Ch52 Iien
{ لماذا بعد أربع سنوات؟ }
سؤال ليلة الخطوبة ، كان وين ران يظن دائماً أن غو يونتشي لم يجب عليه ،
ولم يفهم إلا اليوم أنه في الواقع قد أعطى الإجابة منذ فترة طويلة ..
—— " من الأفضل أن تقلق على نفسك أكثر ،،
لا يهم كم عدد السنوات ، لا تفكر كثيراً ،،
لن أتزوجك أبداً "——
وين ران { هذا هو الصواب ،،
كيف يمكن لـغو يونتشي أن يتم تقييده حقاً بعقد خطوبة؟
إن الشخص الذي لا تقوده الرغبات ، ويستخف بأن يعميه الحب ،
ولا يرضى بالوضع الراهن ، لديه بالتأكيد أهداف أبعد بكثير }
ضحكت تشين شوهوي بشعور عميق باللامعقولية :
" أحياناً تكون ردة فعلك تجاه أمر ما غير متوقعة دائماً بالنسبة لي"
أنا فضولية حقاً ، إلى أين تعتقد أنك يمكن أن تذهب ؟"
نظر وين ران إليها مباشرةً : " إلى مكان ... لن يقوم فيه أحد باستبدال دوائي"
تصلب تعبير تشين شوهوي ، وسرعان ما تلاشت السخرية عن وجهها
وين ران بهدوء : " ظننتم أن غو يونتشي قد لا ينجو ، لذا خططتم لابتزاز آخر ذرة منفعة من جسدي، ولتأمين أكبر قدر ممكن من الأوراق الرابحة قبل أن تنتهي اللعبة بدمار الطرفين ،
فبعد كل شيء ، الجد غو لا يعرف أن هذا الطفل لا يمكن إنجابه ،،
كل ما في الأمر أنكم لم تتوقعوا أن غو يونتشي سيتعافى بسبب الوسم الدائم ، وأنه لا يحتاج إلى درجة تطابق عالية
ليكون لديه ذرية من أوميغا آخر"
بدا صوته يحمل بعض الإرهاق : " من تحول إلى بقايا دواء
عديم الفائدة لست أنا فحسب ، بل عائلة وين بأكملها "
تشين شوهوي تمزج بين الغضب والازدراء :
" إذن ، تريدني أن أدعك ترحل ، هل تخطط للذهاب والبحث عن غو يونتشي بنفسك ؟
يجب أن تشكرني بدلاً من ذلك ،
فلو أنك حملت حقاً ، لكان استدرار الشفقة أمام غو يونتشي سيحقق لك ضعف النتيجة بنصف الجهد "
أومأ وين ران برأسه : " ثم بعد شهرين ، أتظاهر بالتعثر والسقوط ، ليتعرض هذا الطفل الذي لن يعيش في الأصل للإجهاض ،،
هناك بعض الإمكانية في هذا ، لكنني لا أستطيع فعل مثل هذه الأشياء ،،
لقد أمسكتم عليّ بالكثير من نقاط الضعف ، لذا لا داعي
للقلق من أنني سأذهب للبحث عن غو يونتشي .
أرجو منكِ أن تسألي غو تشونغزي متى يمكنه أن يدعني أرحل ،
أعلم أنه كان دائماً وراء كل أمر يصدر"
اكتفت تشين شوهوي بالنظر إليه ببرود .
لم يقل وين ران شيئاً آخر ، التفت وخطا على الدرج ، سائراً حافي القدمين عائداً إلى غرفته
——-
في هذه الليلة ، نام أطول وأفضل نومة له منذ فترة طويلة ، وحلم بحلم جميل أيضاً ..
في الحلم ، كانت شجرة أمنيات كالنار ،
و وين ران يجلس على الشجرة ، يحاول العثور على شريط الأمنيات الذي كتبه بنفسه ، لكنه لم يتمكن من العثور عليه بأي حال ،
ولم يجد سوى شريط واحد فارغ لم يُكتب عليه أي كلمة
أنزل ذلك الشريط الأحمر الحريري ، ولوح به نحو غو يونتشي الواقف تحت الشجرة : "هذا شريطك ، هل لديك أمنية تريد كتابتها الآن ؟"
رفع غو يونتشي رأسه قليلاً لينظر إليه ، وظل يقول :
" لا حاجة ، ليس لدي أمنيات"
: " هذا صحيح أيضاً ، فجسدك قد تعافى بالفعل"
ابتسم وين ران بسعادة بالغة ، ابتسم حتى شعر بالحرارة والوخز في عيناه ، وقال: " إذن ، أنا أيضاً ليس لدي أمنيات .."
استيقظ وهو يبتسم ، مسح وين ران عينيه ، وجلس مستيقظاً
لا يوجد خارج النافذة سوى أشجار الجاكاراندا التي انتهت فترة إزهارها منذ فترة طويلة ،
وبدت تلك الأيام القليلة في قرية الصيد الصغيرة وكأنها
حدثت في الحياة السابقة ..
جلس شارد الذهن لوقت طويل ، ثم نزل وين ران من السرير ليتغسل ،
ثم ذهب إلى الطابق السفلي لتناول الغداء ، وطلب خصيصاً من العمة فانغ أن ترافقه لتناول الطعام معاً
: " رانران ، لماذا أنت سعيد جداً اليوم؟" ساعدته العمة
فانغ بوضع قطعة من اللحم في طبقه : " رؤيتك غير قادر
على تناول الطعام في الأيام القليلة الماضية جعلتني قلقة للغاية "
ابتسم وين ران : " أنا بخير ،، شكراً لكِ العمة فانغ ،
عليكِ أيضاً الانتباه إلى صحتكِ أكثر "
: " لماذا تتصرف برسمية معي ، كل بسرعة"
بعد تناول الغداء ، عاد وين ران إلى غرفته وبدأ في حزم أمتعته —
على الرغم من أنه لم يكن هناك الكثير لحزمه ،
إلا أنه يحتاج فقط إلى وضع اللابتوب في حقيبة الظهر ،
وأخذ الهاتف والمجسم معه
طوى اللحاف بشكل مرتب ، ونظف الغرفة
وعندما كان يرتب رسوماته وكتبه تردد لبضع ثوانٍ ،
لكنه حشر جزءاً منها في حقيبة الظهر ، ووضع الباقي في الدرج
ثم جلس بجانب السرير ، ينظر إلى خارج النافذة بهدوء تام
في الرابعة عصراً ، حمل وين ران حقيبته على ظهره ،
ووضع الهاتف في جيب معطفه الأسود ، ونزل إلى الطابق السفلي وهو يحمل مجسم مدمرة المحيطات
كانت العمة فانغ لا تزال تستريح في غرفتها ، لم يزعجها وين ران ،
وأغلق الباب الرئيسي بخفة ، وسار مباشرة إلى خارج باب الحديقة ،
حيث توجد سيارة خاصة بيضاء متوقفة
في مقعد السائق — تشين شوهوي ،
فتح وين ران باب مقعد المرافق وجلس ،
وضع حقيبة الظهر تحت قدميه ، والمجسم على فخذيه ، ثم ربط حزام الأمان
لم يتحدث أحد ، وانطلقت السيارة
التفت وين ران لينظر إلى تلك الفيلا التي عاش فيها لأكثر من نصف عام ، والغريب أنه لم يشعر بأي عواطف أو مشاعر ،
تماماً كما لو كان يقلب صفحة أثناء قراءة كتاب دون أي تموجات
خرجت السيارة إلى الطريق الرئيسي ، السماء كئيبة بعض الشيء ، وربما تمطر في المساء ..
دخلوا منطقة المدينة ، ثم خرجوا منها
—-
بعد أكثر من ساعة ،
عندما دحرجت عجلات السيارة على طرق ضواحي المدينة ،
بدأ هاتف تشين شوهوي يرن ، كان المتصل وين روي ،
لم تجب تشين شوهوي ، فاتصل أربع أو خمس مرات متتالية ، وفي النهاية استسلم أخيراً ..
لم يمر سوى بضع ثوانٍ من الصمت حتى رن هاتف وين ران ، أخرجه لينظر ، وكان اسم وين روي يظهر على الشاشة
ضغط وين ران على زر الرد ومكبر الصوت ، وصرخ وين روي
بقوة جعلت الهاتف بأكمله يهتز : " تشين شوهوي هل جُننتِ حقاً يا اللعينة ؟!
كم من الناس تريدون إيذاءهم حتى ترضوا ؟! ]
ناداه وين ران : " أخي "
: " أين أنت الآن ، أخبرني بموقعك ! "
: " أنا مغادر "
: " كيف يمكنهم تركك ترحل ، أين أنت الآن ؟! "
: " أخي " ناداه وين ران مرة أخرى ، لكنه لم يقل أي شيء آخر ،
قطع الاتصال ،
وحوّل الهاتف إلى الوضع الصامت ووضعه في جيبه
السماء قد أظلمت بشكل قاتم ،
و سبابة وين ران تداعب زاوية صندوق المجسم ،
وتحدث فجأة قائلاً : "هل ندمتِ أنتِ أيضاً ؟
على الاختيار الذي اتخذتِه بين غو تشونغزي وأبي"
ضغطت تشين شوهوي بقوة على المكابح ، والتفتت لتنظر إليه
لكن وين ران كان يكتفي بخفض رأسه محدقاً في المجسم الذي على فخذيه : " لقد كانت لديكِ مشاعر تجاه أبي ،
وإلا لما أنجبتِ وين ران ، ولما شعرتِ بالمرارة والكره بسبب التعرض للخيانة
لقد أدرك غو تشونغزي ذلك أيضاً ، لذا أراد التخلص من أبي ،
ليس بطريقة هادئة دون إثارة ضجة ،
بل بإخباركِ أن وين نينغ يوان قد خانكِ ، لتدعي نفسكِ
تختارين ، ويحول هذا الأمر إلى قراركِ ومسؤوليتكِ .."
في هذا الوقت ، أصبح تتبع كيف عرف وين ران كل هذا متأخراً جداً ، سحبت تشين شوهوي نظرتها ، وضغطت على دواسة الوقود مجدداً ،
وقالت بصوت بارد : " ألا يستحق الموت؟"
: " الأمر هكذا تماماً ، في كل مرة تشعرين فيها بالندم ،
تخبرين نفسكِ مراراً وتكراراً أن وين نينغ يوان يستحق الموت ، وأنكِ لم تخطئي .
حتى لو كان لديكِ بعض الشكوك في السابق ،
إلا أن كل شيء قد حدث بالفعل ، ولا يمكن التراجع ،
ليس لديكِ سوى غسل دماغكِ باستمرار ، وإجبار نفسكِ على الاعتراف بأن هذا صحيح ، وأنكِ لم تختاري الطريق الخطأ " رفع وين ران رأسه قليلاً و نبرته هادئة للغاية :
" كان أبي يحب قراءة الكتب ، وعندما كان يقرأ ،
كان يكتب أحياناً بيده مذكرات قصيرة في الأماكن الفارغة ،
ربما لم تلاحظي ذلك أبداً ، عندما غادر كنتِ تكرهينه كثيراً ،
وبالطبع لن تقومي بترتيب وفحص مقتنياته بعناية ،،
في الأيام القليلة الماضية ، فتشتُ جميع الكتب في غرفة الدراسة وغرفة التخزين ، ووجدتُ مذكرات كتبها ،
يعود تاريخها إلى ما يقرب من ثمانية عشر عاماً مضت .."
حفظ وين ران تلك الفقرة وصرّح بها : "« أثناء العمل الليلة الماضية ، التقيتُ بالزوجين الرئيسيين ولي تشينغوان ،
ورافقتهم في طريقي لإعادتهم إلى غرفتهم ، وعلمتُ منهم أن شوهوي حصلت على جائزة أخرى ،
ألوم نفسي لأنني كنتُ مشغولاً جداً خلال هذه الفترة ، ونسيتُ أن أهتم بها .. صافحتني لي تشينغوان مودعة ، كانت صريحة كعادتها لدرجة تقترب من القسوة ،
لكنني شعرتُ بالسعادة ، لأنني تركتُ الأمر منذ زمن طويل ، ورؤيتها مجدداً تبدو وكأنها مجرد صديقة »"
تصلب جسد تشين شوهوي ، ثم بدأت كتفاها وذراعاها ترتجفان فجأة ، وأمسكت أصابعها العشر بعجلة القيادة بإحكام
: " هل أنا حقاً ابن غير شرعي لـوين نينغ يوان ؟" بدا وين ران وكأنه يسأل نفسه ،
وبدا وكأنه يسألها
لم يكن هناك رد ، ومضت أضواء الشوارع بسرعة داخل السيارة ، وكان صدر تشين شوهوي يعلو ويهبط بشدة ..
بعد نصف ساعة ، توقفت السيارة عند رصيف ميناء صغير ،
فك وين ران حزام الأمان ، وحمل حقيبته على ظهره ، ودفع الباب ونزل وهو يحمل المجسم
بضعة أضواء شوارع تضيء بشحوب ، و جميع قوارب الصيد
راسية على الشاطئ ، تهتز بخفة في أمواج البحر ، ولم يكن
يتوقف في المقدمة سوى قاربين سريعين ، أحدهما أكبر ،
والآخر أصغر قليلاً ،
و ثلاثة من الألفا طوال القامة يقفون عند نقطة الصعود
نظر وين ران لثوانٍ ، ثم التفت فجأة ووضع المجسم الذي في حضنه على مقعد السائق ، وخلع حقيبة الظهر ليخرج اللابتوب ويضعه أيضاً على المقعد ، وقال : " لن آخذ هذه الأشياء معي ، فهي ليست مريحة على الطريق "
كانت تشين شوهوي تضع إحدى يديها على غطاء محرك السيارة ، وبدت وكأنها غير قادرة على الوقوف تقريباً ، وكان تنفسها متسارع أيضاً ..
أعاد حمل حقيبة الظهر جيداً ، وسار وين ران نحو نقطة الصعود ،
وعندما وصل إلى المنتصف ، سمع تشين شوهوي تناديه بنبرة مرتجفة بعض الشيء : "وين ران"
التفت وين ران لينظر ، ورأى بشكل ضبابي تشين شوهوي ويداها تتدليان بجانب جسدها ، وبدت وكأنها تفتح فمها ، لكنها في النهاية لم تصدر أي صوت آخر
أنزل عينيه ، وواصل وين ران السير إلى الأمام دون أن يلتفت ،
وخطا إلى داخل القارب السريع
تبعه أحد الألفا ، بينما صعد الألفا الآخران إلى القارب السريع الصغير المجاور
تم تشغيل المحرك ، والتف القارب السريع ، وشق الأمواج البيضاء مبحراً بسرعة نحو أعماق البحر البعيدة
كان وين ران يضم ركبتيه منزوياً في مقصورة القارب ،
ينظر إلى أضواء العاصمة وهي تبتعد تدريجياً ،
مما ذكره بليلة عيد ميلاد هيي وي ، عندما ركب الجميع اليخت معاً مبتعدين عن الشاطئ ، وبدا المشهد مشابهاً تماماً
خلال هذه الأيام الخمسة ، كان وين ران يفكر دائماً ،
يفكر في المعسكر الصيفي ، وفي قرية الصيد الصغيرة ،
وفي الأوقات السعيدة القليلة في حياته القصيرة ، وعند حسابها وجد أنها جميعاً كانت متعلقة بـغو يونتشي ...
وعندما فكر في أنها لن تتكرر أبداً ، شعر ببعض الحزن —
بعد أربعين دقيقة ، تباطأت سرعة القارب السريع فجأة ،
ثم اقترب القارب الآخر منه بشدة ، وسار الألفا من جانب وين ران ، وخطا على حافة القارب ليقفز إلى القارب السريع الصغير
لم يتبق سوى وين ران بمفرده ، وتم تشغيل القيادة الآلية للقارب ليستمر في التقدم إلى الأمام ، بينما قاد الألفا الثلاثة القارب الصغير ليبتعدوا عنه بسرعة مسافة معينة ، يتبعونه عن بعد ليس بقريب ولا ببعيد
ألقى وين ران نظرة عليهم , ثم أدار رأسه ،
ومد يده إلى جيبه ، ليلمس الهاتف الذي أصبح ساخناً بعض الشيء ،
أخرجه وهو لا يفهم السبب ، ليرى فجأة على الشاشة عشرات المكالمات الفائتة من غو يونتشي ...
وفي حالة ذهوله ، اتصل غو يونتشي مجدداً
أصبح تنفس وين ران سريع ، ونظر بذهول إلى سطح البحر ،
وفي مكان بعيد بعيد جداً ، كانت أضواء نحو عشرة قوارب إنقاذ تومض بشكل غامض ،
وإلى الأعلى ، بين الغيوم السوداء الكاحلة ، تومض أضواء ملاحة طائرة مروحية ، كأنها النجم الوحيد
بأصابع ترتجف سحب الشاشة للرد ، ورفع وين ران الهاتف إلى أذنه ، ليسمع صوت الرياح ، وهدير الطائرة المروحية ، وأنفاس غو يونتشي الثقيلة
صوت غو يونتشي مبحوح بشكل مخيف : " أنت تعرف كيف توقف القارب ،،
أوقفه الآن"
: " لقد استيقظت " نهض وين ران ببطء وخرج من مقصورة
القارب ، رافعاً رأسه لينظر إلى تلك الطائرة المروحية البعيدة جداً : " سمعتُ أن مرضك قد شفي تماماً ،
هل هذا صحيح حقاً ؟ "
كان يعلم جيداً أنه بمجرد أن يوقف القارب ، سيقوم الألفا على القارب السريع بإطلاق رصاصة مباشرةً على رأسه
كان هدف غو تشونغزي هو التخلص منه قبل أن يستيقظ غو يونتشي ،
وسواء رحل أم لم يرحل ، فإن الفرق الوحيد هو مكان الموت ليس إلا
{ لكن لا بأس ، طالما مت ، يمكن لجميع الآلام أن تنتهي ، ويمكنني إغلاق عيني بسلام ، وهذا أمر جيد }
تنفس غو يونتشي نفس عميق — وسعل بضع مرات
ثم قال مجدداً : " أوقف القارب"
لكن وين ران قال مبتسماً : " لا بد أن شجرة الأمنيات قد أظهرت معجزتها ،
لكن ليس لدي طريقة للذهاب للوفاء بوعدي للأسف "
{ وهناك أمر آخر يدعو للأسف ،
وهو أنني لا أستطيع المشاركة في الامتحانات النهائية لهذا الفصل الدراسي ،
كنت أريد إثبات أنني لست غبي لـغو يونتشي من خلال ترتيب درجاتي }
غو يونتشي : " لقد أعطيتك خياراً
ألم تخترني أنا ؟ "
الرياح الباردة جعلت عيني وين ران تؤلمانه ، لكنه ظل ينظر
بإصرار إلى تلك النقطة المضيئة : " أنا آسف"
{ ما أملكه قليل جداً ، ذرة بائسة من صدق المشاعر ،
والتي ربما تبدو في نظر غو يونتشي محملة بالمكائد ، رخيصة وقبيحة
اعلم أن لدى غو يونتشي أسباب لا تُحصى ،
وطرق لا حصر لها لرفض أي فرصة للاقتراب منه خطوة إضافية ،
ومع ذلك لم يفعل غو يونتشي لي شيئ ،
بل اكتفى بالوقوف هناك ، يراقبني بهدوء وأنا اخطو نحو جانبه خطوة تلو الأخرى ، لأعانقه
لذا أرغب بشدة في الخلاص ،
فالشخص الذي كنت اخدعه طوال الوقت هو أكثر من أحسن إليّ ،
الانهيار التام تحت وطأة الألم مسألة وقت عاجلاً أم آجلاً }
بدأ القارب السريع الصغير ينعطف نحو اتجاه آخر ليرحل ،
والتفت وين ران لينظر إلى ذلك الشيء الذي يومض بالعد
التنازلي الأحمر الفاقع تحت مقعد القيادة في المقصورة ،
( قنبلة موقوتة )
وقال لـغو يونتشي : " اجعل قوارب الإنقاذ تتوقف ،
إذا اقتربوا أكثر ، فقد يصابون عندما يحدث الانفجار بعد قليل"
كان صوت غو يونتشي على الطرف الآخر من الهاتف يرتجف تقريباً : " وين ران ! "
صمت وين ران للحظة ، ثم قال بصوت خافت : " هذا ليس اسمي ،
ولم يسبق لي أن أسأت إلى والديك ، أنا آسف ،
لقد خدعتك في الكثير من الأمور "
في البحر الشاسع ، يقف على سطح القارب ،
تعبث الرياح الباردة بشعره وأطراف ملابسه ، كأنه حجر نرد أسود ،
بل كأنه طائر أسود صغير على وشك الطيران بعيداً عن عالم البشر
" غو يونتشي ، أنت حر الآن ، أنا سعيد لأجلك "
لم يكن بإمكانه سوى قول هذا ،
ولمس وين ران أسفل بطنه دون وعي ،
{ حياتي دائمًا ينقصها شيء … خطوة واحدة فقط ،
خطوة واحدة ،
فلقائي بوالدتي كان كذلك ،
و لقائي بـغو يونتشي كان كذلك ،
والمشاعر التي لم تُنطق بها كانت كذلك أيضاً ..
الحب ، تماماً كدرس الثقافة الفسيولوجية الصحية ،
كان شيئاً لم اتعامل معه جيداً أبداً ،
ولم يسعفني الوقت لأتعلمه حتى }
طوط —— انتهت المكالمة ،
ألقى وين ران نظرة أخيرة على الطائرة المروحية وهو يحمل حقيبته على ظهره ، ثم التفت ودخل المقصورة ..
بعد سبع وعشرين ثانية ، انطلق دوي هائل فجأة من سطح البحر ،
وتدفقت ألسنة لهب حارقة وتناثرت في كل اتجاه ،
لتبتلع كل الأصوات ، وتثير أمواجاً متلاطمة ، وتخترق الدخان الكثيف المتصاعد لتضيء السماء الليلية الزرقاء الداكنة
وامتدت الأصوات المتبقية كموجة عديمة الصوت واللون ، تتسع دائرة تلو الأخرى في الهواء مع صوت الرياح
عندما تلاشى صوت الانفجار ،
ظلت الطائرة المروحية تحلق متقدمة ، واستمرت قوارب الإنقاذ في السير دون توقف إلى الأمام ، لكن البحر قد عاد إلى هدوئه بالفعل ،
وابتلع الشظايا لتغرق في قاعه ، تاركاً سطح ماء يبدو وكأن شيئاً لم يحدث عليه ، نظيف تماماً ———
البحر الأزرق هو سماء الأسماك ، والطفل ينام في الغيوم ليحلم ...
أعشاب البحر هي وسادة ناعمة ، وضوء القمر هو مصباح بعيد ...
مسحت الرياح الدموع ، فلا تبكِ مجدداً ..
عد إلى المنزل ، فهناك من ينتظرك ..
بلوب ،
سقطت قطرة ماء من الأعالي في البحر ،
وتلاها مباشرة صوت كثيف على سطح البحر ،
لقد أمطرت …
يتبع
من هذا الفصل حتى نهاية الرواية تم ترجمته بواسطة : أكيرا و التدقيق : Erenyibo
تعليقات: (0) إضافة تعليق