القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch4 St

 Ch4 St



كان الحمام الذي يقع في الخارج بسيطاً ، لكنه لم يكن بالبساطة التي تمناها وي جيايي .


دخلوا قسم الرجال ، حيث وجدت أحواض بداخلها أوعية ومغارف ماء .


قال تشاو جينغ بثقة : "يمكننا استخدام هذه الأواني للاغتسال ، رأيت ذلك في أفلام شركتي الوثائقية ."

أجابه وي جيايي محبطاً : "ربما ، لكن قد تكون لغسل الخضار أو إطعام الحيوانات !"


تغير وجه تشاو جينغ ، لكنه لم يستسلم ، وأمسك بالحائط قائلاً : "اغسل الوعاء واملأه بالماء لي ."


سأله وي جيايي بيأس : "هل تصر على الاستحمام الآن؟"


وأشار إلى ملابسه : "ستتسخ ثيابك فور ارتدائها ثانية ."


وأضاف قبل أن يعترض الآخر : "كما أنني لا أجيد غسل الملابس ، والوقوف برداء حمام مبلل قد يعرضك لموقف محرج وتتهم بالتعري ، فهل يستحق الأمر المخاطرة بسمعتك؟"


اقتنع تشاو جينغ بكلامه رغم ملامحه الممتعضة ، وقال بحدة : "لا أحتمل هذا الطين ."


ناولـه وي جيايي منشفة مبللة : "امسح بها حالياً ."


اتكأ تشاو جينغ على الحائط واقفاً على ساق واحدة بصعوبة ، ومسح وجهه وعنقه وصدره ——


كانت الجروح على صدره تشهد على خطورة ما مر به .


كان وي جيايي يأخذ المنشفة ، يغسلها ، ويعيدها إليه بصمت──


تذكر وي جيايي رحلته إلى الهند حين أخبره دليل سياحي أن أبناء الأثرياء هناك لا ينظفون أنفسهم بأنفسهم ، وشعر في تلك اللحظة أنه خادم لدى تشاو جينغ .


لكنه عزى نفسه بأن عصر المنشفة أفضل من تحميمه !


مسح تشاو جينغ ما استطاع الوصول إليه ، ولم يطلب من وي جيايي مسح قدميه ، محافظاً على ذرة من الوقار .


عادا إلى المقاعد فوجداها قد امتلأت .


ظل تشاو جينغ يتكئ تارة على الحائط وتارة على وي جيايي ، يغير وضعيته لتخفيف الألم ، حتى جاءت الممرضة وقالت : "جاء دوركما ."


قادتهم الفتاة إلى ما وراء ستارة ، حيث انهمك طبيب في تضميد جرح أحد المرضى .


هناك ، قرب الطاولة ، وجدوا كرسيين ، فأمسك تشاو جينغ بذراع وي جيايي وجلس .


تأمله وي جيايي ؛ كان شاحب الوجه من شدة الألم ، وبدا كأنه يشرف على الإغماء ، لكن بنيته القوية منعته من فقدان الوعي ،، فخمن وي جيايي أن تشاو جينغ لم يذق في حياته كلها عُشر ما ذاقه اليوم من مرارة ...


بدا الطبيب رجلاً أربعينياً ، يرتدي قميصاً صيفياً وسروالاً قصيراً ونعلاً ، تميز بشعره الذهبي المجعد ، ولم يشبه أهل المنطقة في شيء ، بل بدا كسائح جاء للاستجمام .


أنهى الطبيب تضميد المريض ، ثم اقترب وجثا ليفحص ساق تشاو جينغ ، وحركها بخفة .


أطبق تشاو جينغ فكيه بقوة من الألم ، ورأى وي جيايي يده تقبض على حافة الطاولة بشدة ، ومع ذلك لم يصدر عنه أي أنين .


وجه الطبيب بعض الأسئلة إلى تشاو جينغ ، ثم رفع رأسه قائلاً : "لا يوجد جهاز أشعة هنا ، لذا لا يمكنني تحديد طبيعة الإصابة بدقة ..
سأكتفي بتثبيت الساق بجبيرة مؤقتة ، لكن مسكنات الألم نفدت تماماً ، فهل تستطيع التحمل؟
إن كنت قادراً على الصبر ، سأبدأ بالتثبيت ."


سأل تشاو جينغ : "أين نجد جهاز أشعة ومسكنات؟"


أجابه الطبيب بصوت أجش وهو ينهض ليشرب الماء : "المستشفى الذي في أسفل الجبل دمره الطوفان تماماً ، والمستشفى الآخر يقع في الجهة المقابلة من الجزيرة ، لكن الجسر المؤدي إليه انهار .
الاتصالات ما زالت مقطوعة ، ولا نعلم عن حالهم شيئاً ..
هذا المستوصف البسيط كان مخصصاً لعلاج المواشي ، لكن لحسن الحظ بقيت دفعة من المستلزمات الطبية في المخزن ونجت من الكارثة ، وهذا بحد ذاته توفيق كبير لاستقبال المرضى ."


فكر تشاو جينغ قليلاً ثم قال : "ثبتها إذاً ."


مضى الطبيب يجهز الأدوات ، وسأل بعفوية : "هل أنتم سياح؟"


ثم ذكر أنه جراح جاء هنا لقضاء عطلة ، ويقيم مع زوجته في نزل بمنتصف الجبل ، وأنه تطوع فور وقوع التسونامي .


سأل وي جيايي عن الفندق الذي كانوا يقيمون فيه .


ذكر وي جيايي اسم الفندق ، فتعجب الطبيب وقال : "ظننت أن الجميع قد تم إجلاؤهم من هناك !
كنا نتحدث عن احترافية العاملين في أفخم فندق بالجزيرة وسرعة تصرفهم !"


هز وي جيايي رأسه نفياً .


مد الطبيب ساق تشاو جينغ ليبدأ بتنظيف الجرح ، ثم قال : "هل نسوكم بالخطأ؟"



تحدث تشاو جينغ فجأة : "الآن تذكرت ، ربما غططت في نوم عميق .
خُيل إلي أنني سمعت طرقاً على الباب في حلمي ، لكن يبدو أنهم رحلوا قبل أن أستيقظ ..."


نظر وي جيايي إليه ؛ كان تشاو جينغ يسترجع الذكريات بشرود ، وفجأة استوعب الأمر ؛ لقد تُرك وحيداً وفشلت عملية إنقاذه لأنه كان غارقاً في النوم ، فبدأت ملامح التجهم ترتسم على وجهه ببطء ...


في تلك اللحظة ، رن هاتف وي جيايي فجأة ، فجفل وأخرجه .


توالت الرسائل وتنبيهات المكالمات الفائتة حتى ارتفعت حرارة الشاشة ، وقبل أن يفتح أياً منها ، اتصل لي مينغ تشنغ——


أجاب وي جيايي ، فصمت لي مينغ تشنغ للحظات وكأنه لم يستوعب ، ثم قال بذهول : "جيايي؟"


أجابه وي جيايي باختصار : "ما زلت حياً ، شكراً للمدير لي مينغ ميان لأنه حجز لي في الطابق الثاني عشر ."


صاح لي مينغ تشنغ مهللاً "هذا رائع" ونقل الخبر السعيد لمن حوله——


سمع وي جيايي جلبة في الطرف الآخر ، ثم بدا كأن أحداً خطف الهاتف ، وخرج صوت لي مينغ ميان : "جيايي ! كنت أعلم أن السكن في الطوابق العليا سينقذك!"


لم يرد وي جيايي ، فخفض لي مينغ ميان صوته وسأل بحذر : "هل رأيت أخي؟ أرسلت شخصين للبحث عنه ولم يأتيا بخبر بعد ..
والداي سيهلكانني إن أصابه مكروه !"


قال وي جيايي : "تشاو جينغ بجانبي" ثم فعل مكبر الصوت ليسمع تشاو جينغ .


أطلق لي مينغ ميان كلمة نابية ، وبعد ثوانٍ سأل بتردد : "هل هو حي؟"


أجابه وي جيايي وهو يراقب الطبيب يمسح ساق تشاو جينغ بقطنة معقمة : "ربما كُسرت ساقه اليسرى ، الطبيب يربط له الجبيرة الآن ."


تصلب جسد تشاو جينغ من الوجع ، وبرزت عروق ذراعيه ، ورفع عينيه نحو وي جيايي بلهفة ، فبدا كأنه يود انتزاع الهاتف ليوبخ لي مينغ ميان .


رغم حالة تشاو جينغ المزرية ، لم يشعر وي جيايي بكثير من الشفقة تجاهه ، وقال لـلي مينغ ميان بصدق : "إن كان لديكم سيارة ، فتعالوا لاصطحابه .
نحن في مستشفى البيطرة القديم بمنتصف الجبل ، والسكان المحليون يعرفون مكانه ."


حين انتهى الطبيب من ربط الجبيرة ، كان رداء الحمام الذي يرتديه تشاو جينغ قد ابتل بالعرق .


خرج الطبيب وعاد بعكازين وجدهما في المخزن .


كان تشاو جينغ واهناً لا يقوى على استخدامهما ، فحملهما وي جيايي على ظهره ، وسند تشاو جينغ الثقيل ومضى به ببطء نحو الخارج ، حيث وجدا كرسيين فجلسا ينتظران——-


كان الجو في الخارج حاراً وشديد المشير ، مع انتشار البعوض .


ولحسن الحظ لم يطل الانتظار حتى وصلت عائلة لي .


استأجروا سائقاً محلياً وجاؤوا في حافلة صغيرة ممتلئة .


توقفت السيارة واندفع لي مينغ ميان وعائلته نحو تشاو جينغ .


تقدم والد لي مينغ ميان الجميع ، وأحاط بتشاو جينغ وهو يذرف الدموع ، معتذراً عن تقصير ابنه ، ومقسماً أنه لا يرغب في الحياة إن أصاب تشاو جينغ مكروه ——


جاء لي مينغ تشنغ أيضاً واقترب من وي جيايي يسأل باهتمام : "جيايي، هل أنت بخير؟ هل أصبت؟"

هز وي جيايي رأسه نفياً—


رأى لي مينغ ميان ووالده يسندان تشاو جينغ نحو السيارة ، فوضع لي مينغ تشنغ يده على كتف وي جيايي وقال : "لنذهب ."


لكن بعدما ركب تشاو جينغ ، نظر لي مينغ ميان إلى داخل الحافلة ، ثم اقترب من وي جيايي وقال بصوت خفيض إن السيارة لا تتسع لمزيد من الركاب ، لأن ساق تشاو جينغ ممدودة وتشغل مقعدين ، متجاهلاً السبب الحقيقي وهو كثرة الأشخاص الذين جاؤوا لاستقبال تشاو جينغ ...


قال لي مينغ ميان بوقاحة : "جيايي ، أعتذر منك ، انتظر قليلاً وسنرسل السائق إليك بعد وصولنا ."


كان وي جيايي قد قرر في قرارة نفسه قطع علاقته بـلي مينغ ميان ؛ فلولا إلحاح صهر لي مينغ ميان لما وافق على تصوير زفافهما أو حضور الحفل !

لم يرغب في الجدال ، كما أنه لم يود السكن معهم فوق الجبل ، فقال : "لا داعي لذلك، لن أصعد ."


ظن لي مينغ تشنغ أنه غاضب ، فشعر بإحراج شديد وقال : "آسف يا جيايي ، لو علمت لما جئت ، سأبقى معك هنا ."


ابتسم وي جيايي له وقال : "لا ، أريد البقاء هنا لأرى إن كان بمقدوري المساعدة . لا ترسلوا أحداً ورائي ."


كان تشاو جينغ قد استقر في السيارة ولا يعلم بما يدور في الخارج ، فنفد صبره وأخرج رأسه متسائلاً : "ألن نتحرك؟"


قال وي جيايي : "اذهب أنت" ، ودفع لي مينغ تشنغ نحو السيارة دون أن يلتفت إلى تشاو جينغ .


بعد رحيل الحافلة ، اتصل وي جيايي بفريق عمله ليطمئنهم عليه ، ثم عاد إلى المبنى وبحث عن الفتاة التي قابلها سابقاً ، وأخبرها برغبته في المساعدة .


كانت الفتاة غارقة في العمل لدرجة الذهول ، ففرحت بتطوعه وأخبرت مدير المستوصف ، فكلف وي جيايي بأعمال بسيطة ، مثل مساعدة العاجزين عن الحركة في تنقلاتهم .


عمل وي جيايي لفترة ، ثم عاد لي مينغ تشنغ .


جاء لي مينغ تشنغ بسيارته الخاصة وانضم فوراً لفريق المساعدين .


استمرا في العمل حتى المساء حين وصل أخيراً أطباء وممرضون من المستشفى الآخر .


كان ذلك المستشفى يقع في أرض مرتفعة ولم يتضرر ، وأحضر الطاقم معهم إمدادات طبية كافية ، فطلب المدير من وي جيايي وزميله الذهاب للراحة .


تذكر وي جيايي آلام تشاو جينغ الشديدة ، فتردد لثوانٍ قبل أن يتنهد وتغلب عليه شخصيته المعطاءة ، فطلب منهم بعض أقراص المسكن وأعطاها لـلي مينغ تشنغ قائلاً : "خذها إلى تشاو جينغ ."


سأله لي مينغ تشنغ : "ألن تصعد معنا؟"


في الواقع ، لم يقرر وي جيايي أين سيقضي ليلته ، فأدرك لي مينغ تشنغ حيرته وقال : "عد معي إلى الجبل ، على الأقل لتغتسل" ، وأشار إلى قميص وي جيايي الأبيض الملطخ بالأوساخ وسرواله : "ألا تشعر بالضيق؟"


كان لي مينغ تشنغ صادقاً في عرضه ، فلم يرفض وي جيايي .


في السيارة ، سنحت لهما الفرصة للحديث ، فسأله لي مينغ تشنغ عن كيفية عثوره على تشاو جينغ ، فحكى له وي جيايي القصة باختصار ، ثم داعبه قائلاً : "لماذا لم تبقَ بجانب ذلك السيد الشاب؟ لا تضيع هذه الفرصة ."


ضحك لي مينغ تشنغ ولم ينكر رغبته في تقوية علاقته بـتشاو جينغ وقال : "الجميع يلتفون حوله ، لا مكان لي هناك .
لقد عانى هذه المرة كثيراً ، وهو الذي لم يذق مشقة قط .
لكن سمعت أن النزل يسابق الزمن لتنظيف السطح ، فستأتي مروحية غداً لنقله ."


علق وي جيايي بكلمة واحدة : "إمبراطور ."


ضحك لي مينغ تشنغ طويلاً ثم قال : "هذه شخصيته منذ الصغر ، ليس سيئ النية ، لكنه يفتقر تماماً للوعي الاجتماعي .
حين لم تركب السيارة ، سأل عنك ، وهذا يعد اهتماماً نادراً منه ."


لم يذكر لي مينغ تشنغ ما قاله تشاو جينغ تحديداً ، وشك وي جيايي في أن كلمات تشاو جينغ 'المهتمة' لن تكون لطيفة الوقع ، وربما كانت مجرد سؤال جاف مثل 'أين ذهب ذلك الشخص؟' ، لذا لم يستفسر عن التفاصيل———


يتبع


ملاحظة المؤلف : تحذير 2 : لدى وي جيايي مشاعر تجاه شخص آخر .

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي