القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch25 St

 Ch25 st



أُقيم موقع العرض في ساحة واسعة عند أطراف المدينة——-


نزل وي جيايي من السيارة ، ثم مر مسرعاً بين أصوات الموسيقى الصاخبة وحشود الناس المتدافعة دون أن يجد لحظة واحدة للتفكير في شؤون حياته الخاصة ..


انهمك في العمل منذ وصوله حتى الثالثة عصراً——-


ومع انتهاء عرض الأزياء ، رافق وي جيايي العميلة نحو خارج الساحة ناوياً التقاط مجموعة إضافية من الصور التفاعلية .


فجأة، تلبدت السماء بالغيوم وتجمعت السحب الرمادية فوق أسطح البنايات البعيدة وفي تلك اللحظة أبصر بان ييفي——


وقف بان ييفي على مقربة منه مرتديًا بدلة سوداء .


وبدا نمط جماله مختلفاً تماماً عن تشاو جينغ ؛ إذ زاد طوله عن وي جيايي بسنتيمتر واحد أو اثنين فقط ، وكسى ملامحه الحزن ، وبدت تفاصيل وجهه غير مثالية ؛ فطرفا عينيه يميلان للأسفل بشدة ، وجسر أنفه عريض نوعاً ما ..


لذا ، فشل كثيراً في اختبارات الأداء خلال فترة سكنهما المشترك سابقاً وعجز عن إيجاد عمل——-

كما افتقر وقتها للنفوذ ، فضاعت منه فرص كانت شبه مضمونة ...


رغب وي جيايي في تجنبه والابتعاد ، خشية الشعور بالذنب عند إجراء اتصال مرئي مع 'شخص ما' في المساء ، لكنه لم يخطُ خطوتين حتى سمع بان ييفي ينادي اسمه : "جيايي ."


استمر بان ييفي في التقاط الصور ، فالتفت وي جيايي نحوه ليرى الآخر يشير بيده إشارة 'انتظرني ، نلتقي بعد قليل' المعتادة بينهما سابقاً ، ثم أعاد نظره فوراً نحو المصور .


ولأن وي جيايي تأمل وجه تشاو جينغ عن قرب ليلة أمس ، انتابه شعور مفاجئ بأن انتقاد الآخرين لوسامة بان ييفي قد يبدو مبالغة ناتجة عن اختلاف الأذواق ، أما وصف تشاو جينغ له بالقبح ، فله أسبابه الوجيهة فعلاً——-


أجاد وي جيايي التظاهر بالجهل ، فصب تركيزه على تصوير العميلة وحاول إبعادها عن المكان قليلاً ، ثم أسرع بالعودة إلى الفندق فور انتهائه لمعالجة الصور .


وخلال لحظات انشغاله ، لمح رسالة من بان ييفي في قائمة الرسائل لكنه لم يفتحها .


تراكمت الرسائل الأخرى بكثرة فتعذر عليه تصفحها جميعاً ، فمرر الشاشة وثبّت محادثة تشاو جينغ في الأعلى .


فما دام هو من اقترح 'المحاولة' ، تعين عليه قبول الواقع وإظهار اهتمام يختلف عن السابق——-


بعد تسليم العمل ، بكر الوقت قليلاً فخرج وي جيايي مع أفراد فريقه لتناول عشاء بسيط ثم عاد لغرفته .


أراد الاتصال بتشاو جينغ ، لكنه تلقى مكالمة غير متوقعة من والده ——


انقطعت الاتصالات بين وي جيايي ووالده منذ زمن طويل ..


فبعد دخوله الجامعة ، دفع الأب مصاريف السنة الأولى فقط ،، ثم أخبره أن دعمه يتوقف عند هذا الحد ..


قال الأب وقتها : "أصبحت رجلاً بالغاً الآن" ، وبسبب ضيق مساحة المنزل ، تحولت غرفة وي جيايي إلى مكتب لإخوته الصغار ، وأردف الأب : "حاول الاعتماد على نفسك مستقبلاً" .


حمل المعنى وضوحاً تاماً ؛ ألا يعود للسكن معهم———-


جهل وي جيايي كل شيء حينها ، فاكتفى بالطاعة ولم يعد للمنزل أبداً .


عاش في تلك المدينة الكبرى التي يُدفع فيها ثمن حتى للهواء ، مفتقداً لغرفة تخصه ، فواجه صعوبات في البقاء وأرهقه همّ المصاريف يومياً .


قضى وقته بين المحاضرات وشوارع المدينة وحدائقها وعند الجسور ، حاملاً ألواح الإضاءة العاكسة ليصور العملاء ..


لاحقاً تخرج وبدأ يجني المال ، فقصده والده يوماً يشتكي تعثر تجارته وتراكم ديون البنك ، فسدد وي جيايي كل مدخراته له واضطر لاستئجار سكن لسنتين إضافيتين قبل تمكنه من شراء منزله الخاص ، ومنذ ذلك الحين انقطعت علاقتهما تماماً———-


تملكه الذهول وهو يجيب ، فصمت والده لثوانٍ قبل أن يقول إن لقاءهما طال غيابه ، وسأله عن أحواله ..


أجاب وي جيايي بأنه بخير ، فذكر الأب فخر إخوته بأعماله التي رأوها على الإنترنت واشتياقهم له ، كما سألته زوجة أبيه عن رغبته في العودة لقضاء رأس السنة معهم .


قال وي جيايي : [ رأس السنة .. يفترض أن أنشغل بالعمل ] ، وشعر وكأن روحه ارتدت لسن الحادية عشرة ، حين انتقل مع والده لمنزل زوجة الأب ؛ تملكه الخوف والوداعة وقتها فبذل غاية جهده في تنظيف المنزل وإصلاح الجدران وقص عشب الحديقة رغم عبثية كل ذلك——-


قال الأب : [ تفضل بزيارتنا إن فرغت حول موعد العيد ، لقد انتقلنا وسأرسل لك العنوان ] ، ثم كشف أخيراً عن رغبة أخيه في المساعدة بمشروع تصوير للمشاركة في مسابقة ..


رد وي جيايي : [ أخبره أن يرسل لي بريداً إلكترونياً ، سأطلع عليه . ]


أنهى المكالمة وتفقد الوقت ، فوجد الساعة الحادية عشرة عند تشاو جينغ .


شعر بوخز الضمير فأرسل له : [ أنهيت عملي ، هل نتحدث مرئياً؟ ]


انتظر دقائق دون رد ، فظن أنه نام وتوجه للاستحمام .


تفاجأ عند خروجه بوجود مكالمتين فائتتين من تشاو جينغ ، فعاود الاتصال فوراً ، وبمجرد رد تشاو جينغ اعتذر وي جيايي : [ ذهبت للاستحمام للتو . ]


بدا الاستياء واضحاً على وجه تشاو جينغ ، وارتدى رداء النوم مستلقياً في سرير غرفته تحت إضاءة خافتة ..


حدق في وي جيايي لثوانٍ ثم قال : [ ألم تقل إنك ستحادثني باكراً اليوم؟ . ]


سكت وي جيايي، فمضى تشاو جينغ يواسي نفسه فجأة : [ لا بأس ، لديك فارق توقيت . ]


رفع هاتفه واعتدل في جلسته قليلاً ، ملاحقاً وي جيايي بنظرات ثابتة عبر الشاشة——-


بدت نظراته غريبة بشكل يصعب وصفه ، فغير وي جيايي الموضوع ملقياً بالمسؤولية على والده : [ أردت محادثتك قبل عشر دقائق ، لكن والدي اتصل فجأة ليخبرني بانتقالهم واشتياق إخوتي لي ، وسألني عن العودة للعشاء في رأس السنة . ]


رفع تشاو جينغ حاجبيه وقال ببرود : [ ألا تنقطع الاتصالات عادة؟ أرى أن الأمر يتعدى عشاء العيد . ]


جاء حكمه دقيقاً وقاسياً ، فاكتفى وي جيايي بقول : [ نعم ] ، وسأله تشاو جينغ عن سبب الاتصال .


قال وي جيايي : [ ليساعد أخي في مشروع مسابقة ، ففي النهاية هم من قاموا بتربيتي ، والمساعدة البسيطة واجبة . ]


لم يظهر على وجه تشاو جينغ أي تأييد ، لكنه لم يعلق بقدح ، بل أشار للمشكلة ببساطة : [ لم يستمر في إعالتك بالجامعة ، أليس كذلك؟
ألم تأخذ أشرطة التصوير والبرامج من مرسم الأستاذ؟
واضطررت للتصوير لجني لقمة عيشك . ]


ساد الصمت لبرهة——-


اعتاد وي جيايي على ذاكرة تشاو جينغ الفوتوغرافية وصراحته التي لا تترك مجالاً للرد ، فلم يشعر بالإهانة بل اكتفى بتوضيح بسيط : [ دفع مصاريف سنة واحدة ، وبدخول الجامعة صرت شخصاً بالغاً .. ]


علق تشاو جينغ بعدم اكتراث وازدراء للقول ، ثم حدق بوي جيايي : [ لا يبدو عليك ذلك ، بل يسهل 

استغلالك ، فلا عجب أنك صورت لي مينغ ميان مجاناً .. ]


تحول تشاو جينغ إلى شخص بارع يفرض ضغطاً قوياً بمجرد نقاش المواضيع الموضوعية .


لم يدرِ وي جيايي ما يقول ، فاكتفى بعبارة : [ الأمر مقبول] ، ثم تذكر : [ ألم آخذ منه كاميرا؟ ]
وابتسم حين استعاد مشهد انتزاع تشاو جينغ للكاميرا من يد لي مينغ ميان .


راقبه تشاو جينغ قليلاً ، فلانَت تعابيره بشكل غامض ، وبينما همّ بقول شيء ، طرق شخص ما باب غرفة وي جيايي فجأة——


استحال نظر تشاو جينغ إلى حذر شديد وتساءل : [ ماذا حدث؟ في هذا الوقت المتأخر؟ من الطارق؟ ]


فزع وي جيايي في البداية ، ثم كاد يضحك لرؤية تشاو جينغ يعتدل في جلسته هناك ، وقال : [ غالباً هو شياو تشي ، سأذهب لأرى . ]


أساء تشاو جينغ الفهم فقطب حاجبيه وارتفع صوته : [ هل ستغلق الخط؟ لم أنم بعد . ]


قال وي جيايي وهو يضع الهاتف على السرير ويرتب رداء حمامه : [ لن أغلقه ، انتظرني لحظة] ، ثم تذكر أفعال تشاو جينغ المشاكسة السابقة فأمسك الهاتف مجدداً وأوصاه : [ لكن لا تتحدث فجأة ، حسناً؟ ]


أومأ تشاو جينغ بغير رضا .


وللاحتياط ، اعتذر وي جيايي له في سره وكتم الصوت من جهة تشاو جينغ خفية——-


لم تكن الغرفة واسعة ؛ إذ يفصل الباب عن السرير ممر الحمام الصغير .


فتح وي جيايي الباب دون حذر ، فليس ثرياً كتشاو جينغ ليحتاج لحماية أمنية ، ليجد بان ييفي واقفاً بالخارج———


بدل بان ييفي ملابسه بزي كاجوال ، وبدا عليه الذهول لرؤيته وقال : "جيايي ، لم تنم بعد ، أليس كذلك؟"


لم يكن الصوت خفيتاً ، وهاتف وي جيايي لا يزال يعرض الاتصال المرئي على السرير .


خشي وي جيايي سماع تشاو جينغ لكل شيء رغم كتم الصوت ، فأراد إغلاق الباب بقوة ، لكن بان ييفي دفعه وهمس بعجلة : "جيايي ، لا تغلق الباب ، لم ترد على رسائلي فاضطررت للمجيء !"


ثم التفت للخلف وأردف : "لا تريد أن تُلتقط لنا صور ، أليس كذلك؟ سأدخل لنتحدث ثم أرحل فوراً ."


ارتبك وي جيايي في فهم ما قد يسمعه تشاو جينغ ، فخشي سوء فهم يصعب تفسيره فتراجع خطوة وسمح لبان ييفي بالدخول مضطراً———-


سار بان ييفي خطوات للداخل ، فأوقفه وي جيايي مانعاً إياه من دخول غرفة النوم : "تحدث هنا ، ما الأمر؟ ومن أعطاك رقم غرفتي؟ ."


تجاهل بان ييفي السؤال ، واكتفى بإظهار ملامح التوسل المعتادة لديه : "جيايي ، أعلم أنني أهملتك كثيراً في السنوات الماضية ، أعتذر منك أولاً ، فلا تغضب ."


رأى وي جيايي سابقاً في بان ييفي شخصاً هادئاً ومخلصاً لعمله ، عانى مثله من سوء الحظ في نيل الأدوار التي يستحقها ، لكنه الآن لا يراه إلا شخصاً مزعجاً وكلامه بلا طائل .


تراجع وي جيايي خطوة وراقبه بحذر : "إن كان لديك أمر ، فهل تقوله مباشرة؟"


عجز عن تذكر سبب موافقته السابقة على تصوير لي مينغ ميان ، فقد تعين عليه الرفض ، لكن الرفض ربما كان سيحرمه من لقاء تشاو جينغ——-


أدرك بان ييفي أخيراً انعدام رغبة وي جيايي في استعادة الذكريات ، فقال : "قالت الأخت شيان إنها لا تستطيع حجز موعد معك ، هل ترفض تصويري مجدداً؟"


كتم وي جيايي انفعاله وتظاهر بجهل رفض مدير أعماله ، وتساءل بتعجب : "إن تعذر الحجز ، فهو تعذر بسيط ، ألا يمكن قول هذا عبر الهاتف؟"


قال بان ييفي : "لا أريدك أن تفهمني خطأ ، لقد جعلت الأخت شيان تحذف كل الأخبار الترويجية ولن تعود أبداً ، وسأعيد لك ما دفعته لشركات العلاقات العامة"


قال وي جيايي متذكراً وصف تشاو جينغ له بأنه سهل الاستغلال : "لست أنا من دفع ، سأسأله ثم أخبرك"


لم يتوقع بان ييفي هذا الرد ، فصمت قليلاً ثم قال : "حسناً ، هل ما زلت غاضباً مني؟"


رد وي جيايي مستغرباً من إصرار الآخر على استيضاح موقفه : "لا شيء يدعو للغضب ، ما دمت لم تفعل سوءاً فلا داعي للظن بأنني غاضب ، أنت تعرفني جيداً ، لست ممن يحب الغضب ."


راقبه بان ييفي لبرهة ، ثم اقترب منه خطوة صغيرة فجأة——


ساء وي جيايي هذا التصرف فتراجع للخلف حتى دخلت قدماه غرفة النوم ، وبلمحة خاطفة رأى شاشة الهاتف لا تزال مضيئة ، فازداد انزعاجه وفقد قدرته على التظاهر وقال بحدة : "لا تقترب هكذا ، سأنام الآن ، ولا تطرق باب غرف الآخرين فجأة دون إشعار ، فهذا ينافي الأدب !"


ذهل بان ييفي قليلاً وتراجع ، ثم ابتسم وقال : "وي جيايي ، اختلف الأمر بوجود سند لك ."


عقد وي جيايي حاجبيه : "ماذا تقصد؟"


سأله الآخر بصوت منخفض : "لمَ التظاهر؟ ما الفرق بيني وبينك؟ ألسنا نبيع أنفسنا؟"


قال وي جيايي غير مصدق لما سمع ، فلم يتخيل خروج مثل هذا الكلام من بان ييفي ، فسرى في جسده برود مفاجئ آلم أطرافه ، وكأنه لم يعرف هذا الشخص يوماً : "أأنت مريض؟"


ازدادت نظرات بان ييفي إثارة للرعب والاشمئزاز ، وسأل بلا مواربة : "لمن بعت نفسك؟"


استجمع وي جيايي قوته ودفعه للخلف صائحاً به : "اغرب عن وجهي !" ، فاستعاد بان ييفي توازنه وابتسم : "أتظن شغف هؤلاء يدوم؟ ستندم حين يرمونك بعد الاستهلاك ، والندم حينها لا ينفع ، فمن الأفضل أن تصور بصدق الآن"


أنهى كلامه وكأنه أفرغ كل سمومه ، واستمتع لثوانٍ بشحوب وجه وي جيايي ، ثم تراجع وفتح الباب وغادر——-


استند وي جيايي إلى الجدار شارداً لثوانٍ أو ربما لوقت طويل ، ثم عاد للسرير وقلب الهاتف دون النظر للشاشة ، وضغط زر القفل مراراً لينهي الاتصال .


اهتز الهاتف فوراً ، فتردد في الرد لكنه أجاب في النهاية ليسمع تشاو جينغ ينادي اسمه مراراً : [ أنا في طريقي للمطار، سآتي إليك قريباً . ]


قال وي جيايي : [ لا يزال لدي عمل .. ]


رد تشاو جينغ بعجلة وخشية من الرفض : [ سأرافقك في عملك ، سآتي سراً دون علم أحد، أهذا مقبول؟ ]


سكت وي جيايي، فأكمل الآخر : [ سأصل صباح غد وأعيدك للمنزل فور انتهائك .]


يتبع


ملاحظة المؤلف : طفلي الغبي ، طفلي العزيز .

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي