Ch27 st
أجاب وي جيايي على رسالة تشاو جينغ بعبارة [ بكل سرور ] ، ردَّ ببساطة وجيزة ، إلا أن اضطراب قلبه استمر طوال اليوم ولم يهدأ أبداً——-
مضى ينجز عمله بجد واجتهاد ، بينما ظلَّ يرى في مسار تفكير تشاو جينغ لغزاً يصعب فكه ..
لو أنهما ارتكبا فعلاً ما ليلة أمس ، لربما بدا مبرراً رغبته في النوم معاً مجدداً اليوم ، لكنهما استلقيا على السرير دون فعل أي شيء ومع ذلك أصرَّ تشاو جينغ على احتلال مساحة واسعة من سرير وي جيايي——-
لم يمانع وي جيايي الأمر ، بل وجد الراحة في النوم بجانبه غير أن تشاو جينغ أبدى تذمراً واضحاً من ضيق الغرفة ، ولم يشتكِ أصلاً من سوء جودة نومه ، فما هي نيته الحقيقية وراء الإصرار على مشاركته السرير؟
قضى وي جيايي يومه يتفكر في الأمر دون جدوى———-
ولأن سلوك تشاو جينغ وتصرفاته اتسمت بانضباط مفرط ، شعر وي جيايي بالخجل لمجرد تخيل نفسه يلمس تشاو جينغ وبدا له الأمر كنوع من التحرش ، بل خُيل إليه أن أفكاره تفوق أفكار تشاو جينغ دناءة .
حتى إنه تساءل بحيرة : هل يعبر إعجاب تشاو جينغ عن صداقة فحسب؟
أو ربما يعتبر وي جيايي حيواناً أليفاً مهماً يحق له النوم فوق سريره ، بينما عجز هو عن التمييز؟
لا يُعقل أن يبلغ إنسان هذا الحد من البساطة !
وثمة احتمال أسوأ ؛ ربما أخفى تشاو جينغ سراً يعجز عن البوح به !
خشي وي جيايي سؤال تشاو جينغ مباشرة ، فبناءً على مخزونه العاطفي المحدود ، لن يقدم إجابة شافية——-
فكر ملياً وقرر اختبار رد فعله الحقيقي بالفعل ؛ وفي فترة بعد الظهر ، تبادل الحديث مع بعض زملائه المحليين وسألهم عن مطاعم مناسبة للمواعدة وتتمتع بخصوصية عالية .
وبما أن الزملاء يمتلكون علاقات جيدة هناك ، عرضوا المساعدة في إجراء حجز مؤقت ، فقرر اصطحاب تشاو جينغ لتناول العشاء واحتساء بعض الكؤوس .
أنهى إجراءات التصوير اليومية بنجاح ، وسلم الصور للمسؤول الرقمي ، ثم هرع إلى غرفته قبل السادسة ليجد الغرفة خالية من تشاو جينغ وعكازه——-
لكن أغراض تشاو جينغ ملأت الأرجاء بالفعل ..
أرسل وي جيايي له رسالة يسأل عن مكانه ، وفتح خزانة الملابس ليرى ثلاث بدلات مغطاة بأكياس واقية عُلقت بنظام في الداخل .
رحيلهما غداً ظهراً ، ولا يدري وي جيايي لماذا علق تشاو جينغ كل هذه الملابس ومتى ينوي ارتداءها ...
بيد أن وي جيايي اعتاد منذ زمن على بذخ تشاو جينغ ، فلم تثر في نفسه أي مشاعر ، سحب رداء الحمام الذي حُشر في زاوية ودخل الحمام واغتسل سريعاً ، ثم خرج يجفف شعره .
سُمع صوت طنين القفل الإلكتروني ، فدفع تشاو جينغ الباب ودخل .
رأى تشاو جينغ هيئة وي جيايي غير المهندمة ، فأغلق الباب خلف ظهره فوراً ، ونظر بحذر نحو الخلف ثم حدق بصرامة في وي جيايي متسائلاً : "ماذا نسيتَ أيضاً؟"
قال وي جيايي معتذراً : "أعتذر" ، ثم توارى مسرعاً في الحمام لتجفيف شعره .
خرج بعد جفاف شعره ، فرأى تشاو جينغ يتربع على الكرسي الهزلي ممسكاً بهاتفه يطالع فيه شيئاً .
ثنى تشاو جينغ ساقه اليمنى ، بينما مدد اليسرى باستقامة كعادته .
حين سكن وي جيايي الغرفة وحده بدت له رحبة ، لكن وجود تشاو جينغ ضيَّق المساحة بشدة———-
قال تشاو جينغ فور رؤيته يخرج ، واضعاً هاتفه جانباً : "أنهيتُ عملي وتدريبات التأهيل في الطابق العلوي ."
صمت لثوانٍ قبل أن يكمل : "تدربتُ وعملتُ هناك ."
ثم خفض صوته قليلاً وسأل وي جيايي : "لماذا اغتسلتَ فور عودتك؟"
لم يفهم وي جيايي غرض سؤاله ، فأخبره : "وجدتُ من يرشح لنا مطاعم ، هل نخرج لتناول العشاء معاً الليلة؟
هل تفضل الطعام الإيطالي ، الياباني ، أم الشرق أوسطي؟"
نظر تشاو جينغ إليه بدهشة طفيفة ، فكر قليلاً ثم قال : "إذا أردت الخروج هنا ، وجب عليَّ اصطحاب الحراس الشخصيين ."
لم تنطوِ نبرته على مبالغة ، بل عبرت عن واقع بسيط .
لم يخطر هذا ببال وي جيايي فذهل ، وبعد ثوانٍ قال لتشاو جينغ : "إذاً لنصرف النظر عن الأمر ، نأكل في مطعم الفندق فهو جيد أيضاً ."
سبق له الإقامة هنا أثناء تصوير سابق وجرب مطعمهم ، فوجد طعمه عادياً لا سيئاً ..
أومأ تشاو جينغ موافقاً ، فاتصل وي جيايي بالمطعم وحجز طاولة ، ثم أخذ ملابس نظيفة وتوجه للحمام لتبديل ثيابه .
تبخر الضباب عن مرآة الحمام ، فرفع وي جيايي شعره وربطه ، وعكست المرآة وجهه وذراعه المرفوعة ومرفقه المثني ومفاصله البارزة قليلاً .
لم يستر قميصه الأبيض ذو الأكمام القصيرة خَصره تماماً ، فكشف عند رفعه عن جزء بسيط من بطنه وعظمة حوضه التي برزت عند حافة المرآة .
بدت عظامه نحيفة وطويلة ، وبسبب نحافته المفرطة ، ظهر ظل عميق عند عظمة الحوض .
عينان طويلتان ، وشفتان مضمومتان بتوتر نتيجة ضغط مجهول——-
لا يميل وي جيايي للنظر في المرآة كثيراً ، حدق في نفسه لثوانٍ ثم خفض يده وشد قميصه للأسفل لترتيبه .
خرج وي جيايي فوجد تشاو جينغ واقفاً بانتظاره ممسكاً بعكازه وكأنه يمسك بدمية .
وصلا لمطعم الفندق ، وجلسا في مقصورة منعزلة تطل على منظر الغروب .
انعكست بقايا أشعة الشمس على الطاولة ، فصبغت المفرش الأبيض باللون البرتقالي ، ورسمت ظلالاً حادة الزوايا .
بدت مياه الخليج تحت النافذة صاخبة ، وتحولت أسطح السيارات المصطفة في المرأب بفعل الشمس إلى رقائق فضية لامعة .
جلس تشاو جينغ قبالة وي جيايي ، خفض عينيه يطالع القائمة وتحدث مع النادل .
برز عرض منكبيه وعضلاته الواضحة تحت قميصه الناعم ، وبدت خطوط وجهه حادة .
كاد وي جيايي أن يستسلم لهوس مهنته ، إذ شعر أن التقاط صورة له الآن سيوفر مادة إعلانية مثالية لشتى المجالات——-
لكن تشاو جينغ قاطعه بالحديث .
أغلق قائمة المشروبات التي قدمها له وي جيايي ، وقال بهدوء : "يؤثر الشرب على التعافي ، لن أشرب . اشرب أنت ."
نظر وي جيايي إلى وجه تشاو جينغ النقي المفتخر بالتزامه بتعليمات الطبيب ، فتلاشت كل رغباته العاطفية ....
طلب وجبة مع المشروب ، وأضاف إليها عدة كؤوس من الكوكتيل بترشيح من النادل ، راغباً في فقدان وعيه بالخمر——-
جاء طعم الطعام عادياً لكنه اتسم بالرقي في التقديم .
تبادلا الحديث أثناء الأكل ، وتحدثا عن طرائف مدنهما أيام الجامعة ، واسترجع تشاو جينغ بدايات تأسيسه لأعماله .
ضحك وي جيايي عدة مرات دون قصد ، وعجز عن تفسير سبب ضحكه ولحسن الحظ لم يكترث تشاو جينغ ، بل عقد حاجبيه واستمر في حديثه ..
قبل تقديم التحلية ، قال تشاو جينغ فجأة لوي جيايي : "بخصوص موضوع الأمس ، بدأتُ بالتحقيق في مصادر تمويل أفلامه السابقة .
تبيّن أن اثنين من الممولين يشارفان على الإفلاس ، لذا سهل التعامل معهما ."
وتابع بلهجة حذرة فور تطرقه للعمل : "لكنني لا أنوي إشهار الأمر ، بل سأحصره في الوسط المهني ، تجنباً لإثارة المشاكل ."
غالباً ما ينسى وي جيايي أن تشاو جينغ يعيش في عالم واقعي للغاية بسبب افتقاره لبعض البديهيات وتصريحاته المدهشة .
نظر وي جيايي إلى عينيه المعتادتين وأومأ برأسه ثم تجرع ما تبقى من كأسه ، وقبل أن يضع الكأس ،
سمع تشاو جينغ يقول : "وي جيايي ، لم أتخيلك محباً للشرب إلى هذا الحد ."
شرب وي جيايي عدة كؤوس ، وبدأ مفعول الكحول يسري في رأسه فشعر بانشراح وقال في نفسه إنه لا يميل للشرب دائماً ، بل يشتهيه حين يتحدث معه، لكنه أجاب بتحفظ وهو ينظر إليه : "أحقاً؟ وماذا ترى فيّ إذاً؟"
أظلمت السماء بالخارج ، وخفتت أضواء المطعم ، فشعر وي جيايي بدوار——-
لم يجب تشاو جينغ فوراً ، بل نظر إليه بنظرات غامضة لبرهة ثم قال : "يبدو أنك سكرت ."
أنكر وي جيايي فوراً : "لم أفعل ."
وقبل أن ينهي جملته ، ضحك تشاو جينغ فجأة ، ضحكة خفيفة لكنها بدت لوي جيايي كتعابير ساخرة ، فسأله فوراً : "أتهزأ بي؟ مجرد كؤوس قليلة لا تكفي لثملي ."
ابتسم تشاو جينغ ببرود مرة أخرى ولم يتكلم .
قدم النادل التحلية وهي مثلجات الليمون ، فأكلها وي جيايي وأراد ارتشاف ما تبقى من الكأس الأخير ليثبت أن قدرته تفوق هذه الكمية .
لكن وبمجرد أن امتدت يده نحو الكأس ، ضغط تشاو جينغ عليها——
بدت يد تشاو جينغ ثابتة وهي تضغط على أصابع وي جيايي وظهر يده .
فاقت حرارة أصابع وي جيايي يد تشاو جينغ ، بينما بدا ظهر يده أبرد .
رفع وي جيايي عينيه إليه ، فشرح تشاو جينغ بصوت منخفض : "ستسكر حقاً لو شربت المزيد ."
ثم أفلت يد وي جيايي ، وأبعد الكأس بعيداً عن متناول يده ، وأشار للنادل بطلب الفاتورة .
اتكأ وي جيايي على مسند المقعد ، وفكر بذهول أنه أفرط في الشرب حقاً فمشاعره بدت متقلبة ——
استند لبرهة ، وحين وقع تشاو جينغ الفاتورة و وقف ، قال : "فلنعد ."
وقف تشاو جينغ أمامه ، بينما ظل وي جيايي جالساً بلا حراك ، يرمقه برأس مرفوع وتعابير ثملة واضحة .
أمسك تشاو جينغ بذراع وي جيايي بخفة ، لمس جلداً بارداً وناعماً ونحيلاً للغاية فسحب يده بخفة مهابة القوة ، ثم أفلتها حائراً في طريقة إسناده لينهضه ..
حدق وي جيايي فيه لفترة ، ثم مد يده وأمسك بمعصم تشاو جينغ واستند إليه ليقف .
سارا معاً خارج المطعم وأذرعهما تتلامس ، مشى وي جيايي بترنح فأسنده تشاو جينغ من كتفه .
التفت وي جيايي ، فلامست أنفاسه الدافئة عنق تشاو جينغ قبل أن تتلاشى——
داخل المصعد ، لاحظ تشاو جينغ فوضى شعر وي جيايي .
احمرت وجنتاه ، وصارت شفتاه رطبتين ومحمرتين خلافاً لعدم لونهما المعتاد ، وبسبب بياض بشرته ، صبغت الكحول مفاصل أصابعه ومعصميه بلون وردي رطب .
استقر ملمس ذراع وي جيايي البارد والناعم في كف تشاو جينغ .
وصل المصعد ، فتوجها نحو غرفة وي جيايي .
تمايل وي جيايي واصطدمت ذراعه بتشاو جينغ عدة مرات وهو يتمتم بصوت خفيض 'أعتذر' ، وبدا فاقداً لإدراكه .
وعند باب الغرفة ، أراد وي جيايي المضي قدماً فجذبه تشاو جينغ ليتوقف ، ثم فتح الباب فدخل وي جيايي بطاعة——
خيم الظلام على الغرفة ، وأوصد تشاو جينغ الباب .
لم يعتد تشاو جينغ سوى على تلقي الرعاية ، وجهل كيفية رعاية الآخرين ، نادى وي جيايي آملاً ألا يغيب عن الوعي تماماً ——
لكن وي جيايي استدار بمنتهى الطاعة ، ورفع رأسه يحدق في تشاو جينغ .
بدا مخموراً تماماً ، وعيناه تشبهان بحيرة ساكنة في جوف الليل .
شعر تشاو جينغ بتلاشي أنفاسه ؛ فاقتراب وي جيايي منه لم يروِ عطشه للقرب ، وهذا البعد النسبي جعل قلب تشاو جينغ ينقبض وجعاً .
فهم وي جيايي تشاو جينغ جيداً ، وقرأ أفكاره ، فدنا منه ونادى باسمه .
خرج صوته كهمس ذاتي رقيق ، ثم مد يده ووضع أصابعه على قفا تشاو جينغ كقطعة من الحرير البارد .
أغمض وي جيايي عينيه ورفع وجهه ، واهتزت رموشه فوق جفنيه واقتربت شفتاه المرتعشتان حتى التحمتا بشفتي تشاو جينغ بنعومة جعلت تشاو جينغ يشعر أن أي قوة يستخدمها لن تفي بضمته حقها وكأنه استنشق مخدراً فورياً—
ثمل وي جيايي ، وهذا أمر سيئ ..
ومع ذلك ، عجز تشاو جينغ عن دفعه بعيداً ولو لمسافة ضئيلة .
وضع وي جيايي يده بين أضلاع تشاو جينغ ، ثم انزلقت للأسفل لتصطدم بحاجز واضح ، فتوقفت برهة ثم ارتفعت مرة أخرى .
فاض جلده وشفتاه عذوبة ، و وصف هذا الشعور يستوجب آلاف الكلمات وكأن مجرد التلامس ينقل سيلاً من المشاعر————
قبّل وي جيايي تشاو جينغ لفترة ، ثم بدا وكأنه يعاني نقصاً في الأكسجين فدفع تشاو جينغ ومضى نحو السرير واستلقى منكمشاً .
وقف تشاو جينغ لبرهة ثم دنا منه .
فتح وي جيايي عينيه ونظر إليه ، فظهر تورم طفيف على شفتيه وزاد احمرار وجنتيه——-
أدرك تشاو جينغ أخيراً معنى الحب ، والقبلات ، والحميمية———-
لماذا تأخر وي جيايي في فعل هذا معه؟
جلس تشاو جينغ بجانب وي جيايي يرقبه لبرهة .
لم ينم وي جيايي ، لكنه ظل غائباً عن وعيه يحدق للأمام بذهول ، ووضع ذراعه بجانب ساق تشاو جينغ في حركة أغرته بشدة .
لم يملك تشاو جينغ السيطرة على نظراته ، ومثلما فعل ليلة أمس لمس وجهه بخفة عدة مرات .
تحركت نظرات وي جيايي بعد اللمسات ، وتحدث أخيراً مؤكداً ظن تشاو جينغ : "ثملتُ حقاً ، أهلكني التعب مؤخراً لذا تدهورت قدرتي على تحمل الخمر .."
استمر تشاو جينغ في تحسس وجهه وأصدر صوتاً مبهماً للموافقة——
"تشاو جينغ ،" أبعد وي جيايي يده وغير جلسته ليجلس قليلاً ممسكاً بذراع تشاو جينغ واعترف فجأة وهو يرمقه : "أردتُ إسكارك ، ولم أتوقع رفضك ، لأنني ظننتك ..."
أمسك عن الكلام ، فسأله تشاو جينغ : "ظننتني ماذا؟"
حرك وي جيايي عينيه ، ثم ضم شفتيه وابتسم لتشاو جينغ قائلاً : "لن أخبرك ."
بدت ابتسامته خبيثة وكأنه نزع قناع الطاعة وغمر تشاو جينغ في مزيج من رائحة التبغ والجلد والخمر .
أمسكت أصابعه النحيلة بعنق تشاو جينغ ، لتذيب درجتي حرارتهما معاً———
عض وي جيايي شفة تشاو جينغ ، فتعلق قلب تشاو جينغ بجلد وي جيايي وبعينيه ، وبرائحته ، وبكل ذرة فيه .
وقبل أن يحكم وي جيايي قبضته عليه ، اتخذ تشاو جينغ قراراً : سيتزوج من وي جيايي————-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق