القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch3 St

 Ch3 St



جلس تشاو جينغ وحيداً على مقعد حديدي ، وأسند ظهره إلى مسنده .


أشرقت الشمس وبدأت تحرق الأرض ، فأخذ المقعد يسخن تحت جسده .


تناثرت على الأرض أسماك ميتة تنبعث منها رائحة الزفارة وسط الحرارة ، وخُيل إليه أنه يشم رائحة تعفن جعلت الوقت يمر عليه بصعوبة بالغة .


مرت خمس دقائق تقريباً منذ رحيل وي جيايي ، ولا يعلم متى يعود ..


كانت جروح تشاو جينغ كلها توخزه ، أما ساقه اليسرى فغدت كطرف صناعي لا يقوى على تحريكه شبراً واحداً ،، مما جعل الانتظار يبدو أبدياً ——


عاش تشاو جينغ سنوات عمره الثلاثين الماضية في رغد تام ؛ لم يذق مرارة الألم الجسدي قط ، حتى حين تعلم السباحة لم يشرق بالماء يوماً .


أما الآن ، فقد غطاه الطين ، وأصبح عاجزاً يتكأ على مقعد ، لا يستطيع السير وحده وينتظر من ينقذه .


وكان أكثر ما يؤلمه ويجرح كبرياءه هو اضطراره للاعتماد كلياً على وي جيايي .


اشتد وهج الشمس حتى عجز تشاو جينغ عن فتح عينيه ، فزاد ضيقه——


تناول منشفة وي جيايي ووضعها فوق عينيه .




ومن خلف غشاوة الألم ، فكر بتهكم أن هذا الوضع منح وي جيايي فرصة ذهبية للتقرب منه .


التقى بـوي جيايي لأول مرة في الجامعة ، خلال حفل ربيعي بمناسبة عيد ميلاد أحد أصدقائه .


آنذاك ، كانت شركة تشاو جينغ قد اتسعت وبات جدول أعماله مزدحماً ، لدرجة أنه نادراً ما كان يرى والديه ——


تصادف ذلك اليوم مع يوم أحد ، فأرسل له صديقه سيارة خاصة وألح عليه بالحضور مؤكداً أن الجمع صغير وكلهم معارف ، فوافق .


أقيم الحفل في بيت زجاجي داخل حديقة .


كان الحضور قليلين ومعظمهم وجوه مألوفة ، باستثناء شخص واحد بدا مقرباً من الجميع رغم أن تشاو جينغ لم يره من قبل .


صبغ ذلك الشخص شعره بلون غريب ، مزيج من الفضي وألوان أخرى ، فبدا مثل سحلية قبيحة .


كان طويلاً ونحيلاً ، يرتدي ملابس واسعة ، ويمسك كاميرا لا يتوقف عن التصوير بها .


سأل تشاو جينغ صديقه : "من هذا؟"


أجابه الصديق بدهشة : "وي جيايي ، ألا تعرفه؟"


في تلك اللحظة ، اتجهت عدسة الرجل نحوهما والتقطت لهما صورة .


لم يتردد تشاو جينغ لحظة ؛ سار نحوه وأمره ببرود أن يمسح الصورة .


ارتبك الصديق وبدا وجهه متصلباً من الإحراج ، أما وي جيايي فذهل للحظة ، ثم انصاع فوراً وحذف الصورة وكأن شيئاً لم يكن ..


بل إنه مد يده بابتسامة عريضة مصافحاً : "مرحباً ، أنا وي جيايي ، أعتذر ، كنت ألتقط صوراً عشوائية فقط .
يسعدني التعرف إليك !"


امتلك تشاو جينغ نظرة ثاقبة في البشر ؛ رأى فيه فوراً ذلك النوع من الأشخاص المتملقين الذين يجيدون تزييف وجوههم ويسعون وراء مصالحهم ، تماماً كما كان يصفهم والده .


لذا ، لم يصافحه ولم ينبس بكلمة ، بل مضى إلى مقعده .


غادر وي جيايي الحفل مبكراً ذلك اليوم ، وظن تشاو جينغ أنه لن يراه ثانية .


لكن بعد سنوات ، ظهر وي جيايي كأحد مشاهير التصوير الفوتوغرافي ، وتغلغل في كل مكان حتى وصل إلى والدة تشاو جينغ .


ولأنه يتجنب المناسبات العامة ، لولا ضغط والدته عليه لحضور زفاف لي مينغ ميان ، لما نال وي جيايي فرصة لقائه مجدداً ...


ومع ذلك ، شعر تشاو جينغ ببارقة ارتياح ؛ فلو كان والداه مكانه في هذا الموقف العصيب ، لما عرفا كيف ينجوان من هذه الكارثة !


سخنت المنشفة فوق وجهه من حرارة الشمس ، فرفعها بيده .


اشتد ألم جروحه ، وشك في إصابتها بالالتهاب أو إصابته بالحمى .


أخذ يبحث في حقيبة الإسعافات التي تركها وي جيايي عن مسكن أو ميزان حرارة ، وبينما هو يفتش ، سمع صوت بكاء خفيض .


التفت نحو مصدر الصوت ، فرأى شجيرات مقلوبة تتحرك ، فسأل : "هل هناك أحد؟"


توقفت الحركة ، ثم أجابه صوت متهدج بكلمات غير مفهومة .


وبعد لحظات من حفيف الأوراق المبللة بالطين— ظهر طفل صغير من خلف الشجر ——


سار الطفل نحو تشاو جينغ ، فتبين أنه طفل محلي في الثامنة تقريباً ، حافي القدمين ولا يرتدي قميصاً ، وتنتشر الجروح في جسده .


غسلت الدموع الطين عن وجهه تاركة خطين واضحين ، وسأل بإنجليزية متعثرة : "هل رأيت أبي؟"

أجابه تشاو جينغ بهدوء : "أنا لا أعرف والدك .."


قال الطفل : "كان أبي يحرس قسم الغرف ليلة أمس ، ونمت في سكنه .
جرفني الماء ثم عدت مشياً ، لكني لم أجده ."


تحدث الطفل كثيراً وبشكل متقطع ، ولم يعرف تشاو جينغ من والده ، فقال له : "تعال ، اجلس هنا وانتظر معي ."


امتثل الطفل وجلس بجانبه .


لاحظ تشاو جينغ جروحاً عميقة في ذراع الصغير ، فطلب منه ألا يتحرك ، وأخرج زجاجة الماء التي تركها له وي جيايي بعد أن أوصاه بشدة ألا يفرط فيها .


في هذه الأثناء ، عثر وي جيايي على زجاجات ماء وسط حطام مطعم لا معالم له ، وما إن خرج إلى الطريق الرئيسي حتى صادف شاحنة إنقاذ .


كان في الشاحنة رجلان من السكان المحليين ، وأخبراه أن معظم النزلاء والموظفين لجأوا إلى الجبال بفضل إنذار أطلقه موظفان ليلة أمس .


قال السائق نيك : "أقيم حفل زفاف في الفندق ليلة أمس ، أليس كذلك؟
ذكر العريس أن له قريباً مهماً لا يزال هناك ، ولم يسعفه الوقت لمناداته ، فدفع لنا لنبحث عنه . 
ظننت أنا وووت أننا لن نجد أحياء ، لكنك نجوت !"


صمت وي جيايي ؛ فهو لم يكن ذلك 'القريب المهم' الذي قصده لي مينغ ميان ، وشك في أن لي مينغ ميان تذكره أصلاً ...


لم يفتح وي جيايي هذا الموضوع ، بل أخبرهما عن جثة ماريو التي وجدها ، وعن الرجل المصاب بكسر في ساقه وينتظر عند نهاية الطريق——-


استقل وي جيايي الشاحنة وأرشدهم إلى مكان تشاو جينغ .


وفي منتصف الطريق ، سدت جذوع الأشجار الممر ، فنزل مع ووت وحملا نقالة يدوية وسارا مشياً .


تحت أشعة الشمس الحارقة ، التفا حول الشجيرات ليرى وي جيايي صديقه تشاو جينغ ، لكنه وجده جالساً على الأرض بينما يجلس الطفل على المقعد .


كان الطفل يمد ذراعه وتشاو جينغ يصب الماء ليغسل جرحه ، وبسبب جهله في توفير الماء ، أفرغ الزجاجة في ثوانٍ وظل ذراع الطفل مغطى بالتراب .


نادى وي جيايي : "تشاو جينغ"، ونظر إلى الطفل .


رفع تشاو جينغ رأسه الملطخ بالتراب ، وقال بلهجة حادة : "لماذا تأخرت؟ وجدت هذا الطفل ، لقد فقد والده ، سنأخذه معنا ."


ثم نظر إلى ووت وأومأ برأسه قليلاً : "شكراً ، اتعبناكم معنا ."


كان أسلوبه مهذباً ورسمياً ، كأنه مدير يثني على موظفيه لا غريق يشكر منقذه .


مد يده نحو وي جيايي ، ثم سحبها قليلاً داخل كمه مشيراً إليه بضرورة إسناده لينهض .


تظاهر وي جيايي بعدم الفهم ، وأدخل يده في كمه ليمسك بيده مباشرة .


تغيرت تعابير وجه تشاو جينغ ، لكنه كتم غيظه تقديراً للموقف .


كاد وي جيايي يضحك لكنه تمالك نفسه ، وساعد ووت في وضع تشاو جينغ على النقالة .


كان تشاو جينغ ضخم الجثة ، ومع ذلك لم يهدأ ؛ أخذ يغير وضعيته باستمرار مما أرهق ذراعي وي جيايي .


بقي الطفل واقفاً مكانه ، فدنا منه وي جيايي وسأله بلين : "ما اسمك؟ وأين أهلك؟ هل تأتي معنا؟"

أجاب : "اسمي ريني ، أبحث عن أبي ماريو ، كان يعمل هنا .."


تذكر وي جيايي الجثة التي تركها على الأريكة ، وسأل بقلب مثقل : "ما اسم والدك؟"


قال ريني وعيناه تشبهان عيني الغزال : "اسمه ماريو .."


شد وي جيايي قبضته على النقالة ، أما ووت فكادت تفلت من يده من الصدمة ، مما جعل تشاو جينغ يرتجف خوفاً على ساقه المكسورة ويصرخ : "وي جيايي ، ماذا تفعل؟"


أجابه وي جيايي باللغة التي يتحدثونها تشاو جينغ : "... والده توفي ."


صمت تشاو جينغ .


قاد نيك الشاحنة إلى ردهة الفندق المحطمة .


جلس ريني وتشاو جينغ بالداخل ، بينما غطى وي جيايي وووت جثة ماريو بقماش أبيض ووضعاها في صندوق الشاحنة ، ثم عادوا جميعاً في صمت—


لم يجرؤ أحد على الحديث ، فتولى تشاو جينغ المهمة وأخبر ريني بالحقيقة باختصار .


ذهل الطفل للحظات ، ثم انزوى يبكي بصمت .


سارت الشاحنة في طريق وعر نحو الجبل .


نظر وي جيايي من النافذة وهو يطهر جروح ريني ، فرأى الأشجار كلها صريعة على الأرض ، والمستنقعات مليئة بقطع الإسمنت والسيارات المنقلبة والحطام ، والناس يبكون فوق الأنقاض .


كان المنظر كابوساً حقيقياً يفيض بالألم——-

حين ارتفعوا نحو الجبل ، تجدد الهواء قليلاً .


قال نيك : "سأوصلكم إلى المركز الطبي أولاً ، ثم أعود للمساعدة في المساكن . المركز بعيد قليلاً عن مكان العريس ، لكن حين تعود الإشارة ، اتصلوا بهم ."


توقفوا عند مبنى مسطح بسيط .


كانت الساحة ممتلة بالشاحنات والجرحى .


أخذ نيك الطفل ريني ليبحث عن والدته ، بينما سار وي جيايي وهو يحمل ثقل تشاو جينغ على ظهره للداخل .


بدا المكان من الداخل كالجحيم ؛ ستائر معلقة ، رائحة دماء ومعقمات ، وأنين يملأ الأرجاء .


سألتهم ممرضة بسرعة : "أين الإصابة؟"


أجاب وي جيايي : "ساقه ، أظنها مكسورة .."


أشارت إلى صف من المقاعد : "اجلسا هناك وانتظرا دوركما ."


ثم أعطته ورقة تحمل رقم (21) .


سألها عن مدة الانتظار ، فقالت : "ساعة على الأقل" ومضت ..


أجلس وي جيايي صديقه تشاو جينغ على المقعد الخشبي .


لم يتذمر تشاو جينغ كما توقع ، ربما لشدة الألم .


ظل ساكناً لدقيقتين ، فاستغل وي جيايي الفرصة لتفقد هاتفه المكسور ؛ كانت هناك إشارة ضعيفة لكنه لم يستطع إرسال شيء ، وفكر في قلق فريقه عليه .


قطع صمته صوت تشاو جينغ وهو يسأل سيدة بجانبه بأدب : "مرحباً ، أرى منشفتك مبللة ، هل يوجد مكان للغسل هنا؟"


أجابت السيدة بلطف : "نعم ، خلف ذلك الباب يوجد حمام بسيط ."


لم يدم هدوء تشاو جينغ أكثر من دقيقتين !


التفت إلى وي جيايي وأمره : "الوقت لا يزال باكراً ، خذني لأغتسل ."


حاول وي جيايي الاتصال بـلي مينغ ميان ليهرب من هذا الموقف ، لكنه فشل ..


نظر إلى نظرات تشاو جينغ المتعالية ، وتمنى لو كان هناك تعويض عن 'إصابات العمل' النفسية هذه ...


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي