القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch53 lien

 Ch53 lien


​في اليوم الثالث لإلغاء صلاحيات الروبوت 339 ، 

عاد السيد الشاب غو يونتشي أخيرًا إلى المنزل——


339 : ​" هل عدت للتو إلى البلاد ؟ 

لماذا عجزت عن الاتصال بأي شخص طوال الأيام الماضية ، وأنت أيضًا لم ترد على رسائلي ؟ "


​اندفع الروبوت نحو المدخل يسأل بلهفة مفرطة ، 

ثم توقف سريعًا على بعد مترين من غو يونتشي ؛ 

إذ كشفت له بيانات مقارنة الوجه أن غو يونتشي فقد الكثير من وزنه ..


​و تعلقت في الهواء — إلى جانب فيرومونات غو يونتشي ، رائحة أخرى 

وفي قاعدة بيانات الروبوت 339 الضخمة ، حُفظت هذه الرائحة وبنيتها الجزيئية المقابلة وأُرشفت منذ زمن بعيد ، 

وظلت تظهر بعد ذلك مرارًا وتكرارًا ، 

تارة قوية وتارة خفيفة ؛ وصاحب هذه الرائحة يُدعى وين ران ..


سأل الروبوت 339 : ​" ما بك ؟ 

هل أصابك مرض ؟ "


​أغلق غو يونتشي الباب ، ومشى عدة خطوات ، 

ثم أجاب : " شُفيت من مرضي "


​خرج صوته مبحوحًا بعض الشيء 

وأشارت بيانات مراقبة السوار إلى أن نشاط فيروموناته 

ووظائف غدده استعادت بالفعل المستوى الطبيعي لألفا من المستوى S ، 

لكن الروبوت 339 حسب في الوقت نفسه إجمالي ساعات 

نومه في الأيام القليلة الماضية ، فجاءت أقل من خمس ساعات 

: ​" هذا أمر جيد ، فلماذا أُصبت بالأرق ؟ "


​لم يرد غو يونتشي ، بل مر من جانبه ، ودخل صالة المعيشة ، 

ثم استقل المصعد صاعدًا إلى الطابق العلوي 


​تبعه الروبوت 339 ، ومضى يحرس عند باب الغرفة


​من حلول الظلام حتى الفجر ، 

اخترق ضوء الصباح النافذة في نهاية ممر ، وسقط عليه شيئًا فشيئًا ——


​وأظهرت بيانات السوار أن غو يونتشي قضى ليلته مستيقظًا دون أن يذوق للنوم طعمًا


​جاء الطاهي إلى الفيلا لإعداد وجبة الإفطار ، 

فنزل الروبوت 339 إلى الطابق السفلي ، وحيا الطاهي ، 

ثم بدأ يطهو القهوة

وحمل تجاه هذا العمل تركيزًا واشتراطات غير عادية ، 

لأن غو يونتشي اعتاد تلمس العيوب بعبارات لاذعة كلما ارتشف قهوته


​وهكذا تذكر الروبوت 339 وين ران ، وتذكر إشادة وين ران 

بقهوته حين وصفها بأنها الألذ في العالم كله


​وظن الروبوت آنذاك أن وين ران متذوق قهوة متخفٍ ، 

فسأله بحماس : " هل تملك دراسة واسعة عن القهوة ؟ "


​لعق وين ران شفتيه ، وقال بتعبير خجل قليلًا وصادق 

للغاية : " هذه أول مرة أشربها "


أطلق الروبوت 339 صوت تصفيق لأجله : ​" مبارك لك !

تذوقت في أول تجربة لك القهوة الألذ في العالم ! "


​وبمجرد خطور وين ران بالبال ، ارتسمت ابتسامة تلقائية على شاشة الروبوت 339


​أنهى الطاهي إعداد الإفطار وغادر ، 

وبعد فترة وجيزة ، نزل غو يونتشي إلى الطابق السفلي ، 

فتحرك الروبوت 339 إلى خارج المطبخ ووقف ينظر إليه 

من بعيد قائلاً : " السيد الشاب ، جهز الإفطار . "


​خطا غو يونتشي درجات الدرج وجلس على الأريكة ، 

ولم يلتفت إلى هاتف ، بل إن نظراته لم تستقر على أي شيء محدد ، 

ومضت بضع ثوانٍ ثم تحدث : " القهوة "


​لم يتحدث الروبوت إلى نصحه بجدية كالعادة حول مخاطر 

السهر وشرب القهوة على معدة فارغة ، 

بل استدار وعاد إلى المطبخ ، فسكب كوبًا من القهوة 

وقدمه إلى غو يونتشي


​شرب غو يونتشي رشفة ، ثم وضع الكوب على الطاولة 


وانتظر الروبوت 339 سيل سخريته المعتاد ، لكن نصف دقيقة انقضت دون أن ينبس غو يونتشي ببنت شفة ..


​{ حسناً ؟ هذا غريب } بادر الروبوت 339 بفتح الحديث قائلاً : " ذكرت في المرة الماضية أنك ستطلب من المسؤول والمحامي الحضور فور عودتك إلى البلاد لتوقيع الأوراق " 

ومع تدفق كلماته ، 

دفع بمجموعة مستندات من مقصورة البيانات في جسده :

" هذه هي النسخة النهائية المعدلة ، تفقدتها ولم أجد بها أي خطأ ، 

فهل تريد أن أبلغهم بالقدوم الآن ؟ "


​تحتوي هذه الأوراق البالغ عددها ستًا وثمانين صفحة جميع 

الخدمات المتطورة المصنفة وفقًا لأعلى المعايير ، 

من رعاية طبية ، وأمن ، وعقارات ، وإدارة مالية ، وسفر ، 

وخدمة منزلية ، وتمتد لعشر سنوات ، وتستهدف شخص واحدًا لا غير ؛ وين ران ——


​ولم يحمل المشروع سوى غاية واحدة : 

أينما ارتحل وين ران للالتحاق بالجامعة لاحقًا ، 

يتأسس حوله فورًا كل ما يضمن له العيش في أمان و رفاهية 


​اتجهت نظرة غو يونتشي أخيرًا نحو تلك المستندات ، 

لكنه لم يمد يده لتصفحها ، بل اكتفى بقوله : " لا داعي "


: ​" هل يتطلب الأمر تعديلاً في مكان آخر ؟ "


: ​" غاب الشخص المعني بالتوقيع . "


الروبوت 339 : ​" يستطيع المسؤول والمحامي القدوم فورًا في أي وقت ... "  لمعت فكرة فجأة في عقله فتابع : 

" آه فهمت ، تقصد شياو ران ، أليس كذلك ؟ 

اليوم هو الثلاثاء ، ويقضي وقته الآن في المدرسة ، 

لذا يعجز حقًا عن الحضور للتوقيع ، 

إذ سيرفض حتمًا الهروب من الدروس . "


​وتخيل الروبوت بوضوح حجم الصدمة التي سيمتلئ بها وين ران لو علم بالأمر ، 

سيصيبه الذعر بالتأكيد فيهتف مسرعًا برفضه ، 

ثم يوقع الأوراق بقلب يرتجف تحت ضغط غو يونتشي الصامت الخالي من التعبيرات


​أنزل غو يونتشي عينيه وأخذ الكوب ليشرب رشفة أخرى


راقبه 339، باحثاً عن أي تغير طفيف في ملامحه الهادئة المعتادة ليحلله نظامه ، لكن لم يكن هناك شيء يمكن تمييزه


339 { البشر معقدين بشكل مزعج ،،

 نبض القلب والتنفس قد يفضحان الجسد ، 

لكن العيون وما يدور في الداخل يظلان لغزاً لا تستطيع التقنية كشفه

حتى لو تم ترقية شريحتي عشرات آلاف المرات ، فلن يساعد ذلك }


بعد أن أنهى القهوة، نهض غو يونتشي، والهاتف في يده، وخرج من الفيلا كالمعتاد


في الواقع لدى 339 الكثير من الأسئلة


مثل انفجار القارب السريع على بعد 79 ميلاً بحرياً من 

العاصمة والذي ورد في الأخبار قبل أيام، 

وتقرير المساعد عن عملية البحث والإنقاذ التي كلفت ملايين ، 

وركوع العم غو تشونغزي — الرئيس التنفيذي لشركة بايتشينغ، مكبلاً بالأصفاد على رصيف مغلق لما يقارب ستين 

ساعة— { كيف ترتبط هذه الأحداث ببعضها ؟


ولماذا لم يرد وين ران على رسائلي طوال هذا الوقت ؟ }



…….



و في الليلة الثانية بعد عودة يونتشي إلى المنزل ، 

أظهر سواره أنه نام ثلاث ساعات فقط 


كان يتلقى مكالمات مساعده ، لكنه كان يتجاهل مكالمات 

لوو هيانغ وهيي وي وحتى الجد غو بيفين


و كل صباح كان يغادر بعد أن يشرب كوب قهوة واحد ،

وبعد المحاولة الرابعة الفاشلة من السكرتير لإقناعه بزيارة لوانشان، 

جاء الجد غو بيفين شخصياً إلى يويتينغ


: “ يا الرئيس ، السيد الشاب خرج .”


: “ لا بأس. سأنتظره هنا.” و جلس غو بيفين على الأريكة


كان ينفق ما يقارب مئة مليون سنوياً على صحته ، 

مما جعله يبدو أصغر بعشرين عاماً من أقرانه ، 

لكن في هذه اللحظة ظهرت عليه علامات تعب وشيخوخة لا يمكن إخفاؤها ،


سأل الجد بصوت منخفض : “ كيف كان حال يونتشي في الأيام الماضية ؟”


رد 339: “ لا يكاد ينام ، يخرج بعد قهوته الصباحية ، ويعود ليلاً فقط 

يا رئيس هل حدث شيء؟”


: “ لقد أخطأت في التقدير.” جاء صوت غو بيفين محملاً بتنهد غير محسوس 



——


بحلول الظهر ، 

لم يظهر غو يونتشي بعد ، ولم يرد على أي مكالمات


وبعد بعض الإلحاح من الخادم والمساعد ، نهض غو بيفين وغادر


قبل أن يغادر ألقى نظرة أخيرة على 339، وكأنه يريد قول 

شيء ما، لكنه في النهاية التزم الصمت




——


في الليل ، عندما عاد غو يونتشي إلى المنزل ، 

التقط 339 رائحة خفيفة من ماء البحر على جسده


339 : “ هل ذهبت للإبحار ؟ الرئيس زارك اليوم .”


تجاهل غو يونتشي الأمر ، واستلقى على الأريكة مغمض العينين


أشعة الغروب تتسلل عبر النوافذ الممتدة من الأرض ، 

وغلفت سترته السوداء بضوء ذهبي 


فجأة، سأل: “ ماذا يحدث عندما ينفجر قارب في البحر؟”


حدق 339 في عينيه المغلقتين ، 

يراقب الظلال التي تلقيها رموشه ،

و بعد لحظة ، أجاب : “ سيحدث انفجار قوي . 

الحرارة العالية والصدمة ستسببان أضراراً جسيمة في هيكل السفينة ومكوناتها

والبقايا ستغرق في قاع المحيط .”


: “ وماذا عن الأشخاص على متنه؟”


339 : “ إذا كانوا لا يزالون على السفينة وقت الانفجار ، 

ففرص نجاتهم تكاد تكون معدومة 

الجسد البشري ضعيف ، قد تترك السفينة حطام ، 

لكن الأشخاص يختفون تماماً في البحر .”


أومأ غو يونتشي :  “مم”


بعد بضع ثوانٍ من الصمت ، سأل 339: “ هل كان وين ران على تلك السفينة ؟”


: “ نعم.” قال غو يونتشي


تعرض 339 لانهيار نادر في النظام ، 


كأنه واجه خللاً في خوارزمية دقيقة ، 

مما جعله غير قادر على تقديم أي استجابة فعالة للمعلومة المستجدة


بعد ذلك سجّل 339 شعوراً عميقاً بالحزن ، 

وأدرك أنه ليس شعوره فقط ، بل يتسرب أيضاً من غو يونتشي


ولأول مرة ، كان الروبوت والإنسان في حالة انسجام


….



تلاشى آخر ضوء منعكس على السترة تدريجياً ، 

ولم يبقى سوى شعاع بارد ورفيع


بدا غو يونتشي وكأنه نائم ، لكن 339 يعرف أنه ليس كذلك


339: “ وين ران جاء لرؤيتي . لقد ترك لك هدية عيد ميلاد ورسالة .”


فتح غو يونتشي عينيه ، وكشف عن عروق حمراء  


فتح 339 الحجرة التخزينية في صدره ، 

ومدّ علبة الهدية المسطحة


نظر غو يونتشي إليها لفترة ، ثم مد يده وأخذها


أخرج ورقة بيضاء مطوية ، وفتحها


قرأ غو يونتشي الرسالة لفترة طويلة بينما 339 ينتظر بصبر بجانبه


أخيراً سأل 339: “ هل يمكنني رؤيتها؟”


وضع غو يونتشي الورقة على طاولة القهوة ، فاقترب 339 ليقوم بمسحها


من دون توقيع ، لم يستطع 339 الاعتماد إلا على خط اليد 

السيئ للتأكد أنها كُتبت بواسطة وين ران 


كانت الرسالة تسرد باختصار حياة أوميغا بديل : 

تم تبنيه كبديل في سن السابعة ، 

أُرسل إلى منشأة بحثية في الثالثة عشرة ، 

وخضع لعملية زرع غدد في السابعة عشرة ،

ومع ذلك وجد 339 صعوبة في تصديق أن هذا ' البيتا' في الرسالة هو وين ران


كانت الجمل باردة ومباشرة ، أشبه بتقرير مكتوب من طرف خارجي ، 

يلخّص سبعة عشر عاماً من حياة قصيرة ومؤلمة في بضع مئات من الكلمات ،

ولم يظهر أي شعور صادق إلا في الجملة الأخيرة :


[ — أتمنى لك حياة حقيقية خالية من قيود الفيرومونات، 

مليئة بالسعادة والسلام والحرية والنجاح ]


يوجد أيضاً وحدة USB داخل علبة الهدية

تجاهلها غو يونتشي، وأخرج بدلاً منها صندوق المجسم من الأسفل وفتح الغطاء


كان المجسم لا يتجاوز حجم راحة اليد


قاعدته تحتوي على دائرة من شفق قطبي غير منتظم الشكل ، 

تتداخل فيه ألوان الأزرق والأخضر والبنفسجي ، 

تعكس اختلافات الضوء مع كل زاوية


و بين الشفق والتروس الفضية يوجد مؤشر ذهبي عريض، 

وفي مركزه نصف قمر بلون بيج بحجم زر صغير ،

ضغط غو يونتشي عليه


بدأت التروس بأحجامها المختلفة بالدوران ببطء مع 

أصوات نقر واضحة ، 

بينما بدأت نغمة بيانو هادئة من معزوفة « الليل القطبي في التاسعة عشرة » بالانسياب 


تحرك المؤشر الذهبي ، وتوسع تدريجياً ودار مع الموسيقى 

حتى كشف في النهاية الشكل الكامل لإله الشمس فوق الشفق القطبي 


ومع انتهاء المقطوعة ، غابت الشمس خلف الأفق ، فحلّ الظلام تدريجياً 


339: “ ألا تريد أن تستمع لما في الـ USB؟”


: “ لا.” رد غو يونتشي وهو يحدق في المجسم بين يديه :

“ الجد شاهده بالفعل من أجلي .”


: “ ماذا يوجد فيه ؟”


: “ أكاذيبه "


: “ لماذا سيكذب وين ران ؟”


: “ ظن أنني غبي مثله ...” و اتكأ غو يونتشي على الأريكة :

“ تسجيلات المراقبة "


: “ حسناً.” أخرج 339 الفيديو من الليلة التي سلّم فيها وين ران الهدية ——


ظهرت ملامح وين ران في التسجيل بشكل غير واضح قليلاً ،

كان يبدو مرتبكاً ومتوترًا وهو يمسك علبة الهدية ويقول بصدق


 : “ هذه هدية عيد ميلاد أعددتها لغو يونتشي ،

يوجد أيضاً رسالة وUSB بداخلها ،

هل يمكنك إعطاؤها له؟ 

وإذا لم يرغب بالهدية ، يمكنه رميها ، لكن من فضلك تأكد 

أنه يقرأ الرسالة ويستمع للـUSB حسناً ؟”


بدا 339 سعيد : “ رسالة ؟

هل هي رسالة حب؟”


ابتسم وين ران ابتسامة خفيفة : “ سيعرف عندما يقرأها.”


: “ فهمت ! سأجعلُه يقرأها بالتأكيد !” و سأل 339 بحماس: “ هل لديك رسالة خاصة ؟ 

سأعرضها على السيد الشاب عند منتصف الليل في عيد ميلاده

حتى لو كان نائماً ، سأوقظه.”


توقف وين ران للحظة ليفكر ، ثم تحدث نحو الكاميرا : 

“ غو يونتشي عيد ميلاد سعيد . أتمنى أن تتعافى قريباً .”


: “ هاهاهاها، السيد الشاب سيغضب عندما يسمع هذا!”


ضحك وين ران لكن في عينيه حزن خافت : 

“ لا، لن يغضب .." 

خفّض صوته : “ قد أضطر لمغادرة العاصمة والسفر بعيداً. 

هل يمكنك أن تقول له وداعاً نيابةً عني ؟”


يونتشي { في هذا الضوء الأصفر الناعم …

وجه وين ران يحمل صفاءً غير واقعي ، 

كأنه جزء من حلم قديم ،


هذا الحزن في عينيه أثناء التمني والوداع — 

لو فقط تم فهمه مبكراً —لو فقط } أنزل رأسه ليتأمل المجسم مجدداً ، 

ومرر أصابعه على سطحه


ومع تلاشي ضوء النهار ، امتنع 339 عن تشغيل الإنارة ، 

يراقب غو يونتشي في العتمة المتجمعة


لقد كبح حماسه وتوقعه بشدة طوال اليوم ، ليدرك أن ما 

وصل إليه هو بقايا وين ران فقط 


رسالة تسرد حياة قاتمة ، 

وتسجيل صوتي مليء بالأسرار المؤلمة ، 

وهدية عيد ميلاد مصنوعة يدوياً لغو يونتشي — هذا كل شيء


سأل 339  :“ هل ستلومني ؟

لو أنني سلمت لك هذه الأشياء مبكراً ، ربما لم يكن كل هذا ليحدث .”


غو يونتشي: “ لن ألومك .”


: “ هل ستغادر أنت أيضاً ؟”


: “ غداً "


: “ ألن تعود؟”


: “ لا أعلم.”


صمت 339 لحظة ثم قال: “ السيد الشاب هذا يؤلم كثيراً. 

هل نمى لي قلباً ؟”


نظر غو يونتشي إلى 339


لم تكن هناك دموع مبالغ فيها على شاشته ، 

بل تعبير النظام الافتراضي الذي بدا أحمق قليلاً


339 : “ أنا … 

أطلب منك مسح كل الذكريات عند مغادرتك غداً "


بعد صمت طويل ، 

وافق غو يونتشي في هذه العتمة : 

“ حسناً .” 


سأل 339 بحيرة : “ لكن ماذا عنك يا السيد الشاب؟

يمكن حذف ذكرياتي ، لكن ماذا عن ذكرياتك ؟ 

ستتذكر كل شيء إلى الأبد .”


غو يونتشي : “ إذن سأتذكر إلى الأبد .” 


جمع المجسم والرسالة ووحدة الـUSB، ثم نهض متجهاً نحو المصعد




في الليلة الثالثة بعد عودته إلى المنزل، أظهر سوار غو يونتشي أنه لم ينم مرة أخرى 


في صباح اليوم التالي نزل غو يونتشي حاملاً حقيبة سفر، 

بينما أحضر 339 له القهوة


كان يحمل ملف لا يحتوي إلا على بضع أوراق

و جلس على الأريكة كعادته ، وأخرج صورة قديمة من الملف ليُريها لـ339


كانت الصورة لبيتا في الخامسة أو السادسة من عمره ، 

يقف بغباء تحت شجرة ، ممسكاً بحجر ، وبجواره قلعة حجرية غير مكتملة

ملابسه قديمة وغير مناسبة ، 

لكن عينيه كبيرتين وجميلتين ، وتحت عينه اليمنى شامة خفيفة


غو يونتشي: “ هل تعرفه ؟”


حدق 339 في الصورة : “ من هو ؟”


غو يونتشي: “ اسمه شياو شو ”

ثم وضع الصورة جانباً ، واتكأ على الأريكة، وقال بهدوء: “ امسح الذكريات .”


هذا هو اليوم التاسع عشر ، 

ليلة قطبية في الدائرة القطبية الشمالية ، 

و غو يونتشي سيحتفل بعيد ميلاده ببلوغه سن الرشد

و لكن في صباح عيد ميلاده المميز ، 

غادر غو يونتشي حاملاً حقيبة سفر


لم يستطع 339 فهم لماذا بدا وكأن ذكرياته تبدأ من جديد من هذا اليوم


كل ما استطاع فعله هو الانتظار لعودته إلى المنزل 


{ لكن لماذا اشعر بهذا الفراغ والحزن ؟ } كان 339 في حيرة


قبل مغادرة يونتشي ، عرض 339 على شاشته قالب كعكة إلكترونية مع شمعة مضيئة ، ورافقه إلى الباب ليودعه 


فتح غو يونتشي الباب ، وألقى نظرة أخيرة على شاشة 339 ومغناطيس الثلاجة على صدره وقال ببرود: “ أنا مغادر يا سلة القمامة .”


أُغلق الباب ، وبقي 339 وحيداً في المنزل الفارغ ، واقفاً في ظلال المدخل

: “ عيد ميلاد سعيد يا السيد الشاب .”


 يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي