Ch38 St
لم ينقطع الاتصال الهاتفي طوال الوقت——-
شعر وي جيايي بوقوع الخطأ منه،فقال بنبرة ضعيفة : [ حين تعود سأشرح لك الأمر] ، وظل ممسكاً بهاتفه دون تجرؤ على إخراج أي صوت ، رغم عجزه في تلك اللحظة عن ابتكار أي طريقة للشرح── · ·
بدا تشاو جينغ غاضباً بوضوح ، فلم ينطق بكلمة في الطرف الآخر——
وربما وصلت قلة ثقته ذروتها ، فمضى يدرس معلومات وي جيايي المالية بكل عزم رغبة منه في الإمساك بأي مأخذ آخر لمواصلة استجوابه ..
غير أن وي جيايي لم يملك سوى وثائق قليلة في الأصل ، فمهما بحث تشاو جينغ فلن يجد جديداً ، الأمر الذي ربما زاد من حنقه .
أراد وي جيايي بدوره الاطلاع على وثائق تشاو جينغ ، غير أن المحامي لين لم يرسلها إليه بعد ،، فلم يملك سوى الاستلقاء على السرير والتظاهر بالموت ..
استلقى لبرهة ، فسمع صوت إغلاق باب السيارة—
واصل تشاو جينغ عدم إغلاق الخط ، ولم يجرؤ الآخر على إغلاقه أيضاً فسأله بحذر : [ أوصلت؟ ]
يفترض في الأصل ألا يرغب تشاو جينغ في الالتفات إليه ، فناداه وي جيايي مجدداً : [ تشاو جينغ .. ]
مرت ثانيتان قبل أن يصدر تشاو جينغ صوتاً مقتضباً ، وأجاب بحدة لكن بصدق : [ وصلت . ]
اعتدل وي جيايي في جلسته على السرير ، وسمع دخول تشاو جينغ إلى المصعد ثم صعوده وفتحه باب الشقة ، وبعد ثوانٍ قليلة ، انفتح باب غرفة النوم ..
وقف تشاو جينغ عند الباب بكل غضب ووجهه يكسوه السواد ، نظر إلى وي جيايي كأنه بركان ثائر أوشك على الانفجار فوراً ما لم يتلقَ التهدئة المناسبة ..
شعر وي جيايي بقليل من العجز ، فتذكر أن كذباته على تشاو جينغ لم تقتصر على هذا الأمر وحده !
ومع عجزه عن التفكير في أي عذر ، لم يجد بداً من الاستمرار في هذا التصلب معه ....
غير أن التصلب لم يدم طويلاً— إذ تقدم تشاو جينغ خطوتين من تلقاء نفسه ووقف أمام وي جيايي على مسافة قريبة جداً من السرير ، وواصل تحديقه في وجه وي جيايي بنظرات غاضبة ومنخفضة——
بدل حُلته إلى حُلة رسمية أخرى ، فبدا بمظهر ناضج غير أن رموشه اتسمت بكثافة تشبه رموش الأطفال ، ووجهه بدا ممتداً من شدة التجهم ..
ما لم يسترجع وي جيايي سلوك تشاو جينغ الصباحي الذي حاول فيه تعذيبه حتى الموت ، فإنه ظل يراه لطيفاً ، لذا غير وضعية جلوسه وجثا على ركبتيه ، ووفقاً لرغبة تشاو جينغ الواضحة ، طوق خصره واقترب لتقبيله .
امتنع تشاو جينغ في البداية عن فتح فمه بتاتاً ،
واستحال فتح شفتيه كأنه عزم على إظهار موقفه بالامتناع ، غير أن يديه استقرتا بالفعل على أسفل ظهر وي جيايي، وتسللتا إلى داخل ثيابه——
بذل وي جيايي جهداً إضافياً في تقبيله بضع مرات ،
فقال تشاو جينغ بنبرة غير واضحة : "ألم ترغب في الشرح؟"
ثم بادله القبلات أخيراً ، وعقب ذلك كأنه يوبخ وي جيايي على رغبته في الغزل وضح النهار : "كيف رغبت في هذا مجدداً؟ أردت أخذك إلى الخارج في الأصل"
عادت يداه لتقبضا على خصر وي جيايي ، وتدفعانه نحو السرير .
كاد نفس وي جيايي ينقطع ، فدفع كتفي تشاو جينغ بشكل غريزي لإبعاده وتحرك إلى الخلف قليلاً——
عند هذا الحد ، تضاعف عدم رضا تشاو جينغ وانعقد حاجباه .
تدارك وي جيايي الموقف بجفاف : "أمر قروض البيت ، حقيقته كالتالي .." ثم توقف—
وبعد ثانية واحدة ، استعجل تشاو جينغ السائل : "ما حقيقته؟"
اعترف وي جيايي بالحقائق عند تذكره لمشاعره في ذلك الوقت ، دون العثور على أي عذر ، بل لعله شك في رغبته أصلاً في البحث عن أعذار : "لم نكن معاً حينها ، وأنا أملك دائماً هذا القدر الكبير من العمل لرغبتي في تجنب الفراغ والراحة ..
في ذلك الوقت لم أرغب في الحديث معك كثيراً ، فخدعتك عشوائياً بأنني أحتاج لسداد قروض البيت ..."
لم يتسم الشرح الحقيقي بالخيالية وخلا من أي قصة مؤثرة تلمس القلوب ، ولما تميز تشاو جينغ في الأصل بصعوبة إرضائه ، فإنه لم يظهر عليه أي فرح بالتأكيد ، ونظر إلى وي جيايي بملامح خالية من التعبير ——
"أنا آسف .." شعر وي جيايي بالضعف ، فشد ثياب تشاو جينغ قليلاً ..
لم ينفضه تشاو جينغ بعيداً ، وتركه يشده لبرهة ، ثم قال بنبرة جافة : "وي جيايي ، لماذا تبدو ملامحك حزينة هكذا؟"
ثم مد يده ليضم وي جيايي إليه مجدداً : "الأمر ليس بالخطب العظيم .."
ألقى برأسه على كتف وي جيايي بثقل كبير ، ونطق باسم وي جيايي ، وتحدث ملتصقاً بأذنه قائلاً : "مضى ما مضى ، ولكننا تزوجنا الآن ، وعليك في المستقبل وضع بيتنا هذا في قلبك ."
أجاب وي جيايي وقد لان قلبه كثيراً ، وأردف مؤكداً له : "بالتأكيد ، أنا أقبل الآن أعمالاً أقل بكثير ."
"أحقاً؟" أفلت تشاو جينغ يديه وربع ذراعيه ، وحدق في وي جيايي بحذر : "كم تعني كلمة أقل بكثير ، ما النسبة المئوية؟ أرسل إلي جدول أعمالك الجديد ."
توالت أسئلته كأن رصيد ثقة وي جيايي عنده انعدم تماماً———
أصيب وي جيايي بصداع وقال : "سأرسله إليك فور اعتماده .."
"متى يعتمد؟"
لم يستطع وي جيايي كبح تنهيدته ، ففك ذراعي تشاو جينغ المربعتين وأمسك بيده قائلاً : "في غضون هذه الأيام القليلة ، سأرسله إليك اتفقنا؟
عملي لا يتسم بالدقة المتناهية بالدقيقة والثانية مثل عملك ، فلا تستجوبني كأنني تابع لك ."
أصدر تشاو جينغ هماً معبراً عن عدم الرضا ، وقال لوي جيايي : "علمت .."
وبعد بضع ثوانٍ ، بدا أن تشاو جينغ فكر في الأمر ، ففتح فمه سائلاً : "إذن ، حين خدعتني بحاجتك لسداد الكثير من قروض البيت ، أكنت تحبني؟"
اتسمت نظرته بالنقاء التام ، كأن مياه البحر المحيطة بالجزيرة التي تشبه القلب تحولت إلى اللون البني الداكن ، محملة بصدق عجز وي جيايي عن رفضه : "وأيضاً ، حين جئتك في بيتك أول مرة ، وحين غادرت جزيرة بوديروشي أولاً ، أكنت تحبني؟"
شابهت ذاكرته الكاميرا في دقتها ،، إذ استدعى فجأة ذكريات لم يرغب وي جيايي في ترسيخها حينها ، ثم سأل عنها بكل جدية كأنه يجمع الأدلة للتحقيق ..
وجد وي جيايي أن قول الحقيقة لتشاو جينغ أسهل من قولها لنفسه ، فاعترف : "أحببتك .."
ثم أفصح : "لكنني رأيت استحالة أمرنا ، فقبلت أعمالاً أكثر ، وحين أعمل لا أحتاج للتفكير في أي شيء .."
وعلى غير توقع من وي جيايي ، ومباشرة بعد انتهاء الكلام ، ظهرت على وجه تشاو جينغ ملامح الفخر الشبيهة بالطالب الذي طابق إجاباته فاكتشف نيله الدرجة الكاملة .
أحس وي جيايي بوقوع المحظور في نفسه ، وابتسم تشاو جينغ لوي جيايي بالفعل ، وقبل شفتيه كنوع من المكافأة ، وقبله بكل رقة قائلاً : "وي جيايي ، علمت هذا تماماً ."
"..." شعر وي جيايي بفوات أوان أي كلام ، فطوق عنقه ، ومدحه بكلمة : "أنت ذكي جداً ."
دفع تشاو جينغ وي جيايي نحو السرير مجدداً ، ورفع قميص نومه ودفن رأسه في صدره ——
عجز وي جيايي عن دفعه وإبعاده ، فواصل تشاو جينغ نزوله ، وعض خصر وي جيايي عضة خفيفة ثم رفع رأسه ، وضغط بأصابعه الأربعة على أسفل بطن وي جيايي بقوة جعلت وي جيايي يصرخ رغماً عنه——
بدت ملامح تشاو جينغ بريئة تماماً ، وعرض على وي جيايي قائلاً : "إنها مسطحة هكذا ، ألا ترغب في وضع شيء بداخلها؟"
استرجع وي جيايي سلوكه الشاذ مجدداً ، ورغب بشدة في شتمه فأمسك بيده وأخبره بأكبر قدر من الرقة : "عندي عمل غداً .."
رغم كونه عملاً داخل المدينة ، ولا تتسم شدته بالضخامة ، إلا أنه يستدعي الاستيقاظ مبكراً ..
ولو كرر تشاو جينغ فعلته ، خشي وي جيايي عجز نفسه عن السير غداً ...
أصدر تشاو جينغ صوتاً مقتضباً وهادئاً ، وخفض رأسه ليتلمس عظم حوض وي جيايي .
خاف وي جيايي الآن من تصرفه العشوائي خوفاً شديداً ، وتذكر كلامه السابق فنهض مسرعاً ورتب ثيابه ، وغير الموضوع : "إلى أين أردت أخذي في الأصل؟"
قال تشاو جينغ وهو يجلس أخيراً على حافة السرير : "آه ، أردت أخذك إلى بيت والديّ في الأصل ، فوالدتي حثتني مجدداً بعد الظهر ."
ذهل وي جيايي : "أرتبتم موعداً؟"
قال تشاو جينغ : "لا ، أيستدعي هذا ترتيب موعد؟
هما يتواجدان في البيت طوال هذه الأمسيات وأخذك إليهما فور تفرغك يكفي . لن نذهب اليوم ، ولننتظر انتهاء عملك غداً ، ألا ينتهي في الرابعة والنصف؟
أفلن يتفقوا على الرابعة والنصف ثم يستغلوك في العمل الإضافي حتى العاشرة؟"
"لا تتحدث بهذه السرعة ، يلزمني تجهيز هدية ، أليس كذلك؟" رأى وي جيايي قلة اكتراث تشاو جينغ ، وشروعه في ذم عملاء وي جيايي بشدة ، فبدأ يشعر بالقلق : "ماذا يفضل عمي وعمتي؟" وشعر بعد سؤاله بعجز قدرته المادية عن الشراء——-
فكر تشاو جينغ وقال : "أي شيء يفي بالغرض ، ماذا تريد أن تجهز؟" ثم أردف : "لم تزر بيتي السابق الذي سكنته بعد ، سآخذك لتختار شيئاً منه ."
وهكذا استقر الأمر وسط هذه الفوضى ، فبدل وي جيايي ثيابه ، وتبع تشاو جينغ إلى مكان سكنه السابق لأخذ الهدية ..
توجه وي جيايي لتبديل ثيابه ، ووقف تشاو جينغ عند الباب ، يقيم السترة التي اختارها وي جيايي ...
تظاهر وي جيايي بالغباء وصم أذنيه ، فخلع قميص النوم وارتدى قميصاً قطنياً ، فأصر تشاو جينغ على حشر نفسه داخل خزانة الملابس الضيقة ، فضم وي جيايي من الخلف ، ومضى يقرصه ويضغط عليه من فوق الثياب ، ثم قال بصوت عالٍ : "وي جيايي، ثيابك شفافة ، ويمكن رؤية هذا المكان هنا ."
"ليست شفافة بتاتاً" ، ضاق ذرع وي جيايي من ضجيجه : "إن لم تقرصني فلن يرى أحد شيئاً" ودفع تشاو جينغ بضع دفعات حتى أخرجه——
غير أن تشاو جينغ وعند نزولهما في الخطوات القليلة بين الباب والسيارة ، خلع معطفه الكبير قبل الخروج ولف به وي جيايي .
لم يبتعد مكان سكن تشاو جينغ عن وي جيايي كثيراً ، إذ يقع في مبنى سكني فخم وشهير جنوب حديقة المدينة ، يطل على منظر البحيرة والحديقة ، ويشتهر بخصوصيته العالية ومساحته الضخمة .
امتلك وي جيايي عملاء معارف يسكنون في ذلك المبنى في الطوابق المتوسطة ، ودعوه لحضور حفلة هناك مرة واحدة ، فتركت في نفسه انطباعاً عميقاً ..
غير أنه لم يتوقع امتلاك تشاو جينغ لمصعد سيارات خاص به ، يستطيع إيقاف السيارة مباشرة داخل المرآب الخاص ببيته في الطابق العلوي——-
تبع تشاو جينغ إلى مساحة المعيشة ، فرأى وي جيايي نافذة زجاجية ضخمة ممتدة من الأرض إلى السقف ترتفع عبر ثلاثة طوابق ، وبدا السقف عالياً كغيوم السماء .
اتسم الأثاث بكونه من القطع الشهيرة التي نسقها المصممون ، تحمل في أرجائها شعارات السلع الفاخرة الموحدة ، شاعرًا المرء أن التجول في هذا البيت من أوله إلى آخره يستلزم خمسة آلاف خطوة── · ·
تعجب من رغبة تشاو جينغ في السكن ببيته رغم اعتياده السكن في مثل هذا المكان ...
تسارعت دقات قلب وي جيايي ، واكتشف احتمال حبه لتشاو جينغ حباً يمنعه من الإدراك المباشر للفوارق بينهما ، فتباطأت خطواته ..
دارت في عقله أفكار عشوائية ، فلو تخلى تشاو جينغ عن حبه له في المستقبل فربما يحتاج لسرقة تشاو جينغ وحبسه والعمل عشرة آلاف ساعة يومياً ليعيله ..
التفت تشاو جينغ ونظر إليه لمحة، وقال دون إدراك لشيء : "لنذهب إلى قبو النبيذ، فقد اشتريت صندوق نبيذ في مزاد العام الماضي ، وأردت إهداءه لوالدتي في عيد ميلادها ."
"حسناً ." تبعه وي جيايي في السير ..
تفقد النبيذ في قبو النبيذ الذي اتسم بحجم مخيف ، ثم أخذه تشاو جينغ إلى خزانة حفظ السيجار ، ووفقاً لتوصيته ،، اختار لوالده علبتي سيجار .
لعل تخزين الكثير منه في الخزانة جعل تشاو جينغ يفتح فمه خصيصاً ليشرح : "أنا لا أدخن هذا ، كله لوالدي ..
ووالدتي لا تحب تدخينه ، فيأتي إلي أحياناً ليدخن بضع سحبات سراً ."
قال وي جيايي "نعم" ، عاجزًا عن قول شيء آخر ، فبدى أن تشاو جينغ اكتشف مشاعره ، فسأله : "ما بك؟"
قال وي جيايي : "لا شيء .."
"بل هناك شيء" ، رفع تشاو جينغ حاجبه قليلاً ، وسأل : "في ماذا تفكر مجدداً؟"
هز وي جيايي رأسه وقال : "أفكر في سبب رغبتك في السكن معي في بيتي .."
"وي جيايي ، لم نوقع الاتفاقية بعد ، وبيتك يعد مالاً مشتركاً ، فما معنى بيتك؟" أخطأ تشاو جينغ التركيز تماماً ، وبدأ يصحح له ، ثم قال بعد ذلك : "لأن حدسي أخبرني بعدم رغبتك في الانتقال للسكن هنا .."
لا ينشر عامة الناس حدسهم بهذه الطريقة ، غير أن تشاو جينغ اتسم بثقة شديدة حتى عند قول مثل هذا الكلام ، والمخيف في الأمر صحة كلامه !
نظر وي جيايي إليه ، فقال تشاو جينغ بمزيد من التأكيد : "ولأنك تصغرني بكل تلك السنوات ، وأنا أنضج منك بكل ذلك القدر ، فيتحتم علي مسايرتك .
علمني والداي أن الزواج هكذا ، إذ يجب على أحدهم النهوض بالبيت أولاً ."
اتسم كلام تشاو جينغ بغرابة شديدة ، ورغم صحة المنطق ،، إلا أنه لم يحوِ كلمة واحدة تخص شخصه——-
عجز وي جيايي عن الكلام جراء السماع ، وشعر بوشوك نفسه على الضحك ولحسن الحظ كبح نفسه ، وتبادل النظرات مع تشاو جينغ ، ومرت برهة صامتة ، فقال تشاو جينغ له : "لم أقل شيئاً خطيراً ، فلا تبكِ ."
لم يبكِ وي جيايي حقاً ، وأقصى ما حدث تمثل في غبش الرؤية قليلاً ، ولم تذرف عيناه الدموع حتماً ..
فقلبه قاسم ، وعند مشاهدة أي فيلم مؤثر يلمس القلوب فإنه يمثل دائماً الشخص الذي يناول المناديل لأصدقائه من مقعده——-
غير أن تشاو جينغ لم ينتظر توضيحه وضمه وراح يهدئه بلا حيلة ، ثم قال : "تتسم بكثرة البكاء الآن ، فلو أقمنا مراسم الزواج في المستقبل ، وألقيت كلمتي أستبكي حتى يصيبك الجفاف؟"
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق