Ch56 Iien
ذعر تشينغ دو وشحب لونه : " آه ؟ آه آه آه ؟ ؟ !
ليس هكذا ، لا يصل الأمر إلى هذا الحد !
لا شأن لي بهذا الأمر ، لم أتوقع أن يملك هذا الخط القبيح
مثل هذه القوة الصادمة ، هل هي حقاً تعاويذ أشباح ؟
يا طبيب ! يا طبيب —— ! "
أدار غو يونتشي رأسه ببطء إلى الخلف ، وصدره يعلو ويهبط بقوة : " كف عن الصراخ
اقرأ لي بيانات هذا الطالب "
اندفع الأطباء والممرضات الذين تلقوا إنذار الخطر إلى الداخل ، وبدأوا الفحص فوراً ،
فدُفع تشينغ دو إلى خارج الحشد ،
ولم يجرؤ على التردد ، بل بدأ يقرأ بصوت عالٍ وهو يجر ساقه العرجاء
تشينغ دو : " جامعة S لعلوم الطيران والفضاء ،
كلية الهندسة الميكانيكية والأتمتة . "
الممرضات والأطباء : " معدل نبضات القلب ١٢٨ "
تشينغ دو : " تخصص هندسة تصنيع المركبات الجوية ، الدفعة ١٢٤٢ ،
لي شو ، ٢٢ عاماً ، الجنس أوميغا ، ذكر "
الاطباء والممرضات : " درجة الحرارة طبيعية ، ونسبة أكسجين الدم طبيعية "
تشينغ دو : " الجوائز الحاصل عليها ، الجائزة الثانية في
مسابقة الاتحاد لابتكار تصميم المركبات الجوية ،
والجائزة الأولى في البطولة الوطنية لنماذج الطيران والفضاء ،
والجائزة الأولى في مسابقة التصميم الابتكاري لأنظمة معدات المركبات الجوية "
الطبيب : " الجرح طبيعي ، ولا يوجد نزيف "
تشينغ دو : " الحكمة المفضلة ، أنا شجرة شاهقة الارتفاع وممتدة للغاية ! "
سال الطبيب : " القائد غو هل تشعر بأي ألم في أي مكان ؟"
تشينغ دو : " لا توجد صورة ، البيانات الشخصية تقتصر على هذا فحسب ،
وإذا أردت مني قراءة رسالة الطلب فلا يسعني إلا الاعتذار ، فخط يده هذا لا أفهم منه كلمة واحدة باستثناء علامات الترقيم "
رد غو يونتشي: " لا بأس . " و بدا هادئ الملامح :
" اذهبوا للرااحة "
غادر الطاقم الطبي بملامح مليئة بالشك ،
وقفز تشينغ دو على قدم واحدة عائداً إلى جوار السرير ،
ثم جلس وعقد حاجبيه بوضوح " ما رأيك ؟ "
لم يرد غو يونتشي ، واكتفى بالنظر إلى تلك النقطة السوداء الصغيرة على السقف
….
في الساعة التاسعة عشرة وثلاث دقائق ، انفجر القارب السريع ——
في الساعة التاسعة عشرة وثماني عشرة دقيقة ،
وصل أربعة عشر قارب إنقاذ إلى محيط موقع الانفجار ——
في الساعة التاسعة عشرة وعشرين دقيقة ، بدأت عملية الإنقاذ رسمياً ،
وتوسعت الدائرة ليكون مركزها موقع الانفجار بمطاف مئة متر ، لانتشال الأشلاء البشرية وحطام السفينة المتبقي ——
وتأثرت أعمال الإنقاذ بهطول الأمطار ، وأمواج البحر ، وعمق
المياه ، ومدى الرؤية وغيرها من العوامل ، فغدت مقيدة ،
وصارت صعوبة الانتشال كبيرة للغاية ..
في الساعة العشرين وثلاثين دقيقة ،
تم استدعاء معدات انتشال مهنية ضخمة ——
في الساعة الحادية والعشرين وأربعين دقيقة ، وصلت المعدات المعنية بالانتشال إلى الموقع ،
واتسعت دائرة البحث لتصل إلى خمسمئة متر ——
في الساعة الرابعة من فجر اليوم التالي ، جُمع معظم حطام السفينة المتبقي ، ولم يُعثر على أي أشلاء بشرية ——
ومن خلال تقييم مدى تضرر بقايا السفينة ،
حُسبت القوة التفجيرية لمادة تي إن تي في هذا الانفجار بنحو ١.٣ كيلوغرام ،
وإذا وُجدت الضحية في مركز الانفجار وقت حدوثه ،
وتحت تأثير موجة الصدمة الناتجة عن الحرارة العالية
والضغط المرتفع ، ستتعرض أنسجة الجسد للتبخر والذوبان ، وتتطاير البقايا الصغيرة على شكل شظايا ،
وتصبح صعوبة انتشالها بعد سقوطها في البحر شديدة الصعوبة ،
ويلزم الاستمرار في توسيع النطاق والعمق ، والبحث بشكل أعمق ...
……
هذا هو التقرير الخاص بالانتشال الذي بلغت كلماته عشرات الآلاف ، و يستطيع غو يونتشي سرد بعض فقراته
وهو مغمض العينين
لقد اختفى وين ران بالفعل في الانفجار ،
بل وجد ثلاثة من الألفا على بعد مئة متر يراقبون موته
وبسبب المسافة البعيدة للمروحيات وقوارب الإنقاذ ، وسرعة حلول الظلام ،
لم يتمكن الجميع في الدقائق الأخيرة من الرؤية بوضوح تام
ولأنه تلقى التدريب والدراسة في الكلية العسكرية ،
يدرك غو يونتشي بوضوح هيئة الجسد البشري بعد الانفجار
يختفي معظم الجسد ، ويتحول جزء صغير إلى شظايا
يجرفها ماء البحر ، وربما تأكلها الأسماك ،
ويصبح كل شيء أشبه بالبحث عن إبرة في بحر هائج
ولكنه لم يأمر بوقف أعمال الانتشال ، على الرغم من خلو الوفاض يوماً بعد يوم
لم يفكر أحد ، ولم يملك أحد الجرأة ليطرح هذا الافتراض
السخيف : ماذا لو غادر وين ران القارب السريع قبل الانفجار ؟
ماذا لو كان الاتجاه خاطئاً منذ البداية ؟
وماذا لو أصبح مفهوم ' وجود وين ران على متن السفينة وقت الانفجار ' مجرد فكرة خاطئة جرى التسليم بها مسبقاً
بعد إغلاق الهاتف ومرور نحو ثلاثين ثانية — لو قفز وين ران
خلال تلك الفترة في البحر ، وغاص ، وسبح خارجاً مع التيارات البحرية تحت الماء ،
لربما دفعته قوة صدمة الانفجار دفعة ، وجعلته يبتعد أسرع عن موقع الحادث
استغرق وصول قوارب الإنقاذ إلى موقع الانفجار أكثر من عشر دقائق ،
وهي مدة كافية ليطفو شخص مع ماء البحر لمسافة مئتي متر على الأقل ، ناهيك عما لو سار سابحاً
وزاد الأمر غسق الليل ، وهطول الأمطار الغزيرة ، وارتداء وين ران آنذاك ملابس سوداء ..
ولم يكن الهدف الأصلي لقوارب الإنقاذ سوى الاعتراض لإنقاذ الشخص لا للانتشال ، وتميزت المعدات على متن السفن بكونها من الطراز الأساسي ،
فلم تمكنهم من إجراء انتشال عالي الكفاءة وشامل بعد الانفجار ،
ولم يكن أمامهم سوى انتظار استدعاء سفن ومعدات أكثر تخصصاً ،
واستهلكت هذه العملية بعض الوقت أيضاً
تجمعت كل الدقائق والثواني ، لتشكل السنوات الأربعة التي
عاشها وين ران سراً تحت مظلة الحقيقة المعترف بها وهي ' الموت في الانفجار'
يونتشي { من كان يتوقع أن ذلك الأوميغا الذي بدا يائساً وضعيفاً ، ألقى بنفسه في البحر في اللحظة الأخيرة ،
وتغلب على الرعب الجسدي والنفسي ،
وسبح بكل قوته خارجاً من حلقة الموت النارية ؟ }
اقترب تشينغ دو بحذر من يونتشي : " تحدث
لا تفعل هذا أنت تخيفني ،،
هل تعرفه ؟ "
أخذ غو يونتشي نفساً عميقاً :" عرفته للتو ،،
ساعدني في إحضار الهاتف "
: " يا السيد الشاب ألم تترك هاتفك في الكلية العسكرية ،
وأنت تخوض المعارك كل يوم فمن أين لك هاتف ،
وكل ما تستخدمه هو أجهزة الاتصال ، وإذا أردته فسأذهب الآن لأقترض واحداً من الممرضة "
ومع قوله هذا ، نهض تشينغ دو ليمسك العكاز ،
وذهب بنفسه لطلب الهاتف من الممرضة بعزيمة صلبة رغم إعاقته ،
وفور فتح الباب ، أدى التحية العسكرية مباشرةً و قال وهو يحيي بأدب : " القائد باي "
: " هل استيقظ يونتشي ؟ "
: " نعم نعم نعم ، قال إنه يريد اللعب بالهاتف ، وأنا ذاهب الآن لأقترض واحداً له "
اتسعت عينا باي يان : " هراء !
لا يستطيع حتى رفع يده ويريد اللعب بالهاتف ،
يُمنع إحضار هاتف له ، وعد أنت أيضاً للراحة "
: " حاضر ! " انحرف تشينغ دو بجسده بصعوبة ، وشد يديه معتذراً لغو يونتشي ، ثم غادر متوكئاً على عكازه
مشى باي يان وجلس على المقعد : " كيف حال جسدك ؟
صرت تريد اللعب بالهاتف ، هل يعني هذا أنه لا توجد مشكلة كبيرة ؟ "
مرت لحظة طويلة حتى ينظر غو يونتشي إليه ،
وأومأ برأسه قليلاً : " القائد باي "
“……” حاول القائد باي يان الحفاظ على صبره مراعاةً
لإصابات غو يونتشي الخطيرة : “ قال الطبيب إنك ستحتاج
إلى شهر آخر تقريبًا للتعافي ،
لا تقلق بشأن أي شيء آخر وركّز على الشفاء .”
ظل غو يونتشي صامتًا وهو يحدّق إليه
استطاع باي يان أن يرى أن عينيه كانت شاردتين ،
وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة له ،
رغم أن يونتشي تعرّض في السابق لإصابات أشد ،
إلا أنه لم يكن يومًا في مثل هذه الحالة
وبكل إنصاف، كان غو يونتشي أفضل طالب عسكري في
الدفعات الأخيرة بالأكاديمية العسكرية
طالب متفوق ، وجندي متميز ، وقناص بارع ، وقائد
استثنائي — حتى إن باي يان فقد القدرة على عدّ المرات
التي مدحه فيها سرًا أمام زملائه
لكن هذا الفتى استيقظ الآن طالبًا هاتفًا ،
وبدا عليه التوهان الكامل ،
كل ما فيه كان يبعث على شعور غريب
ألقى باي يان نظرة على شاشة المراقبة وقال بتردد غير معتاد منه:
“ لماذا معدل نبضات قلبك مرتفع إلى هذا الحد ؟
هل تريدني أن أطلب الطبيب ليفحصك ؟”
لم يكن غو يونتشي فقط من شعر باضطراب نبضاته ،
حتى باي يان أحس بارتفاع معدل ضربات قلبه وضغط دمه،
وكأن الرؤية أمامه اسودّت قليلًا
: “ أنا بخير.” تحركت عينا غو يونتشي ببطء، واستعاد تركيزه تدريجيًا ،
وعاد إلى هدوئه المعتاد وعقله الرزين :
“ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
تنفس باي يان الصعداء و تنحنح :
“ بما أنك استيقظت للتو ، لم أرد أن أطرح هذا الموضوع بسرعة ، لكن من الأفضل أن أهيئك له مبكرًا ،،
تركيز ساحة المعركة يتغير
ومن المتوقع أن تصبح المنطقة الحربية الشمالية الجبهة
الرئيسية خلال السنوات الخمس القادمة ،
بدءًا من الأشهر المقبلة
وكما اقترحت عليك سابقًا ، يمكنك اكتساب خبرة قيّمة هناك لبضع سنوات ...”
توقف قليلًا ثم تابع:
“ لقد أمضيت أربع سنوات في الأكاديمية العسكرية ، وحصلت على عدد لا يحصى من الأوسمة ،
وأصبحت بالفعل قائد فرقة الأسد الأبيض في هذا العمر
لا يوجد من يمكن مقارنته بك ،،
لكن لدي توقعات أعلى منك ، وأنا أعلم أنك تضع لنفسك معايير عالية أيضًا ،،
الأمر لا يتعلق بقيادة فريق فحسب ، بل بقيادة منطقة حربية كاملة ،
وأن تصبح أحد قادة جيش الاتحاد في المستقبل ،،
أنت تملك القدرة الكاملة على ذلك ...” و نظر إليه مباشرةً :
“ لذا جئت اليوم لأناقش الأمر معك ،
وما إن تتعافى، سنبدأ إجراءات النقل لتعيينك نائب قائد المنطقة الحربية الشمالية .”
مسؤولية ضخمة تمتد لسنوات طويلة ، اختُصرت في بضع جمل فقط
لكن غو يونتشي اكتفى بإيماءة هادئة ،
متقبلًا المهمة بنفس الثبات الذي كان يتقبل به المهام
الخاصة كـ قائد فريق القناصين في فرقة الأسد الأبيض
: “ سألتزم بأوامر القيادة العليا .”
تفاجأ باي يان برده ، وفي الوقت نفسه لم يتفاجأ ،
تنفس الصعداء وربت على ركبته :
“ جيد .
ركّز أولًا على التعافي
لكن يجب أن أحذرك ، الحياة في المنطقة الحربية الشمالية طويلة وشاقة ،
ففي النهاية، ما إن تندلع الحرب حتى لا يبقى وقت لالتقاط الأنفاس ...”
وتابع بعد لحظة :
“ كما أنها خطيرة . لا أحد يستطيع ضمان النجاة .”
همهم غو يونتشي قائلًا : “ أعلم.”
رغم خطورة الموضوع ، بقي معدل نبضات قلب غو يونتشي
مستقرًا طوال الحديث ، مما جعل باي يان حائرًا بشأن رد
فعله غير الطبيعي قبل دقائق
{ لكن طالما أنه بخير ، فهذا يكفي }
أمسك باي يان بيده الموصولة بجهاز المراقبة وقال:
“ حسنًا ، لن أزعجك أكثر . أخبرني إن كان لديك أي أفكار .”
: “ مفهوم.” ثم أضاف غو يونتشي:
“ أرجو أن تحضر لي هاتف —- شكرًا لك أيها القائد.”
باي يان: ؟
———
بعد واحد وثلاثين يوم ——-
هبطت طائرة عسكرية في مدينة S مع حلول المساء
نزل أعضاء فرقة الأسد الأبيض الهجومية التسعة ،
الذين كان من المقرر إرسالهم إلى المنطقة الحربية الشمالية ، عبر المنحدر وصعدوا إلى مركبة متجهة نحو
المنطقة العسكرية الرئيسية للاتحاد لحضور اجتماع
وبعد ذلك كان من المفترض أن يستقلوا طائرة مباشرة إلى المنطقة الحربية الشمالية
انتهى الاجتماع عند الساعة التاسعة والنصف مساءً ،
وكان مطلوبًا من الجميع الوصول إلى المطار قبل الحادية عشرة
وأثناء خروجهم من مبنى الاجتماعات لتناول شيء سريع في المقصف ،
أخذ غو يونتشي مفاتيح السيارة من أحد الجنود واتجه
بمفرده نحو مركبة عسكرية ،
“ أيها القائد إلى أين تذهب؟
لم يتبقَّ لنا سوى أكثر قليلًا من ساعة !”
: “ أعلم.” و فتح غو يونتشي باب السيارة دون أن يلتفت :
“ ساعة واحدة تكفي .”
أضاءت الأضواء الخلفية باللون الأحمر بينما السيارة تشق
طريقها بثبات وسط الليل
و تطايرت أوراق أواخر الخريف مع الرياح ، وبدأت قطرات المطر الأولى بالهطول
—————-
لوسيان يخلط مشروب بكسل وهو يتحدث : “ حجز المكان بالكامل هو الخيار الأفضل —
يمكننا تجهيز كل شيء مسبقًا ، وبعدها تسير الأمور بسلاسة ،،
أليس كذلك يا لي شو؟”
ألقى لي شو نظرة على الكعكة ذات الطبقات الثلاث :
“ هل تظن أن الضيوف سينهونها كلها؟”
لوسيان: “ ألسنا نقدم الحلويات يوميًا في الحانة ؟
لماذا تشتهي هذه الكعكة بالذات ؟”
أجاب لي شو: “ هذه كعكة من بلو غلاس.”
اتسعت عينا لوسيان بدهشة :
“تقصد بلو غلاس التي تبيع قطعة الكرواسون الواحدة بثمانية وسبعين يوانًا ؟
هذه الكعكة لا بد أنها كلفت ثروة ، أليس كذلك؟”
أومأ لي شو برأسه :
“ قالت الأخت مينغ إن سعرها يقارب ثمانية عشر ألف .”
ساد الصمت للحظة
ثم قال لوسيان:
“ في هذه الحالة ، أريد قطعة أنا أيضًا .”
كانت معرفة لوسيان بمتجر بلو غلاس، المعروف بأسعاره
المبالغ فيها، كلها مستمدة من لي شو
في إحدى المرات تم القيض على لي شو مختبئًا في غرفة
الاستراحة وهو يتناول كرواسون بوجه مليء بالتقدير والخشوع ~
و قد مازحه قائلًا إنه ينبغي أن يقتطع له قطعة ليتذوقها
وبعد صراع داخلي طويل ، منحه لي شو فتاتة صغيرة بحجم الظفر فقط ~
لاحقًا علم أن قطعة الكرواسون الصغيرة تلك تكلف ثمانية وسبعين يوان
أما شخص فقير مثل لي شو، فلم يكن يسمح لنفسه بشرائها إلا عندما يفوز بجائزة في مسابقة أو يتلقى راتبه
وبعد تناولها كان يندم لأيام ، شاعرًا بأنه أسرف كثيرًا
عندما وصلت حفلة عيد الميلاد إلى ذروتها ، دفع لي شو
ودينغ مينغ غي الكعكة إلى المنصة
وبعد وضعها في مكانها ، انسحب لي شو بهدوء إلى الظل
منتظرًا تعليمات أخرى من الضيوف
وبعد فترة قصيرة ، ركضت الأوميغا صاحبة عيد الميلاد نحوه وهي تحمل قطعة كعك : “ شكرًا على عملك الشاق .
تناول بعض الكعك .
لقد كنت مشغولًا طوال الليل، لذا ينبغي أن ترتاح قليلًا !”
تفاجأ لي شو تمامًا ،
لكنه قبل قطعة الكعك وشكرها مرارًا ،
ثم تراجع على نحو مرتبك إلى زاوية في الممر تحت نظرات لوسيان المليئة بالحسد
وبعد عدة انعطافات ، تلاشت الموسيقى وأصوات الحديث تدريجيًا في الخلفية
ركز لي شو كل اهتمامه على تناول الكعكة —-
{ لذيذة للغاية
لكن ما زلت أفضّل الكرواسون أكثر
فمذاق الكرواسون لم يتغير طوال السنوات الأربعة الماضية }
و بينما يفكر في ذلك ، غرق تدريجيًا في أفكاره
ولم يلحظ خطوات خافتة تقترب من خلفه —-
حتى شعر فجأة بجسم بارد وصلب يضغط على أسفل ظهره
تجمد لي شو في مكانه على الفور —-
أدرك أنها فوهة مسدس —-
مرت في ذهنه في لحظة لا حصر لها من الاحتمالات :
قتل، سطو، اختطاف…
لكن لم يستطع التمسك بأي منها أو التفكير فيها بوضوح
وقف متصلبًا ، غير جريء على الالتفات
وبعد صمت طويل ، قال :
“ ماذا تريد ؟”
لم يصدر الشخص خلفه أي رد
و شعر لي شو أن الشخص يقترب أكثر
و امتدت يد من جانبه ، وابتعد المسدس عن ظهره
ثم التف ذراعان حول جسده وسحبته نحوه
أُحيط بعناق يحمل رائحة ليلة خريفية باردة ممزوجة بالمطر
و ارتطم نبض قوي بظهره من خلال ذلك الاحتضان القريب
للغاية ، وكأنه صُنع خصيصًا ليناسب جسده
الرجل طويل القامة وحاصره بالكامل
وفي هذا الركن الهادئ ، لم يستطع لي شو أن يسمع حتى
أنفاس الشخص خلفه رغم قربه الشديد
كان صامتًا مثل المسدس نفسه
بحذر ، حاول لي شو أن يدير رأسه ليرى
كانت حركة طفيفة للغاية
لكن الألفا انتبه إليها فورًا —
رفع يده اليسرى وأمسك بذقنه بلطف وحزم في الوقت نفسه
تسارع تنفس لي شو وأصبح ثقيل ،،،
أنزل عينيه نحو اليد في هذا الظلام
{ كم أسود لمعطف طويل ، وقفازات سوداء ،
ولا أي جزء مكشوف من الجلد
لا توجد رائحة أيضًا
على الأرجح بسبب حاجب الرائحة }
همس لي شو:
“ من أنت؟”
وكما توقع ، لم يتلقَّ أي إجابة
أنزل الألفا رأسه ودفن وجهه في عنقه ،،
داعبت خصلات شعره أذن لي شو
وبقي دفء أنفاسه عالقًا حوله بينما ضغط أنفه على عنقه،
ولامست رموشه بشرته
ارتجف لي شو قليلًا
ولم يجرؤ على طرح المزيد من الأسئلة أو القيام بأي حركة أخرى
بقيا ملتصقين ببعضهما في هذا المكان الضيق
صامتين تمامًا
كأن الزمن قد تجمد حولهما داخل قطعة من الكهرمان
مرت دقيقة كاملة
وفجأة ، أفلتت اليد الملتفة حول خصره
واختفى الدفء والنبض اللذان كانا خلفه
ما زال ممسكًا بقطعة الكعك ، استدار لي شو في حيرة
لكن الألفا كان كطائر حطّ للحظة ثم اختفى في غمضة عين
ولم يبقَ أمامه سوى ممر فارغ
رفع لي شو يده غريزيًا ولمس عنقه ، المكان الذي استقرت عليه نظرات الألفا
و شعر برطوبة خفيفة
كأنها قطرات مطر ( دموع يونتشي )
أصبح تنفسه متقطع
وفجأة استدار واندفع إلى الخارج …..
وضع الكعكة على عجل ثم خرج من الباب الخلفي راكضًا تحت المطر
لم يركض سوى بضعة أمتار حتى تعثر ببعض القمامة في الزقاق
و سقط على الأرض
وتشبعت بدلته بالماء البارد
كافح لرفع رأسه والنظر نحو مدخل الزقاق
لكن المطر حجب رؤيته ، فلم يستطع رؤية أي شيء
{ متى كانت آخر مرة تناولت فيها كرواسونًا بسعر ثمانية وسبعين يوان ؟
قبل بضعة أشهر
لم يكن يوم فوزي بجائزة في مسابقة
ولا يوم استلام راتبي
بل كان يومًا عاديًا تمامًا
في ذلك اليوم قبل أربعة سنوات كنت جالسًا في قاعة احتفالات فاخرة
وأُعلن أمام الجميع عن خطوبتي من غو يونتشي
وفي الليلة نفسها ، قال لي غو يونتشي:
" لن أتزوجك أبدًا " }
لي شو يتذكر تلك الكلمات بوضوح شديد
لأنها حقيقية
وكل ما حدث بعد ذلك أثبت صحة تلك الجملة
وربما لأنه لم يستطع نسيانها طوال السنوات الأربعة الماضية ،
فقد ظلت عالقة في ذاكرته بهذا الوضوح ،
كان يتذكر كثيراً كيف بدا غو يونتشي جالسًا تحت ضوء القمر تلك الليلة
عينيه ،، صوته ،، نبرته
حتى وإن كانت الكلمات التي خرجت من فمه قاسية
لذا اشترى سرًا كرواسونًا باهظ الثمن أكثر مما ينبغي ،
ليخلّد ذلك اليوم الذي اكتسب معنى خاصًا بالنسبة إليه ،
{ حتى لو كانت تلك الخطوبة المزعومة مقدرًا لها أن تُلغى منذ البداية …
لم يكن ذلك مهمًا ،،
لم يكن مهمًا على الإطلاق ….
ففي تلك القرية الساحلية النائية في ذلك العام
وفي تلك الغرفة الصغيرة المعلقة فيها كلمة ' السعادة '
ربما…
ربما كنا قد تزوجنا بالفعل قبل أن تنهار الحقيقة القاسية فوق رأسنا }
يتبع
وفي تلك الغرفة الصغيرة المعلقة فيها كلمة ' السعادة ' :
تعليقات: (0) إضافة تعليق