Ch31 St
ارتبطت كلمة الدبلوماسية والمرونة في ذهن وي جيايي بمفهوم الحياة ، بينما قابلت كلمة البراءة مفهوم الرفاهية والترف ، وغدت نادرة كلما تقدم المرء في العمر ——-
وظن وي جيايي فقدانه هذه العاطفة منذ زمن بعيد ، غير أن الاستلقاء في حضن تشاو جينغ أشبه بالوقوع في شباك ممتدة ، فبسط تجاعيد قلبه وجوارحه في استرخاء تام ، تاركاً إياها لتفتيش دقيق ، نجح في قنص ما تبقى من براءته الضئيلة ، وشعر كأنه يلمس حقه في الدلال والتدلل ..
ربض وي جيايي فوق تشاو جينغ يستمد من جسده فيضاً من الدفء والحرارة ، ثم نهض أخيراً ، وأخرج لتشاو جينغ طقم مناشف استحمام جديداً ، واصطحبه إلى الحمام .
أنهى تشاو جينغ استحمامه ، وأصر على تعليق الثياب التي أحضرها السكرتير داخل خزانة وي جيايي بنفسه .
رأى وي جيايي عدم حاجة تشاو جينغ للمساعدة في أمر بسيط كتعليق الثياب ، فتركه وشأنه وهمّ بالتوجه نحو الحمام ، فباغته صراخ تشاو جينغ وجلبتُه : "وي جيايي !"
خطا نحو غرفة الملابس يلقي نظرة ، فتفاجأ بكثرة ثيابه التي حشرت الخزانة وملأتها تماماً ——-
وقف تشاو جينغ ممسكاً بملقاط الثياب عاجزاً عن التصرف ، ونظر إلى وي جيايي بذهول : "أدرك للمرة الأولى قدرة خزانة صغيرة كهذه على استيعاب كل هذا الكم من الثياب .."
"تلقيتُ الكثير منها كهدايا من الآخرين ." برر وي جيايي موقفه ، ثم مد يده يساعد تشاو جينغ في إزاحة الثياب المعلقة نحو جانب واحد لتفريغ مساحة ..
"من؟" سأل تشاو جينغ على الفور ——
انفتحت المساحة أمامه ، غير أنه لزم مكانه دون حراك وظل واقفاً في غرفة ملابس وي جيايي ، وخفض رأسه بنظرات حذرة متوجسة ، كأنه عارض أزياء ضخم الحجم لا يتناسب مع واجهة العرض ..
"أصدقاء ، وعملاء ، وزملائي في العمل ،" عجز وي جيايي عن مجاراته فبادر بالشرح ، "انظر ، الكثير منها لم أرتده قط .."
تقبل تشاو جينغ التبرير أخيراً ، والتفت يكبس ثيابه القليلة في المساحة المتاحة ، ثم علق قائلاً : "لا توجد بينها قطعة ثقيلة واحدة .."
عزف وي جيايي عن ارتداء الثياب الثقيلة عموماً ، فضلاً عن تمتعه بصحة جيدة جداً ، وغياب الإنفلونزا عنه منذ سنوات ، فتظاهر بعدم الفهم ورمقه بابتسامة بريئة ، ثم توجه للاستحمام بمفرده——-
جفف شعره وعاد إلى غرفة النوم ، فأبصر تشاو جينغ يترك المصابيح ساطعة بقوة ويجلس في سريره ، متأملاً إطار الصورة الذي نقله إلى الغرفة ووضعه بجانب السرير .
رأى تشاو جينغ دخوله ، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة تحمل دلالات عميقة : "وي جيايي ، تحب هديتي كثيراً إذاً . تضع نسخة في غرفة المعيشة ، وأخرى في غرفة النوم ."
"أجل ، وتفطنتَ للأمر بسرعة ،" تقدم وي جيايي نحوه ولم ينكر فعلته ، بل مازحه قائلاً : "أثمنها بقوة ، وأحتضنها أثناء نومي في غيابك ." ثم انحنى يطالع الصورة معه .
بدت العينان المغلقتان والرموش الضبابية في الصورة ، بعد تدقيق النظر ، كأنها تحوي نوعاً من الحس الفني غير المفهوم ..
وشعر وي جيايي كأن الحب أطاح بذوقه الجمالي المعتاد وأفرغه تماماً——-
ومثّل تشاو جينغ الشخص الوحيد القادر على تصديق أكاذيب كهذه ، فبدا كمن انطلت عليه الخدعة وفقد اتجاهاته ، وهمهم قائلاً : "أمم ،" وزاد : "أطبع لك صوراً جديدة مستقبلاً ."
وجه وي جيايي الشكر له وابتسم ، وسحب إطار الصورة من بين يديه ، وتاقت نفسه لمعانقته مجدداً ، غير أنه سمع تشاو جينغ يبادره فجأة بالمسألة : "لماذا تكره التقاط الصور لنفسك؟"
ذهل وي جيايي لبرهة ، وشخص ببصره نحوه ، وأراد سؤاله عن كيفية معرفته بالأمر——-
فهم تشاو جينغ تعابير وجهه ، وأوضح : "لاحظتُ خلو شقتك من الصور تقريباً ."
وبدا كأنه فقه أيضاً مغزى سحب وي جيايي لإطار الصورة قبل قليل ، فمد يده وقبض على مرفق وي جيايي وجذبه بخفة ليجلس فوق فخذيه مواجهاً له .
سطع الضوء بقوة ، وتواجه الاثنان على مسافة قريبة جداً دون حواجز وبألفة تامة ، فرأى وي جيايي عيني تشاو جينغ واضحتين وصريحتين ، خاليتين من أي غموض أو أسرار يلمحها عادة في عيون الآخرين ..
وخلت اليد المحيطة بخصره من الرغبة المفرطة ، رغم عدم غيابها تماماً——-
وقبل شهرين تقريباً ، لمح وي جيايي أخبار شركة تشاو جينغ في وسائل الإعلام ، فتبادر إلى ذهنه وجهه البارد ونبرته الآمرة بمسح الصور .
وساوره الخوف وقتها ، واقتصرت رغبته على الابتعاد عنه ..
غير أن الطمع تملكه الآن ، وتمنى في قرارة نفسه بقاء نظرات تشاو جينغ ملتسقة به لوقت أطول ..
أخبر تشاو جينغ قائلاً : "أمضيتُ وقتي في تصوير الآخرين ، فأشعر بالارتباك والضيق كلما التقط أحدهم صورة لي ."
فضلاً عن عدم وسامته وغياب ما يستدعي التصوير ..
كتم وي جيايي العبارة الأخيرة ، فغالباً ما نظر في المرآة ورأى نفسه نحيفاً مفرطاً ، وعينيه طويلتين ، وبؤبؤ عين واسع كالأشباح ...
وبطبيعة حاله عجز عن اكتساب الوزن ، وزاد الأمر انشغاله اليومي وغياب الوقت لتناول الطعام ، فصعب عليه الحفاظ على مظهره الخارجي——-
غير أن تشاو جينغ أمسك بمعصمه وقال : "ألتصق بك وألتقط لك صوراً عفوية مستقبلاً ، فلن تنتبه للأمر ويغيب عنك الارتباك ، وأراك أجمل بكثير من النجوم والمشاهير الذين تقف على تصويرهم ."
أمضى وي جيايي سنوات طويلة في مهنة التصوير ، وتطلب تحقيق النتائج إغداق المديح وملاطفة العملاء والعارضين من الصباح حتى المساء ، وغاب عنه العجز في نطق الكلمات العاطفية .
غير أن حمية تشاو جينغ وثقته المفرطة بنفسه جعلتا وي جيايي يدرك عجزه وقلة حيلته أمام كلامه ...
تأخر الوقت كثيراً ، وتبادلا أطراف الحديث لبرهة ، ثم أطفآ الأنوار واستلقيا للنوم دون فعل شيء آخر .
عجز وي جيايي عن النوم في البداية ، وانتظر هدوء تشاو جينغ ، ثم أمسك بيده بطفولية وهزها رغبة في التأكد من غرقه في النوم
مضى يتأمل الفراغ عبر فجوة الستائر مطلأً على جزء من السماء الليلية وصفحة البحيرة السوداء .
اشترى وي جيايي هذه الشقة الفندقية نهاية العام الماضي وسط انشغاله الشديد ، واختارها بعناية فائقة .
زاره الأصدقاء وقتها للاحتفال بالمنزل الجديد ، واجتمعوا عدة مرات لتناول الوجبات ، وقبل رأس السنة زارتهم إدارة العقار لتقديم الملصقات الحمراء'🧧'
وفي منتصف ليل رأس السنة وقف بمفرده في الشرفة يرقب الألعاب النارية في الجانب المقابل للبحيرة .
شكلت الأحداث ذكرياته مع الشقة ، غير أن أيّاً منها لم يرقَ لالتصاقه الوثيق بتشاو جينغ الليلة ، واستمداد الدفء من جسده فشعر أخيراً بالمنزل الحقيقي ..
وأدخل أصابعه بين أصابع تشاو جينغ ، متظاهراً في سعادة غامرة بأنهما صاحبا هذا المنزل إلى الأبد ..
استيقظ وي جيايي في الصباح ، فغاب تشاو جينغ عن جانبه .
وانتقلت إلى أنفه رائحة طعام زكية ، فخرج يلقي نظرة ، وأبصر مائدة الطعام تضم فطوراً لشخصين ، وخلت الأطباق والمناضد من مقتنيات شقته .
"تستغرق في النوم كثيراً ،" تحدث تشاو جينغ وعلامات الحيوية والنشاط تكسو وجهه أثناء جلب الماء من الثلاجة ، وزاد : "غادر الطاهي بالفعل ."
تحمل وي جيايي الهجوم غير العادل ، وتوجه لغسل وجهه وتبديل ثيابه ، ثم خرج لتناول الفطور مع تشاو جينغ ، مستمعاً لخطتهما المقررة لهذا اليوم——-
تضمنت الخطة التوجه صباحاً نحو جبل شوشان ، لزيارة كلب تشاو جينغ الراحل ويتطلب الأمر تسلق طريق جبلي قصير .
اتصف الطقس بالجمال ، وسكنت الشمس كبد السماء ترسل أشعتها الدافئة فوق الجلد .
غير أن الرياح هبت بقوة فوق الجبل ، فتسلق وي جيايي برفقة تشاو جينغ لبرهة ثم ارتدى قبعة سترة الرياح ، واستمع لأسباب اختيار تشاو جينغ لمقبرة شوشان لكلبه : "مثلت هذه المقبرة أول منطقة لدفن الحيوانات الأليفة في مدينتنا ، وظننتُ في طفولتي قدرته على التعرف على رفاق هنا ."
اشتد عصف الرياح كلما صعدا للأعلى ،، وأراد وي جيايي الاستفسار عن نظرته الحالية للمسألة ، وتوصل للإجابة فوراً في عقله ، فأغلب الظن أن تشاو جينغ كبر واختار الإلحاد ، وغدا الموت في نظره يمثل النهاية والختام فحسب ، وغابت فرصة التعرف على الرفاق——-
صعد الاثنان منحدراً ، ووصلا إلى بوابة المقبرة الأكثر استواءً .
زار تشاو جينغ المكان مرات كثيرة وبدت مسالكه مألوفة لديه ، فصحب وي جيايي يتجاوز شواهد القبور المتراصة .
تمتع تشاو جينغ بساقين طويلتين فسبق وي جيايي بخطوات متكررة ، ثم التفت ينتظر لحاقه به .
تكرر الأمر عدة مرات ، فعاد أخيراً وأمسك بيد وي جيايي مهدئاً من سرعة خطواته ، وقال : "يبدو المكان بعيداً بعض الشيء ."
وقعت منطقة دفن الحيوانات الأليفة فوق منحدر آخر ، واختلفت شواهد قبورها عن قبور البشر ، واتخذت غالباً أشكال الحيوانات ، ووُضعت أمام بعض الشواهد ألعاب وعلب طعام ——-
لمح وي جيايي من بعيد شاهداً ضخماً يماثل الصرح ، وساوره تخمين في نفسه فأشار تشاو جينغ بيده قائلاً : "ذاك هو القبر ." فصدق حدسه وتخمينه .
وصلا أمام القبر ، فبرزت فوق الشاهد صورة كبيرة جداً .
ظهر فيها كلب من فصيلة روتفايلر يكسوه النبل والوسامة يربض فوق منصة التتويج ، ويطوق عنقه وسام ، كأنه حاز جائزة في مسابقات الكلاب .
وكُتب أسفل الصورة [ قبر الكلب الحبيب ويليام ] .
التفت وي جيايي ينظر نحو تشاو جينغ ، فخلت ملامح تشاو جينغ من التعبير ، وخفض بصره يتأمل الشاهد ، ونطق بعد برهة : "بلغتُ الثالثة من عمري عندما اشتراه والدي من مزاد خيري بنادي تربية الكلاب التابع لصديقه ."
"يبدو ذكياً وحاد الذكاء ." قال وي جيايي .
"أجل ." صمت تشاو جينغ لبرهة ، وعزف عن الكلمات المنمقة ، وأخبر وي جيايي مباشرة : "وقعت الحادثة في العطلة الصيفية عندما بلغتُ الثامنة ، وتوجهنا لقضاء الصيف في فيلا العطلات بالجزيرة الجنوبية ،
وتمتعتُ وقتها بحب اللعب وقلة النوم ، واستيقظتُ باكراً في الصباح ،
وغالباً في الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً ، فأخرج دون إعلام والديّ ، وأتجاوز جهاز الإنذار ، وأخرجه من وجاره ، ثم أتفادى رجال الأمن ، وأصطحبه للتنزه في الشاطئ العام ، واتصف بالهدوء في كل مرة ، وشعرتُ بإثارة بالغة ."
لم يتوقع وي جيايي مرور تشاو جينغ بأوقات يقل فيها نومه ، وراقبه يسرد الأحداث بنبرة مستوية ، كأنه يروي قصة تخص شخصاً آخر ، وعجز عن تبين مشاعره من ملامح وجهه——-
"عمل لدينا سائق في الجزيرة الجنوبية ، ومثّل رفيق لعبي ، وعلم بمفردة عادتي هذه ، ووفر لي التغطية والحماية .
ولاحقاً تورط في لعب القمار ، وامتدت يده لسرقة منزلنا ، فاكتشف المحاسب أمره وطُرد ، وغاب عني العلم بالقصة وقتها ..
وعقب رحيله ، تملكه الحقد وافتقر للمال ،
فباع خط سيري الصباحي لعصابة من المجرمين المحليين .
وفي أحد الأيام صباحاً ، فور وصولي للشاطئ ، واجهتهم مباشرة ."
"انطلقتُ أركض بسرعة كبيرة ، وحاول ويليام البقاء في الخلف لاعتراض طريقهم وحمايتي ،
ولمحتُ ضربهم له ، فالتفتُ وعدتُ إليه غير أن الأوان فات ،"
خفض تشاو جينغ رأسه قليلاً عند هذا الحد من الحديث ،
كمن يطبق برنامجاً صحياً خاصاً به لتطهير مشاعره السيئة ..
ثم رمق وي جيايي بنظرة وتابع : "حالفني الحظ دائماً ، وكادوا يقبضون عليّ ، غير أن ذلك اليوم شهد اتصال أحد سكان الحي المقابل للشاطئ بالشرطة للإبلاغ عن الضوضاء وإزعاج السكان ، فمرت سيارة الشرطة ، وأصيب المجرمون بالذعر والجمود في مكانهم ، فاحتملتُ ويليام وانطلقتُ أركض ، وعجزوا عن اللحاق بي من الخلف ، ووصلتُ أخيراً إلى الحي السكني ، ولمحتُ قدوم شاحنة النفايات فاحتضنتُ ويليام وولجتُ داخل كيس نفايات وسرعان ما رفعتنا الشاحنة معاً .."
"احتضنتُه وبقيتُ في مكب النفايات حتى فترة ما بعد الظهر ، وتتبع والداي والشرطة شريحته الإلكترونية ووصلوا إلينا ، فاستعدتُ أماني وغابت عني الآثار النفسية تقريباً .
باستثناء أمر واحد ،
أترتأي تذكري في الشاطئ عندما رغبتُ في الاستحمام؟
ينبع ذلك من كراهيتي للأوساخ ، وتذكري لأحداث مكب النفايات .."
سرد تشاو جينغ الحكاية خالية من العواطف ، وبدت نبرته جافة تفوق نبرة سؤاله عن مصدر هدايا الثياب : "فضلاً عن إدراكي لسوء عادة قلة النوم ، فأقلعتُ عنها .
وغاب عن والدتي سبب كثرة نومي لاحقاً ، فأحضرت لي استشارياً نفسياً .
ولحسن الحظ أقر الاستشاري بسلامتي وصحتي النفسية ، ووافق على عدم ضخامة تأثير الحادثة عليّ ."
"أقمتُ لويليام شاهداً هنا ، وأتيتُ لزيارته بمفردي في كل مرة ،"
زاد تشاو جينغ ، "وتُمثل أنت الشخص الأول الذي يرافقني لزيارته ،
ورغم شؤم المواعدة في المقابر ، إلا أنني رغبتُ في إطلاعك على الأمر فوراً عقب سؤالك بالأمس .."
"لا بأس بالأمر ،" أجابه وي جيايي دون تردد ، "أحب الكلاب بطبيعتي ، وأهوى تسلق الجبال ، وغابت عني المعتقدات الخرافية ."
رسم تشاو جينغ ابتسامة خفيفة جداً على شفتيه : "حسناً ."
وصمت لبضع ثوانٍ ثم أردف : "توجد في الأسفل مرثية كتبتها له ، يمكنك قراءتها ، صيغت باللغتين الصينية والألمانية ، كونه كلباً ألمانياً .."
انحنى وي جيايي يطالع النص ، فبدا قصيراً ومنظماً ، سجل حياة ويليام وأطعمته المفضلة ونشاطاته الرياضية ، وخلت الكلمات من أسلوب الطفولة الساذج ، فقال : "أجهل اللغة الألمانية ، غير أن النص الصيني صيغ بشكل ممتاز ."
همهم تشاو جينغ موافقاً ، وتأمل وي جيايي الصورة مجدداً وعلق قائلاً : "أشعر بانسجام وتوافق في كل مرة أقابل فيها كلباً من فصيلة روتفايلر ."
"وسيبادلك الحب أيضاً ." قال تشاو جينغ .
وشخص وي جيايي ببصره نحوه ، وظن إدراكه المفاجئ للمشاعر ونطقه بكلمات دافئة ، غير أن تشاو جينغ أردف : "اتصف هذا الكلب بالشبق ."
أفسد تشاو جينغ الأجواء تماماً ، فاندفع وي جيايي يضحك وابتسم تشاو جينغ بدوره قائلاً : "أمازحك فحسب ." ثم اتسمت ملامحه بالجدية وقال : "لم أصطحبك إلى هنا لتغرق في الحزن ."
مد يده يمسك بيد وي جيايي ، وفور تلامسهما ، اهتز هاتفه فجأة محتدماً بالرنين .
قطب تشاو جينغ حاجبيه ، وتمتم متذمراً : "ألم أقل غياب رغبتي في الإزعاج هذا الصباح؟"
وأخرج الهاتف يطالعه ، فلمح وي جيايي اسماً يلوح على الشاشة ، وأسفله مسمى وظيفي ، يعود للمستشار القانوني الرئيسي لشركة تشاو جينغ .
أجاب تشاو جينغ على المكالمة ، وعجز وي جيايي عن سماع الفحوى ، غير أنه تبين نبرة التوتر والذعر من الطرف الآخر ——-
وسرعان ما انخفصت ملامح تشاو جينغ وكسوتها الجدية ، وأخبر الطرف الآخر قائلاً : "لا تقلق ، أعود الآن ."
أغلق الهاتف ، والتفت نحو وي جيايي قائلاً : "تلقت الشركة للتو إخطاراً ببدء تحقيقات مكافحة الاحتكار ، ويتحتم عليّ العودة الآن لعقد اجتماع طارئ .."
ولمح تشاو جينغ القلق والوجل يلوحان في عيني وي جيايي فوراً ، فلم يستعجل الحركة ، ولم يترك يده ، بل طبع قبلة رقيقة فوق شعر وي جيايي ، وقال : "أمر بسيط ، يحالفني الحظ دائماً ، فلا تقلق ."
يتبع
ملاحظة المؤلف:
عقبات صغيرة يواجهها العاشقان ومطبات خفيفة.
تعليقات: (0) إضافة تعليق