Ch29 St
في الصف الثاني من المرحلة الإعدادية ،، نظمت مدرسة وي جيايي رحلة للمبيت ليلة كاملة في مبنى القبة الفلكية——-
افتقد والده وقتها الفراغ ليوصله ، فمكث في المدرسة بعد انتهاء الدروس ثم استقل حافلة المدرسة متوجهاً إلى هناك .
غص الطريق بازدحام مروري خانق ، وخلت الحافلة من كثرة الطلاب فراحت تتقدم وتتوقف بالتناوب ،، بينما أخذ الشفق يغوص في أعماق المدينة على طول الطريق ولم يصلوا إلى الوجهة إلا بحلول الليل——-
جهل وي جيايي كيف تبدو أحوال الآخرين في الحب ، لكن تجربة ارتباطه تجسدت في شعور يخلو من أي اختلاف عن أنشطة المدرسة في سن الرابعة عشرة
باستثناء وجود تشاو جينغ بجانبه يمضي الوقت في الحديث دون توقف ..
جلس وي جيايي داخل السيارة الرياضية المسرعة ، وراوح بين تبادل أطراف الحديث مع تشاو جينغ والتفكير في أن قبلات هذا الرجل تذهب سدى بلا نفع—
أمضى ثلاثة أيام عانى فيها مشقة العمل في الخارج ، وحين عاد مسرعاً لم ينل سوى ملامسة خاطفة للشفتين ليرى نفسه مسحوباً الآن لمشاهدة شاحنات هندسية مخصصة للأطفال ، الأمر الذي ولد في نفسه رغبة عارمة في احتساء بضعة كؤوس أخرى———
أظهرت خريطة تحديد المواقع وقوع ملكية تشاو جينغ في المنطقة التلية المتاخمة للبحيرة في الجانب الغربي من المدينة .
وقعت في الجوار منطقة ترفيهية ، سبق لوي جيايي المرور بها مرة أو مرتين أثناء ممارسة رياضة المشي مع أصدقائه .
لاحت له آنذاك من بين التلال المنخفضة والأشجار الكثيفة مبانٍ بيضاء وأخرى رمادية ، تتوزع صعوداً وهبوطاً كالقلاع الحديثة ..
لكنه جهل تماماً مكان الممر المؤدي إليها وتشاطر آنذاك الحيرة مع أصدقائه حول ماهية هذا المكان ، إذ نفت الخريطة كونه فندقاً وتساءلوا بفضول إن اتخذه أحدهم مسكناً له——-
انعطف تشاو جينغ بسيارته عند أحد التقاطعات ، ودخل طريقاً إسفلتياً بدا غائراً بلا نهاية يؤدي إلى أعلى الجبل .
اصطفت على جانبيه أشجار باسقة كثيفة ، ورُفعت بعض لافتات التحذير وحين انعكس ضوء المصابيح عليها ، قرأ وي جيايي عبارة كُتبت على إحداها : [ ملكية خاصة ، يُحظر الدخول دون إذن ] ، وعبارة أخرى : [ نظام كاميرات المراقبة قيد التشغيل . ]
بعد فترة وجيزة ، عبرت السيارة بوابات الحراسة وتقدمت مسافة طويلة حتى ظهرت في الأمام بوابة ضخمة من الحديد المطاوع .
انفرجت البوابة الحديدية ببطء ، فواصل تشاو جينغ التقدم نحو الداخل ،، والتفت يخاطب وي جيايي : "تضم الملكية أربعة متاحف متخصصة ؛ متحف المقتنيات التكنولوجية ، متحف الرياضة والمغامرة ، متحف المجموعات الفنية ، ومتحف النمو الشخصي .
من أيها تحب أن تبدأ؟
تنخفض درجات الحرارة في متحف المجموعات الفنية ، وثيابك الليلة خفيفة جداً ، لذا لن نذهب إليه ..
البدء بمتحف النمو الشخصي يمثل الخيار الأمثل ."
صمت تشاو جينغ قليلاً ، ثم تابع بزهو : "رؤيته ستجعلك تفهمني أكثر ."
"فلنبدأ إذاً بمتحف النمو الشخصي ،" لم يمانع وي جيايي ، والقى نظرة على ساعته فوجدها السابعة والنصف تماماً ، فسأل : "كم من الوقت تظن أن الجولة ستستغرق؟"
"أغلب الظن أنها ستستغرق وقتاً طويلاً ،" أجاب تشاو جينغ دون أن يلحظ شيئاً ، وأردف : "إن تأخر الوقت ، يمكننا العودة في المرة القادمة لرؤية المتاحف الأخرى ."
وهكذا تولى بنفسه وبشكل مسبق ترتيب زيارتهما الثانية للمتاحف——-
شعر وي جيايي بصداع فأومأ موافقاً ، وإذ رأى تشاو جينغ غارقاً في جديته وحماسته ، تملكه الفضول لمعرفة مدى بساطة تفكيره وسذاجته فمد يده بإصرار ولامس ظهر يده وسأله : "أين تود النوم الليلة إذاً؟"
رمقه تشاو جينغ بطرف عينه ، وعادت ملامحه الغامضة لتظهر مجدداً : "أترغب في قضائي الليلة معك مجدداً؟"
"..." تمنى وي جيايي لو بلع كلماته ولم ينطق بها في حين بادر تشاو جينغ بالموافقة : "اتفقنا ."
سلك تشاو جينغ مساره بخبرة واضحة ، متجولاً في الممرات الجبلية المتعرجة وسط الليل كأنه يتحرك في أرض خلاء ملكه وحده .
وبدت من خلف النوافذ مساحات العشب الأخضر والأشجار والبحيرة تتدفق في الظلام .
التقى وي جيايي بحكم عمله ببعض أثرياء المجتمع والمشاهير ، وامتاز أغلبهم بلطف المعشر والأدب الجم ودأبوا على سؤال العاملين عن أسمائهم من باب اللياقة ، وإن عجزوا عن تذكرها لاحقاً ...
عاين وي جيايي سخاءهم في ترك بقشيش وافر ، فملأ عينيه بلمحات من الثراء دون أن يفقه تفاصيل عيشهم ، ولم يراوده الطموح يوماً لسبر أغوارها——-
إبان إقامتهما في جزيرة بودروس ، بدا تشاو جينغ مفرط البذخ أيضاً .
غير أن وي جيايي افتقد الاهتمام به وقتئذٍ ، فغدت تلك المظاهر الفخمة أمامه كمسرحية يتفرج عليها ، واقتصرت أمنيته على رحيله العاجل دون أن يستوعب في كل لحظة حجم الفجوة الهائلة بينهما ..
أما الآن ، فلم يعد بمقدور وي جيايي إغفال هذه التفاصيل ، فدب في قلبه شعور بالتهرب والقلق وأخذ يتساءل بظنون سيئة إن استحال عليه بلوغ مرتبة تناسب تشاو جينغ تماماً————-
غرقت أفكار وي جيايي في الفوضى ، واهتدى أخيراً إلى فرق آخر بين رحلته للمتحف ومبيته القديم في مبنى القبة الفلكية ؛ إذ خلا الطريق هنا من أي زحام لكنه امتد بشكل بدا لانهائي كلياً ..
"هذا المبنى الماثل هناك مخصص للسكن ،" أشار تشاو جينغ بذقنه نحو مبنى بعيد تضيء أنواره ، مقدماً تعريفاً موجزاً دون أن يدرك ما يدور في خلد وي جيايي ، وزاد : "أما الدفيئة الزجاجية القابعة خلفه فتمثل حديقة النباتات الداخلية لوالديّ ، وبجوارها قاعة مقتنياتهما وتضم أعمال أستاذك ."
سرعان ما انحرفا نحو منطقة أخرى وتوقفا أمام مبنى ذي سقف مستوٍ يرتفع لثلاثة طوابق تقريباً .
أضاءت مصابيح ليلية محيط المبنى ، وتواجدت أمامه مسطحات مائية تنسجم مع مشهد الليل ، فبدا كوحش كاسر رابض في عتمة الليل مجسداً المساحة الحقيقية لمعرض ضخم .
أوقف تشاو جينغ السيارة عند المدخل وترجلا معاً——-
هبت رياح الجبل ببرودة أشد ، فأيقظت وي جيايي من أفكاره لتعيده إلى حيرته، فاستبد به التردد وشعر بالعجز والارتباك .
ألقى تشاو جينغ مفاتيح السيارة بعفوية إلى شاب ينتظر عند الباب دون أن يوضح لوي جيايي هوية هذا الشخص ، وتناول من يده عكازه ، ثم التفت نحو وي جيايي قائلاً : "فلندخل ، انظر كم تجمدتَ من البرد ."
ساد الضوء الخافت ، ولم يقترب تشاو جينغ من وي جيايي مسافة كافية ، فعجز الأخير عن تبين ملامح وجهه بوضوح وبدا المشهد أمامه خارجاً عن حدود استيعابه ، فداهمه لبرهة شعور بالغرابة كأنه يعيش كابوساً اختطفه فيه مجرم إلى جبل قاحل ناءٍ——-
بيد أن تشاو جينغ خلع معطفه في اللحظة التالية ، واقترب يلفه حول جسد وي جيايي ومد ذراعه يضمه نصف ضمة ، وتمتم ممتعضاً : "وي جيايي ، حتى لو أحببت التأنق ، أيعقل أن ترتدي ثياباً خفيفة كهذه؟ ماذا لو أصبت بالزكام؟" ثم سار يطوقه بذراعه متوجهاً صوب المتحف .
انفتحت الأبواب الأوتوماتيكية ، وانبعث دفء شديد طرد البرد المحيط بجسد وي جيايي .
واشتعلت مصابيح الممر الاستشعارية ، مرسلة ضوءاً خافتاً يتيح رؤية المعروضات بدقة .
صدقت كلمات تشاو جينغ ، إذ اتسم متحفه بالاتساع والدفء الشديدين .
خطا وي جيايي بضع خطوات ، فاستشعر ارتفاعاً كبيراً في الحرارة ما دفعه لخلع المعطفين معاً ووضعهما فوق مرفقه ، لتقتصر ثيابه العلوية على قميص ذي أكمام قصيرة——-
رمقه تشاو جينغ بنظرة ولمس ذراعه ليتفحص حرارته ، ثم أصدر همهمة باردة تنم عن عدم الرضا .
بدا لتشاو جينغ سلوكه طريفاً ، فمد يده يمسك بيده ليقود مسيرته وسأله : "ما بك؟"
اتصفت يد تشاو جينغ بالضخامة والقوة البارزة ، غير أن جلدها امتاز بالنعومة والدفء ، ما جعل ملمسها مريحاً للغاية .
عجز وي جيايي عن مقاومة رغبته في مداعبتها بباطن أصابعه مرتين ، فذهل تشاو جينغ لبرهة ، ثم بادله القبضة بقوة مفرطة كادت أن توجع عظام يد وي جيايي .
ولا يدري أحد أي تفسير جديد استنبطه عقله من هذه الحركة ، إذ علت وجهه أمارات الزهو والرضا التام ، ومضى يقوده بمسكته المحكمة نحو الأمام قائلاً : "حسناً ، بم تفكر؟ فلنشاهد قاعات العرض أولاً ، لنسر من هذا الاتجاه ."
وجد وي جيايي نفسه عاجزاً عن الدفاع عن موقفه ، فالتزم الصمت وتركه يسحبه وراءه ، لتغدو القاعة الأولى من نصيب سلسلة الآليات الهندسية التي فاخر بها تشاو جينغ——-
اصطفت هناك سبع آليات ، وُضعت فوق منصات عرض دائرية ترتفع نصف متر عن الأرض ، واتخذت كل آلية حجم ألعاب الأطفال ، وتداخل في لونها الأساسي الأسود والأصفر ، وحمل جانبها شعار علامة تجارية للسيارات .
وراحت المنصات تدور ببطء ، وجاورتها لوحات تشرح التفاصيل بالرسوم والكلمات .
"هذه الصور توثق قيادتي لها ،" تولى تشاو جينغ الشرح ، وزاد : "كنت في سن السادسة ."
دنا وي جيايي ليتفحص الصور بدقة ، فظهر تشاو جينغ في الصورة الأولى يرتدي طقماً رياضياً أبيض مخصصاً للأطفال ، ويجلس في مقعد قيادة جرافة .
ورغم طول أطرافه في سنه السادسة ، إلا أنها حملت بعض الامتلاء الطفولي ، وبدت ملامحه بارزة ، ووجهه لطيفاً يفيض بسمنة الرضع ، وارتسمت على محياه علامات الفخر بينما رفعت يده إبهاماً دلالة على النجاح .
أما العشب الأخضر في الخلفية فتعرض لعمليات حفر متعددة خلفت وراءها منظراً مزرياً .
ولما لاحظ تشاو جينغ صمت وي جيايي ، انطلق يستجوبه : "ما رأيك؟"
"تجمع بين اللطف والوسامة ،" قال وي جيايي وهو يتأمل الصور وقد نضبت كلماته ، ونظر نحو تشاو جينغ المنتظر لبقية حديثه بشغف ، فلم يجد مفراً من الارتجال : "لو التقيتُ بك في طفولتي ، لسحرني منظرك ولعجزت قدماي عن الحراك ."
أومأ تشاو جينغ برأسه موافقاً ، وضغط على يد وي جيايي ، ولحسن الحظ خفت قوته هذه المرة ، وقدم له سلواناً : "التقيت بي الآن ، ولم يفت الأوان بعد ."
انتقل وي جيايي لمشاهدة آليات أخرى ، واكتشف ظهور كلب من سلالة روتوايلر في العديد من صور تشاو جينغ ، تارة يربض بجانبه على الأرض ، وتارة يزاحمه المقعد داخل سيارته الهندسية .
لم يسمع تشاو جينغ يذكره قط ، فتملكه الفضول وسأل : "أهذا كلبك؟"
"نعم ." أومأ تشاو جينغ برأسه ببساطة .
شعر وي جيايي بارتخاء قبضة تشاو جينغ قليلاً ، وكأن هماً أصاب قلبه ، وبينما تردد في مواصلة السؤال ، بادر تشاو جينغ بالحديث من تلقاء نفسه : "اسمه ويليام ، وضحى بنفسه لأجلي عندما بلغت الثامنة من عمري ."
انطوت كلماته على صيغة شديدة الخطورة ، فذهل وي جيايي ، ولمح لأول مرة مسحة حزن خفيفة تعلو وجه تشاو جينغ ، فانقبض قلبه بشدة وشعر بوخز مؤلم وسأل دون تفكير : "كيف حدث ذلك؟"
"أتريد المعرفة؟" سأل تشاو جينغ ، ثم أدار وجهه يتأمل الصور ، وبدت رموشه كثيفة وهو يشاهد تسجيلات كلبه المحبوب ، واستطرد بنبرة كساها الشجن : "يمكنني اصطحابك غداً لزيارة قبره في مدافن شو تشانغ ."
تجسد أول موعد جاد يجمعهما في زيارة للمقابر ، وأغلب الظن أن أمراً كهذا ينفرد به من يرتبط بتشاو جينغ فحسب ، ومع ذلك لم يظهر وي جيايي أي تردد أو استياء ، بل أجاب : "حسناً ."
غادرا قاعة عرض الآليات الهندسية ، ومضى وي جيايي يتأمل مختلف الأوسمة والمبتكرات التي حققها تشاو جينغ في مسيرة نموه ، وبدت أسماء بعض الجوائز وكأنها صُممت خصيصاً لأجله ، في حين حازت جوائز الرياضيات والفيزياء صبغة حقيقية عكست كفاءة وقدرات عالية لا تشوبها شائبة .
وبعد عبور جدار غص بألواح التزلج ، تصفح وي جيايي كتاب السيرة السنوية لتشاو جينغ في المرحلة الثانوية ، فخيم عليه الصمت فور قراءته لشعاره الشخصي في الحياة .
استفسر تشاو جينغ عن رأيه ، فأجابه وي جيايي بطريقة آلية : "لو أُتيح التصويت لأفضل شعار شخصي ، لمنحت صوتي لشعارك دون شك ."
"وقد نال الجائزة بالفعل ." ارتسمت على شفتي تشاو جينغ ابتسامة خفيفة كادت ألا تُرى ، مؤكداً صحة قول وي جيايي .
وصلوا في الختام إلى قسم الصور والتسجيلات ، حيث تعرض شاشات الجدار مقاطع فيديو ، وتوافرت أجهزة الواقع الافتراضي لمشاهدة سجلات نمو تشاو جينغ .
استلقى وي جيايي فوق أريكة مريحة ، واختار ارتداء قناع الواقع الافتراضي ، راغباً في الانغماس بالمشاهدة بمفرده تفادياً لأسئلة تشاو جينغ المتكررة ، غير أن تشاو جينغ فتح باباً مخفياً في الجدار وأخرج قناعاً جديداً ، وجلس بجانبه قائلاً : "لنلتحق بالمشاهدة معاً ."
حفل سجل تشاو جينغ بمرئيات لا تحصى ——-
فبينما يغلب الملل على مشاهدة سجلات الآخرين ، اتسمت فيديوهات تشاو جينغ بالمتعة ؛ إذ بدا دائم الحركة والنشاط ، ولا يتوقف عن التنقل أمام عدسة الكاميرا .
وبعد انقضاء نصف ساعة ، استرعى انتباه وي جيايي مقطع فيديو يوثق رحلة صيد بحري قام بها تشاو جينغ في سن الثانية عشرة رفقة عائلته وأصدقائه .
وعلى متن قارب صيد رياضي ضخم ، أحاط به رفاق اللعب ، ففاقهم طولاً برأس كامل ، وارتدى نظارة شمسية أنيقة ، بينما أمسكت يداه بإحكام بقضيب الصيد الفضي ، ومضى يسحب الخيط مستخدماً البكرة .
"اصطدتُ سمكة تونة ." تولى تشاو جينغ حرق الأحداث وهو يجلس ملاصقاً لوي جيايي .
اشتدت الرياح والأمواج قليلاً ، وقبل اكتمال سحب الخيط ، انطلق الجميع يطلقون هتافات التشجيع لتشاو جينغ .
ولمح وي جيايي خلفه صبياً صغيراً يتشبث بسلة المهملات ويتقيأ ، فربط المشهد بجميع الفيديوهات السابقة ، وطرح سؤاله : "تشاو جينغ ، أكنت تفضل في صغرك اللعب مع أصدقاء يصغرونك سناً؟ لماذا تبدو الأطول في كل مرة؟"
"من قال إنهم يصغرونني؟ هم في عمري على الأكثر ، بل تواجد بينهم من يفوقني سناً ، والمسألة أن بنيتي تفوقت طولاً على الآخرين منذ صغري ،" بدا تشاو جينغ حاداً واندفاعياً إثر تشكيك وي جيايي في قوله ، وتابع : "بم تفكر يا وي جيايي؟"
أثارت نبرته ضحك وي جيايي ، فقال : "حسناً ، أعتذر إليك ، أسأتُ الفهم .
أرجو ألا تغضب." ودنا نحو جانبه قليلاً ، فعاد تشاو جينغ إلى صمته وكف عن الكلام .
وبغية التقاط تفاصيل صيد تشاو جينغ بشكل أفضل ، تحركت عدسة الكاميرا لتظهر خلف قارب الصيد يخت ضخم .
أصاب الذهول وي جيايي لبرهة .
وفي تفاصيل المشهد ، جذب الحوت مصيدة تشاو جينغ بقوة ، فترنح جسده وانطلقت صيحات الذعر ممن حوله ، لكنه استعاد توازنه في لحظتها وأحكم سحب الخيط ، فتعاون عدة أشخاص معه لتثبيت سمكة التونة باستخدام الرمح ، وكللت جهودهم بسحبها إلى ظهر القارب بنجاح .
تلا ذلك انطلاق صوت رجل ، أغلب الظن أنه والده ، يهتف : "تشاو جينغ ، هذا رائع !" فالتفت تشاو جينغ ورفع إبهامه بزهو مجدداً——-
"كيف تجد قدرتي على التوازن؟" عاد تشاو جينغ يستفسر مجدداً .
أثنى وي جيايي عليه : "تبين لي أنك تميزت بالبراعة منذ طفولتك ." ثم نزع قناع الواقع الافتراضي ، وانتصب جالساً فوق الأريكة يرمق تشاو جينغ بنظراته .
وفي عتمة الضوء الخافت ، تمدد تشاو جينغ مسترخياً بوضعية منفتحة .
وظل يرتدي قناعه ، كاشفاً عن الجزء السفلي من أرنبة أنفه وشفتيه وفكه حاد الخطوط .
وبدت عضلات منكبيه وكأنها رُسمت بريشة فنان ، وعكست الأوردة البارزة على ذراعيه وظاهر يديه جاذبية تخالف طبيعة شخصيته الجافة .
ساور الشك وي جيايي في شأن استمرار علاقتهما طويلاً ...
ومع ذلك ، عجز عن التفريط به ، وغلبه الشوق لسرقة تشاو جينغ من عالمه الثمين الذي يستعصي عليه بلوغه ، ليحتفظ به لفترة وجيزة ؛ ليلة واحدة تكفي ، أو ساعة واحدة تفيد ، ليحبس تشاو جينغ الخاص به وحده في صور أو سجلات أخرى ، قبل أن يعيده إلى عالمه مجدداً————-
انتبه تشاو جينغ لتوقف وي جيايي عن اختيار مقاطع الفيديو ، فنزع قناعه بدوره ، ليصادف اقتراب وي جيايي الشديد منه يتأمله ، فسأله بعفوية خالية من الحذر : "ما بك ، أتعبتَ؟"
قال وي جيايي "نعم" ، وارتمى فوق جسده ، ضاغطاً على ذراعه ، وهمس : "تشاو جينغ ، رافقني في العودة .."
استشعر ارتفاع ذراع تشاو جينغ كأنه يود مبادلته الضم ، لكنه أحجم في النهاية ، ولعله انصاع لسبب أخلاقي مبهم ، فاكتفى بملامسة ثيابه ثم ثنى مرفقه وأمسك بكتف وي جيايي بخفة ، ودفعه للأعلى قليلاً ليفصل بينهما——-
ابتعد وي جيايي ، وطالع وجه تشاو جينغ ، فلاح على ملامحه الجد الصارم ، وقال : "وي جيايي ، لا تنم هنا ، سآخذك للمنزل حالاً ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق