Ch57 iuyacul
المقصورة المخصّصة لمساعد التمريض كانت في الأصل غرفة تخزين لأدوات التنظيف
ملاصقة للحمّام مباشرةً ، ولم يُركَّب لها باب لتسهيل حركة المرضى
كما أن الأضواء داخلها تعمل بالصوت، وحسّاسة للغاية ،
تستجيب حتى لأخف همسة
كان ذلك أيضًا لراحة المرضى، تحسّبًا لسقوط أحدهم أثناء توجهه إلى الحمّام
عاد طرف القلم يلامس الورق ، وواصل لين يي الكتابة
وهو يرى الظل المنعكس على الطاولة الصغيرة يقصر ويزداد كثافة ، أدرك أن المريض 203 يقف خلفه مباشرةً
بل إنه استطاع الآن سماع أنفاسه
عندها أدار لين يي رأسه ، وتظاهر بالارتباك والمفاجأة أولًا ثم قال :
“ واه ؟ السيد 203… أنت… لم تنم بعد؟
أم أنك استيقظت ؟”
أغلق بسرعة السجل الطبي ، ثم قفز من السرير الضيق،
وكأنه يستعد لمساعدة المريض 203 إلى الحمّام
لوّح المريض 203 بيده وقال:
“ رأيت أن الضوء في مقصورتك ما زال مضاءً ، فجئت لألقي نظرة ،، هل أخفتك ؟”
لم يجب لين يي، واكتفى بابتسامة محرجة لكنها مهذبة
ظلّ المريض 203 يحدّق فيه للحظة ، ثم سقطت عيناه مجددًا على السجل الطبي — وفجأة غيّر الموضوع:
“ شياو لين ماذا كنت تكتب في هذا الوقت المتأخر؟”
قال لين يي بخجل: “ لا شيء مهم — مجرد يوميات.”
لقد تأكد سابقًا أن المريض 203 نام بالفعل — { لذا فإن استيقاظه الآن لا بد أنه بسبب الصوت حين ألقيت الورقة في المرحاض }
قدّر لين يي الوقت في ذهنه — { مرّت ثلاث أو أربع دقائق منذ أن تخلّصت من الورقة
ولم يكن المريض 203 يقف خلفي منذ مدة طويلة…
ما يعني أن احتمال رؤيته لما كتبته ضئيل جدًا }
لذا قال ببساطة إنه يكتب يوميات
واليوميات شيء شخصي للغاية
حتى إغلاقه للسجل الطبي أمام المريض 203 يُعدّ تصرفًا طبيعيًا
كان يراهن على أن المريض 203 لن يطلب قراءتها
وبالفعل ، لم يقل شيئًا و اكتفى بالتحديق في السجل الطبي لبضع لحظات أخرى
عينه العكرة كانت تلمع بخفوت ، تحمل فضولًا وحماس
لكن في النهاية، أشاح بنظره وقال فقط:
“ الاحتفاظ بمذكرات عادة جيدة .”
ابتسم لين يي ابتسامة صادقة : “ شكرًا.”
وأضاف المريض 203: “ اذهب للنوم مبكرًا بعد أن تنتهي.
السهر ليس جيدًا للبشرة .”
أومأ لين يي برأسه
عاد المريض 203 إلى جهته من الغرفة
لم يسمعه لين يي يصعد إلى السرير ، لكن تلك الرائحة السمكية تسللت إلى أنفه مجددًا
كانت مختلفة قليلًا عن رائحة التراب ليلة أمس…
هذه المرة ، كانت تحمل ملوحة ماء البحر
وضع لين يي السجل الطبي جانبًا ، وخرج من مقصورته
و كان المريض 203 يقف مجددًا عند النافذة ، ينظر إلى الخارج بعينين ممتلئتين بالحسد ونفاذ الصبر
سأل لين يي بنبرة قلقة:
“ السيد 203 هل لا تستطيع النوم؟
هل هناك خطب ما؟”
وبينما يتحدث، نظر لين يي إلى الخارج
وصل متأخرًا قليلًا ، فلم يرى سوى الطبيب تشو وهو يدخل المبنى المكوّن من ثلاثة طوابق
لكن هذه المرة ، كان ينظر بتركيز متعمّد ، فالتقط فورًا ما كان يحمله
كان صندوق شفاف مرة أخرى
لكن بدلًا من التراب الرطب وديدان الأرض، كان بداخله سائل يتوهّج بضوء أزرق
الضوء الأزرق يتموّج داخل السائل… كما لو أنه حي
سحب لين يي نظره بسرعة ، ثم نصح المريض 203 بالراحة مبكرًا ، وعاد إلى مقصورته
وبعد أن سمع صوت عودة المريض 203 إلى السرير، أخرج السجل الطبي مجددًا وواصل الكتابة
[ ديدان الأرض لها استخدامات علاجية كثيرة…
لكن الغريب أن أيًا منها لا يناسب أعراض المريض 101
أشتبه الآن أن ديدان الأرض ليست للعلاج…
بل كوسيلة لتبديل الأجساد
الليلة أحضر الطبيب تشو صندوق آخر…
هذه المرة يحتوي على قناديل مشطية ،
الشيء المشترك بين ديدان الأرض والقناديل المشطية…
هو القدرة على التجدد ،،
يبدو أن الطبيب تشو يستخدم ديدان الأرض والقناديل المشطية لإتمام
عملية نقل الأجساد بين المرضى ومساعدي التمريض
سينباي أشعر أننا بحاجة إلى الاقتراب من تشنغ أنجيان…
وعلينا العثور على جسد المريض 101
سينباي هل تعتقد أنه سيكون من المفيد التسلل خارجًا بينما يكون المريض نائمًا ؟
—- أنا فقط أفكر في الأمر… لم أفعله بعد .
بخصوص الشخص الذي اختاره وحش 16-8 ليستحوذ عليه ، لدي نفس فكرة سينباي…
لكن أشعر أن الأمر بسيط أكثر من اللازم .
سينباي كن حذرًا أنت أيضًا . ]
بعد أن أنهى الكتابة ، مزّق لين يي الصفحة ، وطواها على شكل مكعب صغير ، ثم وضعها في جيبه
بعدها وضع السجل الطبي جانبًا واستلقى على السرير
لم ينم إطلاقًا في الليلة الماضية ، واليوم قضاه في المشي على الجبل مع المريض 203… شعر بإرهاق شديد
كان عليه أن يرتاح جيدًا هذه الليلة
فإذا وافق تشين تشو على خطته ، فسيبحث عن فرصة للتحرك
مستلقٍ على السرير ، أغمض لين يي عينيه
وبسبب وجود المريض 203 في الغرفة ، لم يكن بإمكانه تشغيل تسجيلات الـ MP4
و التمتمة بالأصوات بفمه كما في المرات الماضية—- فاكتفى بتشغيلها في ذهنه
لكن في هذا الجو المشحون ، كان من الصعب عليه أن ينام
و الأفكار كانت تتسلل إلى ذهنه بلا توقف
لقد مرّ أكثر من أربعٍ وعشرين ساعة منذ دخولهم عالم قواعد 16-8
رغم أن المشاركين التسعة لم يعرّفوا أنفسهم ، إلا أن لين يي طابقهم واحدًا تلو الآخر اعتمادًا
على الملاحظات التي كتبها تشين تشو
كان هو وتشين تشو أول من دخل عالم القواعد
تلاهما شي شوان وتشنغ أنجيان
مريض تشنغ أنجيان كان العجوز 101، أما مريضة شي شوان فكانت العجوز 102
الشخص الخامس الذي تم سحبه كان تشانغ يونيان
مريضه كان 103، يعاني من مشكلة في القلب
الشخص السادس كانت الفتاة الثانية ، جيانغ مان ، وكانت مسؤولة عن المريضة 201
المشارك السابع كانت الفتاة الثالثة — ون شياوشوان التي تعتني بالمريضة 202
الشخص الثامن كان تشن يانغ المسؤول عن المريض 301
أما التاسع فكان يي جيايوي المسؤول عن المريض 302
لين يي قد رآهم جميعًا مع مرضاهم في الكافتيريا خلال النهار
وأصبح أكثر يقينًا أن وحش 16-8 هو من اختار المشاركين لهذه الجولة…
فصفات المشاركين تتطابق تمامًا مع حالات المرضى
المريضان 101 و102 كانا زوجين… وهو ما يقابل شي شوان وتشنغ أنجيان
المريض 103 يعاني من مرض في القلب ، بينما تشانغ يونيان ذو البشرة السمراء والبنية القوية بدا في قمة صحته
المريضة 201 خضعت على الأرجح لعملية استئصال الثدي بسبب السرطان… بينما جيانغ مان تمتلك جسدًا مثاليًا
المريضة 202 فشلت عملية التجميل لديها… بينما ون شياوشوان جميلة
المريض 203 يعاني من حروق في كامل جسده وفقد إحدى عينيه… وقد أعجب ببشرة لين يي وعينيه
المريض 301 قصير القامة ( قزم ) … بينما تشن يانغ طويل جدًا ، بطول يقارب طول تشين تشو
المريض 302 لسانه مشوّه ، أكثر اعوجاجًا من شكل حرف W… بينما يي جيايوي ينطق بوضوح شديد ،
ومخارج ' حروفه دقيقة ' ( بدون لكنة محددة )
أما المريض 303، فيعاني من ضمور عضلي …
{ وعضلات سينباي…} تذكّر لين يي كيف كانت ملابس تشين
تشو تستقر على جسده بإتقان
{ لا بد أن عضلاته منحوتة بشكل جميل…}
وفقًا لما ورد في ملاحظة تشين تشو ، وباستثناء تشنغ أنجيان الذي واجه مشكلة عندما تم اختياره بالأمس ،
فإن الآخرين ، رغم خوفهم، استسلموا لاختيارهم
أما الليلة ، فقد أحضر الطبيب تشو قناديل مشطية إلى المبنى… مما يعني أن أحدهم لا بد أنه خالف قاعدة الموت
لم يستطع لين يي تخيّل من يكون
و في الوقت الحالي لم يكن لديه أي وسيلة للعثور على أدلة تتعلق بقواعد الموت —
كل ما يمكنه فعله هو البدء من العلاقة بين المريض ومساعد التمريض ، ومحاولة استنتاج شيء منها
وبينما بدأ النعاس يتسلل إليه ، تفرّعت أفكاره
لكن مع مرور الوقت ، لم يتمكن لين يي من إيجاد أي رابط بين قواعد الموت وتلك العلاقات
ولم يستطع النوم
ظنّ أن السبب ربما يعود إلى أن وضعية نومه غير مريحة… فحاول أن ينقلب على جنبه
لكن ما إن استدار —
تصلّب جسده فجأة
كان غارقًا في أفكاره لدرجة أنه لم ينتبه إلى اختفاء صوت تنفّس المريض 203 العميق والمنتظم… الصوت الذي يدل على النوم
والسبب الذي جعله يدرك ذلك الآن—
أنه سمع وقع خطوات تتراجع — المريض 203… كان خلفه مجددًا
واستدارة لين يي أثناء استلقائه —أخافت المريض 203
لم يعرف لين يي ما الذي ينوي فعله
لقد ظهر خلفه مرتين في ليلة واحدة
عينيه مغلقة ، لذا ركّز سمعه لما يحدث
ربما لأن المريض ظنّ أن لين يي قد نام ، بدأ المريض يتسلل ببطء من الممر المؤدي إلى المقصورة — ثم ناداه عمدًا مرتين
لم يُجب لين يي —- واصل التظاهر بالنوم
وبعد أن لم يتلقَّ أي رد، بدأ المريض 203 يقترب منه على أطراف أصابعه
تغطّت راحتي لين يي بالعرق
{ بما أن تشين تشو قال في ملاحظته ألا يدع المريض
يكتشف أنه يبحث عن أدلة… فهذا يعني أنه اكتشف شيئًا بالفعل
المرضى… بالتأكيد يشكّلون تهديدًا لنا
لكن تشين تشو لم يذكر ذلك صراحة في الملاحظة }
حاول لين يي جاهدًا ألا يفضح خفقان قلبه المتسارع تمثيله للنوم
عدّل تنفّسه بهدوء ، وركّز كل انتباهه على ما يحدث خلفه
توقف المريض 203 على بُعد خطوتين أو ثلاث منه
رغم أن ظهره كان مواجهًا له، إلا أن لين يي استطاع أن يشعر بنظراته وهي تتفحّص جسده بالكامل
حدّق فيه المريض 203… لوقتٍ لم يستطع تقديره
لكن أخيرًا—
تحرّك
ابتعد عن السرير، واتجه إلى الطاولة الصغيرة عند قدمه،
وبدأ يفتّش فيها برفق… وكأنه يبحث عن شيء
فهم لين يي الآن أن ' اليوميات ' التي ذكرها هي ما جذب المريض 203
ففي النهاية… جسد لين يي سيصبح ملكًا للمريض 203 قريبًا
وبمعنى آخر ، المريض 203 سيكون ' لين يي ' في المستقبل
لذا كان فضوله تجاه يوميات لين يي هو ما جعله يعود
بعد لحظات ، عثر المريض 203 على السجل الطبي
وسمع لين يي صوت فتح الغلاف
تغطّى ظهره بطبقة من العرق البارد
قلّب المريض 203 الصفحة الأولى
[ الطقس غائم — XX / XX / 20XX
حصلت اليوم على وظيفة ، وقال المدير إنه إذا أدّيت عملي جيدًا ،
فسيكون راتبي السنوي 100,000 خلال شهرين فقط ،
يمكنني ادخار ما يكفي لدفعة أولى لشراء منزل ]
[ الطقس مشمس — XX / XX / 20XX
ذهبت اليوم في نزهة مع السيد 203، وأنا متعب قليلًا.
السيد 203 لطيف الطباع والمزاج . آمل أن تظل حالته مستقرة ]
لم تكن هناك سوى هاتين الصفحتين… وبقية السجل الطبي كانت فارغة
شعر المريض 203 ببعض خيبة الأمل
فقد رأى لين يي يكتب لفترة طويلة ، ولم يتوقع أن تكون اليوميات قليلة إلى هذا الحد
لكن رغم ذلك… كان راضيًا جدًا
لقد أعجب بلين يي كثيرًا
ولهذا كبح طبيعته الحقيقية ومزاجه
لم يُرد أن يُخيف لين يي ويُبعده عنه… لأن ذلك سيؤثر على 'جسده'
{ فأنا … أريد جسد مثالي }
أعاد السجل الطبي إلى مكانه ، لكنه لم يعد إلى السرير فورًا
وقف للحظات ، يحدّق بجشع في الشخص المستلقي على السرير الضيق
{ قريبًا… قريبًا جدًا…
هذا الجسد سيصبح لي }
على السرير ، أطلق لين يي زفيرًا خافتًا مرتجفًا { جيد…
لحسن الحظ كنت قد تداركت الأمر وكتبت تلك ' اليوميات'
ولحسن الحظ أيضًا… أن المريض 203 لم يتفحص أكثر،
وإلا لاكتشف أن نصف صفحة من السجل قد مُزّقت }
لم يعرف كم مرّ من الوقت… لكن في النهاية عاد المريض 203 إلى سريره
ومع ذلك ، لم يجرؤ لين يي على الاسترخاء… ولو لثانية
{ مرافقة المرضى على مدار أربعٍ وعشرين ساعة…
لم تكن من أجل أن يعتني مساعدو التمريض بهم بشكل أفضل —
بل لكي يتمكن المرضى …
من مراقبة ' أجسادهم المستقبلية ' في كل لحظة
نحن… تحت المراقبة طوال الوقت .}
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق