ولسبب ما، خطر في بالي فكرة ' لا يمكنني تركه هكذا '
شديت على أسناني ، قفزت عن ظهر الذئب ،
سقطت في الثلج ، وتدحرجت مسافة طويلة
و مع “ عوووووه ”، قفز ظل أبيض أمامي وأمسك بياقتي .
تدحرجت ، وأمسكت برأسه ، فرأيت أن عينيه قد عادت إلى الرمادي الفضي ، ونظرته مختلفة
لكنني لم أكترث بغرابته في هذه اللحظة
أسرعت بالقول :
“ يا ذئبي الصغير عد وبلغ الخبر . سأذهب للبحث عن السيد القديس !”
زمجر ، وحفر الأرض بمخالبه الأمامية ، وسحبني للخلف من ياقتي
مزقت جزءًا من الياقة التي يعضّها، وركضت نحو اتجاه المشاعل الخافتة في المسافة
بعد عدة خطوات ، سمعت صوت اللهاث
نظرت إلى الوراء ، فرأيت الذئب الصغير يلحق بي لكنه لم يمنعني ، بل ركض بجانبي
و فهمت ما يعنيه ، فجلست على ظهره
حملني الذئب الصغير ، بهدوء كوميض البرق ، ليس بعيدًا
عن مجموعة الأشخاص، ودخل مباشرة الجزء الضيق من الوادي
أمامنا غابة و بسبب الثلج الكثيف ، بدت من بعيد وكأنها
حقل من أشجار اليشم ، لكن كلها أغصان بلا أوراق
لم أعرف إذا كانت الشجرة التي لا تذبل على مدار الفصول موجودة حقًا
و بعد دخول الغابة ، أصبح من الصعب المشي بسرعة،
فنزلت عن ظهر الذئب وسرت ببطء
اقترب الفجر ، وهذا أبرد وقت في اليوم
رغم أنني ملفوفًا بمعطف السيد القديس ، كنت أرتجف من البرد
و لم أجرؤ على التفكير في البرد الذي يشعر به السيد القديس ، وهو يرتدي فقط ملابس داخلية
و عندما خطر ذلك في بالي، آلمني قلبي
ثم رأيت أن مجموعة الأشخاص أمامي بدا أنهم متجمدون من البرد ، فتوقفوا وأشعلوا نارًا كبيرة
الرجل “ اللعنة ، كم هي كبيرة هذه الغابة ؟
لقد مرّت ساعات ونحن هنا . هل ضللنا الطريق ؟
هل تدور بنا عمداً ؟”
اتبعت الصوت ورأيت الرجل الضخم يرفع ذقن السيد القديس بعصا عند النار :
“ إذا تجرأت على خداعي، سأجردك من جلدك حياً !
ألا يحب عباد الشياطين الجلد أكثر شيء؟
سأجلد سيدهم وأعلقه مثل طائرة ورقية لتراها آلهتكم !”
نالين : “ هل لديك ضغينة ضد طائفة تشينغفنغ؟”
لم يظهر السيد القديس أي انزعاج ، وسأل بصوت عميق
: “ زوجتي — المخطوبة لي منذ الطفولة ، اختُطفت بعد أن سألوها عن تاريخ ميلادها وبرجها !”
: “ وأختي الكبرى أيضاً !”
: “ طفلي الوحيد مسكين جداً…”
: “ اللعنة على عبّاد الشياطين، اللعنة على الإله الشرير !”
و عشرات الشباب حول النار ضربوه وهم يصرخون
لا أعرف لماذا، لكن قلبي ارتجف
ومع ضوء النار ، رأيت أن السيد القديس بقي صامتاً ،
ثم نهض ببطء… وبعدها ركع أمامهم —-
أنزل جسده على الأرض ، و سجد حتى أن رأسه دخل عميقاً في الثلج
نالين : “ لا يمكن للسماء أن تغفر خطايا طائفتي ، وسأكفر عنها إلى الأبد .”
اهتز قلبي ، والألم كان لا يُحتمل
عمّ الصمت للحظة ،
ثم نهض أحدهم وركل السيد القديس على ظهره
: “ من قال لك أن تكون منافقاً هكذا !
إذا ركعت وسجّدت واعترفت بذنبك ، هل ستعيد أختي إلى الحياة ؟”
“ ألم تقل إنك اقتربت من أن تصبح إلهاً ؟
لماذا لا تعلّم ابني كيف يحيي الموتى ؟”
“ الجميع يقول أن لديك دم إلهي ،، .إذا كان قطع لحمك ودمك سيعيد أختي ، سأقطعك إرباً إرباً فوراً !
أختي المسكينة — إذا كانت حية ، لا يمكن العثور عليها في أي مكان ؛
أما إذا كانت ميتة ، لم نرى جثتها !"”
كنت على وشك الهجوم — حينها رأيت جسداً نحيفاً يندفع
نحو النار ويلقي بنفسه على السيد القديس
: “ يا الأخ الأكبر ! أخي الصغير لا يزال على قيد الحياة ،
وكل ذلك بفضل السيد القديس !
كان السيد المقدس هو من استبدله هو والعديد من الأطفال الآخرين بسجناء محكوم عليهم بالإعدام
وهربهم من القصر في أواني التبول !"
ركله الرجل الضخم : “ انقلع !” ،
ثم قام بقية الرجال الضخام ، الذين من الواضح أن الغضب
قد أعمى بصيرتهم ، بركل الرجل النحيل بعيدًا عن السيد
المقدس دون تردد وبدأوا في ضربه بلا رحمة
لم أعد أستطيع تحمل الموقف ، فاندفعت نحو النار ،
بينما انطلق الذئب الثلجي إلى الأمام كسهم انطلق من قوسه
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق