Ch24 amtwbd
[ لين لين ؟ لين لين ؟ ]
عبر الهاتف ، كررت لين في شي اسم لين تينغ بنعومة ، آملة في الحصول على رد وبعد أن نادت بضع مرات دون أي إجابة ، بدأت تتساءل عما إذا كان هناك خطب في الإشارة .
وبسبب عدم يقينها مما تفعله ، أنهت المكالمة بصوت رنين متقطع .
قبض لين تينغ على الهاتف بإحكام ، واهقاً في مكانه لفترة طويلة حتى بدأت ساقاه تؤلمانه وتشعران بالخدر .
وجد لين تينغ نفسه تائهاً في الصدى المتبقي لكلمات لين في شي ، وكأنها تتردد في أذنيه لفترة طويلة بعد أن نطقت بها .
وبجهد كبير ، رمش بعينيه الجافتين ، مستشعراً الثقل في كل حركة .
خفق قلبه بقوة في صدره ، وبدا أن كل نبضة تثقل كاهله بشعور من عدم الارتياح والتوجس ..
في يوم موعده المدبر ، وقبل أن يصل إلى الباب ، فرّ الشخص الذي كان سيقابله .
بمعنى أبسط ، الشخص الذي توقع مقابلته في الموعد المدبر لم يكن الشخص المنشود .
لم يستطع لين تينغ منع نفسه من الشعور بالارتباك وبدأ يتنفس بصعوبة——-
السيد شين لم يكن ' شين تشوهان ' الذي كان من المفترض أن يقابله في الموعد .
أصبح الأمر مفهوماً الآن لماذا لم تتطابق شخصياتهما ، ولماذا شعر أن الشخص الآخر كان لطيفاً ، ولماذا كان هكذا ...
اتضح أنه أخطأ في فهم هوية الشخص منذ البداية وحتى النهاية !
دار رأس لين تينغ فجأة ، وشعر بدوار شديد لدرجة أنه كاد يفقد توازنه ويتعثر ساقطاً على الأرض .
إذن من كان هذا الشخص الذي يدعي أنه شين تشوهان ؟ !
هل يدرك شين تشوهان أن لين تينغ ظنه شخصاً آخر ؟ !
دون تفكير ، وجد لين تينغ نفسه يتصل برقم شين تشوهان ——-
رن الهاتف مرتين ، ولكن قبل أن يتمكن أي شخص من الرد ، أنهى المكالمة على عجل بضغطة حادة ، وتردد صدى الصوت في صمت الغرفة المفاجئ ..
بدا الأمر وكأنه لم يطق فكرة مواجهة الحقيقة بعد ، وكان ثقل خطئه يضغط بشدة على عقله——-
جعلت الرياح الباردة المنبعثة من النافذة لين تينغ يرتجف لا إرادياً .
تسارعت أنفاسه ، وشعر ببرد متزايد ، وكأن أوعيته الدموية تجمدت تحت جلده .
متراجعاً خطوتين للوراء ، فتح لين تينغ الباب خلفه على عجل واندفع للخارج في حالة من الذعر——-
وفي غمرة جنونه ، نسي حتى التقاط عصا المكفوفين التي سقطت على الأرض وتعثر .
بمجرد سقوطه ، بدأ هاتفه يهتز ، مما أفزعه أكثر . بدأ المساعد الصوتي في هاتفه يتلو رقم هاتف شين تشوهان ببطء ، وكل رقم كان يبدو كضربة ثقيلة لقلب لين تينغ المثقل بالفعل .
قطب حاجبيه ، واستنشق لين تينغ الهواء البارد ونهض بتعثر من الأرض .
من المحتمل أن ركبتيه أصيبتا بخدوش ، واستمر الألم الخامل ، مرسلاً نبضات من عدم الارتياح عبر دماغه .
شمر لين تينغ بنطاله ولمس بقعة الكدمة بأصابعه . استطاع شم رائحة دم خفيفة في الهواء .
استند لين تينغ على الحائط بيد واحدة وعرج نحو باب منزل يان تشو .
ثم اتكأ على لوح الباب ، وقبض يديه ، وطرق بإيقاع ملحّ للغاية .
شعر يان تشو ، داخل الغرفة بموجة من الخوف عندما سمع صوت الطرق العالي .
بعد نصف دقيقة متوترة ، أسرع إلى الباب وفتحه على مصراعيه .
أحاط الهواء الدافئ من الداخل بلين تينغ وهو يترنح للأمام ، وعيناه تظهران علامات الدموع ، وانهار مباشرة في عناق يان تشو .
وقف يان تشو متصلباً عند الباب ، تاركاً لين تينغ يتكئ عليه للدعم .
وبعد لحظة من التردد ، رفع يده وتوقف لبضع ثوان قبل أن يربت برقة على ظهر لين تينغ .
" ما الأمر ؟ " سأل يان تشو ، ووجهه يظهر ارتباكاً واضحاً .
عندما لاحظ عيني لين تينغ الحمراوين ، ازداد قلقه " ألم تقل إن كل شيء بخير ؟ إذا كنت لا تزال قلقاً بشأن تسن يوي ، فسنقوم بحل الأمر . لا تنزعج يا لين لين ، دعنا نتحدث "
على الرغم من إعاقته منذ الطفولة ، ظل لين تينغ دائماً قوياً وبموقف إيجابي ..
عادة ما كان يان تشو هو من يأتي إليه ليفجر غضبه ويشتكي .
كانت رؤية جانب لين تينغ الضعيف حدثاً نادراً بالنسبة ليان تشو .
هز لين تينغ رأسه وأجابه بنبرة كئيبة : " ليس بسبب ذلك "
" ما السبب إذن ؟ " استفسر يان تشو .
ساد الصمت على لين تينغ مرة أخرى ، وقلبه مليء بالاستياء .
وبعد صمت طويل ، اعترف بهدوء : " الشخص الذي كان من المفترض أن أقابله في ذلك الموعد المدبر ... لم يكن شين تشوهان "
اتسعت عينا يان تشو صدمة ، وقطب حاجبيه في ارتباك " هاه ؟ " نطق ، وصوته يشوبه عدم التصديق ——-
تسارع عقله ، محاولاً فهم ما كشفه لين تينغ .
رمش لين تينغ ، وبدا وكأنه يعيد النظر في كلماته ، قبل أن يقدم تفسيراً مختلفاً
" أقصد ، كان اسمه شين تشوهان ، لكنه لم يكن الشخص الذي اعتقدت أنه هو "
حاول يان تشو ، الذي استشعر ضيق لين لين ، أن يطمئنه " لين لين ، "
بدأ بلطف ، " لنأخذ كلانا لحظة لنهدأ .
ثم يمكنك أن تشرح لي كل شيء بهدوء ، حسناً ؟ أنا هنا لأسمعك وأساعدك "
أومأ لين تينغ برأسه ببطء وتبع يان تشو إلى الداخل .
أغلق يان تشو الباب وقاده إلى الأريكة حيث أجلسه برقة ليتمكن من الراحة . وبعد سماع تنهيدة لين تينغ ، وقف يان تشو وسكب كوباً من الماء الساخن ، ووضعه في يدي لين تينغ ليدفئه .
كانت عينا الشاب لا تزالان حمراوين ، ورموشه تبللت بالدموع .
بدا مكروباً وهو يشكر يان تشو بصوت خافت قبل تكرار ما قالته لين في شي للتو ..
ومرة أخرى ، قال : " الشخص الذي كان من المفترض أن أقابله في موعد أختي المدبر لم يظهر . لم يأتِ لرؤيتي على الإطلاق "
وبينما يتحدث لين تينغ ، رفع رأسه ، وعيناه الداكنتان تلمعان بالرطوبة .
ارتجفت زوايا فمه قليلاً وهو يتكلم ، واتخذ صوته نبرة غريبة
" يان تشو ، " بدأ ، " أنا ... أعتقد أنني ربما أخطأت وظننت شخصاً آخر هو الشخص الذي كان من المفترض أن أقابله . "
بعد سماع هذا ، ذُهل يان تشو لفترة طويلة .
من الواضح أن هذا الخبر صدمه صدمة كبيرة أيضاً ..
وبعد فترة ، عاد إلى رشده ورمش بسرعة وسأل : " كيف عرفت ؟ "
أوضح لين تينغ : " أخبرتني أختي ، هي من رتبت الموعد المدبر .
كنت أعرف فقط أن اسمه شين تشوهان ، لكن لم تكن لدي أي فكرة عن شكله "
" إذن من يكون هذا الشخص ؟ " استفسر يان تشو ، وصوته يشوبه القلق .
أجاب لين تينغ وهو يهز رأسه : " لست متأكداً ، ليس لدي أدنى فكرة عمن يكون "
اتسعت عينا يان تشو بعدم تصديق ، وأطلق تنهيدة عميقة ، هازاً رأسه بإحباط " هذا مضحك تماماً ، مضحك للغاية ، " صاح "
كان من المفترض أن تقابل شخصاً يدعى شين تشوهان ، والآن الشخص الذي قابلته وسجلت معه رسمياً يدعى أيضاً شين تشوهان .
لا يُصدق مدى عظمة هذه المصادفة ! "
اتجه فم لين تينغ للأسفل في قطبة وهو يمسك بحاشية ملابس يان تشو ويهمس : " إذن ، ماذا علي أن أفعل الآن ؟ "
قطب يان تشو حاجبيه بعمق ومرر يده في مؤخرة شعره بعدم يقين " عليك إاخبار ه ، "
حثه بنبرة خافتة " ماذا لو كان هو أيضاً غير مدرك لهذا الخلط ؟ "
أومأ لين تينغ برأسه . " أنا أفهم ، "
أجاب بتوتر " سأخبره بالتأكيد ، لكنني لست متأكداً ... كيف أفتح الموضوع "
أصبح صوته تدريجياً أكثر فأكثر خفوتاً——
ماذا عساه أن يقول ؟ هل يعترف بأنه أخطأ وظن شخصاً آخر هو الشخص المنشود ؟
هل يشرح أنه اعتقد أنه يقابله لموعد مدبر وكان مستعداً لأخذ المبادرة للتعرف عليه ؟
هل يعني ذلك أن السيد شين أخطأ أيضاً وظنه شخصاً آخر من البداية إلى النهاية ؟
إذن السيد شين كان هو أيضاً ينتظر شخصاً آخر ؟ ؟ ؟
هذا غريب جداً ..
شعر يان تشو ، الذي يفتقر للخبرة في العلاقات ، بالارتباك .
طاف حول الغرفة ، ويداه مشبوكتان خلف ظهره ، غارقاً في أفكاره .
وبينما يتحرك ، رقصت الظلال على الأرض استجابة لحركاته المضطربة ، عاكسة اضطرابه الداخلي وعدم يقينه .
كانت عينا لين تينغ مثبتتين للأمام .
وفجأة ، تلقى هاتفه عدة رسائل ، وكسر صوت " دينغ دينغ " الصمت في الغرفة .
رفع يان تشو رأسه عند سماع الصوت ، ثم استمع لهاتف لين تينغ وهو يتلو الرسالة
وسأل : " هل هذا من شين تشوهان ؟ "
أومأ لين تينغ برأسه " نعم ، إنه ينتظرني في الأسفل الآن "
أسرع يان تشو عائداً إليه " هل تريد الذهاب للأسفل لرؤيته ؟ "
امتلأ تعبير لين تينغ بعدم اليقين ..
أجاب : " لست متأكداً "
اعترف لين تينغ : " لا أعرف كيف أواجهه الآن "
لم يكن بارعاً جداً في إخفاء مشاعره ، وكان شين تشوهان شديد الملاحظة .. اشتبه لين تينغ في أن شين تشوهان يمكنه بسهولة استدراجه ليكشف عن كل شيء بضع كلمات فقط ..
تكونت طبقة رقيقة من العرق على راحتي لين تينغ مع استمرار شين تشوهان في مراسلته .
اهتز الهاتف بقوة لدرجة أن راحتي لين تينغ أصيبتا بالخدر من شدة الاهتزاز .
من حيث لا أدري ، حجبت غيوم رمادية السماء وراء النافذة ، ملقية بظلالها على الأرجاء .
اشتدت الرياح على حافة النافذة ، مصدرة قعقعة ضدها ، لكن الزجاج السميك عمل كحاجز ، حامياً الغرفة من البرد القارس في الخارج .
رفع شين تشوهان رأسه ليحدق في نافذة في طابق علوي .
شاهد النباتات الخضراء على حافة النافذة تتمايل ذهاباً وإياباً في الريح ، بينما ترفرف حاشية معطفه في النسيم البارد .
وببطء ، أعاد توجيه نظره للأسفل ليلقي نظرة على الهاتف المحمول في يده .
كانت الشاشة لا تزال تعرض آخر رسالة أرسلها ..
ورغم أن الشخص الآخر قرأها ، إلا أنه لم يرد لفترة طويلة——-
كانت أصابع شين تشوهان في جيبه شبه متجمدة .
ارتجفت رموشه المنخفضة للحظة قبل أن يرفع يده ويضغك على زر الصوت في هاتفه
تحدث فيه قائلاً : " هل السيد لين نائم ؟ سأعود أولاً يا لين .
خذ قسطاً من الراحة "
كان قد أنهى حديثه للتو ، ولكن قبل أن يتمكن من إرسال الرسالة ، صدر صوت " دينغ " ناعم ، مشيراً إلى أن لين تينغ قد رد عليه .
قرر شين تشوهان عدم إرسال الرسالة الصوتية التي أعدها وقرأ رسالة لين تينغ بدلاً من ذلك : [ آسف ، أشعر بالتعب قليلاً اليوم . لقد تغير الطقس في الخارج . لنلتقِ في وقت آخر ]
ارتخى التوتر في شفتي شين تشوهان قليلاً ، وحام فوق مربع النص ، ماسحاً ومعيداً كتابة الرسالة عدة مرات
. وفي النهاية ، استقر على رد بسيط : [ حسناً ]
أخذ شين تشوهان نفساً عميقاً ورفع رأسه ليلقي نظرة على السماء المظلمة .
شعر أن الغيوم الرمادية تضغط على صدره ، مما جعله يشعر بضيق وعدم ارتياح قليلاً .
وقف هناك لفترة طويلة ، والرياح الباردة تهب بجانب أذنيه ، مبعثرة الشعر الأسود على صدغيه .
انزاح الشعر الذي يغطي عينه اليسرى جانباً ، كاشفاً عن الحروق المروعة تحتها .
تحرك شين تشوهان ببطء ، متخذاً خطوات صغيرة وهو يستدير على الأرض الخرسانية الرمادية السوداء الخشنة .
ومع كل خطوة ، كان النعل الجلدي لحذائه يصدر صوت احتكاك ناعم بالأرض . وفي النهاية ، شق طريقه عائداً إلى السيارة ، خطوة بخطوة .
عندما سمع لين تينغ صوت تشغيل سيارة في الأسفل ، جذب ملابس يان تشو بلطف وهمس : " هل غادر ؟ "
أكد يان تشو : " لقد رحل ، " مغلقاً النافذة لإبعاد الرياح الباردة .
في تلك اللحظة ، بدأ مطر خفيف يتساقط من السماء ، وطقطقت قطرات المطر بقوة فوق الأفاريز ..
أومأ لين تينغ برأسه وأخذ رشفة من كوب الماء الدافئ في يده .
رطب الماء الساخن شفتيه ، وسقط شعره الأسود على جبهته .
حرك شفتيه بلطف ، واللتين ابتلتا بالماء الآن ، وقال : " يان تشو ، أليس من الخطأ قليلاً أن أفعل هذا على عجل ؟ "
كان المطر في الخارج عالياً لدرجة أنه كاد يغرق صوته ..
تنهد يان تشو ومرر يده برقة في شعر لين تينغ الأسود
" ما الأمر ؟ كل هذا حدث بشكل غير متوقع تماماً .
لم يتوقع أحد حدوث ذلك .
بالإضافة إلى ذلك ، لديك مشاعر قوية تجاهه .
ربما يجب أن تأخذ بعض الوقت للتفكير قبل التحدث معه حول هذا الموضوع "
أومأ لين تينغ بالموافقة ، وأصابعه البيضاء الرقيقة تضغط على جانب كوب الماء .
" إنه طيب حقاً "
" بخلافك ، هو الشخص الأكثر أهمية بالنسبة لي ممن كانوا لطيفين معي "
حجبت رموشه الطويلة والكثيفة عينيه السوداوين اللامعتين ، لكن حاجبيه الرقيقين ظلا يظهران قلقه——-
" لذلك ... لا أريد أن أخدعه "
أعطاه يان تشو ربتة مطمئنة على كتفه
" عندما يحين الوقت المناسب ، يمكنك التحدث مع شين تشوهان .
أنا متأكد من أنه سيتفهم .. "
" حقاً ؟ " رفع لين تينغ عينيه أخيراً ، ورامشاً مرتين وهو ينظر إلى يان تشو . واعترف قائلاً : " أخشى أن يكرهني ، " وصوته يشوبه عدم اليقين والقلق ..
هز يان تشو رأسه بتعبير يائس .
" لا ، شين تشوهان ليس هكذا "
داعب وجنة لين تينغ برقة ، وأطراف أصابعه الخشنة تنساب فوق جلد لين تينغ الرقيق .
قال بنعومة : " عليك أن تعرف هذا أكثر مني "
ظل لين تينغ صامتاً لفترة دون قول أي شيء ..
كان المطر في الخارج غزيراً ، وقطراته الخافتة جعلت كل شيء يبدو غائماً ..
تمتم لين تينغ بنعومة : " همم "
في الأيام التي تلت ذلك ، لم يتواصل لين تينغ مع شين تشوهان .
أولاً ، كان لا يزال لا يعرف ماذا يقول ، وثانياً ، كان مشغولاً بالتعامل مع أمور تسن يوي .
اتضح أن تسن يوي كان أكثر نفاداً للصبر مما توقعوا .
فبعد أن ادعى أن لين تينغ نسخ عمله ، لم يستغرق الأمر طويلاً حتى بدأ في مقارنة أوجه التشابه بين لوحتي ' الإخماد ' و ' الاحتراق ' .
بمجرد ظهور هذه الأدلة ، أكد الأمر تقريباً أن لين تينغ كان يسرق أدبياً .
وسرعان ما أصبح الجو على الإنترنت منحازاً لجهة واحدة ، حيث طالب الجميع بتفسير من لين تينغ .
ومع ذلك ، بخلاف مشاركة أعماله ، لم يشارك لين تينغ أي معلومات اتصال شخصية .
وبسبب تأخره في الرد ، بدأ الكثير من الناس في التخمين وحتى نشر الشائعات حوله .
خلال هذا الوقت ، فصل يان تشو جميع الأجهزة التي يمكن أن تتصل بالعالم الخارجي .
لين تينغ حساس للغاية ، لذا إذا سمع أي تعليقات غير لطيفة ، فسيستمر في التشكيك في نفسه ..
صرح يان تشو بجدية : " لقد تواصل تسن يوي حتى مع محامٍ ، " وكان تعبيره متجهماً وهو يتصفح الملاحظات الهجومية على شاشة الحاسوب . " نصيحتهم هي أن تعتذر وتعتبر ف باتهامات السرقة الأدبية و ... تتخلى عن الرسم لبقية حياتك "
عند سماع ذلك ، قطب لين جبينه ورفض فوراً دون تردد : " لا يمكن أن ألطخ لوحة ' الإخماد ' أبداً . من المستحيل بالنسبة لي ألا أبدع "
قال يان تشو بحزم : " بالطب ع ، لا يمكننا الاستسلام هكذا .
تسن يوي نافد الصبر جداً ومن الواضح أنه يريد استخدامك لزيادة شعبيته الخاصة .
لقد طلبت من صديق البحث في الأمر .
هناك جائزة جديدة من المقرر الإعلان عنها قريباً ، وقد تم ترشيحك أنت وتسن يوي معاً .
ومع ذلك ، لم يتم تحديد الفائز بعد .. "
قال يان تشو : " جزء من هذه الجائزة يتضمن تصويتاً عاماً ، والمرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات سيفوز .
من المرجح أن تسن يوي يهدف إلى هذه الفرصة "
أصغى لين تينغ بهدوء لتحليل يان تشو الهادئ .
كان يعرف شخصية يان تشو جيداً .
فرغم أي تناقضات في سلوكه في الأيام العادية ، ظل يان تشو دائماً الأكثر جدارة بالثقة خلال اللحظات الحاسمة .
ولهذا السبب عهد إليه لين تينغ بالمسؤولية الكاملة عن عمله .
علق يان تشو وهو يمسك ذقنه بيد واحدة : " مشكلتنا الكبرى هي التوقيت الغريب والتشابه المذهل "
أضاء ضوء الحاسوب الفلوري وجهه الوسيم ، ملقياً بظلال رموشه الطويلة .
أدار رأسه لينظر إلى لين تينغ بجانبه " لين لين ، فكر حقاً في الأمر .
عندما كنت تعمل على لوحة ' الإخماد ' ، هل رسمت دون قصد شيئاً مشابهاً في مكان آخر ؟ "
بعد سماع هذا ، فكر لين تينغ للحظة ، محاولاً التذكر .
وفي النهاية ، أجاب : " حسناً ، قبل الانتهاء من ' الإخماد ' ، رسمت نسخة أولية أخرى . إنها تشبه النهائية ، ولكن مع بعض الاختلافات الصغيرة في التفاصيل . لكنني انتهيت بهجر تلك النسخة لاحقاً "
سأل يان تشو : " أين احتفظت باللوحة الأصلية ؟ "
رمش لين تينغ وأجاب : " في الاستوديو الخاص بي .
رغم أنني لست مولعاً بها بشكل خاص ، إلا أنني أميل للاحتفاظ بأعمالي بدلاً من رميها بشكل عشوائي "
بعد قول ذلك ، غير الموضوع " هل تريد مني أن أعود وأحضرها لك ؟ "
هز يان تشو رأسه : " لا داعي حالياً ، "
ثم أغلق الحاسوب " سأتواصل أيضاً مع محامٍ جيد هنا .
لنكتفِ بهذا القدر لليوم يا لين لين . عد وخذ قسطاً من الراحة "
بمجرد انتهائه من الكلام ، أمسك يان تشو بيد لين تينغ ورافقه عائداً للمنزل .
كان الوقت بداية الربيع ، وكان المطر يتساقط باستمرار لعدة أيام .
أزعج صوت قطرات المطر لين تينغ بشكل غير مفسر .
أغلق الستائر ، حاجباً كل الضوء من الخارج حتى غلف الظلام المنزل .
في الظلام ، شعر لين تينغ بقلبه المتسارع يهدأ تدريجياً ..
كانت الأحداث الفوضوية الأخيرة تسبب للين تينغ صداعاً .
ورغم محاولة يان تشو منعه من تصفح الإنترنت ، إلا أن لين تينغ لا يزال يعلم أن آراء الناس عنه تزداد سوءاً ، وشكوكه في نفسه تزداد قوة .
رغم انقطاعه عن الإنترنت ، لا يزال لين تينغ يتلقى رسائل من شركائه السابقين كل يوم .
أصبح صوت تلقي هاتفه للرسائل كابوساً جديداً له في الأيام القليلة الماضية .
رغم أن يان تشو واساه ونصحه بعدم القلق ، إلا أنهم لم يجدوا أي دليل يدعمهم بعد .
فإذا حاولوا شرح موقفهم الآن ، فلن يؤدي ذلك إلا إلى جعل الأمور أسوأ وسيصب في مصلحة تسن يوي .
في غرفته المظلمة ، مد لين تينغ يده نحو مسند لوحاته .
كان الإطار الخشبي القديم قد بدأ يتآكل ، مع شظايا وخزت أطراف أصابعه . لكنه لم يبدِ اهتماماً لعدم الارتياح .
وكعادته دائماً ، داعب مسند اللوحات برقة ، غارقاً في أفكاره .
كان الرسم هو حجر الزاوية لوجود لين تينغ تقريباً ..
بعد الحادث الذي تركه أعمى تماماً قبل أحد عشر عاماً ، أصيب لين تينغ بالاكتأب لفترة طويلة .
في ذلك الوقت ، لم يستطع فعل أي شيء بدون بصره .
لم يشعر فقط بأنه عبء ، بل شعر أيضاً بأنه ضائع تماماً——-
لم يدرك لين تينغ أنه لا يجد نفسه الحقيقية إلا عندما يمسك بفرشاة الرسم في يده ، وحتى أول لمسة للطلاء سقطت على القماش ،
وحتى أول عمل أكمله بعد أكثر من عشرة أيام ، وحتى أول إطراء تلقته لوحته .
حتى بعد فقدان بصره ، اكتشف لين تينغ أنه لا يزال بإمكانه استخدام ألوان قوية وخطوط غير مقيدة لنقل الأفكار التي تدور في ذهنه .
كل ضربة فرشاة تمثل جانباً مختلفاً من عالمه الداخلي - الظلام ، السطوع ، الدفء ، والبرودة - كل واحدة منها تتشكل الواحدة تلو الأخرى ، مكونة كوناً نابضاً بالحياة صاغه لنفسه .
شعر لين تينغ فجأة بثقل هائل على كتفيه ، وكأن صخرة ضخمة تضغط عليه ، مما جعل من الصعب عليه التقاط أنفاسه———-
تراجع بضع خطوات وسقط على السرير .
سحب لين تينغ البطانية بإحكام حول نفسه ، مغطياً جسده من الرأس إلى أخمص القدمين .
في الظلام ، شعر بأنه محاصر ، وكأنه لا يستطيع مغادرة المنزل———-
ماذا عساه أن يفعل حيال ذلك ؟
ظل صوت في قلبه يصرخ .
متى تنتهي هذه المعضلة ؟
متى يتحرر من هذا العبء ؟
متى ...
ارتفع صدره وانخفض بإيقاع بطيء ، واللحاف يغطي طرف أنفه .
بدا أن كل نفس يزفره محاصر في المساحة الضيقة ، غير قادر على التدفق للخارج بحرية .
جعل هذا الانسداد صدره يشعر وكأنه يتوسع بشكل غير مريح ، مسبباً له ضيقاً كبيراً .
استلقى لين تينغ على ظهره ، محدقاً في الظلام فوقه ، تائهاً في أفكاره .
ومع مرور الوقت ، نسي أن يرمش ، مما جعل عينيه تصبحان جافتين وغير مريحتين .
وبينما كان يرمش لا شعورياً لتخفيف الانزعاج ، تراكمت الدموع بشكل غير متوقع في زوايا عينيه ، مرطبة إياهما .
للحظة ، ذُهل .
ثم رفع يده ولمس وجنته ، مستشعراً الرطوبة تحت راحته ..
بشعوره بالغرق في الحزن ، تدفقت الدموع بكثافة أكبر ..
شعر صدره بالاحتقان الشديد ، وكأن الضغط قد يفجر قلبه ، واستمر في فركه ألماً ——-
أطلق لين تينغ نحيباً ناعماً تحت اللحاف ، وصوته مكتوم .
تردد صدو الصوت في الغرفة بينما تنهمر الدموع على وجنتيه .
فقد الإحساس بالوقت الذي قضاه في البكاء حتى قاده الإرهاق أخيراً إلى نوم عميق ..
عندما استيقظ مرة أخرى ، كان منتصف الليل قد حل بالفعل .
توقف المطر خارج النافذة أخيراً ، وكانت قطرات الماء الكريستالية ترتطم بالحواف .
اعتدل لين تينغ في جلسته ويدلك صدغيه المؤلمين بيده .
قطب حاجبيه ، وشعر بجفاف شديد في حلقه ، وكأن ناراً أحرقته .
حاول فتح فمه ، لكن كل ما صدر عنه كان صوتاً أجشاً بينما تتحرك تفاحة آدم صعوداً وهبوطاً .
أدرك لين تينغ أنه ربما أفرط في البكاء قبل النوم ، مما أدى إلى فقدان السوائل من جسده .
هذا الجفاف تسبب له في فقدان صوته مؤقتاً ، تاركاً حلقه يشعر بالظمأ والخشونة .
في اللحظة التالية ، أعاد لين تينغ النظر .
تذكر زيارة عمته الثانية قبل يومين ، والتي ملأت خلالها ثلاجته بوفرة من الطعام والفاكهة .
ومع إصدار معدته لبضع قرقرات متزامنة ، أدرك أنه جائع .
ارتدى معطفه ، ونهض لين تينغ بعناية من السرير واستعاد عصا المكفوفين المستقرة في مكان قريب .
وبخطوات حذرة ، شق طريقه خارج الغرفة .
بما أن ديكور المنزل ظل دون تغيير ، تنقل لين تينغ بسلاسة ، وسار بنشاط وثقة حتى وصل إلى الثلاجة .
وعندما فتح بابها ، اندفعت دفقة من الهواء البارد ، متسللة إلى ملابسه .
مد لين تينغ يده وتحسس بعناية الأشياء الموجودة في الثلاجة ، واحداً تلو الآخر .
وعندما صادف شيئاً مستديراً وخشناً ، أخرجه وقربه من أنفه .
وبعد استنشاق عميق ، تعرف على الشيء الذي في يده .
كانت برتقالة ..
أغلق الثلاجة وحاول تقشير البرتقالة بيديه العاريتين ، ولكن مهما حاول بجهد ، لم تتزحزح القشرة ..
رثى لين تينغ حظه السيئ ، وشعر بالهزيمة وهو ينهض أخيراً ويتوجه إلى المطبخ للبحث عن سكين ولوح تقطيع ..
عندما كانت عمته الثانية تزوره ، نادراً ما كان لين تينغ يغامر بدخول المطبخ ، لذا لم يكن يألف أماكن الاحتفاظ بالأشياء ، مثل السكاكين والشوك .
استغرق الأمر منه وقتاً طويلاً لتحديد موقع سكين الفاكهة في الخزانة ..
بعد تقصير عصاه البيضاء ، وضع لوح التقطيع على الرخامة .
وباستخدام العصا لتحسس ما حوله ، ثبت البرتقالة بيد واحدة وقطع الفص الأول بعناية بسكين الفاكهة الممسكة باليد الأخرى .
بينما كان لين تينغ يقطع البرتقالة ، تناثر العصير على أصابعه ، مالئاً الهواء برائحة حلوة وحامضة .
مرت القطعة الأولى والثانية بسلاسة ، ولكن بينما كان يحاول القطعة الثالثة ، انزلقت البرتقالة من يده بشكل غير متوقع ، مما تسبب في جرح طرف السكين الحاد لإصبع لين تينغ ———-
" هسسس — "
تأوه لين تينغ من الألم وهو يشعر بالجرح في إصبعه .
وعلى عجلة ، وضع سكين الفاكهة ومد يده ليمسك بعصاه ، باحثاً عن ضمادات جروح في أنحاء المطبخ .
وعلى الرغم من تذكره أن عمته الثانية عادة ما تحتفظ بها في أماكن مختلفة ، إلا أن لين تينغ لم يتمكن من تحديد موقعها اليوم ..
كان الجرح في إصبع لين تينغ عميقاً نوعاً ما ، واستمر الدم في الخروج ، متساقطاً على الأرض .
في تلك اللحظة ، رن الهاتف الموضوع في غرفة المعيشة ، كاسراً الصمت من حوله ..
لم يكن أمام لين تينغ خيار سوى استخدام بضع قطع من ورق المرحاض مؤقتاً لوقف النزيف من الجرح .
اندفعت مسرعاً خارج المطبخ والتقط الهاتف الذي يرن .
وقبل أن يتمكن من سماع رقم الهاتف بوضوح ، أجاب على المكالمة غريزياً .
[ أهلاً ؟ ] أجاب لين تينغ .
[ ... لماذا استغرقت كل هذا الوقت للرد ؟ ]
بمجرد وصول صوت الطرف الآخر إلى أذني لين تينغ ،
تجمد في مكانه ——-
لم يتوقع أن يكون المتصل هو شين تشوهان ، ولم يتوقع سماع صوته .
تسبب صوت شين تشوهان في ألم حاد في صدره لم يستطع تجاهله ..
لأيام عديدة ، لم يسمع لين تينغ صوت شين تشوهان ...
منذ أن ظن شخصاً آخر هو شين تشوهان ، كان لين تينغ يتجنبه عمداً .
تجاهل مكالماته ورسائله ، وشعر وكأنه يتلاعب بمشاعر شين تشوهان ، مختفياً من حياته كجبان .
لا ، بل أشبه بما يفعله نذل ————
سعل محاولاً تصفية حلقه ، لكن صوته ظل يبدو أجشاً ..
[ أنا ... كنت عطشاً وأردت فقط أكل برتقالة ، لكنني جرحت يدي بالخطأ ..
لم أجد ضمادة بعد ، لذا تأخرت ]
رفرفت رموش لين تينغ بسرعة وكأنها أجنحة صغيرة ، تداعب بشرته برقة مع كل حركة .
كانت إيماءة خفية لكنها ملحوظة ، تشير إلى توتره ..
[ هل أصبت بجرح ؟ ] تغيرت نبرة شين تشوهان فجأة ، متخذة طابعاً جاداً ، وعقد حاجبيه قلقاً [ هل كنت مريضاً مؤخراً ؟ ]
كان يسأل عن حلق لين تينغ .
أجيب لين تينغ : [ آه - لا ، ] وتلاشى صوته وهو يكافح لإيجاد الكلمات المناسبة . [ إنه فقط ... فقط ... ]
فجأة ، وجد نفسه تائهاً في كيفية التعبير عن مشاعره أو حالته ..
سكت هو وشين تشوهان معاً في آن واحد .
وبينما ظن لين تينغ أن الشخص الآخر قد أنهى المكالمة ، سمع صوتاً يشبه إغلاق باب .
ثم ، وسط أنفاس شين تشوهان المنتظمة ، تحدث الرجل مرة أخرى بصوت عميق : [ لين تينغ ]
للمرة الأولى ، نادى شين تشوهان اسمه بنبرة جادة ....
شعر لين تينغ فجأة ببعض القلق لكنه لا يزال يستجيب بطاعة بـ " أجل " .
[ هل أنت ... ]
توقف شين تشوهان ، [ ... تخفي شيئاً عني .. ]
كما هو متوقع ، لم يستطع إبقاء أي شيء مخفياً عن شين تشوهان———
صمت لين تينغ لثانية ، وظهرت كلمات أخته في ذهنه .
وأخيراً ، تنهد بيأس واعترف : [ نعم ]
[ لقد اكتشفت شيئاً ما ... شيئاً ما مؤخراً ]
تردد صوت تنهيدة على الطرف الآخر من الهاتف ، وبدت ثقيلة ..
[ إذن - هل تريد أن تخبرني ؟ ] اقترح شين تشوهان .
فتح لين تينغ فمه بصمت .
ورغم أنه توقع أن يلاحظ شين تشوهان ذلك ، إلا أنه لا يزال يشعر بعدم ارتياح شديد عندما قاله الطرف الآخر شخصياً ..
لكن شين تشوهان لم يمنحه فرصة للتراجع .
[ السيد لين ، من فضلك ، هل يمكنك التوقف عن تجنبي ؟ ] حمل صوت شين تشوهان مزيجاً من القلق والصدق ولمحة من التوسل .
ضغط لين تينغ بأسنانه على شفته السفلية ، محاولاً السيطرة على إحساس الغصة الذي كان يتصاعد .
ورغم عدم الارتياح ، نجح في استجماع قواه للرد [ همم ]
قال شين تشوهان : [ هذا جيد ]
ثم تابع : [ افتح الباب . أنا هنا لأجدك ]
فوجئ لين تينغ بأن شين تشوهان جاء إلى بابه بهذه السرعة .
في الواقع ، كان ينبغي للين تينغ أن يدرك ذلك عندما سمع صوت إغلاق الباب .
عند فتح الباب ، استقبل لين تينغ دخول رجل ينبعث منه هالة من البرودة . وبحركة سريعة ، مد الرجل يده وضغط على المفتاح الموجود على الحائط ، مضيئاً الغرفة .
ثم ، وبقبضة لطيفة وحازمة ، قاد لين تينغ للعودة إلى الأريكة ..
نطق شين تشوهان بكلمة واحدة فقط : " يدك ، " بنبرة تحمل أمراً واضحاً .
مد لين تينغ إصبعه المصاب كما أُمر .
وعندما تلامس مع أطراف أصابع الشخص الآخر الباردة ، ارتجف لا إرادياً مرة أخرى .
لكن شين تشوهان لم يسمح له بسحب يده——
أخرج شين تشوهان بعض الضمادات من جيبه وفك برقة المنديل الورقي الملفوف بعشوائية عن أصابع لين تينغ .
كان المنديل الورقي ملطخاً بدم أحمر داكن ، وكان جلد ولحم لين تينغ ملتصقين معاً ، مما تسبب في عدم ارتياح عند فصلهما .
تسبب الألم في جعل لين تينغ يضغط على أسنانه الخلفية بإحكام .
" لماذا لا تطهر الجرح أولاً ؟ " اقترح شين تشوهان ، وعقد حاجبيه الحادين وهو يفحص الجرح في إصبع لين تينغ .
زم لين تينغ شفتيه قليلاً وتمتم بصوت منخفض : " لم أجده ... "
" سيد شين ، هل تعتقد أنه ليس لدي أدنى فكرة ؟ ! " صاح ، وصوته يرتفع من الإحباط .
قبل أن ينهي كلامه ، أخرج شين تشوهان زجاجة من مكان ما .
غمس مسحة قطنية في المطهر ، ووضعها على جرح لين تينغ .
تسببت اللسعة الحادة في جعل لين تينغ يشهق لا إرادياً ، مما أسكته ..
" أحمق ، " تمتم شين تشوهان بصوت خافت ..
رغم أن شين تشوهان دعاه بالأحمق ، إلا أن حركات يده كانت أكثر رقة .
هذا هدأ ألم لين تينغ ببطء ..
أطرق لين تينغ رأسه ، مستشعراً الدفء المريح لراحة يد شين تشوهان وهي تحيط بأصابعه الباردة قليلاً .
اجتاحت زوبعة من المشاعر كيانه ، تاركة إياه يشعر بالتضارب .
شعر برغبة في قول شيء ما ، لكن في كل مرة ، كان يتردد ، غارقاً في القلق الذي يختمر بداخله——-
بعد تطهير جرح لين تينغ والانتظار بصبر حتى تجف أصابعه ، وضع شين تشوهان ضمادة بعناية .
ثم نهض من مقعده وشق طريقه إلى المطبخ .
وبعد بضع دقائق ، خرج من المطبخ حاملاً طبق عشاء .
اكتشف لين تينغ رائحة البرتقال الغنية التي تتخلل الهواء ، مما جعله يفتح عينيه على وسعهما دهشة .
وعندما نظر إلى شين تشوهان ، وجد الرجل يقابل نظرته بهزة رأس يائسة . ورغم إرادته ، لانت عينا شين تشوهان ، مظهرة لمحة من الحنان .
" كلها ، "
أمر شين تشوهان وهو يلتقط برتقالة ويضعها في يد لين تينغ " مثل قطة صغيرة طماعة "
تظاهر لين تينغ بعدم سماع تعليق شين تشوهان ، وأخذ البرتقالة بسرعة ووضعها في فمه ..
بعد مضغها مرتين ، تغير تعبيره فجأة ، وتقلصت ملامحه الرقيقة بشكل مضحك تقريباً .
وبأكتاف منكمشة ، تحدث بصوت مرتجف : " سيد شين ... هذا البرتقال حامض جداً ... "
رمش شين تشوهان بضع مرات ، انفجر ضاحكاً ، واجداً تعبير لين تينغ مسلياً للغاية وهو يصارع حموضة البرتقال .
ابتلع البرتقالة في فمه بسرعة ، لكن الطعم الحامض استمر لفترة طويلة بعد ذلك .
بعد ذلك ، ومهما حاول شين تشوهان استدراجه ، رفض لين تينغ لمس ذلك البرتقال مرة أخرى .
لم يصدق أنه جرح يده من أجل شيء حامض كهذا ...
يا له من حظ سيئ !
مغتاظاً ، وقف لين تينغ وسار نحو شين تشوهان ، دافعاً إياه بقوة للعودة إلى الكرسي خلفه .
ومع استمرار شين تشوهان في الضحك الخافت ، مد لين تينغ يده وقرص وجنته في محاولة لكتم ضحكاته .
" لا تضحك ! " صاح لين تينغ— ضاغطاً بيده على زوايا شفتي شين تشوهان في محاولة لوقف ضحكه .
" حسناً ، حسناً ، " قال شين تشوهان بنبرة هادئة ، يربت برقة على ظهر لين تينغ لمواساته .
وبذراع واحدة حول خصر لين تينغ ، ضمن أن يشعر لين تينغ بالأمان وألا ينزلق بالخطأ .
وأضاف : " أجد فقط أنه من المسلي رؤية السيد لين يتفاعل هكذا ، " وحمل صوته مزيجاً من التسلية والدفء وهو يحاول تلطيف الجو .
بينما كان لين تينغ يستمع ، ارتفع حاجبا دهشة " أهو أمر ممتع لك عندما أكون غير محظوظ ؟ ! "
تساءل ، ونبرته تعكس عدم تصديقه وارتباكه .
وبينما يقول ذلك ، قرص لين تينغ صدر شين تشوهان بمزاح .
" هذا خطأ ، هذا خطأ ، أنا آسف لن أفعل ذلك ثانية ، " توسل شين تشوهان ، خافضاً صوته وهو يطلب الرحمة .
ثم لف ذراعيه بإحكام حول لين تينغ ، جاذباً إياه في عناق دافئ ومسنداً رأس لين تينغ برقة على كتفه .
لاحظ شين تشوهان بارتياح : " لكنني سعيد لأن السيد لين لم يعد غاضباً مني "
بعد سماع ما قاله ، رمش لين ببلاهة ورد : " لم أكن غاضباً منك "
أدار شين تشوهان رأسه وألقى نظرة على أذني لين تينغ الحمراوين قليلاً .
وسأل : " إذن لماذا تجاهلني السيد لين من قبل ؟ "
امتلأت نبرة الرجل الطويل بتظلم لا يمكن كبحه ، تماماً مثل كلب كبير وجد صاحبه أخيراً بعد وقت طويل .
انحنى وفرك رأسه بعنق لين تينغ بمودة .
" لأن ... " تردد لين تينغ ، وهو يعض شفته السفلية في ارتباك .
ثم ، وكأن سداً قد انفجر ، لم يعد يشعر بالحاجة لإبقاء الأمر سراً عن شين تشوهان . " سيد شين ، هل تتذكر اليوم الذي التقينا فيه لأول مرة ؟ "
أمال شين تشوهان رأسه إلى الجانب وأجاب : " أتذكر "
توقف لين تينغ للحظة قبل أن يعترف : " في ذلك اليوم ... كنت في الواقع أنتظر موعدي المدبر "
" بسبب مشكلة عيني ، لم أكن أعرف شكل الشخص الآخر .
كنت أعرف فقط أن اسمه شين تشوهان ، لذا عندما ظهرت أنت —— "
" ظننت أنني هو ؟ " أدرك شين تشوهان شيئاً ما فجأة ..
لم يقل لين تينغ شيئاً ، مما يعني موافقته على افتراض شين تشوهان .
قال لين تينغ ، ووجهه يتورد قليلاً : " إنها مجرد مصادفة أن اسم السيد شين صادف أن يطابق اسمه .
لم تخبرني أختي إلا قبل بضعة أيام أن ذلك الموعد قد خذلني ، لذا أخطأت وظننتك الشخص المنشود منذ البداية "
تحدث دون توقف ثم انتظر بهدوء رد شين تشوهان ، لكن الشخص الذي يمسك به لم يقل شيئاً ، ولم يستطع لين تينغ معرفة ما يدور في ذهنه——-
بعد مرور بعض الوقت ، سأل شين تشوهان لين تينغ : " هل تتجنبني بسبب هذا؟"
أجاب لين تينغ بإحراج : " نعم "
في اللحظة التالية ، عادت ابتسامة شين تشوهان وضحك .
مرتبكاً ، أدار لين تينغ رأسه وكاد يصطدم بشفتي شين تشوهان غير مدرك لذلك ثم وضع يديه على صدر شين تشوهان وحاول النهوض من بين ذراعي الرجل
: " على ماذا تضحك ؟ "
سحب شين تشوهان نفساً عميقاً ، وكانت حركاته متعمدة وهو يقلص المسافة بينه وبين لين تينغ .
بعزم لطيف ، ضغط شفتيه على شفتي لين تينغ ، مستمتعاً بنعومة القبلة .
أخذ لين تينغ على حين غرة بسبب الدفء غير المتوقع ، وشعر باندفاع الأدرينالين .
وقبل أن يتمكن من إبداء رد فعل ،
تم دفعه بلطف للعودة إلى عناق شين تشوهان ، حيث وجد نفسه مغلفاً بالدفء والراحة في قربهما مرة أخرى .
بدأ شين تشوهان كلامه ، وأصابعه تضغط بخفة على عمود لين تينغ الفقري : " ما كنت أضحك عليه هو ، أنني في الواقع وقعت في نفس الخطأ الذي وقع فيه السيد لين "
بووم ! !
شعر لين تينغ بانفجار مفاجئ في رأسه ————-
{ هاه ؟
هاه ؟ ماذا ؟ ! }
رفع لين تينغ رأسه وضغط طرف أنفه على ذقن شين تشوهان النحيفة : " سيد شين ... أنت أيضاً ... "
أمال شين تشوهان رأسه قليلاً .
حدق في عيني لين تينغ اللامعتين ، واعترف بصدق : " نعم . سيد لين "
" أنا أيضاً وقعت في نفس الخطأ "
" كان من المفترض أن أقابل الشخص الذي عرفني عليه صديقي في ذلك اليوم ، ولكن لسوء الحظ ، ذلك الشخص اختفى أيضاً "
انفتح فم لين تينغ ، وكان تعبيره ينم عن عدم التصديق وهو يستوعب هذا الإدراك ..
اتزلح له أن كلاً منهما وشين تشوهان قد تُركا في حالة انتظار من قبل شخص فشل في الحضور .
أثّر فيه هذا التقارب الغريب في الظروف بعمق ، وكأن القدر قد رتب لقاءهما بهذه الطريقة غير المتوقعة .
لاحظ شين تشوهان بنعومة ، ويده تمتد إلى مؤخرة عنق لين تينغ ، وأأطراف أصابعه تداعب جلده الرقيق : " لكنني لا أرى أي خطأ في ذلك .
لو لم أتخذ تلك الخطوة الخاطئة ، لما حظيت بمتعة لقاء شخص رائع مثل السيد لين "
طمأنه شين تشوهان بنبرة لطيفة ، وشفتاه ترتفعان قليلاً عند الزوايا وهو يتحدث : " لذا يا سيد لين ، لا داعي للوم نفسك أو الشعور بالذنب .. "
" الأمر متروك لك فيما إذا كنت تريد إخباري أم لا "
" ولكن سواء كان لدي مشاعر تجاهك أم لا - "
" فهذا قراري أنا "
كان صوت شين تشوهان مثل نسيم لطيف ، يشتت كل الاضطراب في قلب لين تينغ في لحظة واحدة .
أحكم قبضته ببطء على قماش ملابس شين تشوهان ..
كان يان تشو على حق ..
لقد فهم نوع الشخص الذي يكون عليه شين تشوهان حقاً ..
لذا ، لم تكن هناك حاجة لقلب لين تينغ أن يقلق .
أدرك أنه طالما كان شيئاً يقوله ، فإن شين تشوهان سيقبله دون أي حدود أو تحفظات .
شعر وكأن نوراً قد أُشعل في عالمه الصغير المظلم ، نور لن ينطفئ أبداً ..
لن يتركه أبداً ———-
اجتاحت العواطف لين تينغ ، مما جعل زوايا فمه ترتجف دون سيطرة . واستشعاراً لضيقه ، رفع شين تشوهان يده بلطف ووضعها فوق عيني لين تينغ ، حامياً إياهما من الدموع التي هددت بالانهمار .
ورغم أن راحتي شين تشوهان كانتا مبللتين بالدموع ، إلا أنه لا يزال يعتبر لين تينغ أثمن كنز ، يسايسه برقة في كل مرة .
" لقج بقيت في الأسفل تحت نافذة السيد لين طوال الأيام القليلة الماضية "
خفض شين تشوهان رأسه وقبل زوايا عيني لين تينغ .
وبينما تداعب شفتاه رموش الشخص الآخر الرقيقة التي تشبه الريش ، أثار ذلك إحساساً خفيفاً بالوخز .
وبحركات لطيفة ومتعمدة ، ضغط شين تشوهان شفتيه على شفتي لين تينغ ، يقبله بنعومة وببطء .
كانت كل لمسة خفيفة مثل ملامسة اليعسوب لسطح الماء برقة .
وببطء ، وبالتحرك نحو شفتي لين تينغ ، حينها فقط أسر شين تشوهان شفتيه وامتصهما بنعومة لبضع مرات ..
هذه المرة ، حملت الققبلة كثافة أكبر من ذي قبل .
أمسك شين تشوهان بمؤخرة رأس لين تينغ بإحكام ، وحث شفتيه بلطف على الانفتاح .
وبعناية حانية ، استكشف تضاريس شفتي لين تينغ ،
متتبعاً شكلهما بطرف لسانه .
كانت قبلاته دائماً رقيقة ،
مما جعل لين تينغ يشعر وكأنه يغرق في قاع بحر ناعم .
رفع لين تينغ رأسه واستجاب له بارتباك ، وعض لسان شين تشوهان بقوة بالخطأ بسبب افتقاره للخبرة في التقبيل .
أفلتت ضحكة ناعمة من حنجرة شين تشوهان ، وكانت ابتسامته دافئة وصادقة .
بدأ كلامه وصوته لطيف : " في الحقيقة ، لو كان السيد لين قد فتح النافذة ، لوجدني هناك بانتظاره "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق