Ch13 amtwbd
أذهلت كلمة 'خطيبي' وين يان ، فتجمدت ابتسامته على وجهه ، والتفت ليرمق لين تينغ بنظرات تملؤها العدائية—
وبحركة عابرة ، رفع حاجبيه وهو يفرك كتف المرأة التي بين ذراعيه ، ثم أطلق شخيراً بارداً وعلق قائلاً : "لا عجب أن ابن عمتي لم يقع في الحب لسنوات طويلة، تبين أنه ... قد اختار بالفعل"
كانت نبرته قاسية وجافة—
تجلدت نظرات شين تشوهان ببرود وهو يبتسم : "وين يان ، من الأفضل أن تكتفي بما لديك .
حتى لو لم أرث حصص والديّ ، هل تعتقد حقاً ... أنها ستؤول إليك؟"
بعد هذه الملحوظة ، ساد الصمت من جانب شين تشوهان ، وكانت نظراته الباردة ثاقبة——
ارتبك وين يان ، ثم أدرك أن شين تشوهان يذكره بمهارة بوجود أخ آخر فوقه في التسلسل الهرمي للعائلة ..
وعلى الرغم من جهود وين يان ، إلا أن افتقاره للخبرة كان جلياً ؛ فلم يستطع الشاب الذي لا يزال في أوائل عشرينيات عمره إخفاء الانفعالات عن وجهه ، واضطرب صدره بأنفاس متلاحقة .
وفي الثانية التالية ، أفلت رفيقته من بين ذراعيه ، واستدار بحدة ، وغادر المكان على عجل——
ألقت المرأة نظرة أخيرة على شين تشوهان بتعابير فارغة قبل أن تلحق بوين يان ، وظل صدى اصطدام حذائها ذي الكعب العالي بالأرض يتردد في الهواء لفترة من الوقت .
وقف لين تينغ بجانب شين تشوهان ، شاعراً بشيء من الحيرة تجاه هذا اللقاء .. بدا أن الرجل المدعو وين يان يعرف شين تشوهان ، لكن علاقتهما بدت متوترة للغاية ..
مد لين تينغ يده برقة ولمس ظهر يد شين تشوهان بأصابعه .
وفي الحال تقريباً أمسك شين تشوهان بيده بإحكام محتوياً إياها داخل راحته ..
لاحظ لين تينغ برودة طفيفة في راحة يد شين تشوهان عند تلامس أصابعهما . واستشعر ارتعاشاً طفيفاً في أطراف أصابع شين تشوهان ، مما كشف أنه لم يكن هادئاً كما يبدو عليه .
رفع شين تشوهان يده مقابل الجلد المشوه بالندوب قرب عينه اليسرى ، وظلت راحته تحلق فوق تلك المنطقة مباشرة ، وكأنه أي تلامس طفيف قد يستحضر على الفور ذكرى شعور الاحتراق من ألسنة اللهب .
شعر شين تشوهان بقلبه يقرع بعنف داخل صدره ، غير مدرك لما يحدث له ..
لقد جرحته كلمات وين يان بعمق ، تاركة إياه يلهث طلباً للهواء——
لقد أشعل زوج والدته النار التي بدأت كل شيء .
وفي خطوة شجاعة ، ألقت والدته بنفسها فوقه ، مغطية جسده بجسدها لتحميه من النيران .
بعد الحريق ، بقي وحيداً تماماً ، فكان عليه الذهاب للعيش في دار للأيتام .
ومع مرور الوقت ، تغيرت أحواله وابتسم له الحظ عندما تبناه والداه الحاليان .
وقبل بضع سنوات ، رحل الزوجان العجوزان كلاهما بسبب تدهور حالتهما الصحية .
إن الشعور بالتخلي عنه مراراً وتكراراً جعل شين تشوهان يشعر بشبه خدر عاطفي ..
انحنى قليلاً وراح يلهث .
شعر وكأنه يحمل صخرة هائلة تزن ألف كيلوغرام على ظهره ، وضاق صدره بشكل خانق——
"سيد شين ...؟"
قاطع صوتٌ أفكار شين تشوهان بشكل غير متوقع .
راحت أصابع لين تينغ تداعب راحته بخفة ، مثل مخالب قطة صغيرة تخدش قلبه برقة .
أرسل هذا الشعور بالدغدغة الخفيفة قشعريرة تسارعت عبر كل عصب في جسد شين تشوهان ، مما دفعه للالتفات والتحدق في الشاب المرتبك الواقف خلفه .
خلع لين تينغ يد شين تشوهان وأعاد إليه معطفه بعناية .
وبخطوة مترددة ، اقترب من شين تشوهان ورفع المعطف ليضعه فوق كتفيه ، متأكداً من استقراره براحة حوله .
"سيد شين , هل أنت بخير؟" رمش لين تينغ ، واختلجت شفتاه المحمرتان قليلاً . "أنت ترتجف . لقد أخبرتك أنك ستصاب بالبرد ، أليس كذلك؟"
فتح شين تشوهان فمه قليلاً ، ولم يستطع أن يجد الكلمات للرد في البداية ، وظل صامتاً لبرهة بينما كان يستوعب مشاعر التململ التي اجتاحته——
ثم سحب معطفه وأحاط نفسه به بإحكام ، مستشعراً الدفء الذي تركه جسد الشاب فيه .
بعدها ، وقف مستقيماً ببطء ونظر مباشرة إلى لين تينغ دون أن ينطق بكلمة .
أمال لين تينغ رأسه ، غير متأكد مما إذا كان شين تشوهان ينتبه إليه .
ثم رفع يده وأشار إلى الخاتم الفضي في إصبعه : "لقد فاجأني السيد شين قبل قليل"
وبينما يتحدث استخدم لين تينغ يده الأخرى ليلمس الخاتم الفضي بضع مرات . ابتسم والبريق يلمع في عينيه وقال : "إذاً ، إنه خاتم حقاً ..."
"ارتداء هذا يشعرني وكأن ...!"
لم يكمل لين تينغ جملته حين جذبه شين تشوهان فجأة نحوه .
ظلت الكلمة الأخيرة عالقة في الهواء بينما اتسعت عينا لين تينغ ، وفتح فمه جزئياً ، وارتمى بين ذراعي شين تشوهان .
"آسف ،" قال شين تشوهان بنعومة ، وصوته مشوب بالندم ..
أحنى رأسه تاركاً إياه يستريح على كتف لين تينغ ، مستشعراً الدفء المنبعث من قربهما .
وبعناق حانٍ ، لف ذراعيه حول خصر لين تينغ ، متمسكاً به بقوة .
"دعني أضمك لفترة ،" همس—
رمش لين تينغ برموشه الطويلة بضع مرات ، حابساً الكلمات التي كانت على طرف لسانه .
لقد لاحظ مسحة من الحزن في هيئة شين تشوهان——
لذا رفع يده وربت برقة على ظهر شين تشوهان كما لو كان يواسي طفلاً .
احتوى شين تشوهان لين تينغ بعناق لطيف ، مستشعراً دفء جسده ونبض قلبه المنتظم .
"ما الخطب؟" تحدث لين تينغ بنعومة ، وصوته الرقيق كان بالكاد مسموعاً وهو يهمس في أذني شين تشوهان .
استنشق شين تشوهان بعمق ، واجداً الراحة في الرائحة المهدئة التي تفوح من جسد لين تينغ .
ومع كل شهيق ، شعر بموجة من الهدوء تغمره ، وتخفف تدريجياً من أمواج عواطفه المتلاطمة .
فجأة ، أدرك شين تشوهان أن كليهما ، هو ولين تينغ ، قد مرا بمأساة في الوقت ذاته قبل أحد عشر عاماً بالضبط .
بدا لقاؤهما بعد أحد عشر عاماً وكأن القدر قد جمعهما معاً .
إنهما مقدران لبعضهما البعض ..
وبشكل غريزي ، أحكم شين تشوهان ذراعيه حول لين تينغ ، جاذباً إياه أكثر إلى صدره .
"هل ستتركني أنت أيضاً؟" حمل صوت شين تشوهان ضعفاً غير معتاد ، مشوباً بنبرة من اليأس ، وهو أمر غريب على شخصيته——-
رفع لين تينغ رموشه ببطء وحدق في الضوء الساطع فوقه .
ثم رفع يده ، مدركاً أنه على الرغم من عدم قدرته على رؤيته ، فلا بد أن الخاتم في إصبعه يتألق .
"سيد شين ، هل تعلم ماذا كنت سأقول؟" سأل لين تينغ .
أجاب شين تشوهان بنبرة حزينة : "آسف ، لقد قاطعتك" ثم سأل : "ماذا كنت ستقول يا سيد لين؟"
تراجع لين تينغ خطوة خارج عناق شين تشوهان وأمسك بكلتا ذراعيه بيديه . مرر أطراف أصابعه برقة فوق الندبة المخفية تحت شعر شين تشوهان على وجنته .
"الشعور بارتداء الخاتم هو ..." مال لين تينغ قريباً من أذن شين تشوهان وهمس ببطء : "سأكون ملكاً للسيد شين وحده إلى الأبد"
عند سماع هذا ، ابتسم لين بخجل وأطرق بنظره ..
في اللحظة التالية ، شعر بدفء يلامس شفتيه .
كانت لمسة عابرة ، خاطفة لدرجة أنه لو لم تكن حواسه حادة بشكل خاص ، لربما فاتته تماماً——
"ماذا كان ذلك للتو؟" تساءل لين تينغ ، وشعر بالدوار "هل كانت شفتا السيد شين؟"
"أجل ... أجل ..." تمتم لين تينغ ، لا يزال يحاول استيعاب ما حدث للتو .
أمسك على عجل بنسيج قميص شين تشوهان على صدره ، بحثاً عن دعم بينما يحاول تثبيت نفسه .
{ هل كانت قبلة؟ هل قبلني السيد شين للتو؟ !!!!! }
بمجرد استيعاب الموقف ، سرت موجة من الإحراج في كامل جسد لين تينغ ، وحاول دون وعي دفع ذراعي شين تشوهان بعيداً——
أخذ شين تشوهان نفساً عميقاً وعانق لين تينغ مرة أخرى ، جاذباً إياه ليرتد بين ذراعيه .
هذه المرة ، عانق شين تشوهان لين تينغ بكثافة أكبر ، وكأنه يريد دمج جسديهما معاً—
وبشعوره بالضغط المتزايد ، لهث لين تينغ : "أ-أنا لا أستطيع التنفس .."
عند سماع ذلك ، أرخى شين تشوهان عناقه فوراً .
خفض نظره وراقب وجنتي لين تينغ المتوردتين ، مدركاً أنه جعل لين تينغ ينقطع نفسه دون قصد ..
"أنا آسف ،" اعتذر شين تشوهان ، "كلمات السيد لين جعلتني أشعر بالراحة ..
لقد عانقتك بقوة شديدة عن طريق الخطأ ..."
رمش شين تشوهان ، وظهرت مسحة من الارتباك على وجهه : "لقد تحمستُ أكثر من اللازم .."
نظر لين تينغ إليه بعينين فارغتين ، تعكسان صورة شين تشوهان الضبابية في العتمة الباهتة .
لم يستطع رؤية الإحراج على وجه الطرف الآخر ، لذا لم يكن بوسعه سوى التخمين من نبرة صوت شين تشوهان .
بدا أن شين تشوهان ، الذي يتصرف عادة بوقار ، قد ارتبك بالفعل ..
بإدراك ذلك ، لم يستطع لين تينغ منع نفسه من الضحك .
رفع حاجبيه وأمسك بحاشية قميص شين تشوهان ، وهزها هزة خفيفة .
"إذاً ، السيد شين في الحقيقة غير واثق بنفسه ،" علق لين تينغ بابتسامة عريضة ثم بسط ذراعيه إلى أقصى حد ممكن .
"إذا كنت خائفاً ، فقط عانقني !
أنا أيضاً أريد أن يتمكن السيد شين من الاعتماد عليّ !" قال لين تينغ بحفاوة ، مقدماً دعمه——
توقف شين تشوهان وحدق في لين تينغ لفترة .
ثم اقترب بضع خطوات وتحدث إليه : "حسناً ، سأستمع لكلمات السيد لين وأعانقك هذا ما وعدت به ،" همس في أذن لين تينغ .
"أجل !" أومأ لين تينغ بحماس ، غير مبالٍ بالنظرات الفضولية التي تلقياها .
كانا مثل حيوانين يحتميان ببعضهما البعض طلباً للدفء في الشتاء ..
نظر لين تينغ إلى شين تشوهان بعينين دامعتين قليلاً ، ثم بدا وكأنه تذكر شيئاً .
استدار فجأة وسأل : "هل قبّلني السيد شين للتو؟"
خرج السؤال بصراحة أكثر مما قصده لين تينغ .
وفور نطقه ، شعر بوخزة من الندم ، متمنياً لو يستطيع استرجاع الكلمات التي اندفعت منه ....
{ كيف يمكنني قول شيء كهذا مباشرة؟ فيمَ كنتُ أفكر؟! }
ابتلع لين تينغ ريقه بصعوبة وصلى بصمت ألا يكون شين تشوهان قد سمعه——
لسوء حظه ، لم تُستجب أمنية لين تينغ ، وسمعها شين تشوهان بالفعل .....
تردد صدى ضحكة شين تشوهان في الهواء ، وبدا عمقها وكأنه يداعب طبلة أذن لين تينغ ، مما زاد من شعوره بالحرج ..
ثم استشعر لين تينغ اللمسة اللطيفة للأصابع وهي تتتبع شفتيه .
انحنى شين تشوهان قريباً من لين تينغ وسأله بتعمد : "—هل تود أن تشعر بها بدقة أكبر هذه المرة؟"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق