القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch93 JM

 Ch93 JM


: “ قلت اخرجوا . إن بقيتم هنا، فقد يتوتر الرسام .”


: “ إذًا سننتظر خارج الباب . 

لقد أصدرت شنغزون أمرًا بأن رسم صورة السيد المقدس من أهم المهام في الطائفة . 

يجب أن نبقى هنا للمراقبة ولا يمكننا مغادرة مواقعنا . 

نأمل أن يتفهم السيد المقدس .”


عندما تلاشت خطواتهم على بعد عدة أمتار ، 

سمعت صوته أخيرًا، منخفضًا إلى همس 

: “ ما الأمر؟ هل تشعر بتوعك ؟”


رفعت بصري لأنظر إليه : “ هذه اللوحة…”


: “ إنها جلد خنزير صغير،” أجاب بسرعة، وصوته أصبح أخفض ، لكن عيناه هادئتين وواثقتين :

 “ في السنوات الأخيرة ، أرسلت أشخاص سرًا لإخراج الأطفال الذين تم أسرهم كقرابين من الخارج ،

هذه اللوحات كلها مصنوعة من جلد خنازير صغيرة . 

رغم أن ملمسها يشبه جلد الإنسان ، إلا أنها بالتأكيد ليست بشرًا . لا داعي للخوف .”


تجمدت في مكاني ... لم يكن أبدًا من النوع الذي قد يكذب عليّ بشأن أمر كهذا


أدركت فجأة احتمال — { أعمال نالين الصالحة… ربما كانت قد كُشفت بالفعل ،،

و ذلك الكائن العالي في الأعلى كان يراقب بصمت كل ما يفعله ، ويمحو إحسانه بهدوء ، دون أن يترك أثرًا


ربما لا يمحوه بالكامل ، بل يسيطر عليه ضمن حدود ، 

دون أن يلاحظ نالين، ويُبقيه في الظلام ، ليحمل طوعًا ثقل الأرواح ويواصل زراعته }


شعرت وكأنني أغرق في مياه عميقة ، أكافح لالتقاط أنفاسي


{ إذا… إذا أخبرتك بهذه الحقيقة، ماذا ستفعل نالين؟ }


أغلقت عينيّ ، متذكرًا كلماته حين واجه ذلك الكائن في باطن الأرض


{ ربما كان ذلك هو الإيمان الذي سمح له بالاستمرار حتى الآن ... 

أنت .. الذي لا يفصلك سوى خطوة واحدة عن الصعود للخلود ، 

ماذا ستفعل إذا انهار إيمانك فجأة في هذه اللحظة الحاسمة ؟


هل… ستجن ؟ 


هل… ستسقط في الظلام ؟ }


دوّى هذا الفكر في ذهني كصاعقة


{ إذًا هكذا الأمر ... يبدو أن عبء كارمته لا يكمن فقط في الرابط بيننا ، بل أيضًا في هذا التشابك … }


أومأت ، متمتمًا : “ ليست جلدًا بشريًا… هذا جيد ، 

هذا جيد .” ومددت يدي نحو الفرشاة ، 

لكنني أسقطت حامل الشموع

و انسكب الزيت ، وفي لحظة اشتعلت اللوحة


دون تفكير ، اندفعت للأمام محاولًا إطفاء اللهب الذي كان يلتهم مي لوو

حينها سمعت صرخة حادة

و فجأة ، سُحب جسدي إلى حضن ، وفي اللحظة التالية ، غُمرت في الماء


: “ هل احترقت؟” 


ثم سحبني نالين من الماء ، ومزّق ملابسي المبللة


نظرت إلى اللوحة المشتعلة ، وتشوش بصري للحظة


{ من الجيد أنها احترقت ،، من الجيد ... مي لوو ستتحرر ، أليس كذلك ؟ }


: “ سيدي المقدس !” اندفع كاهنان إلى داخل المذبح ، وقد 

بدا عليهما الذهول : “ كيف اشتعلت اللوحة؟” 

“ نعم، هذه اللوحة صُنعت بوضوح بيد شنغزون نفسها، 

وكانت مشبعة بتعويذة !”


{ شنغزون… صنعتها… بنفسها ؟ } قبضت أصابعي، وغرزت أظافري في راحة يدي 


رفعني نالين من الماء وقال للكاهنان : “ أنا من أردت أن أرى كيف حال الرسام ، 

وأسقطت حامل الشموع عن طريق الخطأ . لا تثيروا ضجة . 

اذهبوا بسرعة وأحضروا لوحة أخرى وبعض الملابس الجافة أيضًا . 

بعد أن ينتهي، أنتما الاثنان… ابقيا .” 


تبادلا نظرة ، وكأنهما أدركا فرصة ما، ومن دون طرح مزيد من الأسئلة ، أسرعا لإزالة بقايا الرماد


مرر يده على خدي : “ ما بك؟ لماذا أنت شارد الذهن هكذا ؟

هل أخفتك الليلة الماضية ؟”


كنت مشوشًا قليلًا ولم أعرف كيف أجيبه

هززت رأسي ثم أومأت : “ بعد أن أنتهي من رسمك ، 

هل يمكنني أن أرسم شنغزون؟ 

قبل دخولي القصر قال أحدهم إنني سأرسمكما معًا .”


صمت للحظة ، ثم رد : “ تريد أن تسأل متى يمكنك إنهاء اللوحة والعودة إلى المنزل أليس كذلك؟ 

ألم أقل لك من قبل ، من الآن فصاعدًا ، ستكون قرينتي الإلهية 

بمجرد انتهاء اللوحة ، لن تتمكن من المغادرة بعد الآن .”


{ أن أصبح قرينة إلهية… هل يعني هذا أن لدي فرصة للاقتراب من شنغزون للانتقام لمي لوو وأمي ؟ } 

أبعدت بصري ببطء ، والتقت عيناي بعينيه القريبتين ، وللحظة ، 

بدا لي أنني أرى اثنين من العيون الزرقاء، بنفس لونهما ، لكن بتعبير مختلف تمامًا 


انقبض حلقي وكأن أفعى سامة تمسك به


عقد حاجبيه وهو يحدق بي : “ لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة ؟ هل تحتقرني ؟”  


أنزلت رموشي بسرعة ، وقد أفزعتني الفكرة التي مرّت في ذهني للتو

{ لقد فكرت حقًا في استغلال نالين للانتقام ...


لقد سمحت لنيران الكراهية أن تحترق من خلاله ...


لكن ماذا فعل ليستحق هذا ! }

“ لن أكون قرينتك الإلهية… أرفض ، أرفض تمامًا .” 

شعرت وكأن قلبي يتمزق بواسطة وحش متوحش :

“ لا أريد أن أكون معك . لا أستطيع…”


شدّ قبضته على مؤخرة عنقي فجأة ، وأصدرت صوت طقطقة خافت


: “ سواءً أردت أم لا، فليس الأمر بيدك .”


في هذه اللحظة ، جاء صوت من خلفي 


: “ سيدي المقدس لقد وصلت اللوحة الجديدة .” 


وقف نالين : “ بدّلوه بملابس جافة ، ثم غادروا .”


وُضعت أمامي لوحة جديدة


أمسكت الفرشاة ببلادة ، غمستها في الزيت ، ومررتها على السطح


وما إن هممت برفع الفرشاة لبدء الرسم ، لاحظت ظهور علامة حمراء باهتة في الزاوية العلوية اليمنى من اللوحة


تجمدت يدي في الهواء ، غير مصدق لما أراه ، أحدق في علامة الولادة التي تعود لمي لوو


{ لماذا ؟ 

لقد احترقت ، وتم استبدال الجلد ، لماذا لا تزال هذه العلامة هنا ؟


لماذا ؟!!!! }


تسللت إلى أذني شهقة بكاء خافتة وحزينة


تجمدت ، ونظرت حولي ، لكنني لم أرَ شيئًا


ومع ذلك ، بدا البكاء وكأنه يخترق أعماق أذني ، يزداد وضوحًا شيئًا فشيئًا


“ أخي الأكبر … القديسة ، أخذتني لأُصفي… الزيت !”


اهتز قلبي ، ونظرت إلى القدر النحاسي على الطاولة


{ اتضح أن الأمر لم يكن جلدًا … بل زيت ،،، مُستخرج من جسد مي لوو }


مددت يدي نحو القدر ، لأجد أن الزيت بداخله قد نفد تقريبًا ، بعدما استُهلك على اللوحتين 


قبضت أصابعي الخمسة، ثم نظرت مجددًا إلى حامل الشموع


نالين : “ توقف عن إتلاف اللوحة عمدًا !”


ارتعبت ونظرت نحو المذبح


نالين يحدق بي — وعيناه ملبدتان بغيوم الغضب : 

“ إذا أتلفت لوحة أخرى ، فسيتفاقم هذا الأمر بالتأكيد ، 

ولن نتمكن من تغطيته ، 

حتى لو كنت غير راغب في رسمّي مرة أخرى ، عليك الليلة أن تنهي صورتي ،

في نهاية الشهر سيأتي مبعوث من مملكة مودالو إلى هنا، 

وسنقدم لهم صورتي كهدية رد — إن فشلت في إنهائها، فسيكون ذلك جريمة جسيمة . 

يمكنني حمايتك ، لكن لا يمكنني ضمان أن أمي لن تخرج غضبها على عائلتك 

الفنان السابق الذي فشل في إنهاء صورتي ، أُعدم هو وعائلته بأكملها . ألا تقلق على أمك ؟”


تجمدت يدي في الهواء بينما استحضرت وجه أبي بالتبني. 

و ارتجف طرف الفرشاة


ازداد البكاء في أذني ، فشدّدت على أسناني ، وأجبرت نفسي على إنزال الفرشاة


مع كل لمسة فرشاة ، كان الأمر أشبه بسكين يُغرس في قلبي


استخدمت يدي الأخرى لتثبيت اليد التي تمسك بالفرشاة ، 

لكن الخطوط كانت قبيحة للنظر


و لمرات لا تُحصى ، اضطررت للتوقف وإعادة الرسم ، مضيفًا خطوطًا متكسرة فوق أخرى مرارًا وتكرارًا


وعندما انتهيت من اللوحة ، كانت ملابسي مبللة بالكامل ، 

وكنت مستنزفًا تمامًا


أما رسمة نالين ، فبطبيعة الحال ، كانت جامدة وخالية من الحياة ، تفتقر إلى أي روح أو حيوية 


عندما رأيت أن العلامة على جبينه مفقودة ، غمست 

الفرشاة في الزنجفر، وكنت على وشك تعديلها، حينها سُمِع 

صوت سقوط خفيف ، وشعرت بحرارة في أنفي ، وسقطت قطرة قرمزية على طرف الفرشاة


“ مي جيا !” 


صرخ نالين بصدمة


غطيت أنفي ، وقبل أن أرفع رأسي ، اجتاحتني فجأة موجة من الدوار


خشيت أن أفسد اللوحة ، استندت على الطاولة محاولًا الوقوف ، لكن ساقيّ خانتني


ترنحت بضع خطوات وكدت أسقط من الدرج


وبينما أخطأت قدماي الدرجة ، أُمسك معصمي فجأة بإحكام ، وسقطت في حضنه


تقلصت عيناه الزرقاوان وهو ينظر إليّ ، وأصابعه ترتجف وهي تمر فوق أنفي


تمتمت : “ لا أستطيع رسمك بعد الآن… اللوحة فسدت ،

لم أعد كما كنت في شبابي .”


نالين : “ قلبك غير راغب ، وروحك غير راغبة ، من الطبيعي ألا تكون اللوحة جيدة .” 


شدّني بقوة ، ورفعني إلى الطاولة


أمسك الفرشاة، وحوّل قطرة دمي الوحيدة إلى شكل زهرة


نالين : “ لكنها كافية للمهمة "


: “ إذًا عائلتي…”


همس نالين في أذني، ويده تمسك بمؤخرة عنقي : “ طالما تبقى إلى جانبي مطيعًا ، سأحميهم. لن يصيبهم أذى.” 


جاء صوت من خارج الباب —- : “ سيدي المقدس — جلالة 

الملك بنفسه قد وصل إلى المعبد المقدس . إنه عند الباب .” 


اسودّ صوت نالين : “ ما الذي جاء من أجله ؟

لا تدعوه يدخل .”


ما إن أنهى كلامه ، حتى اندلع صخب واضطراب من الخارج


الملك : “ لا يجوز لجلالتكم دخول المعبد المقدس دون إذن ؟؟؟


سخيف ، كل ما تحت السماء أرض الملك . 

إن أراد هذا الملك الدخول ، ماذا يمكنكم أن تفعلوا ؟” 


و جاء صوت ضحكة باردة من الخارج


التفتّ ، ورأيت الستار يُرفع ، كاشفًا عن وجه لا تزال عليه آثار 

المرض و عينين بنية فاتحة —-  نظر إليّ ، واستقر عليّ 

: “ أيها الأخ التاسع هل انتهيت من اللوحة؟”


رد نالين ببرود ، وهو يساعدني على الوقوف ، لكن يده بقيت 

حولي ، لم يتركني : “ مع غياب الشنغزون ، تتصرف بتهور كبير ، 

و تجرؤ على دخول المعبد المقدس بهذه السهولة ؟” 


: “ ألم نتفق مسبقًا ؟ 

جئت لأجد الأخ التاسع لأسأل عن الشخص .”


نظرت إلى الشكل الذي يقف بعيدًا ، مشاعري مختلطة


لم أتوقع أن يصبح الأمير العاشر ، الذي كان مريضًا بشدة 

سابقًا ولم يقبل مصيره ، هو الملك الذي هو عليه الآن


لكن، لا حاجة للقول، فهو لم يكن سوى إمبراطور دمية ، 

تُحرك يده وقدماه بواسطة والدته الشنغزون ، عاجز عن السيطرة على مصيره بنفسه


حين التقت نظراتنا ، تلاشت ابتسامة نالوو وتحولت ملامحه فجأة إلى جديّة غير متوقعة 


غمر شعور ثقيل قلبي ، وشعرت بشؤم { كان من الصعب بالفعل كسر مشاعر نالين تجاهي ، 

والآن، ومع ما إضافة نالوو إلى هذا الوضع من توتر ، 

أخشى أن يزداد تمسك نالين بي ولن يتركني أبدًا }


نالين : “ هذه اللوحة سيئة جدًا ؛ لا تصلح أن تُقدَّم كهدية لمودالُو — يجب إعادة رسمها .”


نظر الملك نالوو إلى اللوحة المكتملة لنالين على المنصة الحجرية : “ أوه ؟

هذا الملك يظن أنها مرتبة ومفصلة جيدًا . 

أليست جيدة بما يكفي ؟ يجب أن تكون مناسبة كهدية . 

والدتي ستكون مسرورة بلا شك .  

فلماذا يبحث الأخ التاسع عن الأخطاء في كل شيء ؟ 

انظروا إلى وجهه ، شاحب جدًا ، لابد أنه مرهق . 

الأخ التاسع لا يشفق على نفسه ، لكن هذا الملك يشفق . 

بالإضافة إلى أن والدتي على وشك الخروج من العزلة…” خفض صوته وركز نظراته على نالين : 

“ الأخ التاسع ليس مثلي . في حريم الملك ، إضافة شخص آخر لن يهم والدتي ،

 لكن أنت ، أيها السيد المقدس ، شخص يجب أن يقطع كل المشاعر لصعوده إلى الألوهية .

 إذا ظهر شخص فجأة بجانبك …”



نالين : “ من قال إن من يريد أن يصبح إلهًا يجب أن يقطع كل المشاعر والرغبات ؟ 

أنتم لا تعرفون شيئًا عن طرق الزهد في هذا المعبد المقدس .” 

سخِر نالين وهو يسحبني نحوه ، ونظر إلى الكهنة الذين 

حاولوا إيقاف الملك من دخول القاعة : 

“ باندان، سانغبولو، خذوا الرسام إلى برج الصعود . 

سيواصل الرسم هناك من أجل هذا السيد .”


اختفت ابتسامة الملك تمامًا : “ الأخ التاسع !”

وحل محلها الغضب في عينيه

تقدّم خطوة ، لكن أوقفه عدة كهنة بالرداء الأزرق عند قاعدة المذبح


أدركت على الفور أن الكهنة الأزرق رتبة أدنى ويتلقون الأوامر من الكهنة ذوي الأردية الحمراء 


نالين قد كسب تأييدهم ، وأصبح له نفوذ داخل الطائفة 

تجاهلوا الملك تمامًا، وصعدوا الدرج، أمسكوا بذراعي، 

وسحبوني بعيدًا عن المذبح نحو باب في خلفية المذبح


: “ يا الأخ التاسع إذا أردت أخذ شيء مني ، فالأمر سهل كتقليب يدك .”


و بينما أُسحب لخارج الباب ، سمعت ضحكة نالوو الممزوجة بسعال



سُحبت على جسر ' الغيم ' خلف المعبد المقدس ، 

ومن بعيد ، رأيت قصرًا أبيض يقف على الجرف المقابل ، 

وبرج شاهق يرتفع مباشرةً نحو السماء فوق القصر 


تجمدت للحظة وسألت : “ ما ذلك المكان …؟”


: “ برج الصعود ، هذا مقر إقامة السيد المقدس.”


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي