Ch34 Iien
انارات صالة المعيشة مضاءة بينما العمة فانغ تجر حقيبة تشين شوهوي وتقف بتردد على الجانب
لم تكن تعرف إن كان عليها المغادرة أم محاولة إقناعها
“ العالم انقلب فعلاً !
صار يُدخل أي شخص إلى هذا المنزل !”
تشين شوهوي ترتدي ملابس بسيطة لكنها أنيقة ،
جعلتها تبدو راقية وباهظة الثمن ،
لكن نبرة صوتها تقطر احتقاراً وكراهية ،
وقف فانغ ييسن بهدوء بجانب طاولة القهوة ، ووجهه خالٍ من أي تعبير
أسرع وين ران ووقف أمام فانغ ييسن :
“ أخي هو من أصرّ على حبس المساعد فانغ هنا
حتى لو أراد المغادرة فلن يستطيع .”
شعر وين ران بالنظرة الحادة المسلطة على وجهه بينما قالت تشين شوهوي:
“ هل تعلّمني الآن ؟”
: “ أنا فقط أشرح حتى لا تغضبي أكثر ...” استطاع وين ران
سماع أنفاس فانغ ييسن الهادئة والثابتة خلفه ،
وكأنها تمنحه الشجاعة : “ طالما أن أخي وافق على إطلاق سراحه ،
فلا داعي لأن تنفعلي هكذا .”
: “ ومن يدري إن كان كل هذا تمثيل .
بعض الناس يفعلون أي شيء حتى يتسلقوا للأعلى .”
{ هذه الجملة في الحقيقة الأنسب لوصف عائلة وين نفسهم } — فسأل وين ران:
“ هل يوجد في عائلتنا شيء يستحق التسلق من أجله أصلاً ؟”
{ ربما أنا أيضاً فقدت صوابي ، بعد أن عشت طويلاً وسط
شخصين مجنونين —- من المحتمل جداً أنني لم أعد طبيعي أيضاً }
ألقت تشين شوهوي حقيبتها على الأريكة بقوة وحدقت في وين ران :
“ هل نسيت من أنت؟
عائلة وين ربّتك لسنوات ، أطعمتك ووفرت لك كل شيء.
هل تظن أنك بعدما تعلقت بعائلة غو صار لديك من يدعمك ؟”
في نظر تشين شوهوي، أي مقاومة لا بد أن تستند إلى داعم ما
أما القتال باليدين العاريتين فلم يكن سوى مزحة من شخص يبالغ في تقدير نفسه
يد فانغ ييسن الموضوعة على كتف وين ران مستعدة لإبعاده في أي لحظة — لكن وين ران بقي مكانه بعناد ورفض التحرك
: “ أنا لم أتعلق بعائلة غو —- أنا فقط أقول الحقيقة .”
بدت تشين شوهوي وكأنها تتفحص وجه وين ران للحظة،
ثم سخرت باستهزاء وكأنها تلمّح لشيء ما :
“ البيتا فعلاً مجموعة من الحمقى الواهمين .”
وين روي : “ وهم على الأقل أفضل من أوميغا مجنونة مثلك.”
ظهر صوت عميق بينما دخل وين روي إلى المكان — رغم الإرهاق الواضح على وجهه ،
إلا أن تعبيره كان بارداً بشكل مخيف
: “ أنا من أحضره إلى هنا — إذا كان لديك غضب فافرغيه عليّ "
مشى وين روي حتى وقف أمام وين ران ، وجسده الطويل
حجب تشين شوهوي عنه بالكامل
: " أفرغه عليك؟” سخرت تشين شوهوي : “ وهل كنت ستستمع أصلاً ؟
هل ما زلت أملك أي مكانة لديك ؟”
لم يُظهر وين روي أي نية للتراجع : “ تعاملين الجميع
كقطع شطرنج ثم تنتظرين منهم الاعتراف بك
ألا يعد ذلك جشعاً أكثر من اللازم؟
ألا تدركين أنكِ حولتِ هذا المكان إلى سجن؟”
بدلاً من الجنون داخل المنزل ، أنصحك أن تستخدمي
طاقتك في شيء أنفع وتحاولي إصلاح الفوضى التي تسببتِ بها
ما الفائدة من هذا كله ؟”
: “ فوضى؟ وهل أنا وحدي من تسبب بها ؟
هل تعتقد أن الأمر لم يعد من شأنك ؟ "
وين روي : “ توقفي عن توجيه أصابع الاتهام إليّ دائماً .
ألم ترتكبوا أنتم أيضًا أفعالًا قذرة ؟
إذا كان الأمر سيصل إلى هذا الحد ، فلتنهوا الأمر قبل فوات الأوان
لقد سئمت أنا أيضاً .”
ضحكت تشين شوهوي ضحكة ساخرة :
“ تظن نفسك نبيلاً جداً — أنت متمسك ببيتا، لكنه في
النهاية مجرد بديل — أليس كذلك ؟”
شعر وين ران بأن اليد على كتفه ارتجفت قليلاً
نظر إلى ظهر وين روي،
وتذكر أنه سمع أن وين روي كان لديه حب أول أوميغا منذ سنوات عديدة — لكن بسبب اختلاف خلفياتهم العائلية ،
عارضت تشين شوهوي العلاقة ،
مما دفع ذلك الأوميغا لمغادرة البلاد ولم يسمع أحد عنه شيئاً بعدها
فهم وين ران فجأة لماذا وقع وين روي في حب فانغ ييسن من النظرة الأولى ،
ولماذا استخدم كل تلك الوسائل المتطرفة ليُبقيه إلى جانبه—
حتى تهديده بزرع غدد أوميغا لفانغ ييسن ،
واتضح أن ذلك كان جزءاً من خطته لجعل البديل أكثر ملاءمة لرغباته
وين ران { هل كل عائلة وين مهووسيين بالأوميغا بطريقة ما ؟
سواء أنا أو فانغ ييسن
الفرق فقط أنني أُجبرت على أن أصبح أوميغا من أجل الربح،
بينما فانغ ييسن ضحية حقيقية للظروف — سُجن وأُهين ،
وحتى عُرض لخطر تغيير جنسه ، فقط لأن وجهه يشبه شخص آخر }
تابع وين روي وكأنه يخشى ألا ينجح في استفزاز تشين شوهوي بما يكفي : “ وماذا في ذلك؟
كيف تعرفين إن كنت أتعامل معه كبديل أو لأنه هو نفسه ؟
أحضرته إلى المنزل هذه المرة لسبب واحد فقط ،
وهو أن أخبرك بشكل مناسب أنني سأتزوجه مستقبلاً .”
شعر وين ران بأن قبضة فانغ ييسن على كتفه اشتدت
وفي اللحظة التالية ، صفعت تشين شوهوي وين روي بقوة،
وانحرف رأسه إلى الجانب مع صوت حاد
وسط الصمت التام ، نطقت تشين شوهوي بكل كلمة بوضوح :
“ لا تحلم بذلك أبداً .”
و رنّ صوت كعبها الحاد بينما أخذت حقيبتها من فوق
الأريكة وصعدت الدرج بسرعة
ألقت العمة فانغ نظرة قلقة على وين روي ثم حملت حقيبة السفر وتابعها
مسح وين روي وجهه بيده : “ مجنونة "
ثم استدار وأمال رأسه لينظر إلى فانغ ييسن خلف وين ران:
“ اجمع أغراضك. سنغادر.”
سأل وين ران بشكل غريزي : “ إلى أين؟”
خائف من أن يكون وين روي قد فقد أعصابه بسبب
الصفعة ويسحب فانغ ييسن مباشرة إلى العملية الجراحية
ورغم أثر الصفعة الواضح على وجهه ، نظر وين روي بهدوء إلى وين ران وقال:
“ إلى منزله .”
ثم أمسك بيد فانغ ييسن الموضوعة على كتف وين ران وسحبه معه مبتعداً
الأم المتسلطة ، والأخ الأكبر اللامبالي ، والأخ الأصغر عديم
الكفاءة شكّلوا عائلة سخيفة وغريبة لدرجة تجعل أي
شخص طبيعي يرغب بالابتعاد عنهم ،
ناهيك عن أشخاص يعرفونهم —- مثل غو يونتشي وفانغ ييسن
أحدهما عالق في خطوبة مرتبة ،
والآخر محتجز بالقوة —
{ لا بد أنني ما زلت املك بعض الضمير ،
وإلا لماذا اشعر دائماً بالذنب كلما واجهتهما ؟ }
جلس وين ران أمام مكتبه في غرفته،
غارقاً في التفكير
ظل اسم لي تشينغوان ووجهها يظهران في ذهنه باستمرار
رفع هاتفه وبحث عن [ لي تشينغوان ]
أول ما ظهر أمامه كان صورة لها أثناء العزف،
وكانت أوضح بكثير من الصورة الجماعية
حدق وين ران في الصورة للحظة ثم مرر للأسفل وقرأ المعلومات
[ لي تشينغوان، أنثى، بيتا، خريجة أكاديمية العاصمة للموسيقى ،
والقائدة السابقة المساعدة لقسم الكمان الأول في
أوركسترا العاصمة السيمفونية ]
: “ بيتا…” ردد وين ران دون وعي
كان يظن أن عازفة كمان جميلة وموهوبة مثل لي تشينغوان
لا بد أن تكون أوميغا بمستوى A على الأقل
و لم يتوقع أبداً أن تكون بيتا
تصفح جميع نتائج البحث
أغلبها مقالات عن الجوائز والعروض الموسيقية
كل التكريمات توقفت قبل سبعة عشر عاماً
أما الأخبار اللاحقة فلم تكن سوى تكهنات متفرقة حول
اختفاء عازفة الكمان العبقرية بشكل مفاجئ،
ثم اختفت الأخبار بدورها مع مرور الوقت دون أي تحديثات جديدة
ظل وين ران يحدق في هاتفه حتى انطفأت الشاشة تلقائياً
و انعكس وجهه على الشاشة السوداء— وجه يشبه لي
تشينغوان إلى حد كبير
{ هل كانت مجرد مصادفة؟
هل يمكن لشخصين لا تربطهما أي صلة أن يتشابها إلى هذه الدرجة ؟
كل من تشين شوهوي ولي تشينغوان كانتا في أوركسترا العاصمة ،
إحداهما عازفة كمان والأخرى عازفة تشيلو
من المستحيل أن تكون تشين شوهوي لا تعرف بوجود لي تشينغوان
فهل قررت أن تتبناني ليس فقط لأنني املك نفس فصيلة
الدم والشامة نفسها التي كانت لدى وين ران المتوفى،
بل أيضاً لأنني اشبه لي تشينغوان؟
هل كانت تكره لي تشينغوان؟
وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا تبنت شخصاً يشبهها إلى هذا الحد ؟ }
لم يستطع وين ران فهم ذلك
خلال السنوات الأولى في عائلة وين، لم تكن تشين شوهوي حنونة معه بشكل خاص،
لكنها أيضاً لم تُظهر نفوراً منه.
و لم يتغير أسلوبها إلا بعد وفاة وين نينغ يوان
كان هناك الكثير من الأسئلة.
وربما كانت الإجابات لدى تشين شوهوي، لكن للأسف
لم يكن وين ران في موقع يسمح له بالسؤال
—
رغم أن فترة الهيجان لدى وين ران لم تنتهِ تماماً،
إلا أن آثارها خفيفة بما يكفي ليعود إلى المدرسة يوم الاثنين
وقبل أن يدخل الصف، أوقفتْه تاو سوسو في الممر وسألت بصوت منخفض:
“ هل شعري مرتب؟ انظر ، هل يبدو فوضوياً ؟”
: “ لا.” بدا وين ران حائراً : “ ما الأمر؟”
: “ هذا جيد ...” تركت تاو سوسو ذراعه واستدارت بسعادة
نحو الألفا الذي يقترب من الخلف : “ شو تشي !”
نظر إليها الألفا وأومأ بأدب دون أن يقول شيء
بعد أن مرّ، سألت تاو سوسو وين ران:
“ أليس وسيماً ؟”
أجاب وين ران بصدق: “ وسيم بشكل مبالغ فيه .”
وفعلاً ، كان وسيماً بشكل مبالغ فيه ،،
بعد فترة قصيرة من بدء الدراسة ، رأى وين ران شو تشي يمر بجانبه على دراجة متهالكة ،
وجسده مغطى بالضمادات ،
وكأنه لا ينتمي إلى هذا المكان ،
ظل وين ران يراقب ظهره لفترة طويلة ،
شاعراً بنوع من الألفة ، كأن جرذ مجارٍ التقى بكلب ضال
وحيد وسط مجموعة من الأسود والنمور في هذه المدرسة
ثم في أحد الأيام ، رأى شو تشي يغادر المدرسة مع لوو هيانغ ،
وكانت الأجواء بينهما تجعل من الصعب تصديق أن
علاقتهما مجرد زمالة مدرسية ،
وقتها شعر وين ران وكأنه مهرج
ضحكت تاو سوسو بسعادة وهي تغطي وجهها
تردد وين ران، راغباً بإخبارها أن شو تشي يبدو وكأنه يواعد لوو هيانغ
لكن بما أن الأمر يخص خصوصية الآخرين، فقد التزم الصمت في النهاية
————
باستثناء دوار خفيف ، كان وين ران بخير ،
ومرّت ثلاث حصص دون أي مشكلة
توجه إلى المكتب لتسليم أوراق الاختبار التي فاتته أثناء غيابه ،،
وما إن خرج من الفصل حتى رأى هيي وي يقف عند طرف
الممر ممسكاً بمكبر صوت بدا وكأنه ظهر من العدم
ابتسم هيي وي فوق السور ثم شغّل المكبر :
“نرحب بحرارة بالسيد الشاب غو لزيارته مدرستنا !
يشرفنا حضورك الكريم للغاية !
إنه لشرف عظيم!
نرحب بحرارة بالسيد الشاب غو لزيارته مدرستنا !
يشرفنا حضورك الكريم للغاية…”
دوّى صوت هيي وي المسجل عبر المكبر ،
مرتفعاً بحماس مبالغ فيه ، وانتشر فوراً في مبنى طلاب السنة الثالثة بالكامل
ألقى وين ران نظرة إلى الأسفل ، فرأى غو يونتشي، الذي كان
يمر بجانب حوض الزهور، يتوقف وينظر للأعلى ببرود نحو مصدر الشر —- و تحولت ملامحه العابسة إلى برود مخيف
وخلال أقل من ثلاثين ثانية ، كانت بطاريات مكبر الصوت قد انتُزعت بالقوة
أما هيي وي نفسه فقد سُحب من زيه المدرسي إلى داخل الفصل ، تاركاً خلفه صرخة يائسة :
“ لووووو هيااااااتتتنغ أنقذني—!”
اتجه وين ران إلى الباب الخلفي لفصل هيي وي، متظاهراً
بالمرور مصادفة بينما في الحقيقة يشاهد المعركة
لكن شيئاً أكثر إثارة للاهتمام من رأس هيي وي العالق داخل
درج المكتب ظهر أمامه—الطائرة الدرون التي كانت بين يدي سونغ شوآن
ركض وين ران خطوتين للأمام ، ثم نظر يميناً ويساراً ثم سأل:
“ هل هذه لك؟”
وضع سونغ شوآن الطائرة بحذر على الأرض :
“ أجل ،،،
حجمها كبير قليلاً ، لذا أبقيتها في مكتب المعلمين لعدة حصص
أخطط للتصوير في المكتبة أثناء استراحة الغداء ،،
تريد إلقاء نظرة ؟”
: “ شكراً ...” قرفص وين ران ليتفحصها : “ هل التصوير داخل المباني آمن ؟”
: “ عدلتها قليلاً بإضافة أجزاء مثل رادار ليزري لتحسين تحديد الموقع .”
: “ هل ستصور وحدك؟ هل يمكنني المجيء معك؟”
بدا التوتر الخفيف على وجه سونغ شوآن واضح :
“ نوعاً ما وحدي… ونوعاً ما لا ،
تاو سوسو ستأتي أيضاً
طلبت مني تصوير فيديو لها وهي ترقص فوق سطح المكتبة .”
كانت فكرة أن سونغ شوآن، الذي لا يريد سوى تصوير الكتب ، قد تورط في تصوير فيديو رقص لتاو سوسو أمراً
مضحكاً بشكل غير متوقع
لم يستطع وين ران منع نفسه من الابتسام
وفي تلك اللحظة، خرج غو يونتشي من الباب الخلفي بعد
انتهائه من التعامل مع هيي وي، وكان في طريقه إلى فصله
رفع وين ران رأسه وهو لا يزال يبتسم ، لتلتقي عيناه بعيني غو يونتشي
شعر وين ران بالتوتر لسبب ما، فسارع بإخفاء ابتسامته
ثم وقف وقال لسونغ شوآن:
“ سأقابلك في المكتبة بعد الغداء .”
: “ حسناً.” حمل سونغ شوآن الطائرة الدرون ، وألقى نظرة
على غو يونتشي ثم عاد للفصل
وين ران يعلم أن غو يونتشي يكره أن يعرف الآخرون بشأن علاقتهما،
لذا لم يحاول بدء حديث معه.، و اكتفى بالوقوف ومشاهدته حتى عاد غو يونتشي إلى فصله بوجه بارد ،
عندها فقط تابع وين ران طريقه إلى المكتب حاملاً الأوراق
الحصة الأخيرة في الصباح فترة دراسة ذاتية ،
لكن عقل وين ران كان شاردًا تماماً
ظل يعيد التفكير في الأمر مراراً
فأخرج هاتفه خلسة وأرسل رسالة إلى 339 للمرة الأولى
وين ران: [ 339 هل يمكنك إعطائي رقم هاتفه ؟ ]
339: [ هذه أول مرة تراسلني فيها ، ومع ذلك اتضح أنك
تريد رقم السيد الشاب !
( محطم القلب لثانية ) ليست لدي صلاحية لكشف معلوماته الشخصية . سأطلب إذنه . انتظر قليلاً ! ]
لم يتوقع وين ران أن 339 سيضطر لسؤال غو يونتشي،
وكان ذلك محرجاً للغاية
لكن بعد فوات الأوان، لم يكن أمامه سوى الانتظار بتوتر
339: [ لا ]
بعد أن أدرك أن 339 نقل رد غو يونتشي حرفياً، تابع وين ران بإصرار:
وين ران: [ هل هو في فترة الدراسة الذاتية الآن ؟ ]
339: [ وما شأنك ]
وين ران: [ أريد أن أسأله عن شيء.
إذا كان متفرغاً الآن، هل يمكنه الذهاب إلى الفصل 109؟ ]
339: [ لا ]
وين ران: [ حسنًا… ]
بعد أن أغلق هاتفه ، بدأ وين ران يحل واجباته المدرسية
وبعد دقيقة واحدة فقط ، اهتز هاتفه
339: [ تعال ]
تفاجأ وين ران سريعاً وأغلق غطاء قلمه على الفور
ولتجنب الشبهات، أخذ معه حتى دفتر ملاحظاته
كانت تاو سوسو تستخدم هاتفها لمراقبة كنغرها عبر
كاميرات المراقبة في منزل عائلتها، ثم رفعت رأسها وسألت:
“ إلى أين أنت ذاهب؟”
: “ غ-غرفة الدراسة الذاتية "
: “ الفصل كله في فترة دراسة ذاتية أصلاً ،
هل هناك داعٍ للذهاب إلى غرفة الدراسة ؟”
ابتسم وين ران ابتسامة مذنبة ثم تسلل خارج الفصل
الممر هادئ ، وحتى المبنى بأكمله خالي من الضجيج
فتح وين ران باب غرفة الدراسة الذاتية ،
فوجدها فارغة باستثناء غو يونتشي، الذي كان مستنداً على مقعد في الصف الأمامي وينظر إلى هاتفه
الأشجار الخضراء الكثيفة خارج النافذة تلقي بظلالها،
وتلوّن الفصل بأكملها بلون أخضر داكن هادئ
وين ران : “ ظننت أنك لن تأتي فعلاً .”
وضع دفتره على طاولة الصف الثاني،
وشعر بأن قلبه ينبض أسرع دون سبب واضح
لم يقل غو يونتشي شيئاً
ضغط على هاتفه عدة مرات ثم مده لوين ران ويعرض له الشاشة
339: [ شياو ران يريد رقمك .
أي رقم أعطيه له يا سيدي الشاب ؟ ]
غو يونتشي: [ لا ]
339: [ 😭😭😭 ~ إذاً أنت في الدراسة الذاتية الآن ~؟ ]
غو يونتشي: [ وما شأنك ]
339: [ لدي شيء أريد سؤالك عنه~
هل يمكنك المجيء إلى الفصل 109 الآن من فضلك~
سأكون هناك أيضاً ~♡ ]
غو يونتشي: [ لا ]
339: [ أرجوك يا الجميل~ أريد التحدث معككك~
هيا هيا~♡♡♡ ]
غو يونتشي: [ تعال ]
تسببت النبرة المرعبة في قشعريرة سرت في جسد وين ران. فشرح بسرعة :
“ أنا بالتأكيد لم أقل ذلك ، كان 339 "
: “ أعرف.”
{ هذا جيد } جلس وين ران على الكرسي ونظر إليه :
“ هل أنت في مزاج سيئ اليوم بسبب مكبر الصوت الذي استخدمه هيي وي؟”
: “ قل ما تريد.”
: “ أوه ...” تردد وين ران قليلاً ثم سأل :
“ كنت أتساءل…
عندما تجعل أشخاص يحققون في شخص أو شيء ما، كيف يفعلون ذلك ؟”
ألقى غو يونتشي نظرة عليه :
“ يحققون كما تفعل الشرطة .”
: “ هل الأمر مكلف؟”
: “ المال ليس مشكلة.”
{ المشكلة الحقيقية أنني لا املك أي مال من الأساس }
مستسلماً ، قال وين ران بشكل عابر:
“ إذاً يفترض أنكم تستطيعون معرفة أي شيء.”
: “ هناك استثناءات ...” نظر غو يونتشي إلى خارج النافذة :
“ تحديداً عندما لا يُعثر على أي شيء مريب ،
رغم أن الأمر يبدو وكأنه يجب أن يكون هناك شيء.”
فكر وين ران قليلاً ثم سأل:
“ هل يمكن ألا تكون هناك مشكلة من الأساس ؟”
غو يونتشي : “ أحياناً عدم وجود مشكلة هو أكبر مشكلة .
هذا يعني أن هناك من لا يريدني أن أعرف ،
وليس شخص واحد فقط ...” النفت لينظر إليه :
“ ما الذي تريد التحقيق فيه؟”
: “ لا شيء، فقط شعرت بالفضول فسألت.” غيّر وين ران
الموضوع بسرعة حتى لا يثير شكوك يونتشي :
“ هل عرفتم شيئاً عن الحارس الشخصي على اليخت؟”
: “ أحدهم اختطف ابنته وهدده ليعمل كعميل من الداخل .”
توتر وين ران فوراً : “ كيف حال ابنته الآن؟”
: “ بأمان . الأشخاص الذين قبضنا عليهم كانوا مجرد كبش فداء ،
لكن هذا لا يهم
التوقيت لم يكن مناسباً على أي حال .”
: “ وكيف سيتم… التعامل مع الحارس الشخصي؟”
: “ جدي ترك القرار لي.
ففي النهاية، الحارس كان معي منذ ست سنوات،
وقد أُجبر على فعل ذلك ...” أنزل غو يونتشي رموشه وهو
ينظر إلى الخط القبيح في دفتر وين ران : “ لكن من المستحيل أن أبقيه بجانبي وأواصل توظيفه
سأُعطيه مبلغ من المال ليعيد توطين عائلته في الخارج .”
أسند وين ران رأسه على الطاولة وهو يتأمل عيني غو يونتشي المنخفضتين
شعر أن غو يونتشي ربما لم يكن غير مبال تماماً بالخيانة والغدر
{ ست سنوات مدة طويلة ، تشغل ثلث حياته حتى الآن ...
كيف يمكن ألا يحزن بسبب ذلك ؟
وفي الوقت نفسه ، ست سنوات قصيرة أيضاً،
قصيرة لدرجة أن والديه اللذين توفيا عندما كان في
السادسة لم يتركا له الكثير من الذكريات }
: “ الأشرار هم المذنبون ... أنت شخص جيد، جيد جداً ...”
مدّ وين ران يده وربت على خصره مطمئناً
ثم غيّر الموضوع مجدداً : “ أمي عادت بالأمس .
غضبت كثيراً عندما رأت فانغ ييسن وتشاجرت بشدة مع أخي .”
: “ منزلكم يبدو حماسي جداً "
: “ سمعتهم أيضاً يذكرون مشكلة ما. أتساءل إن كان قد
حدث شيء لمجموعة شينغديان مجدداً .”
غو يونتشي: “ إذاً لا بد أنك تعرف أن أخاك كان قريباً من وي لينغ تشو وتانغ فايي ،،
عندما كان يمر بظروف صعبة ، كان يناديهما بالأخوين ،
لكن انتهى به الأمر بالتقرب من أكبر أعدائهما خلف ظهريهما
من الطبيعي أن يقع في المشاكل .”
أدرك وين ران فجأة : “ فهمت.”
استند غو يونتشي على النافذة وعقد ذراعيه :
“ شينغديان الآن مرتبطة رسمياً ببايتشينغ عبر الأسهم والمشاريع والمؤسسات .
هذا يعد خيانة كاملة لوي لينغ تشو وتانغ فايي
أنصحك بأن تكون حذراً مستقبلاً
سواء لأنك من عائلة وين أو بسبب زواجك من عائلة غو
فستكون هدفاً سهلاً
خصوصاً وأن عقلك ليس جيداً لهذه الدرجة .”
: “ هل تقصد شيئاً مثل الاختطاف؟” لم يشعر وين ران
بالخوف كثيراً — انزل رأسه ونظر إلى الدفتر :
“ اختطافي… لن يكون ذا فائدة على أي حال
أنا لا أشكل تهديداً لأي طرف
عائلة وين يستطيعون مواصلة إدارة الشركة بدوني ،
وبالنسبة لعائلة غو فمن المفترض أن خسارتي ستكون أفضل لكم .”
غو يونتشي: “ أفضل كيف؟”
بعد التفكير لبضع ثوانٍ، قال وين ران:
“ ربما ليست أفضل . فرموناتي ما زالت مفيدة لك أليس كذلك؟”
نظر إليه غو يونتشي للحظة
ثم رفع يده وفتح النافذة عشرة سنتيمترات ليدخل بعض الهواء وقال :
“ لا بد أنك غششت لتحصل على المركز الثامن والعشرين في النهائيات .”
“؟” جلس وين ران باستقامة فجأة : “ لقد فعلتها بنفسي !
درست بجد !! "
: “ يا لك من مجتهد ، تذهب إلى المكتبة مباشرةً بعد الغداء .”
: “ المكتبة؟” تذكر وين ران الأمر : “ أنا لا أذهب للدراسة.
سونغ شوآن يريد تصوير فيديو ، وسأذهب لأشاهد الطائرة الدرون .
تاو سوسو ستأتي أيضاً .”
: “ علاقتك بهم جيدة.”
: “ نعم، تاو سوسو تهتم بي كثيراً ،
وسونغ شوآن لطيف جداً .”
: “ إذاً لماذا لا تطلب منه الفرمونات؟”
: “ هاه؟” أصبح وين ران حساساً بعد تلقيه ذلك التعليم
المتعلق بالمعرفة الجنسية — فاتسعت عيناه :
“ هو وأنا مجرد أصدقاء — كيف يمكنني أن أطلب منه فرموناته؟
أليس ما تقوله وقحاً ؟”
قال غو يونتشي بلا مبالاة:
“ ظننت أنك نسيت كل شيء، لكنك تذكرت هذا .”
قال وين ران بثقة : “ بالطبع أتذكر . أنا أتذكر أغلب الأشياء ...” أضاف بنبرة أقل ثباتاً : “ كلامك قبل قليل كان جارحاً ،
لتعوضني هل يمكنك إعطائي رقم هاتفك ؟”
: “ ولماذا تحتاج رقمي؟”
تهرب وين ران من السؤال :
“ سمعت تاو سوسو تقول إن هناك من يبيع رقمك سراً بسعر مرتفع
لا أعرف إن كان حقيقياً .”
غو يونتشي: “ جرب بنفسك.”
: “ لم تعطِني رقمك بعد، وأنت بدأت تهددني بالفعل ؟”
هذه المرة لم يرفض غو يونتشي مباشرةً — نظر إلى وجه وين ران : “ تريده ؟”
همهم وين ران:
“ نعم "
: “ أعطني يدك… والقلم "
احتاج وين ران ثانية ليستوعب الأمر
مرر له القلم ثم مد كفه
سحب غو يونتشي يد وين ران، بينما راحة يده تمسك ظهر يد الآخر
بالمقارنة، كانت يد وين ران النظيفة والبيضاء أصغر منه بحجمين على الأقل
وما إن لامس رأس القلم جلده حتى ارتجف وين ران من الدغدغة ،
لكن غو يونتشي أمسك يده بإحكام : “ لا تتحرك.”
: “ أوه ….” نظر وين ران إلى أيديهما،
ثم ألقى نظرة على رموش يونتشي وأنفه ،
وفجأة قال :
“ لماذا أشعر أنني سعيد جداً عندما أكون معك ؟”
توقف القلم عند الرقم التاسع للحظة قصيرة ،
ثم تابع الكتابة
أرخى غو يونتشي يد وين ران وأنزل عينيه
أغلق القلم وقال:
“ لأنك تحب التسلل سراً مع الناس .”
“……”
نظر وين ران إلى الرقم المكتوب على راحة يده ونفخ عليه حتى يجف الحبر
كان الرقم مقلوباً من جهته ، لكن ذلك لم يكن مهماً
استطاع حفظه بعد تكراره مرتين في ذهنه
: “ هل ستجيب إذا اتصلت بك؟”
: “ لا "
: “ وماذا عن الرسائل؟”
: “ لا "
وين ران: “ لكن ستقرأها ، صحيح ؟
لا بأس طالما أنك ستقرأها . لست مضطراً للرد .”
لم يُجب غو يونتشي، واكتفى بالنظر إليه
أما وين ران فلم يتهرب من نظرته
أوراق الشجر بالخارج تتحرك بهدوء مع الرياح
وبعد فترة، قال غو يونتشي:
“ سأسافر إلى الخارج قريباً "
: “ هل حدث شيء؟” تفاجأ وين ران
: “ إجازة ...” أبعد غو يونتشي نظره عنه واتجه لينظر إلى
الأشجار خارج النافذة : “ قد أبقى هناك لفترة ،
وسأسافر كثيراً في المستقبل .”
شعر وين ران بمشاعر غريبة ومعقدة ، كالحزن والتردد وعدم الارتياح ،
لكنه لم يستطع فهم لماذا ،
نظر إلى الرقم في يده ثم أومأ
: “ أتمنى أن تستمتع ...”
سأل :
“ إذا لم يكن لديك شيء مهم، هل يمكنك البقاء وحل
الواجبات معي خلال هذه الحصة ؟”
استدار غو يونتشي : “ أنا مشغول .”
ابتسم وين ران وبدأ بحل واجباته المدرسية
…
امتلأت غرفة الدراسة الفارغة والمظللة فقط بصوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار
كان غو يونتشي مستنداً على النافذة ، بينما ظل جانب وجه وين ران الهادئ والمركز منحني فوق الدفتر وهو يكتب،
جالساً وسط الألوان الخضراء الباردة كشجرة ساكنة وهادئة
يتبع
Erenyibo : في هذا الجزء ( غو يونتشي: “ إذاً لا بد أنك
تعرف أن أخاك كان قريباً من وي لينغ تشو وتانغ فايي )
تانغ فايي نفس الشخص إلي ذُكر في الفصل 19 ( جابوا سيرته لينغ تشو و شاو بينغ لما يكانوا يتهامسون في درج الطوارئ
تعليقات: (0) إضافة تعليق