القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch26 St

 Ch26 st



حول الغضب وإدارة الانفعالات ، لقّن الوالدان تشاو جينغ درساً : "القدرة على تحقيق الأمر لا تعني فعله بتهور ؛ ولأن بوسع المرء إلحاق أذى لا يمكن إصلاحه بسهولة ، وجب عليه توخي الحذر الشديد في تصرفاته"


ووفقاً لمعايير السلوك في تربيته الأسرية ، اعتاد تشاو جينغ فصل تفضيلاته الشخصية عن أفعاله الواقعية ، محاولاً قدر الإمكان تجنب إلحاق الضرر بالأفراد .


في الطريق إلى المطار ، كلف تشاو جينغ سكرتيره بإجراء عدة مكالمات نيابة عنه

أبدى الطرف الآخر دهشته ، وشرع في التنفيذ فوراً ——


بعد صعوده الطائرة ، غلبه النوم في البداية ، فتردد صوت وي جيايي في ذهنه وانبعثت رائحته في أنفه ففتح عينيه مجدداً .


أثناء مكالمة الفيديو ليلة أمس ، وضع وي جيايي الهاتف على السرير وذهب ليفتح الباب .


وبمجرد سماع صوت الحوار ، خمن تشاو جينغ هوية الطارق——


وحفاظاً على صورته كشخص يفي بوعوده ، كتم غيظه مراراً ولم يصدر أي صوت .


وحين شعر بخلل ما ، نادى باسم وي جيايي فلم يبدِ هو ولا الطرف الآخر أي رد فعل ، ليدرك حينها وقوعه تحت 'كتم الصوت' من قبل وي جيايي ..


لم يجد وقتاً للامتعاض من تصرف وي جيايي ، بل صُدم فقط من كلمات الطرف الآخر الممعنة في الوقاحة !


لم تظهر الشاشة سوى سقف غرفة وي جيايي ، يحيط بها وهج اللحاف الأبيض .


اضطر تشاو جينغ لرفع الصوت إلى أقصاه ليسمع حديثهما ؛ مشهد من الإهانة المحضة والاضطهاد النفسي .


خرج صوت وي جيايي مذعوراً وضائعاً——-


وقبل أن ينتهي الحوار ، استقل تشاو جينغ سيارته———


انطلقت السيارة في الطريق الخالي .


ندر خروج تشاو جينغ في مثل هذا الوقت المتأخر ؛ فالطريق عند الحادية عشرة ليلاً يبدو أهدأ منه في النهار .


وضع سماعات الأذن ، فسمع صوت إغلاق باب غرفة وي جيايي .


انتظر لبرهة أخرى حتى لاحت له مباني المطار ، حينها فقط اقتربت يد من الشاشة .


أمسك وي جيايي بالهاتف وقلبه فوق السرير فأظلمت الشاشة ، وانقطع الاتصال بعد ثوانٍ———-


هذه اليد نفسها داعبت وجه تشاو جينغ قبل مدة قصيرة ، بتسلل وتردد ، وبنوع من الشجن الساكن ..


لم يسبق لتشاو جينغ اختبار مثل هذه المشاعر ؛ مزيج من الحدة والهدوء لا صلة له بالعمل ، لكنه يعلم بوضوح ما سيفعله في الساعات العشر القادمة ، وإلى أي وجهة سيذهب ، وكيف سيرافقه عن قرب ..


لم يقتصر الأمر على غضب بسيط أو ألم عابر .


حين تعرض الشخص الذي قال في الهاتف 'لأن تشاو جينغ يختلف عن الآخرين، أريد أن نمضي ببطء' للأذى ، أحس تشاو جينغ بوضوح أن مبادئه وأخلاقياته فقدت أهميتها——-


في البداية ، ظلت المكالمة قائمة بينهما وقال وي جيايي إنه سيحاول النوم ، وبقي صامتاً .


انقطع الاتصال لفترة بسبب إقلاع الطائرة ، وظن تشاو جينغ أنه نام فعلاً فلم يرغب في إيقاظه ولم يعاود الاتصال ...


ألمّ تشاو جينغ بجدول مواعيد وي جيايي بدقة ؛ فالفندق يقع بجوار خليج داخلي على شكل نصف قمر ، ولديه جلسة تصوير أخرى لعارضي الأزياء بعد الظهر ، وسيغادر ظهر غد ، لذا بدا ترتيب الأمور سهلاً .


هبطت الطائرة في الرابعة فجراً بالتوقيت المحلي ، وعند وصوله الفندق— بقيت السماء رمادية .


وبدت المدينة ، كما وصفها وي جيايي أكثر حرارة وجفافاً من جزيرة بودروس .


ناطحات السحاب تحيط به من كل جانب ، وأنوارها مشتعلة بالكامل ، وكأن الليل لا يمر بها——-


أنهى السكرتير إجراءات استلام بطاقة الغرفة ، فأرسل رسالة إلى وي جيايي قال فيها : [ أخبرني حين تستيقظ . ]


بقي وي جيايي في غرفته مفتح العينين ، لم يرفض النوم بل استعصى عليه فعلاً ——-


لم يفهم أي سوء حظ أوقعه في حب شخص كهذا …


لم يرتكب أي خطأ بحق بان ييفي ؛ علم أنه رجل مستقيم ، فلم يستغل أي فرصة لتجاوز الحدود في الحياة أو العمل ، بل حافظ على مسافة أكبر ، وتحمل الكثير من الهجوم لأجله دون أن يدافع بان ييفي عنه ولو لمرة واحدة ..


والآن،  لا يشعر عند تذكره سوى بالضياع والغثيان ...



حتى استلام رسالة تشاو جينغ ، لم يدرك وي جيايي أنه قضى معظم الليل سارحاً والفجر قد اقترب ..


لم يعرف إن وصل تشاو جينغ أم لا ، فأجابه : [ لم أنم بعد . ]


فكر قليلاً وشعر بالذنب ؛ تمنى لو أصر على الرفض ولم يترك تشاو جينغ يأتي ..


ورغم الذعر الذي تملكه حينها ، فقد استعاد توازنه الآن——-


وأثناء شروده ، حظر جميع وسائل التواصل الخاصة بـبان ييفي ، وسجل دخوله في كافة التطبيقات ليحذف كل ما يتعلق به بشكل منظم .


تشاو جينغ مشغول بعمله ، وساقه لم تشفَ تماماً ، ولا داعي لقطع كل هذه المسافة لأجل أمر بسيط ..


كما شعر وي جيايي بالخزي ؛ فلم يقتصر الأمر على ضبطه وهو يلمس تشاو جينغ خفية ، بل إنهما اتفقا 

في الهاتف على المحاولة ببطء واللقاء بعد العودة في السادس عشر من الشهر ، ليصادف تشاو جينغ صدامه مع بان ييفي وانهياره العاطفي الذي دفعه للمجيء——-


من المفترض أن يكون وي جيايي هو الأكثر قدرة على الاعتناء بالآخر ، فإذا عجز حتى عن تقديم الدعم العاطفي لتشاو جينغ ، فما قيمة مواعدته إذاً؟


[ أين وصلت؟ ] أرسل لتشاو جينغ مجدداً .


بمجرد إرسال الرسالة— رن جرس الباب——-


توجه وي جيايي وفتحه ، فأطل تشاو جينغ مرتدياً طقماً رياضياً مريحاً ، ولم يظهر عليه تعب السفر بالطائرة إطلاقاً ..


انبعثت منه رائحته المألوفة،  وحجب بقامته الطويلة ضوء الممر .


ساد الهدوء الفندق وكأنهما الوحيدان المستيقظان ...


خفض تشاو جينغ بصره ، ودفع الباب قائلاً بلهجة عتاب : "كيف لم تتعلم قفل الباب فور دخول الغرفة؟"


"آسف ، نسيت ، سأتعلم المرة القادمة حتماً ." تراجع وي جيايي خطوات ليدخل تشاو جينغ .


دخل تشاو جينغ الغرفة بارتياح وكأنه في منزله ، ممسكاً بعكازه كأنه يحمل مظلة .


التفت حوله مقيماً المكان ، ثم علق بعدم رضا : "لم تظهر الغرفة هكذا في الفيديو ، لماذا هي صغيرة؟ سأطلب من السكرتير حجز جناح آخر لك ."


بدا موقفه عفوياً للغاية ، كأنه رذاذ طارد للإحباط ، بدد ذنب وي جيايي الذي سارع بالرفض : "لا داعي ، سأغادر غداً ."


رأى تشاو جينغ يجلس على الكرسي بجانب النافذة ، وبدت الهالات تحت عينيه وكأنه لم ينل كفايته من النوم ، فسأله باهتمام : "يبدو أنك لم تنم جيداً ، ما رأيك أن تنام قليلاً؟"


أساء تشاو جينغ الفهم بوضوح ، فرفع رأسه بتعبير يملؤه الذهول : "وي جيايي ، لقد تجاوزت حدودك .
جلست للتو ، لم تمر ثانية واحدة وتريد طردي؟"


ذهل وي جيايي ؛ فقد أراد دعوته للنوم على سريره ، لكنه لم يعرف كيف يشرح ذلك بعد كلمات تشاو جينغ .


فلو قال الحقيقة ، سيبدو شخصاً بلا حدود ، فتقدم نحوه وهدّأه بلطف : "ليس كذلك ، خشيت أنك تشعر بالنعاس ."


رمقه تشاو جينغ بنظرة وأصدر همهمة ساخرة وكأن الغيظ منعه من الكلام ، فاضطر وي جيايي لقول الصدق : "لم أنم على سريري بعد ، أردت أن تنام هنا . لكن ، هل ستجده صغيراً؟"


تغير وجه تشاو جينغ فوراً واختفى استياؤه ، وقال بهدوء : "الأسرة أحجامها متقاربة ."


ذكر أنه سيستحم قبل النوم ، ودخل الحمام بكل ثقة وأغلق الباب ، ولم يلبث أن انطلق صوت رذاذ الماء———


يشعر وي جيايي دائماً بالبهجة والراحة عند تعامله مع تشاو جينغ ، حتى أن مزاجه لم يعد سيئاً .


ومن قبيل الفضول ، اقترب وتفحص عكاز تشاو جينغ .


صُنع العكاز من معدن صلب لكنه خفيف الوزن ، ولا يبدو أنه استُخدم فعلياً منذ مدة ، فقاعدته نظيفة تماماً .


وبينما يراقبه ، توقف صوت الماء———


وضع وي جيايي العكاز وشعر بتوتر مفاجئ ؛ يعلم في قرارة نفسه أن تشاو جينغ لا يقصد شيئاً آخر ، فطلب النوم يعني النوم فقط ، لكن وي جيايي إنسان طبيعي في النهاية ومن البديهي أن يشعر بغرابة الموقف ...


بعد لحظات ، فُتح الباب وخرج تشاو جينغ مرتدياً رداء الحمام .


جلس على حافة السرير وأطفأ الضوء فأظلمت الغرفة .


التفت وسأل ببساطة : "ألن تنام؟ لا تزال أمامك ساعات قبل العمل ، رأيت في الجدول أن تجمعكم في التاسعة ."


"...نعم ،" لم يعد وي جيايي يحتمل ، أراد أن يرى مدى تبلد هذا الشخص .


توجه إلى الجانب الآخر من السرير ورفع اللحاف ، "سأنام قليلاً أنا أيضاً ."


بعد استلقائهما ، سكن تشاو جينغ سريعاً .


غاصت مرتبة السرير من جهة تشاو جينغ أكثر وارتفع اللحاف هناك ، كما زادت حرارة الجو فجأة مما جعل وي جيايي عاجزاً عن تجاهل وجود شخص آخر معه.


لم يستطع النوم إطلاقاً ، وتساءل في نفسه بدهشة { هل نام تشاو جينغ حقاً؟ }


عجب من وجود شخص يقطع كل هذه المسافة في منتصف الليل إلى مكان يختلف توقيته بأربع ساعات ، لينام بكل هذا العمق على سرير غرفة فندق تخص شخصاً آخر———-


لم يطق وي جيايي صبراً ، فاستدار نحو تشاو جينغ ، ليكتشف أنه أقرب إليه مما تخيل——


بدا تشاو جينغ وهو مستلقٍ أطول وأعرض من وي جيايي ، ضاغطاً على المرتبة بثقله ومنظماً أنفاسه بهدوء .


وبلا سبب ، ظل وي جيايي يراقبه لفترة واكتشف أن تشاو جينغ منحه شعوراً بالأمان جعل النعاس يتسلل إليه ..


اقترب منه قليلاً ، مستمداً الدفء المنبعث من الفراش ، فنبذ القلق والألم وغرق في نوم عميق هو الآخر ————


بعد استغراقه في النوم ، شعر وي جيايي في البداية وكأنه يسقط في مياه دافئة ثم تحولت المياه إلى يدين ضخمتين احتضنتا وجنتيه ، فحجبتا عنه كل ضجيج مما منحه شعوراً بالمواساة والطمأنينة .


عندما رن المنبه ، لم ينم وي جيايي سوى ثلاث ساعات فقط ، لكن بفضل جودة النوم العالية لم يشعر بالتعب .


تحرك تشاو جينغ بجانبه ، وتسلل ضوء الصباح من بين الستائر .


رأى وي جيايي تقطب حاجبي تشاو جينغ ، فأغلق منبه الهاتف فوراً واقترب مسنداً يده بجانب كتفه ، وأخبره بذهابه للعمل الآن .


فتح تشاو جينغ عينيه ونظر إليه بنظرة شاردة في البداية ، ثم أصدر همهمة ونادى باسم وي جيايي .


"ما الأمر؟" سأل وي جيايي .


"بعد أن نمت أنت ، أنهيت معالجة الأمر" ، اعتدل تشاو جينغ في جلسته وأخبره : "لن تراه مجدداً أبداً ."


لم تكن تعابير تشاو جينغ واضحة تماماً ، وبدا لوي جيايي إن لم يكن واهماً أنه يختلف عن عادته ...


على وي جيايي الذهاب للعمل ؛ ورغم تساؤلاته لم يستفسر عن التفاصيل .


غسل وجهه بسرعة وغير ملابسه ، ورأى تشاو جينغ قد نهض وبدأ يراجع أعماله على الحاسوب ، فأعطاه بطاقة الغرفة .


التقى وي جيايي بـشياو تشي ومساعد المصور في الردهة للتأكد من المعدات ، ثم استقلوا السيارة نحو فندق آخر للقاء العميلة .


تعامل وي جيايي مع هذه العميلة عدة مرات ، فصارت علاقتهما يسيرة .


وبينما تضع مساحيق التجميل ، التقط لها عدة صور .


لم تتوقف العميلة عن مراقبة هاتفها والرد على الرسائل ، وبدا عليها ذهول لم تستطع إخفاءه لدرجة أن خبير التجميل سألها : "هل هناك أخبار مثيرة؟"


كتمت العميلة الأمر في البداية ، لكنها لم تصمد .


وحين خرج الآخرون لضبط الإضاءة خارج الجناح وبقي الثلاثة فقط ، قالت فوراً : "هل تعلمون؟ أراد بان ييفي حضور عرض الأزياء بعد الظهر لكنه عاد فجأة إلى البلاد هذا الصباح !
يقال إن الفضيحة تكاد تنفجر ، والمعلنون يطالبونه بفسخ العقود والتعويض !"


"أي فضيحة؟" اتسعت عينا خبير التجميل .


لوت العميلة شفتيها ، وأشارت لوي جيايي وخبير التجميل ليريا هاتفها .


ألقى وي جيايي نظرة ، فرأى قائمة طويلة من التهم وصوراً ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية فاعتراه الذهول !


أضافت العميلة : "يبدو أن المواد أُرسلت مباشرة إلى كبرى وسائل الإعلام والمعلنين ، من الذي تجرأ على معاداته بهذا الشكل؟"


اهتز هاتف وي جيايي ——-


ورغم أنه لا يصح انشغاله أثناء العمل ، فقد ألقى نظرة .


لم تهتم العميلة وقالت ضاحكة : "جيايي ، هل وصلتك فيديوهات الفضيحة أنت أيضاً؟"


لكن الرسالة جاءت من تشاو جينغ ، وبلهجة واثقة تماماً كأن الكلمات لها صوت قال : [ لا أجد سبباً مقنعاً ، لكني أريد الاستمرار في النوم عندك اليوم أيضاً . ]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي