Ch43 St
انتهت مراسم وضع حجر الأساس ، وتناول الجميع معاً وجبة غداء بسيطة .
أتاحت الشرفة المفتوحة للمطعم ، بطاولتها الطويلة المعدة للطعام ، رؤية مياه البحر البعيدة والسماء الزرقاء .
جلس تشاو جينغ ووي جيايي متباعدين عند طرفي الطاولة ، وبدت المسافة بينهما بعيدة بعض الشيء ..
جلس وي جيايي بجوار المذيعة ، وراح الاثنان يتبادلان أحدثاً ممتعة ، ودون أن تتضح طبيعة الموضوع الذي يتناقشان فيه .
خرجت أصواتهما خافتة ، فعجز تشاو جينغ عن سماعها أساساً ، واقتصر الأمر على التقاط كلمة أو كلمتين حملتهما نسمات الرياح——-
ومع ذلك ، وبعد قبوله اعتراف وي جيايي العلني بالحب ، تبدلت حال تشاو جينغ تماماً الآن ، واسترد ثقته الكاملة في الحب ، فلم يشعر بالغيرة في هذه اللحظة ..
لمح وي جيايي يعرض خاتمه على المذيعة .
تميز هذا المطعم بنكهات جيدة ، وراح تشاو جينغ يتبادل أطراف الحديث مع رئيس البلدية ويتناول طعامه ، مستغرقاً في تفكير عميق ، وشعر كلما أمعن في التفكير بتبدد الغيوم ورؤية ضياء الشمس .
بات بإمكانه الآن استعادة الذكريات ، وحان وقت الاعتراف بأن الأسبوع الماضي مر عليه ببعض الاضطراب ، بل اتسم بسوء غير مسبوق في حياته ——-
بالإضافة إلى استمراره في إدارة تعديلات الشركة والتعامل مع الجهات التنظيمية والمساهمين ، انحصر كامل وقت حياة تشاو جينغ الخاصة في خوض مشاحنات هادئة عبر الهاتف والرسائل النصية مع شخص معين ، وجاء الهدوء نظراً لأن مقاومة هذا الشخص اتسمت بسلبية مفرطة ، لدرجة تمنع نشوب الشجار أصلاً ..
ظهر وي جيايي في الأيام العادية كقطعة قطن ، يمنح تشاو جينغ كل ما يطلبه ، وجاء اعتراضه الجاد الأول على قرارات تشاو جينغ مدفوعاً بغياب ثقته في زواجهما ..
أدرك تشاو جينغ الأمر بوضوح ، وشعر بضيق شديد ، ولم تمر عليه لحظة دون أن يجتاحه الغضب── · ·
ورغماً عن موضوع الخلاف ، أظهر وي جيايي طاعة تامة وتودداً مفرطاً لتشاو جينغ ، وبدا وكأنه يوافق على أكثر المطالب مبالغة ما دام يتجنب توقيع الاتفاقية ، مما جعل تشاو جينغ يسترسل في اختباراته ، وعجز عن التوقف عن استكشاف حدود وي جيايي ..
استيقظ تشاو جينغ كل صباح ، وأعاد تصفح الصور التي التقطها وي جيايي وأرسلها إليه بناءً على طلبه ، واجتاحته رغبة في اللقاء ، ورغبة في تضييق الخناق على وي جيايي حتى يعجز عن النطق .
اقتصرت رغبته أيضاً على إجبار وي جيايي على التوقيع ، ليستمع بعدها إلى كلمات وي جيايي الصادقة وهي تؤكد له أن الوعود التي نطق بها مسبقاً في الكنيسة ليلاً وأمام الكاهن لم تكن كذباً ، وأن زواجهما وحبهما لم ينبثقا عن اندفاع ، بل سيمتدان طوال العمر .
تذوق تشاو جينغ مشاعر القلق والإحباط التي غابت عن حياته مسبقاً لدى وي جيايي ..
لم تكن هذه المشاعر جيدة بالفعل
ولا عجب في غياب رغبة الآخرين في تجرعها ...
ولحسن الحظ ، قضى تشاو جينغ أسبوعاً واحداً في هذه الأيام العصيبة وانتهت الآن ..
إذ قرر تشاو جينغ المبادرة بالتراجع ، وإدارة الأمور تماشياً مع أفكار وي جيايي ، فوقع على نصف اتفاقية ما قبل الزواج أولاً .
لا يعني هذا تحول تشاو جينغ إلى خاسر في هذا الاحتكاك الصغير .
ففي الزواج ، يختار الشخص العاقل الصبر والتحمل وتغيب لغة الربح والخسارة ؛ كما لا يعني هذا عجز تشاو جينغ عن إجبار وي جيايي على التوقيع ، بل نبع الأمر من إدراك تشاو جينغ الأكثر نضجاً مقارنة بوي جيايي بأن إدارة الأسرة تختلف عن الاستحواذ التجاري ، فلم يعد يتسرع في تحقيق غايته ..
بالطبع ، يعود السبب الرئيسي إلى اعتراف وي جيايي الصادق والمندفع بالحب الذي أيقظ تشاو جينغ .
ظهر وي جيايي على السطح كشخص يحقق نجاحاً باهراً في الأوساط الاجتماعية ، لكنه في الحقيقة اتسم بجبن شديد ، وسلك مساراً محافظاً للغاية في تصرفاته .
فظهرت تفاصيل عديدة تدعم هذا الأمر ، كخوفه من الاعتراف بالحب في جزيرة بودروس ، وعجزه عن التمسك ببقاء تشاو جينغ ؛ وكمثاله في حب تشاو جينغ لدرجة الجنون واقتصار جرأته على شراء خاتمي زواج للزوجين ؛ وكمثاله في ارتعاش أطراف أصابعه من الذعر عندما اكتشف تشاو جينغ الخاتم ؛ وكما حدث الليلة الماضية أيضاً رغماً عن افتقاره التام للقوة ، إذ سأل تشاو جينغ إن كان يرغب في مواصلة اللعب رغبة منه في إرضائه وإسعاده ..
أمام هذه الطبيعة من الشخصية ، وبلوغ حب وي جيايي لتشاو جينغ حد النطق بكلمة 'أحبك' أمام كاميرات التصوير التي تسببت في خوفه وتلعثمه وتردده ، كيف يسعه مطالبته بأمور أخرى ، وتوجيه اتهام لوي جيايي بفتقاد الشجاعة أو السماح لِأي مشاعر قلق بالظهور مجدداً؟
إن الحصول على العقود وحده يتطلب تسابقاً مع الزمن ، أما نيل ثقة وي جيايي في الأسرة والحب ، فيحتاج إلى أداء تشاو جينغ ومرور الوقت .
راجع تشاو جينغ تصرفاته الخاطئة طوال الأيام الماضية ، واكتشف غياب المحب المثالي منذ الولادة ، وحتى هو نفسه لا يزال يمتلك مجالات تحتاج إلى التعلم ..
استعاد تشاو جينغ كلمات الحب التي نطق بها وي جيايي ، وأقسم في نفسه على تجنب الشجار معه مستقبلاً ، واستعد لتعديل الإستراتيجية الأسرية ، مع التركيز بشكل أكبر على الاهتمام بالعالم الداخلي لشريكه ، والتوقف عن الاقتصار على البحث عن أعمال وي جيايي بعد انتهاء عمله ، بل تعين عليه العودة بالزمن إلى الوراء ، لِيفهم بدقة منبع طبيعة وي جيايي الجبانة ..
في هذا اليوم تحديداً ، بادر وي جيايي بإعلان حبه لتشاو جينغ علناً ، لذا ومنذ الآن ، تعين على تشاو جينغ أن يمثل النموذج الأول في تقديم كل المساهمات لصالح الزواج .
انتهت وجبة الغداء ، ولم يعودا إلى الفندق فوراً .
تقع المدرسة الابتدائية الجديدة التي يدرس فيها ريني بالقرب من المطعم ، تصادف ذلك مع يوم عمل ، فاصطحب رئيس البلدية تشاو جينغ و وي جيايي ، وبضعة أشخاص آخرين للتجول داخل المدرسة .
وبسبب تضرر مباني المدارس السكنية أسفل الجبل ، استقبلت المدرسة أعداداً كبيرة من الطلاب ، فغصت الفصول الصغيرة بالأطفال ..
ابتعد موقع تشاو جينغ أثناء تناول الطعام عن وي جيايي ، ولم يسيرا معاً أثناء تفقد المدرسة ، وغاب الحوار بينهما طوال الجولة ..
جهل وي جيايي مدى تحسن مزاجه ، فتبع الخطوات من الخلف ، رغبة منه في الابتعاد قليلاً ..
أشرقت الشمس من النوافذ الزجاجية نحو الداخل ، وراحت تنشر خيوطها فوق رؤوس الأطفال .
وقف وي جيايي بجوار نافذة أحد الفصول وعثر على ريني بالداخل .
بدا أن ريني كبر قليلاً وظل شعره المجعد أشعثاً ، وراح يستمع إلى الدرس بأدب .
راقب وي جيايي المشهد في كتمان لوقت قصير ، وفجأة تناهى إلى مسامعه صوت : "ألا ترى أن ريني بات أكثر طولاً؟"
التفت وي جيايي ، ولمح تشاو جينغ يقترب منه أخيراً قليلًا .
تفصل بينهما مسافة تعادل نصف ذراع ، لكن طول قامة تشاو جينغ استمر في فرض شعور قوي بالضغط ..
توقف تشاو جينغ عن تقلباته المزاجية التي طبعت اليومين الماضيين ، وغاب عنه افتعال المشكلات دون مبرر ، بعد أن اعتاد الغضب في اللحظة التالية لاستذكار مقاومة وي جيايي له رغماً عن هدوئه في اللحظة السابقة ، وبادر بالحديث مع وي جيايي بنبرة دافئة —-
خمن وي جيايي أن هذا الأثر يعود إلى اعترافه بالحب أثناء البث المباشر ، وجهل مدة استمراره ..
تذكر وي جيايي فجأة أنه لم يجب على كلمات تشاو جينغ بعد ، فجاراه قائلاً : "بالفعل ، ينمو الأطفال بسرعة حقيقية ."
تلاقت النظرات ، وأصابت تشاو جينغ دهشة غامضة لعدة ثوانٍ ، ثم تحرك مقترباً نحو جانب وي جيايي قليلاً ، وتحركت يده أيضاً لكنه تجنب لمس وي جيايي ..
التفت لينظر نحو الفصل مجدداً ، وتحدث بصوت خافت ، معبراً عن رغبته في التبرع المشترك لبناء بضع مدارس جديدة رفقة وي جيايي ..
حملت كلمة 'معاً' تفسيرات عديدة ، فتحركت مشاعر وي جيايي ، وظن أنه عاد ليلمح إلى التوقيع ، فساد الصمت لديه لعدة ثوانٍ ، وهم بنطق موافقته ، لكن تشاو جينغ بدا وكأنه استبد به القلق من الانتظار فلم ينتظر كلمات وي جيايي ، واقترب خطوة مستغلاً ضخامة جسده ليحجب بقية الأشخاص المتواجدين في الخلف ، ورفع يده لِيلمس ذقن وي جيايي ، وظلمت ملامحه تعبيراً مفعماً بالرضا والسعادة ، وبدا عاجزاً عن التحمل ، فاقترب سريعاً وطبع قبلة فوق وجنة وي جيايي قائلاً : "أنا أحبك أيضاً ."
تابع تشاو جينغ حديثه ببساطة تامة ، وكأن الشجار لم ينشب بينهما أصلاً : "لن أجبرك مستقبلاً ، وافعل ما تشاء في الأيام القادمة ."
استقر نصف جسد وي جيايي فقط تحت أشعة الشمس ، في حين غمر الضياء تشاو جينغ بالكامل .
وخلافاً لجميع توقعات وي جيايي ، تحسنت حاله ومزاجه بهذه البساطة ، ولم يعد بحاجة إلى التنازلات التي أعدها مسبقاً ...
حدق تشاو جينغ في وي جيايي بفرح ، واستمرت يده تلامس وجه وي جيايي برغبة واضحة في عدم الابتعاد ، وبدا وقوفه هناك واقعياً للغاية .
السبب في ذلك أن بعض الأشخاص يظهرون بملامح ضبابية رغماً عن تواجدهم أمام المرء ، ويظهر بعضهم بجمال وضخامة ووسامة ، ويظهر بعضهم بغزارة علم رغماً عن ضبابيتهم ، واجه وي جيايي هذا الانزعاج كثيراً أثناء عمله ، إذ تفشل الصور في تخليد ملامح بعض الأشخاص في الذاكرة ، لكن تشاو جينغ اختلف تماماً عنهم .
اتسم بواقعية شديدة لدرجة جعلت وي جيايي يفقد تركيزه——-
حدق وي جيايي فيه ، وشعر وكأنه شخص من الإسكيمو يقطن بيتاً ثلجياً عاش حياة جيدة في السابق ، لكنه وقع يوماً في حب إشعال النار بالمنزل ، وأصابه إدمان الدفء ..
حتى لو بدأ المنزل يفتقر إلى الأكسجين ، وأصابه الذوبان جراء النيران ..
مع ذلك ، اتسمت النار بدفء شديد ، فعجز وي جيايي عن الاحتكام للعقل ، وعجز بالطبع عن إظهار الحقد والكراهية ..
انتهت زيارة المدرسة بمشاعر من الفرح ، فبادر تشاو جينغ بتقديم التبرعات المالية في الموقع فوراً وتجنب السماح لفريق العلاقات العامة بتسجيل الأمر .
عرض المسؤول عن العلاقات العامة داخل السيارة المتوجهة نحو الفندق ، خطته لِمونتاج الفيديو الترويجي ، واقترح إدراج مسألة التبرع للمدارس في الفيديو ، فرفض تشاو جينغ الأمر بعدم رضا وسأله : "ألا يكفي محتوى مراسم وضع حجر الأساس للمونتاج؟"
تواجد موظفان من العلاقات العامة داخل السيارة وتجنبا النطق بالكلمات ، وحده تشاو جينغ استمر في إحاطة يد وي جيايي اليسرى بقبضته ، وراح يدوّر الخاتم المستقر في إصبعه الأوسط دون توقف كأنه عثر على لعبة ممتعة ..
شعر وي جيايي بالحرارة ، لكونه يتواجد في منطقة استوائية في النهاية ، ولم يحتج بالفعل إلى مزيد من الدفء ، لكنه تجنب سحب يده ، ولم يشعر بأنه يتحمل الأمر مشقة ..
وصلا أخيراً إلى غرفتهما في الفندق ، ودخل وي جيايي أولاً ، فتناهى إلى مسامعه صوت إقفال الباب ، وتلا ذلك نداء تشاو جينغ باسمه وقبل أن يلتفت ، احتضنه تشاو جينغ من الخلف—
أحكم قبضته حوله بشدة ، وبقوة تقل عما حدث الليلة الماضية في الحقيقة ، لكن وي جيايي شعر بأن هذا العناق يمثل المرة الأكثر إحكاماً في حياته ..
امتد أثر تواجد تشاو جينغ لِدرجة تمنع أي شخص من تجاهل وجوده ، وعجز الجميع عن نقل تركيزهم إلى مكان آخر .
ومع ذلك ، وبدافع خوف تشاو جينغ من عجز وي جيايي عن السماع بوضوح ، أعلن بصوت مرتفع وجاد عند أذنه : "لن نخوض شجاراً مستقبلاً على الإطلاق ، يا وي جيايي ، فالكلمات الجارحة تؤذي المشاعر كبرودة الصيف !
لا يصح للزوجين التعامل بهذه الطريقة مع الطرف الآخر ، هل فهمت أم لا؟"
امتد أثر انتهاء العذاب النفسي والجسدي طوال الأيام الماضية ، وإمكانية العودة إلى الحياة الزوجية الطبيعية مجدداً ، لِيجعل وي جيايي يشعر برغبة في البكاء من شدة التأثر ، ورغم عجزه عن البكاء ، إلا أنه ابتسم فور سماع الكلمات ، ولم يجد بداً من سؤال تشاو جينغ : "أرجوك ، ما هي الكلمات الجارحة التي نطقت بها؟"
أفلته تشاو جينغ ، وأمسك بكتفيه لِيدير جسده نحوه——
تميزت ديكورات غرفة المعيشة في الفيلا بأسلوب عطلات قديم الطراز ، وأعيد طلاء الأرضية الخشبية ذات اللون البني الداكن ، فظهرت ببريق زيتي .
أحاطت بحوض السباحة الخارجي أشجار استوائية عديدة ، حجبت أشعة الشمس ، فبدت الإضاءة غير مشعة تماماً ..
أحاط وي جيايي بعنق تشاو جينغ بابتسامة ، وراح يقبله ، وترنحت خطواتهما لتسقط بجسديهما فوق الأريكة ، فتحدث تشاو جينغ بنبرة حادة بين شفتيه قائلاً : "هذا هو سؤال الفخ بعينه ، هل ترغب في نبش الماضي مجدداً لتتسبب في شجارنا؟
يا وي جيايي ، لا تبادر بالاستفزاز فور إعلاني للسياسة الأسرية ."
ظهرت نوايا تشاو جينغ واضحة فوق الأريكة ، ونجح بعد وقت قصير في نزع قميص وي جيايي العلوي .
لم يبدِ وي جيايي أي اعتراض على ممارسة الأمر نهاراً ، لِكونه مضطراً للتوجه إلى العمل غداً والتخطيط للعودة إلى المدينة التي قضى فيها فترة مراهقته ودراسته الجامعية لالتقاط مجموعة صور لصالح علامة تجارية ، مع جدول يمتد لأربعة أيام ..
استعادت العلاقة مسارها الطبيعي بصعوبة بالغة ، وفرضت فروق التوقيت والابتعاد المكاني الطويل شعوراً بالرغبة في عدم الابتعاد لدى وي جيايي .
تمنى لو حملت الصور التي يلتقطها سحراً يجعلها تتحرك ، ليحفظ تشاو جينغ بداخلها ويأخذه معه بين طيات ألبوم الصور ..
قرر ترك تشاو جينغ يفعل ما يشاء الليلة── · ·
لكن تشاو جينغ لمح فجأة آثار معصمه ، فتوقف عن الحركة—
حجبت أكمام قميص وي جيايي معصمه مسبقاً ، فمنعت رؤيته ، واقتصر شعوره على ألم وانتفاخ خفيف جراء الاحتكاك ، ومع تكشفه الآن ، ظهر المظهر أكثر ترويعاً مقارنة بما بدا عليه صباحاً ...
ظهرت دائرتا احمرار فوق البشرة الشاحبة ، ولم تقتصرا على الانتفاخ ، بل شهدتا جروحاً وكدمات ناتجة عن السحجات── · ·
اعتاد تشاو جينغ مسبقاً ترك آثار عديدة على جسد وي جيايي ، وربما اتسمت بشرة وي جيايي بقابلية سريعة لظهور العلامات بطبيعتها ، لكن الأمر لم يصل أبداً إلى هذا الحد مسبقاً ، وبدت الآثار كأنها جروح حقيقية────
لمح تشاو جينغ يخفض نظراته ، وظهرت عليه ملامح غير مريحة تماماً ، شابهت شعور الندم والعتاب الذاتي لعجزه عن التحكم في قوة الضغط واعتدائه على وي جيايي ، فسارع وي جيايي بالحديث فوراً : "المظهر يبدو مخيفاً فقط ، لكن الأمر لم يتسبب في أي ألم أثناء ممارستنا بالأمس .."
تمثلت هذه الكلمات في الحقيقة عينها ، إذ غاب تركيز وي جيايي تماماً عن احتكاك يده في ذلك الوقت ، وتصاحب ممارسة هذه الألعاب بظهور جروح صغيرة عند اشتداد الحماس .
ضغط على كتفي تشاو جينغ ، واقترب ليقبل شفتيه برقة قائلاً : "كنت سأنطق لو شعرت بالألم ، وأنت تجيد التوقف حتماً ."
أمسك تشاو جينغ بذقنه لِيحرك رأسه بعيداً قليلاً ، وتحدث وهو يحدق في عينيه : "كيف لك أن تنطق؟ ألا أعرف طبيعتك بعد؟"
انتاب وي جيايي شعور بالذنب ، وأكد قائلاً : "على الأقل لم أشعر بالألم بالأمس فعلياً . "
رفض تشاو جينغ تصديقه تماماً ، وبدا مستغرقاً في تفكير عميق ، وراح يستعيد أحداث الليلة الماضية بنفسه في ذاكرته ، وعجز على الأرجح عن العثور على أي لقطة تظهر تحمل وي جيايي للألم ، في حين أحكمت يده المستقرة على خصر وي جيايي قبضتها بشدة——-
ومع ذلك ، تجنب مواصلة الأمر ، وساعد وي جيايي في ارتداء قميصه مجدداً ، وتحدث إليه بجدية تامة : "يمكننا تجنب الشجار ، لكن يتعين عليك إخباري بمزيد من شؤونك الخاصة .."
أجاب وي جيايي دون أن يفهم المقصد في البداية ، و وجد كلمات تشاو جينغ مبهمة بعض الشيء ...
فغاب عنه ذكر تصرفات تشاو جينغ التي أحاطت بحياته من كافة الجوانب ، وسعيه للبحث في أعماله القديمة : "أخبرتك بكل شيء ، ولم أخفِ عنك أي أمر ، وأرسل لك جدول مواعيدي فور صدوره مباشرة ."
صوب تشاو جينغ حديثه قائلاً : "لا أقصد هذه الأمور" ، وفجأة ، ظهر بملامح أكثر جدية ، لدرجة جعلت وي جيايي يعيش وهماً يصور تشاو جينغ أكثر نضجاً منه بالفعل ..
وتابع موضحاً : "لقد اصطحبتك لِزيارة متحف نموي الشخصي ، في حين أجهل تماماً كافة تفاصيل تجارب نموك ..."
ذهل وي جيايي للحظة ، واجتاحه حرج مفاجئ——
رفض الحديث عن الأمر مسبقاً ، وتجنب ذكره في الأيام العادية ، لأن ماضيه وبالمقارنة مع تشاو جينغ ، اتسم بملل شديد لدرجة تمنع تحقيق أي مبيعات في شباك التذاكر لو تولى أفضل مخرج إخراج فيلم شبابي يحكيه ....
بدا تشاو جينغ فاهماً لطبيعته بشكل مفرط ، ولم تمضِ عشر ثوانٍ حتى كشف الحقيقة بملامح خالية من التعبير : "تبحث عن الأعذار مجدداً ."
تابع وهو ينظر إليه ، ورفع يده اليمنى لِتلامس وجنته ، كأنه يمده بالدفء والشجاعة ، فخفتت نبرته وتخلصت من أي ضيق : "لا أشعر بالجوع ، ولا يعتريني النعاس ، ولا أرغب في الممارسة فوراً ، ولن يتسلل الملل إلي ، فما هو العذر الآخر الذي تريدني أن أرد عليه؟"
شعر وي جيايي بالتأثر ، وظهرت لديه رغبة في التحدي ، فعثر على عذر فوراً : "لا أعلم من أي توقيت أبدأ الحديث .."
ساد الصمت ، ولم يعجز تشاو جينغ أمام عذره ، بل رمقه بنظرة قائلاً : "ابدأ الحديث من توقيت اختيار والدتك لمستشفى الولادة ."
ظهر بوضوح مازحاً ، فابتسم وي جيايي أيضاً ، ورغب في وصفه بالمجنون ، لكن ملامحه تخلصت من بعض المرح سريعاً وتحدث : "توفيت والدتي عندما بلغت الرابعة من عمري ، ولا أحمل الكثير من الذكريات عنها ..
عمل والدي طبيباً في الأصل ، لذا ولدت في المستشفى الذي يباشر عمله فيه .."
وتابع وي جيايي سرد أحداثه باختصار ، رغبة منه في إنهاء الحديث عن أكثر من عشرين عاماً من ماضيه سريعاً ، مستغلاً إنصات تشاو جينغ بتركيز غاب معه طرح الأسئلة العشوائية : "لاحقاً ، وعندما بلغت العاشرة ، تزوج والدي من زوجته التي مثلت حبه الأول في المدرسة الثانوية بعد أن تجددت قصة الحب بينهما عبر المحيط ، وانتقلت للعيش معه في المدينة التي درسنا فيها ...
أنجبت زوجة أبي شقيقاً لي عندما كنت في الصف الثامن ،
ثم أنجبت شقيقة لاحقاً ..
عجز والدي عن استخدام رخصة الطب الخاصة به هناك ، فافتتح شركة للاستيراد والتصدير ، وانشغل بأعمالها يومياً ، وعملت زوجة أبي أيضاً ، لذا اضطررت للبقاء في المنزل مساءً لرعاية شقيقي وشقيقتي ، وحُرمت من الخروج للعب ...
ومع ذلك ، وبعد دخولي الجامعة ، انقطع تواصلهم معي تقريباً ..
وتحولت غرفتي هناك إلى مكتب للدراسة .."
تجنب تشاو جينغ سؤال عن السبب ، فبادر وي جيايي بالتوضيح بنفسه : "ربما استمر شعورهم بأنني لا أنتمي لهذه العائلة ، ولم يجدوا داعياً للاحتفاظ بغرفتي بعد استقلالي ..
تكفل والدي بدفع رسوم سنتي الجامعية الأولى ، وتوليت دفع البقية عبر المنح الدراسية وعملي الخاص لاحقاً ..
رفضت البقاء هناك بعد التخرج لشعوري بغياب مفهوم الوطن عن ذلك المكان ، فعدت إلى هنا .."
أردف مستنشقاً الصعداء ، واقترب ليقبل وجنة تشاو جينغ : "كنت أقطن منطقة بحيرة الثلج في طفولتي ، لذا اشتريت منزلاً هناك ، حسناً انتهى الحديث ، وأنت تعلم كافة التفاصيل اللاحقة .
أشكرك على حسن الإنصات ، وشكراً لِعدم شعورك بالملل .."
ساد هدوء نادر لدى تشاو جينغ لوقت قصير── · ·
ظن وي جيايي في البداية أن كلمات والده تسببت في صمته أمام حياته المملة الخالية من الألوان ، لكنه راح يلمس ظهر وي جيايي برقة لفترة ، كأنه يستغرق في التفكير ، فخمن وي جيايي رغبته في تقديم المواساة ، وعجزه عن إيجاد الكلمات المناسبة وصياغتها بدقة ..
لكنه أخطأ التخمين تماماً في النهاية ..
إذ لم يكن الأمر تعليقاً ولا مواساة .
نطق تشاو جينغ باسم 'وي جيايي' ، وخرج صوته برصانة وثبات حقيقي : "إن منطقة بحيرة الثلج متسعة للغاية ، لنذهب معاً ونشتري منزلاً يمتلك سند ملكية مستقلة ."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق